في المغرب، لا النخب الاقتصادية ولا نظامها الحاكم، ناكِرا تغيُّر المناخ وآثاره الكارثية على البلد. تعج الوثائق الرسمية بمفاهيم “التنمية المستدامة” و”الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر” و”النمو الأخضر” و”إزالة الكربون”… إلخ. ويسعى المقال إلى مراجعة بعض هذه الأدبيات، لإلقاء الضوء على السياسات العامة الخضراء بالمغرب.
يعتمد المقال مفهوم “السياسات العامة الخضراء”، لأنه ليس في الأدبيات المراجَعة، الرسمية بالخصوص، ذكر للسياسات الصناعية الخضراء. والقصدُ هنا كل الآليات والإجراءات التي تضع هدفًا لها تحقيق الأهداف الواردة في تلك الأدبيات: “الانتقال نحو اقتصاد أخضر”، “النمو الأخضر”، “إزالة الكربون”… إلخ.
وينظم المقال مراجعة الأدبيات بناء على محاور السياسات العامة الخضراء، وليس بتناول كل وثيقة على حدة، فهكذا منهجية ستُسهل مهمة مراجعة هذه الأدبيات.
1. السياق
بدأ الاهتمام بالاستثمارات الخضراء مبكرًا في المغرب، ففي سياق أزمة الطاقة المصاحبة للأزمة المالية والاقتصادية (2008- 2009)، أطلق المغرب “الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامَة”، وكانت محفَّزة بارتفاع كلفة واردات المحروقات وثقلها على الميزان التجاري وميزان الأداءات؛ إذ كان المغرب – ولا يزال – يؤِّمن أكثر من %90 من حاجيات الطاقة عبر الاستيراد.
قبل ذلك بكثير كان الوعي بالبعد البيئي وتغير المناخ وأثرهما على الأداء الاقتصادي حاضرًا في الأدبيات الرسمية. ففي الوثيقة الصادرة سنة 2005 بمناسبة الذكرى الخمسينية لاستقلال المغرب، كان هناك حديث عن “التغيرات المناخية الشديدة، التي تتخذ اتجاه تحول هيكلي”، وأشارت الوثيقة إلى:
“مختلف المعاهدات الدولية الصادرة عن ‘قمة ريو دي جانيرو’… التي دفعت المغرب إلى الاستثمار في آلية التنمية النظيفة، نتيجة لانخراطه سنة 2002 في بروتوكول كيوطو”.[1]
يُعزى هذا الاهتمام المبكر بالبعد البيئي إلى هشاشة الاقتصاد المغربي في وجه التغيرات المناخية. ففي المغرب لا يزال تطور الناتج المحلي الإجمالي ككل خاضعًا لتغيرات الناتج الداخلي الإجمالي الزراعي، وهذا الأخير لا يزال مرهونا بشكل كبير بالتقلبات المناخية.[2] وإذا أضيف ثقل فاتورة استيراد الطاقة يكون الاقتصاد المغربي أمام عوائق كبيرة تحد من طموح الإقلاع المُعلن في بداية الألفية الثالثة، وتحُّد بكثير من “الهوامش المالية”، التي تريد الدولة استعمالها لحفز الاستثمار. لذلك فإن وعود التمويل الأخضر المُطلقة في ملتقيات المناخ، خصوصًا منذ سنة 2010، حين التزمت الدول المتقدمة بدفع 100 مليار دولار للدول النامية بحلول 2020، حاضرة بثقلها، وكان المغرب يرى في ذلك فرصة للحصول على المزيد من التمويل الميسَّر.
في سنة 2016 استقبل المغرب تنظيم قمة الأطراف حول التغيرات المناخية (COP 22)، وقبل ذلك استقبل (COP 7) سنة 2001. ورغم مساهمته المحدودة في الانبعاثات العالمية لغازات الدفيئة (%0.2)[3] قدَّم المغرب التزامه بخصوص المساهمات المحددة وطنيًا سنة 2016، وقدمَّ نسخة معدلة منها سنة 2021.
وقد تصاعد الاهتمام بالسياسات العامة الخضراء بعد إعلان الاتحاد الأوروبي “الصفقة الخضراء” نهاية سنة 2019. وبحفز من جائحة كوفيد-19 وحرب روسيا على أوكرانيا، ثم التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، تعمق هذا الاهتمام، خصوصًا بعد إصدار الاتحاد الأوروبي لآلية تعديل حدود الكربون[4] ودخولها حيز التنفيذ سنة 2023، وتصاعُد الصراع بين الصين والولايات المتحدة حول المعادن الاستراتيجية والحرجة[5] المستعمَلة في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية. هذا ما أسمتهُ “استراتيجية طويلة الأجل منخفضة الكربون – 2050” الصادرة عن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة (أكتوبر 2021) بـ:
“التموقع الاستباقي في بيئة دولية وإقليمية سريعة التغير”، متحدثة عن “الفرص لتحسين وضع المغرب التجاري والتصديري: الصفقة الخضراء للاتحاد الأوروبي وإمكانية تعديل محتوى الكربون في الواردات على حدود الاتحاد الأوروبي”.[6]
2. الأدبيات الرسمية المغربية حول السياسات العامة الخضراء
كما سبقت الإشارة هناك سيل هائل من الوثائق الرسمية حول “الانتقال إلى اقتصاد أخضر” و”النمو الأخضر”. لكن هناك ثلاث وثائق تأسيسية تعتبر مرجعية كل الوثائق الأخرى:
* دستور 2011: نص في ديباجته وفصول عديدة على التنمية المستدامة.
* الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة أكتوبر 2017:[7] تهدف إلى تسريع الانتقال إلى اقتصاد أخضر وشامل بحلول عام 2030.
* النموذج التنموي الجديد أبريل 2021:[8] ركزت الوثيقة بدورها على الالتزام بأهداف التنمية المستدامة 2030، مع التنبيه إلى أن ذلك سيكون “صعبًا في غياب تحول حقيقي لمسار التنمية”.
اللافت أن هذه الوثائق المرجعية الثلاث تتفق على أن للقطاع الخاص دور مهم في تنفيذ السياسات التي ستحقق أهداف التنمية المستدامة 2030. ففي الفصل 35 من دستور 2011 جاءت التنميةُ المستدامة الثانيةَ في الترتيب بعد حرية المبادرة والمقاولة:
“تضْمن الدولة حرية المبادرة والمقاولة، والتنافس الحر. كما تعمل على تحقيق تنمة بشرية مستدامة…”.
وفي الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة ورد:
“ينبغي للقطاع الخاص، أن يشارك بالفعل في تطوير حلول مستدامة (الصناعة، والنقل، والبناء، والطاقة)”.
ينسجم هذا التوجه مع الحدود التي وضعتها المؤسسات المالية الدولية للسياسات الصناعية (انظر القسم الثاني أعلاه)، فوثيقة النموذج التنموي الجديد تستقي روح تلك الحدود عندما تحدثت عن “توجه تنظيمي جديد” يعرِّف الدولة كـ “دولة استراتيجية، دولة حامية، دولة ضابطة…”، دولة “تقتصر على تحديد التوجهات وأهداف التنمية”، بينما يَؤول تحقيق هذه التوجهات إلى “الفاعلين الرئيسيين” وعلى رأسهم القطاع الخاص، والقطاع العام لكن في شراكة مع القطاع الخاص. وسنرى، في ما يلي من الدراسة، كيف تشكل هذه الرؤية جوهر الوثائق الرسمية حول السياسات العامة الخضراء، كما جاء في “استراتيجية طويلة الأجل منخفضة الكربون 2050″، الصادرة عن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة (أكتوبر 2021)، التي كتبت بشكل قطعي:
“تظل تحديات التنمية كبيرة، ولن يتمكن من مواجهتها إلا نموٌّ أقوى مستدام ومنخفض الكربون ومرن يقوده القطاع الخاص ويولد فرص عمل لائقة جديدة وتوازن اجتماعي وإقليمي”.[9]
محاور السياسات العامة الخضراء:
2.1. خفض الكربون
المغرب ملتزم رسميًا بإزالة الكربون، وقد ورد هذا في وثيقة رسمية صدرت سنة 2021، وهي “النموذج التنموي الجديد”:
“يتزايد وعي المنتظم الدولي بالآثار السلبية لتغير المناخ على التوازن العام للمنظومة البيئية… وهو ما يفرض على بلدنا تقليص مستوى انبعاثاته من الكربون”. وبالنسبة للدولة تشكل مبادرات خفض الكربون “مصدرًا للفرص الصناعية والمكاسب التنافسية وخلق فرص العمل”.[10]
في يونيو 2021 أصدر المغرب النسخة المعدَّلة من مساهمته المحددة وطنيًا لخفض الغازات الدفيئة، وفقاً للمادتين 4-2 و4-11 من اتفاق باريس، والفقرتين 23 و24 من المقرر 1/م أ-21، والأحكام الأخرى ذات الصلة من الاتفاق. حسب هذه الوثيقة يتمثل الهدف العالمي المعدَّل للمغرب في تخفيض انبعاثات غازات الدفيئة في اقتصاده، بحلول عام 2030، بنسبة 18.3% وهو هدف غير مشروط، بينما ربطت الوثيقة خفض الانبعاثات بنسبة 45.5% بتوفر المساعدات والتمويل المناخي.[11] وفي سنة 2025 أقرت الدولة رفع القدرة الوطني على التخفيف في أفق سنة 2035، لتصل إلى نسبة %53 من انبعاثات غازات الانحباس الحراري، من خلال الخفض غير المشروط بنسبة %21.6، سيتم تحقيقه بفضل موارد مالية مضمونة من الميزانية الوكنية، إضافة إلى خفض مشروط بنسبة %31.4، يظل تحقيقه رهينا بتعبئة الدعم الدولي اللازم في مجالات التمويل ونقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات.[12]
الجديد في هذا التعديل، إلى جانب معدل التخفيض، هو إدراج قطاعات فرعية صناعية جديدة، وهي الأسمنت والفوسفاط، بعد أن كان قطاع الطاقة، مع الاستراتيجية الوطنية للطاقة المستدامة، هو القطاع الرئيسي. سبق وأعلن المغرب عن طموحه لتحقيق 52% من الطاقة الكهربائية المركبة من مصادر متجددة بحلول عام 2030. حسب النسخة المعدَّلة سيمثل قطاع الصناعة نصف الجهود الوطنية للتخفيف من الانبعاثات بحلول عام 2030، مدعومًا بقطاع الفوسفاط وحده، والذي يمثل 27.5% من أهداف المغرب لعام 2030.
في يناير 2022 صدرت “خطة التكيف الاستراتيجية الوطنية (NSAP-2030)” من طرف وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة. تضمنت الوثيقة توجهًا استراتيجيًا بعنوان “بدء عملية تفكير في كيفية تكيف القطاع الصناعي مع تغير المناخ”، مع الإشارة إلى أنه مع دخول اتفاقية باريس حيز التنفيذ، تشجع الحكومة الشركات على تبني الإجراءات ذات الأولوية اللازمة لتنفيذ الاتفاقية، وتوظيف الموارد اللازمة لتحقيق هذه الغاية.[13]
وفي 13 مارس 2023 أصدرت المملكة المغربية والأمم المتحدة وثيقة “إطار العمل من أجل التنمية المستدامة، 2023- 2027″، تضمنت بدورها ما أسمته الوثيقة “أولوية استراتيجية” تمثلت في دعم جهود التحول البيئي وجهود النهوض باقتصاد دائري ومنخفض الكربون.[14]
لن تسَع الدراسةُ إيرادَ جميع الأمثلة من الأدبيات الرسمية حول الموضوع، لكن الأكيد أن المغرب يُعلن (على الأقل من الناحية المبدئية) التزامًا واضحا بالانتقال نحو اقتصاد خفيض الكربون.
رغم مساهمة المغرب الهزيلة في الانبعاثات العالمية لغازات الدفيئة (%0.2)، يبدو أن وراء التزامه بخفض الكربون هناك السعي إلى الحفاظ على حصته من سوق دُولية تتجه إلى تطبيق معايير بيئية أشد صرامة. ورد هذا بالحرف في وثيقة النموذج التنموي الجديد:
“… ما يفرض على بلادنا تقليص مستوى انبعاثاته من الكربون حتى لا يتأثر عرضه القابل للتصدير مستقبلا بأي قيد”.
ولأن منتوجات المجمَّع الشريف للفوسفاط تشكل حصة مهمة من صادرات المغرب (%17 سنة 2023)،[15] فإن هذا القطاع ، يشكل – إلى جانب قطاع الأسمنت والطاقة – “رأس الحربة في عملية إزالة الكربون من الاقتصاد المغربي”.[16]
لذلك، يأتي عملاق إنتاج الفوسفاط (المجمّع الشريف للفوسفاط OCP) في ريادة ما يُطلق عليه “نموًّا أخضر”. أطلق المجمَّع “برنامج الاستثمار الأخضر” للفترة الممتدة بين 2023 و2027، وهدفه حسب موقع المجمّع هو:
“رفع قدرات الاستخراج المنجمي وإنتاج الأسمدة بمجموعة OCP. نلتزم كذلك بتحقيق الحياد الكربوني بحلول سنة 2040″، وخُصِّص له تمويلٌ بقيمة 12 مليار دولار.[17]
وقد نالت مجهودات المجمّع تقدير البنك الدولي في تقريره حول “المناخ والتنمية بالمغرب”، الصادر في أكتوبر 2022:
“خفّضت شركة الفوسفاط المملوكة للدولة… بَصمتها الكربونية بدرجة كبيرة، وحدّدت هدف الوصول إلى تحييد أثر الكربون بحلول 2040″، مشيرًا إلى أن هذه المجهودات -– بدورها – تأتي لتفادي تقليص حصة المجمَّع من السوق الأوروبية إثر تشريع آلية تعديل حدود الكربون: “يمكن أن تنخفض صادرات الكيماويات إلى الاتحاد الأوروبي (ومعظمها من الأسمدة) بنسبة تتراوح بين %2 و%3 في ظل الآلية الموسعة للاتحاد الأوروبي لتعديل حدود الكربون. اتخذ المغرب خطوات حاسمة لتخضير صناعة الفوسفاط كثيفة الاستخدام للطاقة والمياه…”.[18]
تعول الدولة كثيرًا على هذه آلية تعديل حدود الكربون، إذ ورد في “استراتيجية طويلة الأجل منخفضة الكربون – 2050”:
“من الممكن تحويل فرض ضرائب الكربون على الحدود من قبل الدول الزبونة للمغرب إلى ميزة تنافسية”.[19]
لكن هذه الآلية نالت انتقادات عديدة، وعلى رأسها الصادرة عن الأونكتاد (2021)، كونها تفرض المعايير البيئية التي تختارها البلدان المتقدمة النمو (المسؤولة عن الانبعاثات) على البلدان النامية، وهو أمر يتعارض مع مبدأ المسؤولية المشتركة والمتباينة، المكرَّس في اتفاق باريس، إلى جانب أن استعمال الإيرادات المتأتية من هذه الآليات في البلدان المتقدمة النمو، بدلًا من استثمارها في التكيف مع تغير المناخ في البلدان النامية، سيقلب مبادئ التمويل المناخي الأساسية رأسًا على عقب، وحسب الأونكتاد (2021) يُخطط الاتحاد الأوروبي لاستخدام الإيرادات السنوية المتوقَّعة البالغة 10 مليارات يورو من آلياته الضريبية على حدود الكربون المخطط لها لسداد الديون المتكبَّدة بسبب تدابير الإنعاش لما بعد كوفيد-19.[20]
طبعًا تظل السوق الأوروبية محدودة بالنسبة للمجمع الشريف للفوسفاط، بينما تشكل الهند والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية، ومؤخرا أفريقيا، أكبر الأسواق بالنسبة للمجمع. لذلك فالتخضير لا يستهدف فقط التكيف مع ضريبة تعديل حدود الكربون الأوروبية. يريد OCP أن يجعل من الطاقات الجديدة جزءًا رئيسيًا من طاقته، في بلد ليس لديه بترول وغاز. فإنتاج الأمونياك في أوروبا والعالم يشهد حالياً توترات شديدة بسبب تأثر المصانع بارتفاع أسعار الغاز. بالنسبة لشركة OCP، وهي شركة كبرى في إنتاج الأسمدة، فإن ضمان إمداداتها من الأمونياك أمر ذو أهمية استراتيجية، واستخدام الأمونياك منخفض الكربون هو أمر أكثر أهمية لمستقبل هذا القطاع.[21] كما يسعى المجمع إلى تقليل كلفة إنتاج الأسمدة عبر إنتاج الأمونيا الخضراء التي ستحل محل الأمونيا المستوردة التي تُعد أحد مدخلات الأسمدة ويستوردها المحمَّع بالكامل، وهي واردات آخذة في الازدياد، من أجل إنتاج الأسمدة للاستعمال المحلي، ولكن بالدرجة الأولى للتصدير.[22]
لكن الاستراتيجية الخضراء للمجمع الشريف للفوسفاط تحافظ على نفس الإطار النيوليبرالي (القطاع الخاص والتمويل عبر القروض)، حيث تغيرت الصفة القانونية للمجمع سنة 2008 من مؤسسة عمومية إلى شركة مساهمة[23]، أما إنتاج الأمونيا الخضراء فقد جرى تفويته لشركة هولندية هي شركة الهندسة الصناعية الهولندية Proton Venture، الفائزة بمشروع مصنع تجريبي لإنتاج الأمونيا في الجرف الأصفر، وحصلت على قرض مضمون من صندوق الاستثمار الهولندي Invest International من أجل تنفيذ هذا المشروع.[24] كما يعتمد OCP في آلية تمويله لمشاريعه الخضراء على الديون الخارجية، ففي نهاية سنة 2025 اقترض 530 مليون أورو.[25] كما أن سياسة المجمع لا تخضع لأي رقابة ديمقراطية، حتى من طرف البرلمان. ففي مارس 2019 صدر تقرير مطوَّل عن قضاة المجلس الأعلى للحسابات[26]، لكنه اكتفى بنشر خلاصة لم تتجاوز 11 صفحة، متكتما عن التفاصيل بمبرر “حساسية الجوانب التي تناولتها المهمة وطبيعة المعطيات التي تم استعمالها، والتي يمكن أن يؤدي نشرها إلى الإضرار بمصالح المُجمَّع”.[27] كما يقتصر الاستثمار الأخضر في قاموس OCP على “نزع الكربون”، دون الحديث عن عمليات التلوث، التي أشار تقرير المجلس الأعلى للحسابات (سنة 2019) إلى بعض منها فقط:
“يتعلق الأثر البيئي باستمرار الإشكالية المرتبطة بتصريف الأوحال الناتجة عن غسل الفوسفاط التي تعرف تناميا مستمرا لمساحات الأحواض المستعملة لتخزين هذه الأوحال مما يؤدي إلى تدهور مساحات مهمة من الأراضي بالإضافة إلى الآثار البيئية التي قد تحدثها”.
بدورها تظل إنجازات المغرب في مسار إزالة الكربون محدودة. كتبت ريم رحاب في ورقة بعنوان “المغرب في مؤتمر الأطراف السادس والعشرين”، منشورة على موقع مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد:
“على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزه المغرب في مجال إزالة الكربون، فإن أداءه العام أقل من المتوقع”. واعتمادا على بيانات البنك الدولي لعام 2018، فسَّرت ريم رحاب ما اعتُبر نتيجة إيجابية للمغرب كونها مترتبة على تراجع النمو الاقتصادي أكثر من كونها نتيجةً للتقدم المُحرز في مجال إزالة الكربون: “قد تُعزى هذه النتيجة الإيجابية إلى افتراض السيناريو الجاري المعتاد المُفرط في التفاؤل بشأن النمو الاقتصادي السريع في المغرب أكثر من كونها نتيجةً للتقدم المُحرز في مجال إزالة الكربون. على سبيل المثال، خلال الفترة 2010-2020، سجّل المغرب معدل نمو سنوي متوسط قدره 2٪، وهو ما يُمثل تباطؤًا حادًا مُقارنةً بالعقدين السابقين، حيث بلغ متوسط معدل النمو السنوي 6٪”.[28]
2.2. الطاقات المتجددة
حسب جواد مستقبل (عضو جمعية أطاك المغرب)، لم يشهد قطاع الطاقة بالمغرب، رغم استقلال البلد في عام 1956، غير وضع التبعية. إنها تبعيةٌ أولًا إزاء واردات الطاقات الأحفورية، التي كانت تمثل في عامي 2019-2020 زهاء %90 من التموين الإجمالي بالطاقة الأولية، و%80 من التموين بالكهرباء؛ وثانيا إزاء القطاع الخاص، المتحكِّم اليوم في معظم إنتاج الكهرباء (%84) وقرابة مجمل توزيع الطاقة.
منذ سنة 2009 أطلق المغرب الاستراتيجية الوطنية للطاقة، التي اعتمدت محورين أساسيين: الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية. حددت الاستراتيجية الأهداف التالية:
– تحقيق 52% من الطاقة الكهربائية المركبة من مصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك 20% من الطاقة الشمسية و20% من طاقة الرياح و12% من الطاقة المائية بحلول عام 2030؛
– تحقيق وفورات في الطاقة بنسبة 20% بحلول عام 2030 مقارنة بالاتجاه السائد؛
– خفض استهلاك الطاقة في المباني والصناعة والنقل بنسبة 5% بحلول عام 2020 و20% بحلول عام 2030. بالنسبة لعام 2030، ستكون وفورات الطاقة حسب القطاع 17% للصناعة و24.5% للنقل و14% للمدينة والإسكان والقطاع الثالث و13.5% للزراعة والصيد البحري.[29]
إضافة إلى هذه الأهداف، كان توجه هذه الاستراتيجية المتخذة في سياق أزمة طاقة عالمية، على خلفية أزمة 2008-2009، هو تخفيف التبعية الطاقية وتحقيق الأمن الطاقي. لكن وفق آخر الأرقام المتوفرة على موقع المندوبية السامية للتخطيط، كان الأداء كارثيًا جدًا. حسب وثيقة صادرة عن وزارة الطاقة والمعادن والبيئة بعنوان “أرقام أساسية لقطاع الطاقة-طبعة سنة 2019″، انتقلت التبعية الطاقية من %97 سنة 2002 إلى %91.7 سنة 2018[30].
الشكل (1): تطور معدل التبعية الطاقية

أما عن مزيج الطاقة فلا يزال المنجَز متواضعًا جدًا، وهو ما يُظهره تطور تركيبة الاستهلاك الطاقي بين سنتي 2002 و2018، حسب نفس الوثيقة الصادرة عن وزارة الطاقة والمعادن والبيئة (انظر الجدول).
الجدول (3): تركيبة الاستهلاك الطاقي بالنسبة المئوية (%) بين 2002 و2018

إذا كانت الاستراتيجية الوطنية للطاقة (2009)، قد حددت هدف تحقيق 52% من الطاقة الكهربائية المركبة من مصادر الطاقة المتجددة بحلول سنة 2030، فإن المنجز إلى حدود سنة 2022، حسب تقرير للوكالة الوطنية لضبط الكهرباء هو %18.1! بل عرف الأمر انخفاضا قدره %7.8 مقارنة بالإنتاج عام 2021، وفي نفس الوقت أقر التقرير أن هناك “تطور تصاعدي في استعمال الكربون، في الفترة ما بين 2010 و2022، بمعدل نمو سنوي بلغ %8.5”.[31]
حسب نجيب أقصبي، عرفت مشاريع الطاقات المتجددة:
“تأخرًا متتاليًا في إنتاجها. بالنظر للأهداف المسطرة لسنة 2020، لا تمثل الطاقة الإنتاجية بخصوص الطاقة الشمسية إلا %41، وحصة الطاقات المتجددة من الإنتاج الإجمالي لا تتعدى %17.8”.[32]
أما الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة، فقد وجه انتقادًا من مستوى جزئي تدبيري:
“إن التحول الطاقي في المغرب مدفوع بشكل أساسي ببناء محطات الطاقة المتجددة ذات الجهد العالي والكهربائي على نطاق واسع، في حين أن المشاريع الأخرى التي تشمل الإنتاج اللامركزي، والوصول إلى شبكات الجهد المتوسط والجهد المنخفض، والإنتاج الذاتي وكفاءة الطاقة متخلفة بشكل واضح بسبب عدم فعالية الإطار التشريعي والتنظيمي ونقص الموارد والتمويل الكبير”.[33]
مؤخرًا عرف المغرب استثمارات عديدة في الطاقات المتجددة، خصوصًا الطاقات الشمسية والريحية والهيدروجين الأخضر، ولكن أغلبها موجَه للتصدير، وإسهامها شبه معدوم في خلق قاعدة صناعية محلية. أغلب الاستثمارات تلك مقادَة من طرف شركات محلية مثل ناريفا، وأخرى أجنبية كبرى، لا تزال في مشاريعا في طور الدراسة، مثل توتال إيرين الفرنسية وإكس لينكس البريطانية[34]، وهي مشاريع منحت لها الدولة مساحة عشرات الآلاف من الهكتارات، لإنتاج الطاقة النظيفة وتصديرها إلى الأسواق الأوروبية. [35]
2.3. التمويل المناخي
حسب بنك المغرب (2016) تُقدَّر ميزانية تفعيل الانتقال إلى اقتصاد أخضر وشامل بحوالي 97 مليار -درهم (9 مليارات و312 مليون يورو). من أين سيأتي هذا التمويل؟ يجيب بنك المغرب: “ستتحمل الدولة تكلفتها في حدود الثلث. لذلك يُنتظَر من القطاع المالي أن يلعب دورًا هامًا في هذا الصدد”.[36]
لطالما كان تمويل التنمية معضلة في التاريخ الاقتصادي للمغرب الحديث. ورأينا سابقًا أن النظام عِوض تحميله البرجوازية المحلَّية والأجنبية كُلفة ذاك التمويل، فضل اللجوء إلى الاقتراض الخارجي وتوسيع الثقل الضريبي على الطبقات الشعبية، خصوصًا الضرائب المباشرة على مواد الاستهلاك. كما رأينا أن الاستثمار العمومي كان بوابة إنماء رأسمالية محلية، عبر توسع القطاع العمومي الذي كان مِرقاة البرجوازية المحلية (عبر الطلبيات العمومية وسياسة إحلال الواردات والمغربة والحمائية)، وبعد ذلك سياسة الخوصصة وشتى أشكال إشراك القطاع الخاص من تدبير مفوض وشراكة قطاع عام-قطاع خاص، ومؤخرًا “التمويلات المبتكَرة” وهي “خوصصة مقنَّعة دون ذكرها بالإسم”.[37]
وفي العقدين السابقين، مع السياسات الصناعية الجديدة (المعتمدة على المهن العالمية للمغرب)، ظلت الدولة مراهنة على الاستثمار الأجنبي، القادر – حسبها – على إحداث نقلة نوعية وتحول هيكلي في الاقتصاد المغربي وتنويعه، ورأينا أعلاه كيف أن ذلك الاستثمار الأجنبي لم يكن من السهل إغراؤه، ولم ينتج عنه ما كان مأمولًا من تصنيع المغرب ونقل التكنولوجيا.
رغم وفرة الوثائق الرسمية حول الموضوع، انتقد الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة التمويل المناخي بالمغرب بقول:
“لا يتوفر المغرب على استراتيجية شاملة لتمويل التزاماته المناخية على المستوى الوطني واحتياجات التحول المناخي في مناطقه ومدنه، استناداً إلى تنويع الموارد العامة والخاصة وأدوات التمويل الدولي للمناخ”.[38]
- التمويل الأجنبي
مرة أخرى نصطدم هنا بنفس المعضلة مع محاولة المغرب استغلال “فرصة” السياسات الصناعية الخضراء، والجهود المعلَنة دوليًا للتخفيف من آثار التغير المناخي والتكيف معها، وإزالة الكربون. ورد هذا بالحرف في “استراتيجية طويلة الأجل منخفضة الكربون 2050″، الصادرة عن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية التنمية المستدامة (أكتوبر 2021):
“تعزيز القدرة التنافسية الدولية للبلد، من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية، والوصول إلى مصادر جديدة للتمويل المناخي وتطوير الشراكات الدولية”.[39]
وكما هو حال جميع جهود الدولة المغربية للتكيف مع التقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، خصوصًا اقتصاد الجار الشمالي، فإن هذه الاستراتيجية ليست قائمة على الهمِّ البيئي وحده، بل مدفوعة بهمِّ تحسين القدرة التنافسية للمقاولات المغربية، في سياق تبني الاتحاد الأوروبي للمعايير البيئية، وهو ما تؤكده “استراتيجية طويلة الأجل منخفضة الكربون 2050”:
“تهدف هذه الاستراتيجية الأولى من نوعها إلى تحفيز المناقشات المؤدية إلى تطوير سلاسل قيمة خضراء جديدة، لتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد المغربي، مع ضمان إزالة الكربون وتموقعه الاستباقي في سوق التصدير، مع مراعاة التطورات في هذا الاتجاه من قبل شركائه التجاريين وخاصة الاتفاق الأخضر للاتحاد الأوروبي ومنطقة التجارة الحرة القارية للاتحاد الأفريقي”.[40]
لا يزال الاقتصاد المغربي يرقص على إيقاع احتياجات الجار الشمالي، بشكل يمكن أن نفهم به الحديثَ عن التحول الأخضر كاستعمار أخضر.
أصدرت مجموعة الطاقة الشمسية (Cluster Solaire[41])، بالشراكة مع الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية ووزارة الصناعة والتجارة (نوفمبر 2021) دليلا بعنوان “إزالة الكربون والاقتصاد الأخضر، دليل برامج التمويل والدعم المالي للشركات المغربية”،[42] بدعم من مؤسسة التمويل الدولية (IFC) كجزء من مشروع جرى تنفيذه بالشراكة مع بنك التعمير الألماني ومملكة النرويج ووزارة التجارة الخارجية والتعاون الإنمائي في هولندا.
هدف الدليل هو تسهيل الوصول إلى المعلومات وتحفيز النظام البيئي الأخضر. قامت مجموعة الطاقة الشمسية، بالشراكة مع الوكالة المغربية للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة بإعداد هذا الدليل الذي يوفر إمكانية الوصول إلى عروض التمويل والدعم التي تلبي احتياجات الشركات الراغبة في تحسين قدرتها التنافسية من خلال الاستثمار في الاقتصاد الأخضر، وكذلك رواد الأعمال ومُورِّدي التقنيات والخدمات الخضراء الذين يسعون إلى تسريع عملية التصنيع أو إطلاق حلولهم في السوق.
يقدم الدليل آليات تمويل متعددة، مثل الدعم المالي من المنظمات الوطنية والمنظمات الدولية (الوكالة الفرنسية للتنمية، بنك الاستثمار الأوروبي، البنك الأوروبي للتعمير والتنمية)، فضلًا عن عروض تمويل من مؤسسات مالية مغربية (البنك الشعبي المركزي، التجاري وفا بنك، القرض الفلاحي المغربي).
لكن الرافعة الرئيسية المأمولة لتمويل الانتقال الأخضر بالمغرب هي التمويل المناخي الدولي، خصوصا الصندوق الأخضر للمناخ. ورد في “استراتيجية طويلة الأجل منخفضة الكربون 2050” أن المغرب يُعَدُّ
“أول بلد في أفريقيا يضم أكبر عدد من الكيانات المعتمَدة من قبل الصندوق الأخضر للمناخ (4 كيانات): وكالة التنمية الزراعية، وصندوق الإيداع والتدبير، والتجاري وفا بنك، والوكالة المغربية للطاقة المستدامة. وهناك كيانات أخرى في طور الاعتماد، وهي: بنك القرض الفلاحي، والوكالة المغربية للنجاعة الطاقية، وصندوق التجهيز الجماعي، وشركة الهندسة الطاقية، وبنك أفريقيا”.
عندما قدم المغرب تحديث مساهمته المحددة وطنيا في 19 سبتمبر 2019 مساهمته المحددة وطنيًا في مجال خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 42% بحلول عام 2030، أعلن أن %25 منها مشروطة بالدعم الدولي.[43] ولتنفيذ المساهمات المحددة وطنياً، قدر المغرب احتياجاته بـ 85 مليار دولار أمريكي على مدى 10 سنوات (2020-2030)، منها 24 مليار دولار أمريكي مشروطة- بالدعم الدولي من خلال آليات التمويل المناخي.[44] لكن يجب الانتباه إلى أمر مهم للغاية، وهو أن المغرب بلد صغير، وانبعاثاتُه لا وزن لها على الصعيد العالمي (%0.2)، لذا، حتى لو أعلن عن خفض بنسبة 90٪، فإن هذا الخفض سيظل هامشيًا، وبالتالي غير جذاب للتمويل الدولي (إن وُجد فعلًا) مقارنة بالمشاريع أو نوايا الخفض في الهند أو الصين أو غيرها.
هناك انتقادات كثيرة حول جدية الدول الكبرى في تمويل الصندوق الأخضر للمناخ. ولكن ما دامت هذه الدراسة موجَّهة لمراجعة الأدبيات المغربية حول السياسات العامة الخضراء فسنكتفي بإيراد ما يتوافق مع تلك الانتقادات من هذه الأدبيات.
ورد في التقرير الاقتصادي والمالي، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2025، الذي أصدرته وزارة الاقتصاد والمالية:
“تظل حالة عدم اليقين مرتفعة لدى المستثمِرين على المدى المتوسط، نظرًا لمشاكل التمويل التي تواجه العديد من المشاريع المرتبطة بصندوق المناخ والانتقال المخطط له في الفترة 2025- 2026. فاستنادا إلى السياسات المُعلنة حاليا، وعلى الرغم من التحسن الأخير، تشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة إلى أن الاستثمارات الخضراء لسنة 2030 ستشكل فقط نصف ما هو مطلوب لتحقيق هدف القضاء على الكربون بحلول سنة 2050”.[45]
وهو نفس ما أكد عليه تقرير البنك المركزي-بنك المغرب للسنة المالية 2023:
“علاوة على ذلك، وفي الوقت الذي أصبحت فيه مظاهر التغير المناخي ملموسة، ثمة إجماع واسع على أن العالم يبتعد عن المسار الذي سطره في إطار جهوده لمحاربة هذه الظاهرة. وهكذا، تتوالى اللقاءات وتتعدد الالتزامات لكن القليل منها فقط تَجسد على أرض الواقع، بل يتم أحيانا الإعلان عن انتكاسات تُبرَّر في الغالب بظروف استثنائية”.
يبدو إذن أن المغرب يراهن على تمويل تعترف مؤسساته الرسمية نفسها أنه غير مضمون ومحفوف بعدم اليقين.
غالبًا ما شكَّل التمويل ركيزة التحكم في القرار الاقتصادي من طرف المانحين، وليس من مصلحة هؤلاء تصنيع بلد نامٍ، ما يخلِّصه من تبعيته لهم، وهو ما أوضحه تقرير نشره موقع “مدرسة الحرب الاقتصادية”، تحت عنوان “التبعية الاقتصادية والسيادة الصناعية للمغرب: الوضع الحالي والتوقعات المستقبلية”:
“تجدر الإشارة إلى تأثير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في تحديد التوجهات الاقتصادية في ما يتعلق بسياسات التنمية الصناعية. والواقع أن دورهما يتجاوز المساعدات الإنمائية ليشمل تأثيرهما مساعدة البلدان النامية في تحديد سياستها الاقتصادية. ويضفي هذا النهج شرعية غير مباشرة على هذه الجهات الدولية الفاعلة التي تسعى إلى استغلال نفوذها”، ونفس الشيء ورد في المقال عن المؤسسات المالية الأخرى مثل بنك الاستثمار الأوروبي أو البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير. [46]
- التمويل المحلي
كما يطرح التمويل المحلي إشكالات عديدة، بخصوص إسهامه في جهود الانتقال نحو اقتصاد أخضر. لتسهيل الحصول على تمويل انخراط المقاولات في جهود تخضير الاقتصاد، وضعت “هيئة الأسواق المالية المغربية (AMMC)”[47] مبادئًا توجيهية لتطوير السندات الخضراء والمستدامة.[48] وفي سنة 2016 أعلِن عن عمليتين لإصدار سندات خضراء، أولاهما من طرف الوكالة الوطنية للطاقات المتجددة (MASEN) والثانية من طرف البنك المغرب للتجارة الخارجية، بقيمة تناهز 170 مليون دولار.[49]
تمثل المقاولات الصغيرة والمتوسطة الحجم أكثر من 95% من الشركات في المغرب،[50] وغالبا ما تفشل في الحصول على التمويل في مرحلة تقديم الطلبات… حيث تفرض البنوك أسعار فائدة مرتفعة وتتطلب ضمانات كبيرة.[51]
يحدث هذا في الوقت الذي تُعلن فيه البنوك المغربية التزامها بالأهداف المناخية. فالبنك الشعبي المركزي اعتمد منذ عام 2012 نظام الإدارة البيئية والاجتماعية (ESMS) لتقييم القروض الاستثمارية،[52] وفي عام 2015 انضم البنك إلى برنامج ”مورسيف“ (MorSEFF)[53] بميزانية قدرها 65 مليون يورو؛ وفي عام 2017، أصدر البنك سندات خضراء بقيمة إجمالية قدرها 1.5 مليار درهم (144 مليون يورو) اكتتب بها بالكامل بالعملة الأجنبية؛ وفي عام 2019، حصل البنك على علامة المسؤولية الاجتماعية للشركات CGEM وأُدرج في مؤشر Vigeo Eiris لأفضل أداء للأسواق الناشئة للأعوام 2018 و2019 و2020. بالإضافة إلى ذلك، أطلق البنك الشعبي مشروع اعتماد مع صندوق المناخ الأخضر-(GFC) في عام 2020، والذي يهدف إلى الاعتماد الإقليمي للمشاريع التي يمكن أن تتجاوز استثماراتها 250 مليون دولار أمريكي. وأنشأ “الاستثمارَ الأخضر للبنك الشعبي”، وهو “تمويل الاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر التي تهدف إلى الحد من البصمة الكربونية وتحسين القدرة التنافسية للشركات العاملة في السوق المحلية وكذلك تلك التي يوجه إنتاجها نحو التصدير”.
أما التجاري وفا بنك فقد حصل في عام 2019، على اعتماد من الصندوق الأخضر للمناخ، وأنشأ مبادرة “الخطة الخضراء” لـ”دعم برامج الاستثمار المرتبطة بالتنمية المستدامة، والتي تهدف إلى تحسين كفاءة الطاقة في الشركات وإزالة الكربون منها وحماية البيئة”[54]. لكن تظل هذه المبادرات رمزية، وسبيلًا لولوج البنوك المغربية بدورها إلى سوق التمويل الدُّولية والحصول على التنويه الدًّولي وعلامة “المسؤولية الاجتماعية”.
في المغرب هناك سمة قارة وهي إحجام البنوك عن تمويل القسم الأعظم من النسيج المقاولاتي المغربي، الذي يفسَّر بتمركز الرأسمال المصرفي والبنكي المغربي في يد شركات قابضة كبرى، إلى جانب أن الرأسمال الأجنبي لا يزال يسيطر على قسم مهم من الرأسمال البنكي. حسب دراسة للباحثين في السوسيولوجيا والاقتصاد السياسي عبد اللطيف زروال ومحمد أوبنعل:
“لا يزال الرأسمال الأجنبي يسيطر على أكثر من عشر مؤسسات مالية. وهكذا، في نهاية سنة 2012، احتفظت البنوك التي يسيطر عليها الرأسمال الأجنبي بنسبة %19.3 من الوكالات، و%18.5 من الأصول، و%21.6 من القروض و%19.4 من الودائع… وفضلا عن ذلك يُعد الرأسمال الأجنبي مساهمًا رئيسيًا في أكبر ثلاثة بنوك مغربية (البنك الشعبي المركزي، التجاري وفا بنك، البنك المغربي للتجارة الخارجية)”.[55]
هذه هي نفس خلاصة نجيب أقصبي، الذي أكد أن:
“توظيف القروض، ظل طابعه الأساسي هو الانحياز لصالح المقاولات الكبرى على حساب المقاولات الأخرى. وهكذا، في الوقت الذي تستمر ‘المقاولات الصغيرة جدا والمتوسطة’ في المعاناة من نقص التمويل البنكي، فإن أقلية صغيرة من ‘المقاولات الكبرى’ تحصل على %61 من القروض الممنوحة”.[56]
حتى التغيرات الأخيرة المتعلقة بانسحاب بنوك فرنسية (الشركة العامة groupe Société Générale مثلا) من السوق المغربية لأسباب تتعلق بالربحية والاشتراطات التنظيمية للبنك المركزي الأوروبي، لم تغير هذا الوضع، إذ المستولي على حصة تلك الأبناك هي مجموعة كبيرة تمثلها مجموعة سَهام le groupe Saham .[57]
هكذا، فإن التمويل المحلي، بشكله الحالي، لن يساعد في ضمان الانتقال الأخضر في اقتصاد مغربي تشكل فيه المقاولات الصغيرة والمتوسطة أكثر من %95 من نسيجه الاقتصادي. وبعد أن أكد بنك المغرب (2016) على أن “مسألة التمويل تطرح نفسها بشدة، لكون نجاح تفعيل التزامات المغرب لصالح التنمية المستدامة يبقى رهينًا على تعبئة الموارد المطلوبة”، يتحسر على أن مبادرات التمويل “تبقى فردية”.[58] لذلك فإن مبادرات التمويل الأخضر الواردة أعلاه، والتي ستقتصر على المقاولات الضخمة، سيقتصر دورها على تمتيع هذه الأخيرة بصورة الشركات المحترمة للبيئة وتسهل لها عملية الحصول على علامة “المسؤولية الاجتماعية”.
- ملاحظة أخيرة حول مسألة التمويل
لا بد من إبداء ملاحظة جوهرية أخيرة حول مسألة التمويل. فالخرافة التي جرى ترسيخها من طرف دول الشمال ومؤسساتها، هي أن عائق تصنيع بلدان الجنوب يعزى إلى نقص الرأسمال، والحل هو اللجوء إلى الديون والاستثمار الأجنبي ومساعدات التنمية الرسمية. لكن الصحيح هو أن بلدان الجنوب هي التي تموِّل بلدان الشمال. وتنفتح شرايين بلدان الجنوب ليتدفق منها الدم الذي يغذي اقتصادات دول الشمال عبر آليات عديدة: ترحيل أرباح الشركات متعددة الجنسيات، المديونية الخارجية، شراء الأسلحة، اشتراط مساعدات التنمية الرسمية باقتناء سلع من البلدان المدينة… إلخ. بهذه الآليات تتمكن دول الشمال من “شفط الثروة” التي تنتجها دول الجنوب، على حد تعبير إدواردو غاليانو،[59] حارمةً إياها من أي وسيلة لتمويل تنمية اقتصاداتها.
حسب إرنست ماندل:
“لا تكمن الصعوبة الحقيقية في تصنيع البلدان النامية في نقص الموارد – بعبارة أخرى، في نقص رأس المال النقدي – بل في الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تعوق تعبئة الفائض الاجتماعي المتاح واستخدامه بشكل منتج”.[60]
فالطبقة السائدة في بلدان الجنوب، وضمنها المغرب، ترفض أن تتحمل كُلفة الإنماء والتصنيع، بينما لا تتردد في اقتطاع حصتها من الثروة القومية المنتَجة، وتفضل أن تظل وكيلًا للرأسمال العالمي ومحترِمة لحصتها من قسمة العمل الدولية، وهو ما عبَّر عنه بول باران بقول:
“إن التأكيد القاطع على عدم إمكان الاستغناء عن المساعدة الحكومية في تمويل المشروعات إنما يعكس فكرة رجال الأعمال التي جرت مجرى العرف عما يشكل ‘التعاون المتناسق’ بين الإدارات القومية والشركات الاحتكارية: فالأولى ستتحمل تكاليف إقامة وتسيير الأعمال مع أقل ‘تدخل’ مالي ممكن من جانب المنشآت صاحبة المصلحة، في حين أن الأخيرة ستجني الأرباح الناتجة عن ذلك مع أقل ‘تدخل’ مالي ممكن من جانب الخزانة العامة”.[61]
ليس التمويل (الرأسمال النقدي) هو الذي ينقص بلدان الجنوب (وضمنها المغرب)، بل سياسة تضع نصب أعينها تعبئة الرأسمال النقدي والفائض الاقتصادي المتحقَّق من أجل تصنيع وإنماء اقتصادي محلي، وهي ملاحظة سبق أن أدلى بها إريك وولف حول كوبا:
“الذي كان يحد من النمو الاقتصادي في الجزيرة لم يكن هو عوامل الإنتاج بحد ذاتها، بل الطريقة التي كانت تنظَّم بها هذه العوامل”.[62]
ولكن طريقة أخرى لتنظيم هذه “عوامل الإنتاج” هذه تتعارض مع من يسيطر على “السياسة” حاليا: نخب اقتصادية تستفيد من الوضع القائم. الإمكان الكامن من الأموال كبير جدا، لو قامت الدولة بتأميم قطاع الأبناك والتأمينات، فضلا عن الرصيد المالي الكبير الذي يتصرف فيه صندوق الإيداع والتدبير، الذي خصص أكثر من 20 مليار درهم (مليار و920 مليون يورو) لتمويل مشاريع قطاعات النقل والبنيات التحتية الرياضية، وذلك انسجاما مع التحضيرات الجارية لتنظيم كأس العالم 2030[63]، ويتصرف الصندوق في ودائع ضخمة ويخطط إلى زيادة عوائده بنسبة %31، لتصل إلى 210 مليار درهم (20 مليار و160 مليون يورو) في أفق سنة 2030[64]. وهناك مؤسسات أخرى يمكن أن نكون أدوات لتمويل سياسة صناعية خضرء، مثل صندوق التجهيز الجماعي، الذي ساهم، منذ إحداثه سنة 1959، في ما يسمى بـ”التنمية الترابية” بـ 70 مليار درهم (6 مليارات و720 مليون يورو) من الالتزامات برسم القروض وأزيد من 60 مليار درهم (5 مليارات و760 مليون يورو) من الأداءات لتمويل.[65]
هذا فضلا عن التحويلات المالية التي يرسلها المهاجرون، والتي بلغت 93 مليار درهم (8 مليارات و928 مليون يورو) سنة 2025 ويتضخم حجم التمويل المتاح في حالة تعليق سداد الديون غير المشروعة، التي بلغ حجم الدين العمومي الخارجي منها لوحده 468 مليار درهم (44 مليار و928 مليون يورو) سنة 2024،[66] وفرض ضريبة تصاعدية على الثروات والمِلكية وإعادة العمل بالحماية الجمركية، واستعادة الأموال المهرَّبة إلى الخارج، والتي بلغت ما يقارب 16.6 مليار دولار بين سنتي 2013 و2014 دولار، وقبل ذلك بلغت 41 مليار دولار بين سنتي 2004 و2013[67]… لكن كل هذه المقترحات تسير عكس اتجاه مصالح الحاكمين في البلد، الذي يفضلون آليات تمويل لا يقع ثقلها على كاهل النخب الاقتصادية التي يحكمون باسمها.
2.4. نقل التكنولوجيا
إلى جانب معضلة التمويل، تمثل التكنولوجيا عائقًا آخر كبيرًا في وجه التصنيع، فضلًا عن التصنيع الأخضر والانتقال إلى اقتصاد أخضر منخفض الكربون. لقد خلَّفت 70 سنة من تنمية رأسمالية تابعة، وضمنها 30 سنة من الانفتاح النيوليبرالي، البلدَ بدون قاعدة تكنولوجية صناعية، ما جعله معتمدًا أساسًا على الرأسمال الأجنبي، آملا أن يقوم هذا الأخير بنقل التكنولوجيا مقابل التسهيلات الضخمة التي تقدمها له الدولة. جاء في “استراتيجية طويلة الأجل منخفضة الكربون- 2050”:
“إن الساحة الدولية هي مصدر عدم اليقين والمخاطر، ولكنها أيضًا مصدر للفرص، وذلك بفضل توافر التمويل الدولي ونقل التكنولوجيا والدراية الفنية، والتي يجب تعبئتها وتعظيمها قدر الإمكان بفضل استراتيجية استباقية من جانب المغرب، وهي استراتيجية تم الشروع فيها بالفعل إلى حد كبير”.[68]
وهذا على سبيل مثال لا الحصر، فالمكتبة الرسمية غنية بوثائق بوعي حاد بالمعضلة التكنولوجية، وعلى رأسها المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية[69] والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي،[70] اللذين خصصا تقريرين مطولين حول الثورة الصناعية 4.0.
لتسهيل نقل التكنولوجيا، اعتمدت الدولة في إطار مخطط التسريع الصناعي (2014-2020)، على آلية التعويض الصناعي،[71] وجعلتها شرطًا للطلبيات العمومية، وهي آلية متضمَّنة في خطة إصلاح الصفقات العمومية التي تقدمت بها الحكومة المغربية سنة 2014، وتشمل قطاعات الدفاع والأمن والصناعة والطاقة والتكنولوجيا الحديثة، والهدف هو زيادة المكوِّن المحلي في الاستثمارات التي تتعاقد فيها الدولة مع الاستثمار الخاص.[72] وتقول عنها الوثيقة الصادرة عن المعهد المَلكي للدراسات الاستراتيجية (2014):
“نظرًا ﻷهمية التعويض الصناعي بالنسبة لسياسة التنمية اﻻقتصادية ﻷي بلد، فقد ازداد استخدام هذه الممارسة زيادة كبيرة منذ عام 1980، وأصبح أكثر انتشارًا”.[73]
لذلك جعلته الدولة منذ سنة 2014 شرطًا عامًا لجميع الطلبيّات العمومية التي تتجاوز عتبة معيّنة. المثال الأول الملموس هو العقود التي أطلقتها الوكالة المغربية للطاقة الشمسية (MASEN)، والتي تنصّ على إدماجٍ محلّي بنسبة 30٪. والحالة الثانية هي حالة شركة ألستوم Alstom، التي تعهدت بتطوير مشترياتها من شركات السكك الحديدية المغربية بما يصل إلى 6 مليارات درهم (576 مليون يورو) من إجمالي تكلفة 20 مليار درهم (مليار و920 مليون يورو) (أي 33% من الاندماج المحلي)، ورغم ذلك يعتبر المعهد الملَكي للدراسات الاستراتيجية المغربَ متخلفا في تطبيق هذه الآلية. [74]
يصطدم طموح التحول التكنولوجي المحلي بعوائق هيكلية، مرتبطة في جانب بتشظي وتجزؤ النسيج المقاولاتي المغربي (أكثر من %95 صغيرة ومتوسطة الحجم)، وبالتالي لا قدرة مالية وتنظيمية لها للحصول على التكنولوجيا، وفي جانب آخر بالموقع الاحتكاري للمقاولات الكبرى (خصوصا المقولات العمومية وتلك المملوكة للعائلة المالكة)، الذي يضمن لها الحصول على العائد والأرباح دون الحاجة إلى توطين للتكنولوجيا، والاكتفاء بشرائها. كما أن التنافس القائم بين دول الجنوب من أجل استقطاب الاستثمار الأجنبي، يجعل المغرب يفضل المشاريع الجاهزة،[75] التي يسيطر فيها الرأسمال الأجنبي على كل حلقات سلسلة الإنشاء والتشييد والإنجاز، بينما يُترك للمقاولات المغربية (المتوسطة والصغيرة) أعمال التعاقد من باطن (حراسة، نقل…)، أما الرأسمال الكبير المغربي فضامن لحصته، عبر حصص الشراكة مع المستثمرين الأجانب.
يتحمل المغرب تكلفة عالية جدًا في هذه المشاريع الجاهزة في الوقت الذي يتربح منها موردو تجهيزها. أكبر مثال هنا هو مجمع الطاقة الشمسية “نور وارزازات”، الذي موِّل جزء كبير منه من طرف البنك الدولي والبنك العمومي الألماني (KFW)، واختيرت له تقنية الطاقة الشمسية المركزة (CSP). حسب نجيب أقصبي “دافع بنك التنمية الألماني عن مصالح مُصنِّعي المعدات، بل إنه وضع حدًا لمحاولات المطالَبة بالمزيد من الاندماج المحلي دبلوماسيا”.[76] وخلَّف المشروع، منذ انطلاقه سنة 2016، عجزًا سنويًا يبلغ زهاء 80 مليون يورو يجري سداده من المالية العمومية.[77]
عادة ما يجري لفت الانتباه إلى تجربة الصين التي استفادت من الاستثمار الأجنبي لنقل التكنولوجيا، لكن يُغفل عن أن ذلك تيسَّر بفعل ما “فرضته بكين من سياسات نقل قسري للتكنولوجيا. ارتابت الشركات الأميركية، إلا أنَّ امتثالها لهذه السياسات كان شرطَ وصولها للعمالة الصينية الرخيصة”.[78] إلا أن المغرب يفتقد ميزات الصين، فلا دولته لها من الاستقلالية ما تملكه دولة الصين، ولا سوقه ويده العاملة ضخمتان كما هو شأن الصين. كما أن أعظم المعيقات يكمن في طبيعة البرجوازية المغربية التي نمت في ظل المضاربة وتسويق العلامات التجارية الأجنبية دون أي رغبة في التوجه نحو القطاعات الصناعية الأكثر تطوراً من الناحية التكنولوجية، وبالطبع في غياب أي مشروع قومي برجوازي على غرار تركيا مثلاً، ناهيك عن الصين.
لا يقتصر تطوير التكنولوجيا على نقلها من الخارج، بل يتطلب استراتيجية للبحث والتكوين العلمي والتقني طويل المدى، وهذا غير مطروح في بلداننا لأنه يناقض مصلحة نخبه الاقتصادية السائدة، وفي نفس الوقت لن تسمح به دول الشمال. لذلك فالأمر يستدعي ترتيبًا اجتماعيًا/ طبقيًا، أو بتعبير إدواردو غاليانو: “يتطلب ويحفز تغيرات عميقة في كافة الهياكل القائمة”،[79] وهي نفس الفكرة التي أقرها آلان بيفتو (وآخرون):
“إن تركيز استراتيجية الإقلاع على عوامل القدرة التنافسية التي تكشف عنها الأسواق الخارجية ينبغي ألا يؤدي بالسياسة الصناعية إلى إغفال حقيقة أن التقدم التقني والقدرة التنافسية عمليتان داخليتان يصعب نقلهما، وأنهما مسألة بناء اجتماعي وسياسي أكثر مما هما مسألة اختلافات في عوامل الإنتاج”.[80]
ليس لدى المغرب، إذن، ما سيرغم البلدان المتقدمة على تقاسم التكنولوجيا معه، ويتبقى السبيل الوحيد هو ما ذكره محمد الناجي، أستاذ بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، عند دحضه لادعاءات الدولة بأن التطبيع مع إسرائيل من شأنه نقل التكنولوجيا إلى المغرب. وهذا السبيل هو “آليات السوق”، وشرحَها كالتالي:
“لا نَقْلَ للتكنولوجيا إذن، إنها مجرد أسطورة. ما يمكن أن يوجد هو منح التكنولوجيا في إطار آليات السوق: أبيعك تكنولوجيا وأعطيك تقنية استعمالها وصيانتها. ولا أمنحك مدخلا لتقوية قدراتك التكنولوجية ولن يتركوك تُطوِّر تكنولوجيا كي تحقق استقلالية في هذا المجال”.[81]
يذكرنا محمد الناجي هنا بقول إدواردو غاليانو، في حديثه عن أمريكا اللاتينية:
“يجري الحصول على التكنولوجيا الحديثة بالطريقة التي كان يجري الحصول بها على السكك الحديد في القرن الماضي، لتكون في خدمة المصالح الأجنبية التي تصوغ وتعيد صوغ الظرف الكولونيالي لهذه البلدان”.[82]
لقد سبق لسمير أمين أن أشار إلى أن الشكل القديم من الاستقطاب العالمي بين المراكز والأطراف، الذي كان يرادف عمليًا الانقسام بين البلدان المصنعة وغير المصنعة، قد تغير بسبب الثورات الاشتراكية والتحرر الوطني التي أدت إلى “إدماج مجتمعاتها في عملية التحديث الصناعي”. وحسب أمين، حلَّ محل الاستقطاب القديم، شكل جديد، مبني على خمسة احتكارات، يشكل احتكار التكنولوجيا أحدها.[83]
3. الأدبيات غير الرسمية حول السياسات العامة الخضراء
3.1. الاتحاد العام لمقاولات المغرب
أصدر الاتحاد العام لمقاولات المغرب دليلًا تحت عنوان “مبادرة الشركات المناخية المغربية، القضايا والأهداف والمحاور الاستراتيجية وخطة التنفيذ 2017-2018″،[84] ويتضمن رؤية هذه المنظمة لكيفية انخراط المقاولات في تحقيق الأهداف المناخية.
يبدأ الدليل بجرد ما يواجهه القطاع الخاص من تحدي تغير المناخ، وفي نفس الوقت يبسط ما تنطوي عليه “سوق المناخ” من مغريات: “يمثل تنفيذ اتفاقية باريس سوقًا عالميًا تزيد قيمته عن 13.5 تريليون دولار لقطاع الطاقة وحده بحلول عام 2030”. وينتهي بتوصيات:
– تشجيع إدماج المخاطر/ الفرص المناخية في خطط التنمية للشركات المغربية؛
– اقتراح حلول تقنية وتكنولوجية ومالية ملموسة يمكن أن تطبقها الشركات في مجالي التخفيف والتكيف؛
– دعم ظهور اقتصاد أخضر على المستوى الوطني، مع التأثير المتوقع على أفريقيا؛
– دعم/مكافأة التزام الشركات بالمناخ من خلال التوقيع على ميثاق المناخ، وعلى المدى المتوسط، منح علامة مناخية.
وعلى هامش مؤتمر الأطراف الثاني والعشرين (COP 22) بمراكش، أطلق الاتحاد العام لمقاولات المغرب “مبادرة الشركات المناخية في المغرب (IECM)”.[85]
في هذا الإطار تبنت الجمعية المهنية لمصنعي الأسمنت في المغرب[86] إجراءات ضمنها: تعزيز طاقة الرياح كخيار أولي لتلبية احتياجات الشركات من الكهرباء.
ورغم كل هذا تأتي القدرة التنافسية في المرتبة الأولى في سلم أولويات الاتحاد العام لمقاولات المغرب مقارنة بالاعتبارات البيئية، ويُدعَم هذا بالصادر في الأدبيات الرسمية الخاصة بالسياسات الخضراء:
“تقييم فرص ومخاطر التحول الأخضر والشامل للصناعة، لا سيما على القدرة التنافسية للمغرب”، “قد تشكل هذه المتطلبات عقبات كبيرة وكوابح كبيرة على القدرة التنافسية للصناعة المغربية”.[87]
تتحول هكذا المعايير البيئية إلى عوائق أمام تنافسية الشركات المغربية، ما يجعل تلك المعايير تأتي في المرتبة الثانية.
3.2. الجمعيات والنقابات
تعترف الأدبيات الرسمية حول السياسات الخضراء بالدور المهم للمجتمع المدني في مسار الانتقال الأخضر بالمغرب. ويأتي التأكيد على إشراك المجتمع المدني في إطار مراجعة التشريعات المغربية لتتلاءم مع التوجه النيوليبرالي المعتمَد منذ عقدي ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، خصوصا مع دستور سنة 2011، الذي اعتبر الدولة فاعلًا ضمن فاعلين عديدين لتأمين تنمية البلد، وضمنها التنمية المستدامة:
“الواقع أن تحديات هذا الانتقال كبيرة ومتنوعة. فالدولة لا تملك الوسائل والقدرات والمكانة اللازمة لتولي عملية انتقال المغرب إلى اقتصاد أخضر وشامل بمفردها… ويمكن للجهات الفاعلة في المجتمع المدني في المغرب أن تساعد في تسريع عملية التحول في البلاد إذا كانت لديها الرؤية والموارد اللازمة”.[88]
لكن هذا التأكيد على إشراك المجتمع المدني يصطدم بالبنية التسلطية للدولة، ما يجعل ذلك الإشراك محدودًا ورمزيًا وشكليًا، وفي نطاق محلي صغير جدًا، يعتمد على الجمعيات التي تبحث عن الاستفادة من التمويلات، وتروّج لرؤية الدولة. ففي سياق إعداد نموذج تنموي جديد، اعترفت اللجنة التي عينها الملك لهذا الغرض في تقريرها (أبريل 2021) بأن “مشاركة المواطنين لا تزال محدودة” وفسَّر ذلك بـ “ضعف قنوات المشاركة؛ صعوبة الوصول إلى قنوات المشاركة؛ ضعف الوصول إلى البيانات والمعلومات بشكل عام”[89].
وفي سنة 2016، عندما استقبل المغرب تنظيم قمة الأطراف حول التغيرات المناخية الثانية والعشرين (COP 22) بمدينة مراكش، جرى إقصاء الشبكة الديمقراطية لمواكبة القمة 22 من المشاركة في هذه القمة، بسبب تعبير هذه الشبكة عن رأي معارض للتوجه الرسمي للدولة في قضايا المناخ والبيئة.[90]
* جمعية أطاك المغرب
بدأ اهتمام جمعية أطاك المغرب بالمسألة البيئية منذ نشوئها في بداية القرن الواحد والعشرين. وفي سياق استقبال المغرب لقمة الأطراف حول التغيرات المناخية (COP 22) بمدينة مراكش سنة 2016، نظمت الجمعية ندوة دولية تحت شعار “لنغير النظام الرأسمالي وليس المناخ”، منتقدة توجهات قمة الأطراف من سنة 1997 القائمة على “السوق لمراقبة انبعاثات غاز الكربون”، واصفة قمم الأطراف هذه بأنها “محطات تلتقي فيها الحكومات والمقاولات لعقد الصفقات، بعيدًا عن أي اهتمام بحرارة المناخ التي تستمر في الارتفاع”. وطرحت:
“البدائل الضرورية ضد الحلول الزائفة للاقتصاد الأخضر التي تريد أن تجعل من الأزمة المناخية مجالًا جديدًا للربح. وتكمن الحلول الحقيقية في إرساء نموذج مجتمعي بديل مبني على أنماط جديدة للإنتاج والاستهلاك والسكن والأكل والعيش مع احترام الطبيعة. علينا أن نطالب بتطبيق إجراءات استعجالية مباشرة لوقف استخراج الطاقات الأحفورية من الأرض وإعادة توجيه الإنتاج والاستهلاك نحو الحاجيات المحلية والدفاع عن الملك العمومي، إلخ. الحلول البديلة كثيرة في الحقيقة”.[91]
لم يقتصر اهتمام أطاك المغرب بالبيئة والتغيرات المناخية والمشاريع الخضراء على هذه القمة، بل هي في جوهر اهتماماتها:
فـ”رؤية أطاك المغرب للأزمة البيئية والمناخية وكيفيات التصدي لها مفصلة في الأرضية البرنامجية التي اعتمدها المؤتمر الوطني الرابع المنعقد في نهاية يناير 2012، والتي جرى تحديثها في المؤتمر الخامس الذي عقد في بداية مارس 2014. حللت الورقة الوضع البيئي وطبيعة المشاريع الخضراء في المغرب والتي ليست سوى فرصًا جديدة للاغتناء بدعوى حماية البيئة. ونادت بضرورة التخلص من وهم حماية البيئة عن طريق ميكانيزمات السوق وما يسمى بالرأسمالية الخضراء، والانخراط في الحركة العالمية من أجل عدالة مناخية ومن أجل بدائل حقيقية للأزمة الإيكولوجية”.[92]
* الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية
منظمة مدنية مستقلة وغير ربحية تأسست سنة 2012، تهدف إلى ضمان حق الأجيال الجالية والمستقبلية في بيئة سليمة ومستدامة.
تعمل الجمعية على تعزيز شراكات استراتيجية مع جهات متنوعة تشمل المؤسسات الممولة والهيئات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص. في 6 مارس 2024 شاركت الجمعية في “مؤتمر إطلاق مشروع الانتقال العادل، بالرباط. حسب تقرير عن الجمعية، يُعِد هذا المؤتمر “الحوافز الاقتصادية لسياسة مناخية ناجحة وتنفيذ شبكة تنمية المدن”، والمؤتمر حسب التقرير هو “عمل مشترك بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي وجمهوية ألمانيا الاتحادية”.[93]
* الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة
في أغسطس 2021، نشر الائتلاف وثيقة بعنوان “الكتاب الأبيض”[94] بشأن مواءمة السياسات العامة وخطة التعافي لما بعد كوفيد-19 في المغرب مع “أهداف اتفاقية باريس ومتطلبات التنمية المستدامة والمرنة”، اعتبره الائتلاف:
“مساهمة فعالة في المشاريع الاستراتيجية التي ستؤثر على مستقبل مغرب الغد خلال العقد المقبل (2020-2030)، من خلال… سبل إعادة صياغة الأولويات الوطنية، وكذلك الخيارات الاستراتيجية للسياسات العمومية المستقبلية، من أجل الأخذ بعين الاعتبار الجاد للحاجة الملحة للعمل المناخي”.
طُوِّر هذا الكتاب الأبيض، من قبل أعضاء التحالف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة (AMCDD)، بدعم من مركز الكفاءة في مجال تغير المناخ “4C المغرب”، ومشروع “الدعم التشغيلي لمركز 4C” التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبالتنسيق مع كلية “4C المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية”.
تضمن الكتاب الأبيض مقترحات الائتلاف بخصوص التصنيع الأخضر، وضمنها “تسريع جهود كفاءة الطاقة في الصناعة من خلال تركيب معدات عالية الأداء وتحسين العمليات”، واعتبر “الطاقات المتجددة أساسًا ملائمًا لإزالة الكربون من الصناعة”. كما دافع عن “نظام ضريبي مواتٍ للتحول” و”وضعِ حد للإعانات المقدمة للوقود الأحفوري وإدخال نظام ضريبي أخضر (سعر ثاني أكسيد الكربون، أحكام للاستثمار، إلخ)”.
إلى جانب الكتاب الأبيض أصدر الائتلاف أوراقًا حول مواضيع قطاعية مثل الديمقراطية التشاركية، والمدن المستدامة، والسواحل، والمياه، والطاقة، والمناخ، والتنوع البيولوجي.
* النقابات
“لا توجد وظائف على كوكب ميت”، “البقاء دون مستوى 2 درجة مئوية في متوسط ارتفاع درجة الحرارة، والسعي إلى 1.5 درجة مئوية“، لن يتحقق إلا إذا تم اتخاذ تدابير ملموسة لتغيير أنماط الإنتاج والاستهلاك بشكل جذري، وإذا تمت مراجعة أهداف خفض الانبعاثات الوطنية، لا سيما في البلدان المتقدمة، بطموح أكبر، قبل عام 2018″، هذا ما ورد في إعلان الاتحاد الدولي للنقابات العمالية في مؤتمر الأطراف الثاني والعشرين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ بمراكش سنة 2016.[95] فهل نجد اهتماما من هذا القبيل لدى قيادات الحركة النقابية المغربية؟
ستذهب الجهود سُدى عند البحث عن أدبيات الحركة النقابية المغربية حول السياسات الخضراء. فمنذ عقود حرصت القيادات النقابية على جعل الحركة مجرد مواكب لسياسات الدولة، متبنية ما تطلق عليه “مقاربة تشاركية” وحريصة على “تنافسية المقاولة المغربية”، ومطالبة فقط بضمان الحقوق المهنية للمستخدمين والعمال الذين تمثلهم تلك النقابات.
في عز جائحة كوفيد-19 عندما فرضت الدولة حجرًا صحيًا، وأنشأت “لجنة اليقظة الاقتصادية”، وكانت جهود الدولة في تلك الفترة، وعبر تلك اللجنة، إعداد الظروف والإمكانيات لإطلاق انتعاش اقتصادي في صالح القطاع الخاص، طالبت القيادات النقابية، بعد إقصائها من تلك اللجنة، بإنشاء “لجنة اليقظة الاجتماعية”، بمنظور استحضار المصالح المادية والمهنية لمن تمثلهم تلك النقابات. ولم يكن للحركة النقابية أي منظور مستقل عن السياسات الرسمية في ما يخص الجائحة وما بعدها. تدافع الحركة النقابية، هكذا، عن القطاعات المنظَّمة من الطبقة العاملة وموظفي الدولة، تاركة الأقسام غير المنظَّمة وقسمًا مهمًا من المشتغلين في القطاع غير المهيكل وملايين الفقراء، خارج اهتماماتها، ولقمة سائغة لما تُطلق عليه الدولة “حماية اجتماعية”، وهي سياسة إحسان عمومي، توجه الدولة بموجبها قسائمَ دعم مالي مستهدَف وغير دائم إلى الأسر الفقيرة. إن الفقر المدقع وعدم اهتمام الحركة النقابية بهذه الأقسام من السكان تجعل هؤلاء الأخيرين بمنأى عن الوعي البيئي الضروري لإجبار الدولة ورأس المال على الانخراط في سياسة انتقال أخضر فعلي.
بخصوص السياسات الصناعية الخضراء، وحيث الفوسفاط والطاقة هما أهم القطاعات التي تُشكل، حسب الأدبيات الرسمية التي تناولناها أعلاه، رأس حربة التحول الأخضر، فإن النقابتين الأكثر تمثلية في القطاعين (الكونفدراية الديمقراطية للشغل في الفوسفاط، والاتحاد المغربي للشغل في الطاقة)، لا رأي لهما عمليًا في الموضوع.
يجري هذا في الوقت الذي يوجد فيه العمال في صلب الانتقال الأخضر الذي تَعِد به السياسات الصناعية الخضراء. فهذا الانتقال يعني، حسب أمير البديوي،[96] أن على العمال “اكتساب القدرة على التكيف والانتقال من مجالات العمل المتناقصة إلى صناعات أخرى، لا سيما من خلال اكتساب المهارات الخضراء اللازمة لتكييف وتطوير المنتجات والخدمات والعمليات لدعم مجتمع مستدام وفعال من حيث الموارد”. ويهدد هذا النهج، حسب أمير البديوي، بـ:
“(1) اختلالات زمنية: عندما تسبق خسارة الوظائف المكاسب الوظيفية على نطاق أوسع (على سبيل المثال إغلاق محطة فحم تسبق الأنشطة الجديدة في مجال الطاقة المتجددة؛ (2) والاختلالات المكانية، عندما تظهر وظائف جديدة في مجتمعات أو مناطق أخرى غير تلك التي تفقد وظائفها؛ (3) والاختلالات التعليمية (وتسمى أيضًا عدم تطابق المهارات)، عندما لا تكون مستويات المهارات أو المهن المطلوبة في ظل التحول في مجال الطاقة قد تطورت أو لم تكن هناك حاجة إليها في ظل نظام الطاقة السابق”.[97]
في سياق ضعف الحركة النقابية المغربية وانعدام اهتمامها بالمسألة البيئية والسياسات الصناعية الخضراء، فإن العمال سيكونون الخاسرين في هذا المجال. وتحضرنا هنا سابقة إغلاق مناجم الفحم بجرادة سنة 1998[98] بشرق البلد، الذي أدى إلى تسريح خمسة آلاف العمال وإلقاء البلدة في براثن الفقر. وكانت البلدة قد شهدت سنة 2018 (عامًا بعد قمع حراك منطقة الريف بشمال المغرب سنة 2017) حَراك شعبيًا كبيرًا،[99] قُمع بدوره بقسوة. طبعا لم يُغلق منجم جرادة لأسباب بيئية، بل لأسباب تتعلق بالربحية الاقتصادية، لأن سعر الطن من الفحم المستورد كان أرخص من سعر الطن المستخرج من جرادة، وبالطبع لم تؤخذ في الاعتبار أبداً الكلفة الاجتماعية والعدالة بالنسبة لهذه المنطقة المهمشة، أخذا بعين الاعتبار أن الدولة قامت بإلغاء الدعم البالغ 80 مليون درهم (7 ملايين و680 ألف يورو) سنويا المقدَّم للمكتب الوطني للكهرباء، الزبون الحصري لشركة مفاحم جرادة[100]. ولسوء الحظ، لا يزال الفحم موجودًا تحت الأرض، وقد جرى التخلي عن الناس دون أي بديل، ناهيك عن التلال السوداء التي يمكن رؤيتها عند مدخل المدينة والتي تحتوي أيضًا على الفحم ومعادن أخرى والتي تنقلها الرياح إلى المدينة.
إن حركة نقابية قوية ذات وعي بيئي شرط لازم ولا غنى عنه لسياسات صناعية خضراء وضمان انتقال أخضر عادل، وهي الضمانة لتفادي ما نبه إليه أمير البديوي:
“يجب الاعتراف بأن بعض استراتيجيات السياسات الصناعية الخضراء الحالية تترك فرصة كبيرة لإثراء النخبة على حساب العمال”.[101]
في ذروة جائحة كوفيد-19 والإغلاق الاقتصادي تردد في تصريحات القادة النقابيين المغاربة ضرورة “صفقة جديدة” و”عقد اجتماعي جديد”، في إحالة إلى ما شهده العالم بعد الكساد الكبير (الصفقة الجديدة في عهد روزفلت بالولايات المتحدة) ودول الرفاه بعد الحرب العالمية الثانية، والدولة الإنمائية بعد موجة نزع الاستعمار. لكن ما يتغافل عنه القادة النقابيون هو أن تلك “الصفقات” و”التسوية الاجتماعية” لم تكن نتاج اختيارٍ سلس من طرف النخب الحاكمة أو توافق سياسي معها، بل نتاج ضغط سياسي ونضالي جبار، أجبر الطبقات السائدة على تقديم تنازلات ضخمة لتفادي تجذر المد الثوري آنذاك. يجد دور الطبقة العاملة (ومعها ملايين من صغار منتجي- ات الغذاء) عمادَه، في ما أوردناه أعلاه، من أن القسم المهيمن من النخب الاقتصادية والمَلكية الحاكمة باسمها، لا مصلحة لها في تصنيع فعلي للبلد، بينما البرجوازية المتوسطة لا تستطيع دفع الملكية إلى ذلك التصنيع، وكل ما تسعى إليه هو الاستفادة من المالية العمومية لتحسين موقعها في وجه المنافسة الدولية.
- علي أموزاي – المغرب
المقال أعلاه هو القسم الرابع من دراسة: “التصنيع الأخضر في المغرب مطامح كبيرة وعوائق أعظم” وعنوانه الأصلي: “ضوء على السياسات العامة الخضراء بالمغرب”. للاطلاع على الدراسة كاملة: اضغط\ي هنا
[1]– المملكة المغربية اللجنة المديرية للتقرير (2005)، “50 سنة من التنمية البشرية وآفاق سنة 2025- التقرير العام”، الذكرى الخمسينية لاستقلال المملكة المغربية.
[2]– نجيب أقصبي (أبريل 2024)، “الاقتصاد المغربي تحت سقف من زجاج، من البدايات إلى أزمة كوفيد- 19″، ترجمة نور الدين سعودي، المجلة المغربية للعلوم السياسية والاجتماعية- عدد 36، سلا- المغرب، ص 152.
[3]– l’alliance marocaine pour le climat et le développement durable (AMCDD) (Août 2021), «Livre blanc» de plaidoyer de la société civile environnementale nationale pour L’alignement des politiques publiques et du plan de relance post Covid-19 du Maroc avec «Les objectifs de l’Accord de Paris et les exigences de développement durable et résilient», https://www.lodj.ma/attachment/2196682/.
[4]– حسب وثيقة صادرة عن البنك الدولي: “15% من الصادرات المغربية إلى الاتحاد الأوروبي تأتي من القطاعات التي ستغطيها آلية ضبط حدود الكربون”. مجموعة من المؤلفين (أبريل 2025)، “كيف يمكن للقطاع الخاص تعزيز النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، تقرير أحدث المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مجموعة البنك الدولي، https://documents1.worldbank.org/curated/en/099727204232525914/pdf/IDU-2caa361a-cb96-4c47-8246-ec493aa50397.pdf.
[5]– Ilias Alami, Jessica DiCarlo, Steve Rolf and Seth Schindler (4\2\2025), “The new frontline, The US-China battle for control of global networks”, https://www.tni.org/en/article/the-new-frontline.
[6]– Ministère de la Transition Energétique et du Développement Durable Département du Développement Durable (Octobre 2021), «Stratégie Bas Carbone à Long Terme MAROC 2050”, https://unfccc.int/documents/403585.
[7]– MINISTERE DE LA TRANSITION ENERGETIQUE ET DU DEVELOPPEMENT DURABLE (Janvier 2022), «PLAN NATIONAL STRATÉGIQUE D’ADAPTATION (PNSA-2030)», https://unfccc.int/documents/636730.
- [8]لجنة صياغة النموذج التنموي الجديد (أبريل 2021)، “النموذج التنموي الجديد، تحرير الطاقات واستعادة الثقة لتسريع وتيرة التنمية والتقدم وتحقيق الرفاه للجميع- التقرير العام”، https://www.fichier-pdf.fr/2021/09/04/–/.
[9]– Ministère de la Transition Energétique et du Développement Durable Département du Développement Durable (Octobre 2021), «Stratégie Bas Carbone à Long Terme MAROC 2050”, https://unfccc.int/documents/403585.
- [10]جنة صياغة النموذج التنموي الجديد (أبريل 2021)، “النموذج التنموي الجديد، تحرير الطاقات واستعادة الثقة لتسريع وتيرة التنمية والتقدم وتحقيق الرفاه للجميع- التقرير العام”، https://www.fichier-pdf.fr/2021/09/04/–/.
[11]– Le Gouvernement du Maroc (juin 2021), «CONTRIBUTION DÉTERMINÉE AU NIVEAU NATIONAL – ACTUALISÉE», https://unfccc.int/sites/default/files/NDC/2022-06/Moroccan%20updated%20NDC%202021%20_Fr.pdf.
[12]– “تقرير حول المؤسسات العمومية والقاولات العمومية” (2025)، ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026، وزارة الاقتصاد والمالية، https://www.finances.gov.ma/fr/vous-orientez/Pages/plf2026.aspx.
[13]– MINISTERE DE LA TRANSITION ENERGETIQUE ET DU DEVELOPPEMENT DURABLE (Janvier 2022), «PLANNATIONAL STRATÉGIQUE D’ADAPTATION (PNSA-2030)», https://unfccc.int/documents/636730.
[14]– Royaume du Maroc et Nations Unies Maroc (13 mars 2023), «Cadre de Coopération des Nations Unies pour le Développement Durable” (CCDD) 2023-2027», https://morocco.un.org/fr/232698-cadre-de-coopération-pour-le-développement-durable-pour-la-période-2023-2027.
[15]– مجموعة من المؤلفين (أبريل 2025)، “كيف يمكن للقطاع الخاص تعزيز النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، تقرير أحدث المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مجموعة البنك الدولي، https://openknowledge.worldbank.org/server/api/core/bitstreams/7b5daa5e-d316-444e-9e9c-61d66f1fade8/content.
[16]– Le Gouvernement du Maroc (juin 2021), «CONTRIBUTION DÉTERMINÉE AU NIVEAU NATIONAL – ACTUALISÉE», https://unfccc.int/sites/default/files/NDC/2022-06/Moroccan%20updated%20NDC%202021%20_Fr.pdf.
