دراسة: أزمة كوفيد 19 وضرورة النضال من أجل السيادة الغذائية بشمال أفريقيا



تقديم

السيادة الغذائية في وجه الأزمة ومستتبعاتها البيئية والصحية والاجتماعية

شملت الأزمة الصحية والاقتصادية التي فجرها انتشار كوفيد 19 وتحوله إلى جائحة عالمية، بلدان شمال أفريقيا. جرى تطبيق الإغلاق الاقتصادي وإجراءات الطوارئ الصحية، التي أثرت بشكل مباشر، وبطريقة أكثر فداحة، على صغار منتجي ومنتجات الغذاء وعمال- ات الزراعة والصيد البحري وصغار الصيادين والرعاة.

تمثل الوجه الرئيسي لهذا التأثر في توقف الدخل بسبب انقطاع سبل الوصول إلى الأسواق لتصريف المنتوج وللتزود بـ”مدخلات الإنتاج”، في الوقت الذي استمر فيه الرأسمال الزراعي الكبير في تصريف أعماله والاستفادة من إجراءات الدول (ضخ المالية العمومية على شكل إعفاءات ضريبية وهدايا جبائية ودعم تقني ومواكبة مالية).

أدى توقف الدخل، و/ أو تقلصه، إلى تأثر النظام الغذائي لملايين الكادحين بشمال أفريقيا (على غرار باقي مناطق العالم)، واضطرت الأسر إلى التكيف مع ذلك بتقليص كمية الطعام أو جودته، ما فاقم مظاهر سوء التغذية والجوع التي تقدم عنها المنظمات الدولية تقارير تفيد بزيادة أرقامها حتى قبل الجائحة.

تأتي الفئات الأكثر هشاشة مثل النساء واللاجئين (موريتانيا وليبيا) والتلاميذ- ات والطلاب- ات في مقدمة المتضررين- ات من التداعيات الصحية والاجتماعية للأزمة الاقتصادية التي كانت مُعَدَّةً سنوات قبل الجائحة، وفجرت هذه الأخيرة بعنف.

أثناء إعدادنا هذه الدراسة اصطدمنا بعائق حقيقي، يتمثل في ندرة شديدة في المادة المنشورة التي تخص أحوال صغار منتجي- ات الغذاء وعمال الزراعة و البحارة الصغار، فيما هناك وفرة شديدة من التقارير التي ترصد آثار الجائحة على الاقتصاد العالمي والتجارة العالمية وأحوال السوق وأسعار البترول. فمؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تتحدث باسم الشركات متعددة الاستيطان والرأسمال العالمي، ولا تضع في منظورها أحوال صغار المنتجين- ات إلا إذا كان لذلك تأثير على التجارة والقطاع الخاص (انخفاض الاستهلاك)، أو لاستعمالها قصد تبرير هجماتها (إصلاح أنظمة الحماية الاجتماعية وتعويضها بأنظمة الدعم ذات الاستهداف المحدود).

يفترض هذا الوضع قيام تنظيمات صغار منتجي- ات الغذاء والعمال- ات بهذه المهمة، فهذه هي علة وجودها. وهو ما دئبنا على القيام به في شبكة شمال أفريقيا للسيادة الغذائية منذ تأسيسها. وهذه الدراسة هي ثمرة مجهود بدأ منذ ذاك التأسيس بدراسات حول النظم الزراعية/ الغذائية بالمنطقة تضمنت دراسات قام بها مناضلون- ات، أو منظمات ضمن الشبكة:

“غذاؤنا، فلاحتنا، سيادتنا. تحليل للسياسات التونسية على ضوء مفهوم السيادة الغذائية”، مجموعة العمل من أجل السيادة الغذائية، يونيو 2019.

“دفاعا عن السيادة الغذائية بالمغرب دراسة ميدانية حول السياسة الفلاحية ونهب الموارد”، جمعية أطاك المغرب- عضو الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية.

“الجزائر: الفلاحون بين السلب الاستعماري واضطرابات الانفتاح”، حمزة حموشان، باحث في السياسات الزراعية والسيادة الغذائية.

“الأرض والفلاح والمستثمر، دراسة في المسألة الزراعية والفلاحية في مصر”، صقر عبد الصاد هلال النور، دار المرايا للإنتاج الثقافي- القاهرة، الطبعة الأولى 2017.

نقدم هذه الإسهام على أمل أن تفتح نقاشا بين جميع المهتمين- ات بموضوع السيادة الغذائية، ويأتي في المقدمة تنظيمات وهيئات صغار المزارعين- ات وعمال- ات الزراعة والبحر والصيادين التقليديين وجمعيات المستهلكين- ات… الذين واللواتي يتحملون عبء إنتاج الغذاء ويكافحون ضد سياسات تحابي شركات إنتاج الغذاء الكبيرة… كما نأمل أن تثير هذه المساهمة أيضا نقاش الأكاديميين- ات والطلبة في الجامعات والمثقفين- ات لإيلاء أكبر اهتمام بموضوع السيادة الغذائية في منطقتنا وسبل القطع مع التبعية في إنتاج الغذاء.

نرفق ضمن هذه الدراسة بيان السكرتارية الذي جرى اصداره يوم 23 مارس 2020 الذي يؤكد على رؤيتنا لأزمة كورونا ومستتبعاتها في العالم وفي منطقتنا بشمال أفريقيا.

 السكرتارية الإقليمية لشبكة شمال أفريقيا للسيادة الغذائية

2021/02/10

يمكنكم\ن الاطلاع على الدراسة وتحميلها من الرابط

علي أموزايAuthor posts

عضو جمعية أطاك المغرب/ الشبكة الدولية لإلغاء الديون غير الشرعية، وشبكة سيادة.