Follow Us

دراساتفلاحون

الفَلاَّح الصغير: الجندي المجهول


أثَّرَ الإغلاق على صغار المنتجين- ات، وأشار تقرير الفاو إلى ذلك بقول: “عكس كبار المنتجين، من المحتمل أن يؤدي إغلاق الأسواق الريفية غير الرسمية (أو التقليدية) في بعض دول المنطقة، كإجراء وقائي للحد من انتشار مرض فيروس كورونا، إلى فقدان الدخل والنفاذ إلى الأسواق بالنسبة للعديد من صغار المزارعين الذين اعتادوا بيع منتجاتهم هناك. يفتقد هؤلاء المزارعون إلى الوصول إلى قنوات السوق الرسمية”. وقد أسهمت تحويلات الدعم النقدية في تخفيف أوضاع هؤلاء: في المغرب مثلا توصل ما يقارب 5 ملايين أسرة المسجلة في برنامج التغطية الصحية الإجبارية [بطاقة راميد] بتحويلات نقدية تراوحت بين 800 و1200 درهم حسب الحالة الاجتماعية لصاحب البطاقة.

أشار الباحث المصري صقر النور في مقال بعنوان “صغار الفلاحين ومعركة كورونا: غائبون عن خطط الدعم.. حاضرون في خطوط الإمداد”، إلى أن الجائحة والأزمة التي واكبتها تشكلان “فرصة للتفكير في هؤلاء البشر غير المرئيين، رغم كونهم حقيقيين في النهاية”، وأضاف متحدثا عن ظروف عملهم: “بينما يستطيع الأغنياء والميسورين وأصحاب المهن المكتبية ممارسة عملهم من المنزل محميين من المخالطة التي تؤدي إلى إصابتهم بالوباء، يستمر الكثير من العمال والفلاحين في الذهاب إلى الأرض لرعاية المحاصيل وتحمل المخاطر من أجل استمرار الإمدادات الغذائية للجميع.

أصابت أزمة كورونا الفلاح المصري في الصميم، إذ تحدث تقرير صادر عن “المركز المصري للدراسات الاقتصادية” عن تضرر دخل الفلاح مشيرا إلى “تراجع دخل العاملين بالقطاع الزراعي وتدهور مستويات معيشتهم بنحو متسارع إذا أنهم يقتسمون قيمة مضافة أقل مع مرور الوقت”.

في تونس، فإن “تفاقم أزمة “كوفيد-19” رافقه تراجع للتصدير وحتى البيع داخليا، وهو ما يضاعف مخاوف الفلاحين بمحافظة “قبلي” جنوبي تونس من احتمال تراكم المحصول دون تسويق”. وتجدر الإشارة أن منتجي التمور لا يسوقون منتوجاتهم بل يبيعونها “لكبار التجار، الذين يقومون بدورهم بتسويقها إلى بلدان أجنبية، ولكن ذلك لم يحصل إلى حد الآن”.

“وعلى خلفية تردّي وضعية صغار الفلاحين إثر ركود بيع التمور على رؤوس النخيل وتدنّي أسعارها وعدم تدخّل الدولة والأطراف المعنية لإنقاذ الموسم”، نفّذ عدد هام من فلاحي جهة توزر… وقفة احتجاجية أمام مقر الولاية تلبية لدعوة الاتحاد الجهوي للفلاحين بتوزر”. صرح عارف ناجي رئيس الاتحاد بصدد الأمر بقول: “الدولة لم تصغ لصوت فلاحي جهة توزر التي تمثل التمور موردها الاقتصادي الوحيد والرئيسي، وركود بيع المنتوج على رؤوس النخيل عملية ممنهجة حسب قوله. والتصدير لم يتوقف رغم الوضع العام نتيجة جائحة كورونا، ويمارس المصدّرون ضغطا على صغار الفلاحين لشراء التمور بأثمان بخسة لا تغطي كلفة الإنتاج مستغلين ضعف حالهم، والسعي متواصل للحفاظ على السلم الاجتماعية إلا أنّ الاتحاد لن يسمح بالتفريط في الصّابة بأثمان بخسة وإلحاق الضرر بالفلاحين”.

وفي المغرب، وفي جهة الرباط- سلا- القنيطرة، على سبيل المثال لا الحصر، ذكر إدريس الراضي رئيس الغرفة الفلاحية، أن “المعطيات المناخية والوبائية، جعلت شرائح كثيرة من الفلاحين الصغار والمتوسطين، يتحملون خسائر هددت معيشتهم اليومية، وقد أصبح وضعهم الاقتصادي والاجتماعي كارثيا”، موردا أنه “أصبح من الضروري أمام هذا الوضع تعميم تعويضات التأمين الفلاحي على كل المنتجين بالمجالات البورية، وحتى الزراعات البورية المتوقعة في الدوائر السقوية”، وأضاف مشيرا إلى “الوضعية الهشة للفلاحين الصغار والمعتمدين على زراعات معيشية، والذين فقدوا الدخل اليومي لإعالة أسرهم، بفعل أسباب مناخية أو تسويقية وهم فئة عريضة، مشيرا إلى أنهم رغم توفرهم على بطاقة “راميد”، تم إقصاؤهم من الاستفادة من صندوق تدبير جائحة كوفيد 19”.