[17]– موقع OCP المجمع الشريف للفوسفاط (15-12-2022)،”مجموعة OCP تطلق برنامجها الاستثماري الأخضر للفترة الممتدة من 2023 إلى 2027″”، https://www.ocpgroup.ma/ar/news/ocp-group-launches-13-billion-green-investment-strategy.
[18]– World Bank Group (November 3, 2022), “Morocco Country Climate and Development Report”, https://www.worldbank.org/en/country/morocco/publication/morocco-country-climate-and-development-report.
[19]– Ministère de la Transition Energétique et du Développement Durable Département du Développement Durable (Octobre 2021), «Stratégie Bas Carbone à Long Terme MAROC 2050”, https://unfccc.int/documents/403585.
[20] – مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية/ الأونكتاد (2021)، “تقرير التجارة والتنمية، 2021، من التعافي إلى المرونة: البعد الإنمائي”، جنيف، https://www.un-ilibrary.org/content/books/9789210010306.
[21]– Yahya Benabdellah, (5 Septembre 2022), «Le projet pilote de production d’ammoniac vert ouvre de grandes perspectives pour le Maroc», https://medias24.com/2022/09/04/le-projet-pilote-de-production-dammoniac-vert-ouvre-de-grandes-perspectives-pour-le-maroc/.
[22]– IBID.
[23]– المجلس الأعلى للحسابات (مارس 2019)، “مراقبة تسيير المجمع الشريف للفوسفاط (OCP SA)- النشاط المنجمي، خلاصة”، https://www.courdescomptes.ma/ar/publication/خلاصة-التقرير-المتعلق-بمراقبة-تسيير-ا/.
[24]– Yahya Benabdellah, (5 Septembre 2022), «Le projet pilote de production d’ammoniac vert ouvre de grandes perspectives pour le Maroc», https://medias24.com/2022/09/04/le-projet-pilote-de-production-dammoniac-vert-ouvre-de-grandes-perspectives-pour-le-maroc/.
[25]– Aziz DIOUF (01/12/2025), «OCP/Investissements verts: La BAD déploie son nouvel instrument de garantie», https://www.leconomiste.com/ocp-investissements-verts-la-bad-deploie-son-nouvel-instrument-de-garantie/.
[26] مؤسسة دستورية تتولى ممارسة الرقابة العليا على تنفيذ القوانين المالية ويساعد البرلمان والحكومة في الميادين التي تدخل في نطاق اختصاصاته بمقتضى القانون، و يرفع إلى الملك بيانات جميع الأعمال التي يقوم بها في إطار تقريره السنوي. https://www.courdescomptes.ma/ar/تقديم-2/
[27]– Ali Amouzai (14\05\2025), “Critical Raw Minerals in Morocco, An opportunity for industrialisation or a geopolitical battlefield between China and the West?”, https://www.tni.org/en/publication/critical-raw-minerals-in-morocco.
[28]– Par Rim Berahab et Uri Dadush (Novembre 2021), «Le Maroc à la COP 26», https://www.policycenter.ma/publications/le-maroc-a-la-cop26.
[29]– جواد مستقبل (2024)، “قطاع الطاقة بالمغرب: التبعية الدائمة”، مساهمة في كتاب “تحدي الرأسمالية الخضراء، العدالة المناخية والانتقال الطاقي في المنطقة العربية”، تحرير حمزة حموشان وكايتي ساندويل من المعهد العابر للقوميات TNI، دار صفصافة للنشر والتوزيع والدراسات، الجيزة- مصر، ص 283.
- [30]وزارة الطاقة والمعادن والبيئة (2019)، أرقام أساسية لقطاع الطاقة : طبعة سنـة 2019″، موقع المندوبية السامية للتخطيط، http://www.abhatoo.net.ma/page-principale/معلمة-نصية/التنمية-الإقتصادية-والإجتماعية/التنمية-الإقتصادية/الطاقة-والمعادن/الطاقة-والمعادن-عموميات/أرقام-أساسية-لقطاع-الطاقة-طبعة-سنـة-2019.
[31]– الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء (2022)، “التقرير السنوي 2022″،” http://www.abhatoo.net.ma/page-principale/معلمة-نصية/التنمية-الإقتصادية-والإجتماعية/التنمية-الإقتصادية/الطاقة-والمعادن/الطاقة-الكهربائية/التقريـر-السنـوي-2022-الهيئة-الوطنية-لضبط-الكهرباء.
[32] – نجيب أقصبي (أبريل 2024)، “الاقتصاد المغربي تحت سقف من زجاج، من البدايات إلى أزمة كوفيد-19″، ترجمة نور الدين سعودي، المجلة المغربية للعلوم السياسية والاجتماعية- عدد 36، سلا- المغرب، ص 125.
[33]– l’alliance marocaine pour le climat et le développement durable (AMCDD) (Août 2021), «Livre blanc» de plaidoyer de la société civile environnementale nationale pour L’alignement des politiques publiques et du plan de relance post Covid-19 du Maroc avec «Les objectifs de l’Accord de Paris et les exigences de développement durable et résilient», https://www.lodj.ma/attachment/2196682/.
[34] – علي أموزاي (19-04-2025)، “مشروع “إكس- لينكس” في المغرب… طاقة نظيفة أم سرقة نظيفة؟”، https://raseef22.net/article/1101333-ضيعة-ضايعة-بعد-17-سنة-على-عرضه-نافذة-على-سوريا-التي-كانت
نفس المقال بالإ-نجليزية: https://theecologist.org/2025/aug/13/spotlight-xlinks-morocco-project
[35]– Amouzai, A. and Haddioui, O. (30 October 2023) ‘Green Hydrogen in Morocco: Just transition or greenwashing neocolonialism? The case of Guelmim-Oued Noun’. Transnational Institute, https://www.tni.org/en/publication/green-hydrogen-in-morocco-just-transition-or-greenwashing-neocolonialism.
[36]– بنك المغرب (أكتوبر 2016)، “خارطة طريق من أجل ملاءمة القطاع المالي المغربي مع التنمية المستدامة”، https://www.bkam.ma/ar/بيانات-صحفية/بيان-صحفي/2017/خارطة-طريق-من-أجل-ملاءمة-القطاع-المالي-مع-رهانات-التنمية-المستدامة-14-أكتوبر-2016-مراكش.
[37]– عبد السلام الصديقي (19-09-2024)”، “التمويلات المبتكرة.. خوصصة مقنعة دون ذكرها بالاسم!”، موقع العمق المغربي https://al3omk.com/965989.html.
[38]– l’alliance marocaine pour le climat et le développement durable (AMCDD) (Août 2021), «Livre blanc» de plaidoyer de la société civile environnementale nationale pour L’alignement des politiques publiques et du plan de relance post Covid-19 du Maroc avec «Les objectifs de l’Accord de Paris et les exigences de développement durable et résilient», https://www.lodj.ma/attachment/2196682/.
[39]– Ministère de la Transition Energétique et du Développement Durable Département du Développement Durable (Octobre 2021), «Stratégie Bas Carbone à Long Terme MAROC 2050”, https://unfccc.int/documents/403585.
[40]– IBID.
[41]– Cluster Solaire: جمعية تضم جهات فاعلة في قطاع الطاقة الشمسية، منصة مبتكرة وطموحة تعمل على تطوير قطاع صناعي تنافسي في مجال الطاقة الشمسية، بما يتماشى مع أهداف خطة الطاقة الشمسية NOOR، التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس في عام 2009. (https://www.devex.com/organizations/cluster-solaire-121002).
[42]– Cluster Solaire, en partenariat avec L’Agence Marocaine pour L’Ifficacité Energétique (l’AMEE) et Ministère de L’Industrie et du Commerce (Édition Novembre 2021), «DÉCARBONATION ET ÉCONOMIE VERTE, GUIDE DES PROGRAMMES DE FINANCEMENT ET D’APPUI POUR LES ENTREPRISES MAROCAINES», Site de Haut- Commissariat Au Plan, http://www.abhatoo.net.ma/maalama-textuelle/developpement-durable/environnement/gestion-ecologique/gestion-des-ressources/programmes-nationaux-de-protection-de-l-environnement/decarbonatation-et-economie-verte-guide-des-programmes-de-financement-et-d-appui-pour-les-entreprises-marocaines.
[43]– Secrétaire d’Etat auprès du Ministre de l’énergie, des mines et du développement durable, chargée du développement durable (chargée du développement durable) (Juin 2019), «Guide d’Accès à la Finance Climat, Destiné aux acteurs territoriaux», https://eci.ma/documents/32/GUIDE_DACCES_A_LA_FINANCE_CLIMAT.pdf.
[44]-IBID.
[45]– وزارة الاقتصاد والمالية المغربية (2024)، “مشروع قانون المالية لسنة 2025- التقرير الاقتصادي والمالي”، https://www.chambredesrepresentants.ma/ar/التقرير–الاقتصادي–والمالي-2.
[46]– Ahmed BENNIS, Ismael TRAORE TENENA, Mohamed EL YAMANI et Ousmane BALDE (7 février 2023), «Dépendances économiques et souveraineté industrielle du Maroc : État des lieux et perspectives», l’Ecole de Guerre Economique, https://www.ege.fr/infoguerre/dependances-economiques-et-souverainete-industrielle-du-maroc-etat-des-lieux-et-perspectives.
[47]– Ministère de la Transition Energétique et du Développement Durable Département du Développement Durable (Octobre 2021), «Stratégie Bas Carbone à Long Terme MAROC 2050”, https://unfccc.int/documents/403585.
[48]– السندات الخضراء والمستدامة هي أدوات دين تمثل استثمارات ذات دخل ثابت تهدف إلى تمويل مشاريع ذات تأثير إيجابي على البيئة والمجتمع، وتختلف عن السندات التقليدية في تخصيص عائداتها حصريًا لدعم هذه المشاريع. تستخدم السندات الخضراء لتمويل مشاريع بيئية محددة مثل الطاقة المتجددة والنقل النظيف، بينما ترتبط السندات المستدامة مالياً بأهداف استدامة أوسع قد لا تكون مرتبطة بمشروع معين.
[49]– بنك المغرب (14- 11- 2016)، “المؤتمر الصحفي لتقديم خارطة طريق القطاع المالي من أجل المساهمة في التنمية المستدامة ومحاربة التغير المناخي”، https://www.google.com/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=&ved=2ahUKEwiJ843pq5WRAxVXhP0HHbxdOscQFnoECBgQAQ&url=https%3A%2F%2Fwww.bkam.ma%2Far%2Fcontent%2Fdownload%2F413806%2F3379378%2FAllocution%2520de%2520MLW%2520-%2520AR.pdf&usg=AOvVaw2Bh7QPFL-nm_U0LB6BtPHJ&opi=89978449.
[50]– SEPTEMBRE 2014, M. Azzedine GHOUFRANE, M. Nabil BOUBRAHIMI et M. Adil DIANI «INDUSTRIALISATION ET COMPETITIVITE GLOBALEDU MAROC», L’Institut Royal des Etudes Stratégiques (IRES), https://www.ires.ma/fr/publications/rapports-thematiques/industrialisation-et-competitivite-globale-du-maroc.
[51]– l’Institut Royal des Etudes Stratégiques\ IRES (Octobre 2023), «L’INDUSTRIE DU FUTUR OU X.0, Version publique», https://www.ires.ma/fr/publications/actes-des-seminaires/lindustrie-du-futur-ou-x0.
[52]– Cluster Solaire, en partenariat avec L’Agence Marocaine pour L’Ifficacité Energétique (l’AMEE) et Ministère de L’Industrie et du Commerce (Édition Novembre 2021), «DÉCARBONATION ET ÉCONOMIE VERTE, GUIDE DES PROGRAMMES DE FINANCEMENT ET D’APPUI POUR LES ENTREPRISES MAROCAINES», https://amee.ma/sites/default/files/inline-files/Guide%20des%20Programmes%20de%20Financement%20et%20D%27appui%20pour%20les%20Entreprises%20Marocaines.pdf.
[53]– MORSEFF هو خط تمويل للطاقة المستدامة بقيمة 110 مليون يورو للشركات المغربية الخاصة في مجال الطاقة المستدامة. تم تطويره من قبل البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير (EBRD)، بالتعاون مع البنك الأوروبي للاستثمار (EIB)، والوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (KFW)، ويتولى التوزيعَ المحلي البنوكُ الشريكة مثل بنك BMCE (وفرعه مغربيل) والبنك الشعبي. https://ebrdgeff.com/morocco-geff/francais-morocco-sustainable-energy-efficiency-financing-morseff-programme/.
[54]– Cluster Solaire, en partenariat avec L’Agence Marocaine pour L’Ifficacité Energétique (l’AMEE) et Ministère de L’Industrie et du Commerce (Édition Novembre 2021), «DÉCARBONATION ET ÉCONOMIE VERTE, GUIDE DES PROGRAMMES DE FINANCEMENT ET D’APPUI POUR LES ENTREPRISES MAROCAINES», https://amee.ma/sites/default/files/inline-files/Guide%20des%20Programmes%20de%20Financement%20et%20D%27appui%20pour%20les%20Entreprises%20Marocaines.pdf.
[55]– محمد أوبنعل وعبد اللطيف زروال (ديسمبر 2018)، “تحول البنية المالية للرأسمالية المغربية”، المجلة المغربية للعلوم السياسية والاجتماعية، العدد 12- الجزء XIII.
[56]– نجيب أقصبي (أبريل 2024)، “الاقتصاد المغربي تحت سقف من زجاج، من البدايات إلى أزمة كوفيد-19″، ترجمة نور الدين سعودي، المجلة المغربية للعلوم السياسية والاجتماعية- عدد 36، سلا- المغرب، ص 200.
[57]– Soufiane CHAHID (15 Avril 2024), «Cession de la SGMB : Pourquoi les banques françaises quittent le Maroc [INTÉGRAL]», https://www.lopinion.ma/Cession-de-la-SGMB-Pourquoi-les-banques-francaises-quittent-le-Maroc-INTEGRAL_a52821.html.
[58]– بنك المغرب (أكتوبر 2016)، “خارطة طريق من أجل ملاءمة القطاع المالي المغربي مع التنمية المستدامة”، https://www.bkam.ma/ar/بيانات-صحفية/بيان-صحفي/2017/خارطة-طريق-من-أجل–ملاءمة-القطاع-المالي-مع-رهانات-التنمية-المستدامة-14-أكتوبر-2016-مراكش.
[59]– إدواردو غاليانو (2016)، “الشرايين المفتوحة لأمريكا اللاتينية”، ترجمة علاء شنانة، دار طوى للثقافة والنشر والإعلام، لندن- المملكة المتحدة، الطبعة الأولى، ص 282.
[60]– Ernest Mandel (4 April 2023), 1967. “Ernest Mandel: Marx’s theory of primitive accumulation and industrialisation of the Third World”, https://www.iire.org/node/1043.
[61]– “الاقتصاد السياسي للتخلف وأسباب التخلف الأساسية”، بول باران وإيف لاكوست، دار الطليعة للطباعة والنشر- بيروت، الطبعة الثانية فبراير 1978، ص 264.
[62] – إريك وولف (تشرين الثاني 1977)، “الحروب الفلاحية في القرن العشرين”، نقله إلى العربية أطرم الرافعي، دار الحقيقة للطباعة والنشر، بيروت- لبنان، ص 252
[63]– “تقرير حول المؤسسات العمومية والقاولات العمومية”، ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026، وزارة الاقتصاد والمالية، https://www.finances.gov.ma/fr/vous-orientez/Pages/plf2026.aspx.
[64]– مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج (03-11-2025)، “تحويلات مغاربة العالم تواصل الارتفاع”، https://www.ccme.org.ma/ar/تحويلات-مغاربة-العالم-تواصل-الارتفاع-2/.
[65]– “تقرير حول المؤسسات العمومية والقاولات العمومية”، ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026، وزارة الاقتصاد والمالية، https://www.finances.gov.ma/fr/vous-orientez/Pages/plf2026.aspx
[66]– وزارة الاقتصاد والمالية، “مشروع قانون المالية لسنة 2026- تقرير حول الدين العمومي”، file:///C:/Users/HP/Downloads/Rapport-Dette-publique_Ar.pdf.
[67]– خالد الغازي (27-12-2021)، “تقرير| أرقام مهولة لتهريب الأموال المغربية نحو الخارج، أين القانون؟”، موقع الأسبوع https://www.alousboue.ma/76298/.
[68]– Ministère de la Transition Energétique et du Développement Durable Département du Développement Durable (Octobre 2021), «Stratégie Bas Carbone à Long Terme MAROC 2050”, https://unfccc.int/documents/403585.
[69]– l’Institut Royal des Etudes Stratégiques\ IRES (Octobre 2023), «L’INDUSTRIE DU FUTUR OU X.0, Version publique», https://www.ires.ma/fr/publications/actes-des-seminaires/lindustrie-du-futur-ou-x0.
[70]– المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (2017)، “تقرير- تغيير النموذج المعتمد من أجل بناء صناعة دينامية في خدمة تنمية مطرِدة ومدمِجة ومستدامة”، إحالة ذاتية رقم 30\2017، https://www.cese.ma/ar/docs/تغيير-النموذج-المعتمد-من-أجل-بناء-صناع/.
[71]– شكل من أشكال العقود التي تسمح للمشتري بالمطالبة بتعويض اقتصادي مقابل طلبية ما. ومن خلال سياسة التعويضات الصناعية، يمكن للبلدان فرض تدابير تعويضية على الموردين في سياق عقود المشتريات العامة واسعة النطاق. ويمثل مبلغ الالتزامات عموماً نسبة مئوية من قيمة العقد العام ويساهم في تنمية النشاط الاقتصادي للبلد يمكن أن يأخذ التعويض الصناعي شكل شراء منتجات أو خدمات من النسيج المحلي أو الاستثمار المباشر أو نقل التكنولوجيا [https://fr.wikipedia.org/wiki/Compensation_industrielle].
[72]– “تغيير النموذج المعتمد من أجل بناء صناعة دينامية في خدمة تنمية مطرِدة ومدمِجة ومستدامة”، تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إحالة ذاتية رقم 30\2017، https://www.cese.ma/ar/docs/تغيير-النموذج-المعتمد-من-أجل-بناء-صناع/.
[73]– SEPTEMBRE 2014, M. Azzedine GHOUFRANE, M. Nabil BOUBRAHIMI et M. Adil DIANI «INDUSTRIALISATION ET COMPETITIVITE GLOBALEDU MAROC», L’Institut Royal des Etudes Stratégiques (IRES), https://www.ires.ma/fr/publications/rapports-thematiques/industrialisation-et-competitivite-globale-du-maroc.
[74]– IBID.
[75]– تُعرف عادة بـ”عقود الهندسة والمشتريات والبناء/ EPC، نوع من العقود المستخدمة، بشكل شائع، في صناعة البناء والهندسة، وخاصة في مشروعات البنية التحتية الكبيرة مثل محطات الطاقة. يتضمن هذا النوع من العقود تعيين جهة واحدة (عادةً ما تكون شركة مقاولات كبيرة) تكون مسؤولة عن جميع جوانب المشروع، بدءًا من التصميم الهندسي (الهندسة)، مرورًا بتأمين وتوريد المواد والمعدات اللازمة (المشتريات)، وصولًا إلى تنفيذ أعمال البناء (البناء). تُعرف هذه العقود أيضًا بعقود “تسليم المفتاح”، حيث يتم تسليم المشروع جاهزًا للتشغيل إلى الجهة المالكة بمجرد اكتماله”. انظر- ي:
Ali Amouzai (14\05\2025), “Critical Raw Minerals in Morocco, An opportunity for industrialisation or a geopolitical battlefield between China and the West?”, https://www.tni.org/en/publication/critical-raw-minerals-in-morocco
[76]– نجيب أقصبي (أبريل 2024)، “الاقتصاد المغربي تحت سقف من زجاج، من البدايات إلى أزمة كوفيد-19″، ترجمة نور الدين سعودي، المجلة المغربية للعلوم السياسية والاجتماعية- عدد 36، سلا- المغرب، ص 128.
[77]– حمزة حوشان (14 أكتوبر 2022)، “الانتقال الطّاقي بشمال إفريقيا، حضور الاستعمار الجديد.. مجدداً!”، https://longreads.tni.org/ar/الانتقال-الطّاقي-بشمال-إفريقيا-حضور-ا.html.
[78]– Walden Bello (October 27, 2022), “Will China Replace the U.S. — Or Will the Two Powers Stalemate?”, https://fpif.org/will-china-replace-the-u-s-or-will-the-two-powers-stalemate/.
[79]إدواردو غاليانو (2016)، “الشرايين المفتوحة لأمريكا اللاتينية”، ترجمة علاء شنانة، دار طوى للثقافة والنشر والإعلام، لندن- المملكة المتحدة، الطبعة الأولى، ص 360.
[80]– Alain Piveteau, Khadija Askour et Hanane Touzani, «Le Maroc industriel dans la mondialisation : Processus, parcours et acteurs Alain Piveto», https://horizon.documentation.ird.fr/exl-doc/pleins_textes/divers20-12/010080697.pdf.
[81] – محمد الناجي (16-01-2025)، “معطيات غير مسبوقة.. د.محمد الناجي يكشف الاختراق الصـ.هـ.يـ.وني في قطاع التعليم العالي بالمغرب”، قناة هوية بريس على اليوتيب: https://www.youtube.com/watch?v=t53VKgPMq4g.
[82]– إدواردو غاليانو (2016)، “الشرايين المفتوحة لأمريكا اللاتينية”، ترجمة علاء شنانة، دار طوى للثقافة والنشر والإعلام، لندن- المملكة المتحدة، الطبعة الأولى، ص 360.
[83]– سمير أمين (2002)، “الاقتصاد السياسي للتنمية في القرنين العشرين والواحد والعشرين”، ترجمة فهيمة شرف الدين، دار الفارابي، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى.
[84]– Confédération Générale des Entreprises du Maroc, “INITIATIVE ENTREPRISES CLIMAT MAROC (IECM), ENJEUX, OBJECTIFS, AXES STRATÉGIQUES, PLAN DE MISE EN ŒUVRE 2017-2018”, Site de Haut- Commissariat Au Plan, http://www.abhatoo.net.ma/maalama-textuelle/developpement-economique-et-social/developpement-economique/environnement/politique-de-l-environnement/initiative-entreprises-climat-maroc-iecm-enjeux-objectifs-axes-strategiques-plan-de-mise-en-oeuvre-2017-2018.
[85]– MINISTERE DE LA TRANSITION ENERGETIQUE ET DU DEVELOPPEMENT DURABLE (Janvier 2022), «PLANNATIONAL STRATÉGIQUE D’ADAPTATION (PNSA-2030)», https://unfccc.int/documents/636730.
[86]– MINISTERE DE LA TRANSITION ENERGETIQUE ET DU DEVELOPPEMENT DURABLE (Janvier 2022), «PLANNATIONAL STRATÉGIQUE D’ADAPTATION (PNSA-2030)», https://unfccc.int/documents/636730.
[87]– Ministère de la Transition énergétique et du Développement durable et Partenariat pour l’action sur l’économie verte (PAGE) (8 novembre 2023), «LA TRANSITION DU MAROC VERS UNE ÉCONOMIE VERTE, état des lieux et inventaire (2022)», https://www.undp.org/fr/morocco/publications/la-transition-du-maroc-vers-une-economie-verte-etat-des-lieux-et-inventaire.
[88]– IBID.
- [89]لجنة صياغة النموذج التنموي الجديد (أبريل 2021)، “النموذج التنموي الجديد، تحرير الطاقات واستعادة الثقة لتسريع وتيرة التنمية والتقدم وتحقيق الرفاه للجميع- التقرير العام”، https://www.fichier-pdf.fr/2021/09/04/–/.
[90]– الشبكة الديمقراطية لمواكبة القمة22، (03-11-2016)، “بيان- الشبكة الديمقراطية تقرر مقاطعة مؤتمر الكوب 22″، موقع أطاك المغرب https://attacmaroc.org/الشبكة-الديموقراطية-تقرر-مقاطعة-مؤتم/.
[91]– أطاك المغرب (11 أكتوبر، 2016)، “أطاك المغرب تنظم ندوة دولية تحت شعار : “لنغير النظام الرأسمالي، وليس المناخ” بمدينة أسفي يومي 4 و5 نونبر 2016″، https://attacmaroc.org/لنغير-النظام-الرأسمالي،-وليس-المناخ/.
[92]– عمر أزيكي (05-12-2020)، “جمعية أطاك المغرب: عشرون عامًا من النضال من أجل مغرب آخر ممكن، مغرب العدالة الاجتماعية والبيئية والكرامة والحرية”، https://attacmaroc.org/جمعية-أطاك-المغرب-عشرون-عامًا-من-النضا/.
[93]– https://www.greeneconomyassociation.com.
[94]– l’alliance marocaine pour le climat et le développement durable (AMCDD) (Août 2021), «Livre blanc» de plaidoyer de la société civile environnementale nationale pour L’alignement des politiques publiques et du plan de relance post Covid-19 du Maroc avec «Les objectifs de l’Accord de Paris et les exigences de développement durable et résilient», https://www.lodj.ma/attachment/2196682/.
[95]– Marrakech, Morocco – 7 -18 November 2016 , “Trade Unions and Climate Change ITUC Contribution to UNFCCC COP22”, https://www.ituc-csi.org/IMG/pdf/ituc_contribution_to_unfccc_cop22_en.pdf.
[96]– Amir Lebdioui (May 2024), “SURVIVAL OF THE GREENEST, Economic Transformation in a Climate-conscious World”, Cambridge University, https://www.cambridge.org/gb/universitypress/subjects/economics/economic-development-and-growth/survival-greenest-economic-transformation-climate-conscious-world.
[97]– IBID.
[98]– Latifa Babas (29/12/2017), «Jerada : Les conséquences économiques et démographiques de la fermeture officielle de la mine», https://www.yabiladi.com/articles/details/60572/jerada-consequences-economiques-demographiques-fermeture.html.
[99]– جريدة المناضل- ة (04-01-2018)، “الملف المطلبي للحراك النضالي في جرادة”، https://www.almounadila.info/archives/5873.
[100]– Badra BERRISSOULE (18/07/1996), «Sauver une ville ou une activité : Le dilemme de la fermeture de Jerada », https://www.leconomiste.com/sauver-une-ville-ou-une-activite-le-dilemme-de-la-fermeture-de-jerada/.
[101]– Amir Lebdioui (May 2024), “SURVIVAL OF THE GREENEST, Economic Transformation in a Climate-conscious World”, Cambridge University, https://www.cambridge.org/gb/universitypress/subjects/economics/economic-development-and-growth/survival-greenest-economic-transformation-climate-conscious-world.