كما تضرر صغار المزارعين- ات المعولين- ات على المعرض الدولي للزراعة الذي يُنظم سنويا بمدينة مكناس لتسويق منتجاتهم- هن [زيوتا وعسلا وكسكسا وفواكه مجففة ومنتجات تجميل من التين الشوكي]. فقد أُلغي هذا المعرض المقرر بين 14 و19 أبريل بسبب التدابير المرتبطة بالطوارئ الصحية، ما سبب خسائر فادحة لـ”التعاونيات والجمعيات الزراعية في المغرب، حيث تحقق حوالى %70 من رقم معاملاتها السنوية خلال أيام المعرض، وفق تصريحات جواد الشامي، مندوب المعرض الدولي للفلاحة، على هامش الدورة السابقة”. ولم تقتصر الخسارة على مبيعات المعرض، بل على مستتبعاته، إذ صرح محمد بلحسين، رئيس فيدرالية الزعفران، لموقع العربي الجديد: “أن الفوائد التي يجنيها المشاركون في المعرض الدولي لا تتوقف عند فترة انعقاده، حيث إن العديد من زواره يربطون علاقات مع التعاونيات تترجم في شكل طلبيات لاحقة”. كما تضرر أيضا صغار المزارعين الذين اعتادوا “الحلول بالأسواق الأسبوعية في المناطق الريفية، من أجل عرض منتجاتهم المحلية… يؤكد محمد أيت لحسن، المزارع في توبقال (منطقة في جبال الأطلس)، أن منع الأسواق الأسبوعية يؤدي إلى حرمان المزارعين الصغار من إيرادات مهمة لمعاشهم، فقد اعتادوا التردد على هذه الأسواق من أجل بيع الخضروات والفواكه وغيرها”. في موريتانيا، وجد الرعاة أنفسَهم، بسبب إجراءات الإغلاق، عاجزين عن “الحصول على الأعلاف أو التجارة أو عمليات مقايضة الحيوانات بالأغذية والمواد الأساسية مع الدول المجاورة”، وأكد كومبا سو، منسق مبادرة “القدرة على الصمود لدى الفاو في غرب أفريقيا” أن “أن إجراءات الإغلاق بسبب جائحة كورونا أثرت بشكل كبير على الرعاة في موريتانيا، وتسببت في توجه العديد من الرعاة الموريتانيين إلى مالي والسنغال بحثاً عن المراعي لافتا إلى أنه مع إغلاق الحدود، لم يعد الرعاة الرحل قادرين على التحرك بحثاً عن الأعلاف والمياه أو التجارة – يمكن مقايضة الحيوانات بالأغذية أو المواد الأساسية الأخرى…”، وأشار أيضا إلى “فقدان الرعاة دخلهم حيث لا يستطيعون بيع حيواناتهم أو شراء ما يحتاجون بالإضافة إلى احتمال فقدان الحيوانات لأن بعضها قد لا ينجو أو قد يصاب بالمرض، ما عبر عنه كومبا سو بقول: “عندما تعاني الحيوانات، يعاني الناس. عندما تموت الحيوانات أو تتوقف عن كونها مصدراً للحليب أو اللحوم، يجوع الناس. وعندما تُفقد الحيوانات، يفقد الناس سبل عيشهم.

المقال أعلاه مأخود من دراسة : أزمة كوفيد 19 وضرورة النضال من أجل السيادة الغذائية بشمال أفريقيا

لتحميل وقراءة الدراسة : إضغط هنا

المنشورات ذات الصلة
دراسات

دراسة جديدة: "التبعيّة الشاملة والمُعمَّقَة:كيف يمكن لاتفاقية تجاريّة مع الإتحاد الأوروبي تدمير الاقتصاد التونسي؟"

عمالفلاحونمتابعة النضالات

المغرب: دروس سير انتخابات مندوبي/ات الأجراء بالقطاع الفلاحي بمنطقة سوس

الغذاء والماء والارضالمخططات النيوليبراليةفلاحون

المغرب : السياسة الفلاحية السائدة هل تحقق السيادة الغذائية؟

أبحاث واصداراتالغذاء والماء والارضالفلاحة التصديريةدراسات

دراسة : تصدير التمور والتكلفة المائية للعملة الأجنبية : سياسات زراعية تسير بالموارد المائية في منطقة قبلي نحو النضوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *