Follow Us

العولمة الليبراليةالغذاء والماء والارض

قمة نظام الغذاء للأمم المتحدة تزرع حلول الشركات وتحرث تحت مُستوى معرفة الناس


بقلم مايوا مونتينيغرو دي ويت، مُولّي أندرسون، باربرا جيمِّيل هِيرِّين، جيسيكا دونكان، نورا ماكيون، مات كانفيلد، ألاستايير إيلاس وجان دووي فان دير بلويغ

16 يوليو/جويلية 2021

وضع المشهد

تهدف قمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية (FSS) إلى تحديد حلول والتّقدّم في إنجاز مهامّ عملية من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة. لذلكـ، تولي اهتمامًا كبيرًا لمشاكل النظام الغذائي الكبيرة، بما في ذلكـ الجوع وفقدان التنوع البيولوجي وتدهور المنظومات الطبيعية. هذه المشاكل لا جدال فيها.

ومع ذلكـ، فإن الحلول التي تقترحها قمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية FSS لمعالجة هذه المشاكل هي في الغالب امتدادات جديدة للمُقاربات القديمة، مغطاة بخطاب “الابتكار”.

اعتبارًا أن الحلول المُقترحة صامتة بشأن العوامل الأساسية للأزمات المذكورة أعلاه، فمن غير المرجّح أن تعالج الأسباب العميقة لانعدام الأمن الغذائي: اللّامساواة النّظاميّة، والسلطة المركَّزة، والحوكمة العاملة لصالح الشركات والنخب بدلاً من دعم العمال والسّلامة البيئيّة. وفعلا، من المحتمل جدًا أن تأتي حلول مؤتمر قمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية بنتائج عكسية. توجد أمثلة لا حصر لها لمخطّطات الاستثمار الزراعي واسعة النطاق التي قُدّمت على أساس أنها “تحويلية” لكنها سبّبت أضرارًا بيئية واجتماعية بدلاً من ذلكـ، بدءًا بِممرّ النموّ الزراعي للجنوب (SAGCOT) في تنزانيا[1] إلى العمليات التجارية الخاصة بالجمبري في بنغلادش[2]، من بين أمثلة أخرى عديدة.

من المسائل المثيرة للقلق بشكل خاص، أن الزراعة الإيكولوجية (انظر التعريف أدناه) تم تجاهلها في البداية من طرف قمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية ولم يجر تضمينها إلاّ تحت ضغط قوي من بعض المشاركين. ولكن يجري إدراجها ضمن مزيج من “مجموعات الحلول” التي تقدمها قمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية بطريقة تحصرها في استراتيجية ابتكار تقنية ويتمُّ جمعها مع زراعة الدقّة والبيانات الضخمة والبيوتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والحلول الأخرى الصديقة للمستثمرين. في هذا النصّ، نحلل المنطق الكامن وراء حلول القمة، ونواجهها بمبادئ الزراعة الإيكولوجية، ونبيّن كيف أن حجة “جميع الأدوات في صندوق الأدوات” غير متماسكة وتُقوِّض حلول الزراعة الإيكولوجية والسيادة الغذائية.

اختراع النُّدرة وفجوات غير موجودة

بالذهاب إلى ما هو أبعد من المطالب الضيقة “لزيادة الانتاج” للزراعة الصناعية، فإن قمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية FSS ترفع تحدي الاستدامة في الأنظمة الغذائية، جنبًا إلى جنب مع التنوع والإنصاف وغير ذلكـ. ونتيجة لذلك، تعرض القمة اتجاهات معقدة وأحيانا متناقضة، حيث يعمل المُموّلون الدّوليّون على مسارب تعمل على “تعبئة رأس المال الخاص”، بينما يجري تقديم مطالبة بـ”رفع مستوى المساواة بين الجنسين”، و”دعم تمكين الشباب”، و”ضمان حقوق الإنسان”[3]. فيما يتعلق بالزراعة، تشير الوثائق الصادرة عن قمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية FSS حتى الآن إلى استراتيجية التكثيف المستدام والتي أعيدت صياغتها: إن الابتكارات التكنولوجية الموجهة نحو الإنتاجية الكثيفة لرأس المال تعمل على تحسين نجاعة الموارد مع التّقليل من الآثار البيئيّة والصحّيّة السلبيّة للنظم الغذائية الحالية. يبقى المُبرِّر المُتخفّي متجذرًا في خطاب قديم حول “النّدرة” –الغذاء والمعارف والتنمية نفسها. تؤدي حالات الندرة المفترضة هذه إلى انتشار الفجوات: “فجوات المعارف”، و”فجوات التكنولوجيا”، و”فجوات الأدلّة”، و”فجوات الاستثمار”، و”الفجوات السياسية”– وجب ملء كل تلكـ الفجوات بخبراء علميين، ومجالس علمية وسياسية، وقطاع الشركات. يتمثل الدّور الأساسي للسياسات العموميّة في ضمان بيئة إيجابية للاستثمار الخاص.

ومع ذلك، فإن الفجوة الحقيقية للمعارف تكمن في أنّ حلول قمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية FSS لا تعترف بواقع تجارب إنتاج الغذاء على نطاق صغير، على مستوى المزارعين والسكان الأصليين في جميع أنحاء العالم. توجد مثل هذه التجارب رغم ، وليس بسبب، أجندات “التنمية” النيوليبرالية المهيمنة. إنها حقيقة لا جدال فيها، موثقة جيدًا في منشورات الأمم المتحدة، أن ما يقارب من 5 مليارات شخص على هذا الكوكب يشاركون في أنظمة إنتاج متنوعة (أكثر بكثير مما هو عليه في أنظمة الإنتاج الغذائي المكثف “العصرية”)[4]. حتى لو اعتبرنا “إطعام العالم” هو دور الزراعة الصناعية المُعولمة، فإنّ تحليلا شاملا قدّر أنّ المزارع الصغيرة والمتوسطة توفر الغذاء لما يقدر بثلثي سكان العالم، وتنتج ما بين 51 و77٪ من جميع المواد الغذائية والمغذيات، وتظهر إنتاجًا أكبر في أوساط طبيعية متنوعة[5]. هذا هو أساس النظام الغذائي العالمي؛ ومع ذلكـ، فإن حقوق وتنظيمات وخبرات أولئكـ الذين يغذّون معظم سكان العالم مُغَيَّبون من خطاب قمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية –وهذا أمر لا يمكن التسامح معه.

ترتكز منهجية قمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية FSS، قبل كل شيء، على مصالح الممثّلين الأقوياء للاقتصاد. وقّع المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) اتفاقية شراكة إستراتيجية مع الأمم المتحدة قبل الإعلان عن قمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية FSS، ووضع برنامج عمل واضح “لإعادة ضبط” الحوكمة العالمية في قالب “رأسمالية أصحاب المصلحة”. تتبنّى زعيمة قمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية FSS، الدكتورة أنياس كاليباتا (Agnes Kalibata)، رئيسة التحالف من أجل ثورة خضراء في إفريقيا (AGRA)، هذه الرؤية التي يقودها القطاع الخاص لتحويل الأنظمة الغذائية. انخرطت أغرا (AGRA) في حملة مكثفة للمناصرة وتقديم المنح من أجل توسيع أسواق المدخلات الزراعية للشركات من خلال الشراكات المتعددة الأطراف وما بين القطاعين العام والخاص. “الإنتاج الإيجابي للطبيعة” هو علامة جديدة تم طرحها دون توضيح مبادئها الأساسية أو توثيق التجارب الناجحة لأشغال المقترحة. يمكن إرجاع الإشارة إلى المصطلح إلى تقارير المنتدى الاقتصادي العالمي لسنة 2020[6]، والذي يدعو إلى تحولات كبرى في التفكير حول قيمة الطبيعة والنماذج التجارية الجديدة عالية الربحية، والتي أصبحت ممكنة بواسطة تكنولوجيات الثورة الصناعية الرابعة. ينتمي الإنتاج الإيجابي للطبيعة إلى مجموعة من المفاهيم ذات الصلة والتي تم اقتراحها لمقاومة الزراعة الإيكولوجية (ذكاء في مواجهة المناخ ، زراعة الدّقّة، الحساسية للتغذية)، والتي حددها فريق الخبراء رفيع المستوى (HLPE) التابع للجنة الأمم المتحدة للأمن الغذائي العالمي على أنها جزء من نموذج التكثيف المستدام.

تساهم عائلة مقاربات التكثيف المستدام بشكل أساسي في تحقيق الانتاج والاستقرار، لكنّها لا تتناول الأبعاد الاجتماعية والثقافية والسياسية للانتقال نحو الاستدامة، بما في ذلك ديناميكيات السلطة والحوكمة[7]. رغم أنّ قمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية تبذل جهدا من أجل تفادي تجميعات مثل هذه، باعتبار خلفيّات التحليل النقدي، فإنّ الإنتاج الإيجابي للطبيعة هو نبيذ قديم في قوارير جديدة. يتم الترويج للإنتاج الإيجابي للطبيعة كإستراتيجية للتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، دون الاعتراف بالمسؤوليات المتباينة للأزمة. على هذا النحو، فإنّ الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية على وشكـ دفع المنتجين الصغار في دول الجنوب، إما لمغادرة النشاط الزراعي نهائيّا أو إلى تبني الزراعة “الذكية مناخيًا” و”الرقمنة” –لحل المشكلات التي تسببت فيها أنظمة الأغذية الصناعية وأنماط الاستهلاك في دول الشمال أو أدت إلى تفاقمها.

ما هي المقاربة الأكثر نجاعة؟ لهذه المقاربة عدة طبقات: فهي تبدأ بالنظر في الدور التاريخي والمستمر للاستعمار، للرأسمالية العالمية، وتركيز الشركات في خلق توزيع غير متكافئ للسلطة وموارد الإنتاج. تعترف بالأزمات والصراعات التي تولّد انعدام الحصول على الغذاء وعدم الاستقرار –حتى عندما يكون الإنتاج وفيرًا. وهي تقرّ بأن تعليم المرأة، والأسواق المحلية، والحصول على الماء والصرف الصحي، والدخل الزراعي، والتغيرات في العلاقات بين الجنسين هي أكثر السبل ملاءمة لتحسين الأمن الغذائي والتغذية على مستوى الأسرة[8]. تتصارع مع العنف التاريخي والحالي لنزع ملكية الأراضي الذي تفرضه الزراعة الرأسمالية ويركّز خبرة وتنظيمات الشعوب الأصلية والمزارعين الصغار في جميع أنحاء العالم والذين هم في طليعة الابتكار الزراعي الإيكولوجي اليوم. إن الحلول التي تفشل في معالجة هذه القضايا وتدعيم السيادة الغذائية –قدرة الناس على تحديد أنظمتهم الغذائية– ستفشل في النهوض بأنظمة غذائية عادلة ومستدامة للجميع.

مسألة الزراعة الإيكولوجية: حلول من الأرض مدعومة بأدلّة

في خصوص الزراعة على نطاق صغير، لدى المزارعين والسكّان الأصليّين، نجد أن الحلول واقعة بالفعل. تشير أدلّة جوهرية إلى أن تبني الزراعة الإيكولوجية يمكن أن يؤدي إلى تحسينات في الأمن الغذائي والتغذية[9]. بالإضافة إلى ذلك، تُظهر المزارع الأكثر تقدّمًا في منظومات الزراعة الإيكولوجية عدّة مزايا منها: زيادة التنوع البيولوجي في المزرعة؛ تربة صحية أكثر؛ إيرادات مماثلة للمنظومات التقليدية، لكن بنفقات أقل على المدخلات الزراعية، مما يؤدي إلى تحسين الدخل الصافي؛ تواصل أكبر مع المنظومات الطبيعية؛ أنظمة غذائية أكثر تنوعًا؛ اكتفاء ذاتي أكبر وعلاقات أفضل بالأسواق المحلية[10]. تهدف مقاربات الزراعة الإيكولوجية صراحة إلى تحويل الأنظمة الغذائية والزراعية عبر معالجة الأسباب العميقة للمشاكل وتوفير حلول شاملة وطويلة الأمد[11] آخذة في الاعتبار تعقيدات المنظومات الزراعية في سياقاتها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية[12]. تتمتع مقاربات الزراعة الإيكولوجية بتاريخ طويل من الابتكار لأنّها ترتكز على تجارب السكان الأصليين والمزارعين و”حوار المعارف” (diálogo de saberes) الذي يضع العلم الحديث في دور التعلم المتبادل مع الحركات الاجتماعية وحافظي المعارف البيئية التقليدية[13]. تدرك الزراعة الإيكولوجية أن المعرفة ليست شيئًا يجب “امتلاكه” أو تعبئته كفجوة. يجري الاحتفاظ بالمعرفة جماعيّا، يتم بناؤها في علاقة بالمنظومات الطبيعية الحية، وتجذيرها بطرق متعددة صالحة لمعرفة العالم والوجود به.

على النقيض من “الحلول المعجزات”، تعتمد الزراعة الإيكولوجية على مبادئ كونية لكنها قابلة للتكييف، مع الاعتبار بأن النظم الزراعية الإيكولوجية تختلف بناءً على سياقها البيئي والاجتماعي والثقافي. وفقًا لفريق الخبراء رفيع المستوى (HLPE): “تستغلّ التجارب الزراعية الإيكولوجية العمليات البيولوجية والبيئية في الإنتاج الزراعي وتحافظ عليها وتعززها، من أجل تقليل استخدام المدخلات المشتراة والتي تشمل الوقود الأحفوري والمواد الكيميائية الزراعية وإنشاء أنظمة بيئية زراعية أكثر تنوعًا ومرونة وإنتاجية”[14]. تشير الوثائق الناتجة عن مسار قمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية (FSS)، وبشكل متزايد إلى الزراعة الإيكولوجية باعتبارها ابتكارًا هامّا. ومع ذلكـ، فهم يتجاهلون الفهم الأساسي، الذي تم توضيحه أيضًا في تقرير فريق الخبراء رفيع المستوى (HLPE)، بأن الابتكار من أجل أنظمة غذائية مستدامة يتطلب: (1) أشكالًا شاملة وتشاركية لحوكمة الابتكار، (2) الإنتاج المشترك للمعلومات والمعارف وتقاسمها بين المجتمعات المحلية والشبكات؛ و(3) الابتكار المسؤول الذي يوجه الابتكار نحو المسائل الاجتماعية[15]. دون هذه المسارات، ومثلما حدث في الكثير من الحالات بالماضي، لا يمكن للمجتمعات التي هي في أمسّ الحاجة إليها تحقيق أمنها الغذائي وتغذيتها.

من الضروري عدم استخدام مبادئ الزراعة الإيكولوجية بشكل انتقائي لدعم “ابتكارات” معينة، بل تطبيقها بشكل شامل. في إعلان نييليني لسنة 2015 الصادر عن المنتدى الدولي للزراعة الإيكولوجية، أكدت الحركات الاجتماعية من جميع أنحاء العالم على “الفهم المشترك للزراعة الإيكولوجية كعنصر أساسي في بناء السيادة الغذائية”[16]. يجب أن تكون الحركات الاجتماعية التي تمارس الزراعة الإيكولوجية والسيادة الغذائية رائدة اتجاه تطوير الزراعة الإيكولوجية والسيادة الغذائية. وقع أكثر من 800 منظمة وشخص على رسالة تدعو إلى المبادئ الثلاثة عشر (13) غير القابلة للتجزئة للزراعة الإيكولوجية والمستمدة من إعلان نييليني لتأكيد أي حل يخرج من القمة.

كيف يجري اختيار الزراعة الإيكولوجية: ادعاءات “جميع الأدوات في صندوق الأدوات” للإنتاج الإيجابي للطبيعة

أكّد مشاركون بارزون في القمة بأننا بحاجة إلى “جميع الأدوات الموجودة في صندوق الأدوات” (على سبيل المثال، نحن بحاجة إلى كل من الهندسة الوراثية والزراعة الإيكولوجية، متعايشتين)[17]. لكن بعض الأدوات تدمّر امكانية استعمال أدوات أخرى، وبعض الأدوات غير صالحة بالمرّة للمهمة المُزمع إنجازها. إلى جانب هذا، فإن استعارة “الأدوات” لا تعمل بشكل جيد مع أنظمة الغذاء: فهي تعني أن المشكلات يمكن حلها ميكانيكيًا، وليس كليًا. لا تتجاهل هذه المقاربة الهندسية العلاقات بين الأدوات فحسب، بل وتتجاهل أيضًا مجموعة كاملة من القوى “خارج صندوق الأدوات” والتي تحدد طريقة اشتغال أي أداة فيها. وتشمل هذه الأدوات الاقتصاد السياسي (على سبيل المثال، حقوق براءات الاختراع، وتحرير التجارة، وغيرها من الهياكل التي يتم تضمين الأدوات فيها)؛ التبعية للمسار (على سبيل المثال، القيود التاريخية لبعض العلوم والتكنولوجيا والصناعة في التنمية الزراعية)؛ والتشابكـ (على سبيل المثال، الترابط بين جميع العلاقات الاجتماعية والبيئية)[18]. بالإضافة إلى ذلك، فإن استعارة صندوق الأدوات تُفلت من التزامات الحكومات بحماية حقوق الإنسان واحترامها والوفاء بها، على الصعيدين الوطني والخارجي. على وجه الخصوص، فإنه يحجب كيف أن حلول الشركات نادرا ما تتلاءم مع الحق في الغذاء، لأنها تستند إلى تحقيق أرباح من السلع الزراعية، وليس أهداف الأنظمة الغذائية العادلة اجتماعيا وبيئيا، والحق في تقرير المصير والتنمية، وإنصاف انتهاكات حقوق الإنسان.

على الرغم من احتضانها “للأنظمة الغذائية”[19]، تواصل قمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية العمل بعقلية صندوق الأدوات الميكانيكية هذه. لكن الحلول لن تتحقق من خلال طرح مقاربات مختلفة، وغالبًا ما تكون متناقضة، ووصفها بأنها ذات طبيعة إيجابية. ليست الزراعة الإيكولوجية أداة: إنها علم وممارسة وحركة لتغيير العقليات والقضاء على اختلالات موازين السلطة ودمج مبادئ الرفاهية والكرامة في التفاعلات بين البلدان والأقاليم والشعوب وعالم الأحياء.

خلاصة

على عكس الأدلة الضئيلة للحلول التكنولوجية والمستندة إلى المستثمرين، توجد أدلة قوية ومُختبرة للحلول التي استخدمتها المجتمعات المحلية لإطعام نفسها على نحو مستدام منذ آلاف السنين –حلول متجذرة في تجارب و تصوّرات العالم لصغار المنتجين والسكان الأصليين. تستعد قمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية FSS لتعزيز استقطاب الزراعة الإيكولوجية من خلال تحديد دور الزراعة الإيكولوجية في عدد قليل من الممارسات التي يمكن للزراعة الصناعية تبنيها بسهولة، وربطها بمنصات رقمية، واستخدامها لتسريع السيطرة الاحتكارية على النظام الغذائي. إن المشاركة المكثفة من قبل مؤسسة جيتس والمنتدى الاقتصادي العالمي، مع القليل من الشفافية أو المساءلة في صنع القرار لقمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية، تشير كذلك إلى تهديد لأطر الحوكمة متعددة الأطراف الحالية للأمم المتحدة[20]. هذا التطور نحو تعدّد أصحاب المصلحة يقوّض الالتزامات الدولية للدول باحترام وحماية والوفاء بحقوق المواطنين والمهاجرين واللاجئين والسكان الأصليين والمجتمعات الزراعية في جميع أنحاء العالم.

لا يمكن السماح لـقمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية بمزيد تهميش الأشخاص الذين ينتجون معظم المواد الغذائية في العالم، والذين يتمتعون بخبرة لا مثيل لها في مجال الزراعة الايكولوجية في الممارسة، ومع ذلك يعانون أكثر من غيرهم من الانتهاكات والتجاوزات لحقوق الإنسان الخاصة بهم. لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، يجب على البلدان والمؤسسات دعم وتمويل تحولات الأنظمة الغذائية القائمة على مبادئ الزراعة الايكولوجية والتي تم تأكيدها في إعلان نييليني الصادر عن المنتدى الدولي للزراعة الايكولوجية والمبادئ الثلاثة عشر لفريق الخبراء رفيع المستوى، في إطار السيادة الغذائية. توفر الزراعة الايكولوجية والسيادة الغذائية معًا خارطة طريق مبنية على الأدلة لحلول قائمة على الحقوق، مستدامة ومنصفة.

شكر وتقدير

نحن ممتنون للتعليقات التحليلية والتحريرية لفيليب ماكمايكل، وبريسيلا كلايس، وتوماسو فيرّاندو، وباربرا فان ديك، وكاتي ساندويل، وكذلك للزملاء على مستوى العالم الذين يتابعون مسارات قمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية ويساهمون بنقد علمي مستنير.

انتماءات المؤلفين:

1. مونتينيغرو دي ويت: قسم الدراسات البيئية، جامعة كاليفورنيا، سانتا كروز، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية

2. مُولّي أندرسون: كلية ميدلبري، ميدلبري، فاتو، الولايات المتحدة الأمريكية

3. جيمِّيل هِيرِّين: كلية بريسكوت، بريسكوت، أريزونا، الولايات المتحدة الأمريكية

4. جيسيكا دونكان: مجموعة علم الاجتماع الريفي، جامعة فاغينينغان، هولندا

5. نورا ماكيون: كلية تورينو وروما الثالثة الجامعية الدولية

6. مات كانفيلد: معهد فان فولينهوفن للقانون والحوكمة والمجتمع، كلية الحقوق ليدن ، هولندا

7. ألاستايير إيلاس: علوم، سياسات وإدارة البيئة، جامعة كاليفورنيا، بيركلي، الولايات المتحدة الأمريكية

8. فان دير بلويغ: جامعة فاغينينغان، هولندا ؛ جامعة الصين الزراعية، بكين، الصين.

ترجمة: محسن كلبوسي

الرابط الأصلي للمقال


[1]  أنظر ه. توومي، س. م. شيافوني وب. مُنغولا، 2015. الحقّ في أفق الغذاء، ميسارور، ألمانيا

[2]  كـ. بابروكي وج. كونس، 2014. الحياة في إحدى مناطق الجمبري: الزراعات المائية وغيرها من الزراعات بالمناطق الساحلية لبنغلادش. Journal of Peasant Studies, 41(6), 1109-1130

[3]  قمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية، 2021. رافعات التغيير، https://www.un.org/en/food-systems-summit/levers-of-change

[4]  برنامج الأمم المتحدة للبيئة، 2016. الأنظمة الغذائية والموارد الطبيعية. تقرير مجموعة العمل حول الأنظمة الغذائية التابعة للفريق الدولي للموارد. ه. وستهووكـ، ج. إنغرام، س. فان بركوم، لـ. زاي وم. هاجر (ناشرون). برنامج الأمم المتحدة للبيئة؛ و. بنغ، بـ. جمّيل-هارّان، ب, بالازس، ا. أورتيغا، ا. فيليزّو، فـ. افيسيدو، د. ن. دياز، د. دياز دي استارلوا، د. فرنانداز، ر. غاريبالدي، لـ. أ. جامبيترو، م. غولدبيرغ، أ. خُصلة وه. واستهوكـ، 2018. ‘النظم الغذائية الزراعية’: حقائق اليوم وتحديات الغد. الفصل 3، 57-109 في TEEB للزراعة والأغذية: الأسس العلمية والاقتصادية، جنيف: الأمم المتحدة للبيئة.

[5] م. هرّيرو، بـ. كـ. ثورنتون، بـ. باور، ج. ر. بوغار، ر. ريمانس، س. فريتز، ج. س. جربر، ج. نلسون، لـ. سي، كـ. واحة، ر. أ. واتسن، بـ. س. واست، لـ. ه. سامبرغ، ج. فان دي ستيغ، ا. ستيفنسون، م. فان ديكـ وبـ. هافليكـ، 2017. الزراعة وجغرافيا إنتاج المغذيات للاستخدام البشري: تحليل متعدد التخصصات. Lancet Planet Health 2017; 1: e33–42

[6]  المنتدى الاقتصادي العالمي، 2020. ارتفاع مخاطر الطبيعة: لماذا تؤثر الأزمة التي تجتاح الطبيعة على الأعمال والاقتصاد. https://www.weforum.org/reports/nature-risk-rising-why-the-crisis-engulfing-nature-matters-for-business-and-the-economy

[7]  فريق الخبراء رفيع المستوى (HLPE)، 2019. الزراعة الإيكولوجية والمقاربات المبتكرة الأخرى للزراعة المستدامة والأنظمة الغذائية التي تعزز الأمن الغذائي والتغذية. تقرير صادر عن فريق الخبراء رفيع المستوى المعني بالأمن الغذائي والتغذية التابع للجنة الأمن الغذائي العالمي، روما http://www.fao.org/3/ca5602en/ca5602en.pdf؛ ج. لوس، د. ج. أبسون، م. ج. شابّالّ، ج. هانسباش، ف. ميكولكاكـ، م. تيشيت وج. فيشر، 2014. إعادة المعنى لـ”التكثيف المستدام”. Frontiers in Ecology and the Environment, 12(6), 356-361. الشاهدة من ص. 61.

[8]  س. كارليتّو، أ. ززّا، ر. بانرجي، 2013. نحو قياس أفضل للأمن الغذائي الأسري: مواءمة المؤشرات ودور استبيان الأسر. Global Food Security 2(1): 30-40. https://doi.org/10.1016/j.gfs.2012.11.006؛ ا. هرفورث، ج. هارّيس، 2014. فهم وتطبيق المسارات والمبادئ الأساسية. موجز رقم 1. تحسين التغذية بفضل الزراعة. الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية/ مشروع تعزيز الشراكات والنتائج والابتكارات في التغذية عالميًا (مشروع الربيع)؛ ر. بزنر-كرّ، س. مادسن، م. ستوبر، ج. ليبرت، س. انلو، نـ. بورغينو، بـ. بارّوس، د. مونياو موتيامباي، م. بريدون، أ. وازل، 2021. هل يمكن للزراعة الإيكولوجية تحسين الأمن الغذائي والتغذية؟ عرض. Global Food Security 29: 100540.  https://doi.org/10.1016/j.gfs.2021.100540؛ لـ. سميث، لـ. حدّاد، 2014. الحد من نقص التغذية لدى الأطفال: الدوافع والأولويات السابقة لعصر ما بعد الأهداف الإنمائية للألفية. أوراق عمل IDS، 2014(441), 1-47; HLPE 2013; CFS 2016.

[9]  ر. بزنر-كرّ وآخرين، مصدر سابق؛ س. كارليتّو وآخرين، مصدر سابق؛ هرفورث وهارّيس، مصدر سابق.

[10]  س. كرامان، أ. ميلاس، 2012. خدمات النظام البيئي في منظومات زراعية متنوعة بيولوجيًا مقابل منظومات زراعية تقليدية: الفوائد والعوامل الخارجية والتسويات. Ecology and Society 17 (4). doi:10.5751/ES-05035-170440؛ ا. سيلسبراندي، 2021. تحويل النظم الغذائية بفضل الزراعة الإيكولوجية: التعلم من الأدلة، قمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية، حدث جانبي في أيام العلوم، 6 يوليو/جويلية.

[11]  منظمة الفاو، 2018. العناصر العشرة للزراعة الإيكولوجية: توجيه الانتقال إلى النظم الغذائية والزراعية المستدامة. روما: منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة. http://www.fao.org/3/i9037en/i9037en.pdf.

[12]  بـ. بترسون، م. أربنز، 2018. عدد خاص: الزراعة الإيكولوجية: طريق نحو أهداف التنمية المستدامة. Farming Matters 34 (1.1/1.2):1-47.

[13]  م. ا. مارتيناز-تورّيس، بـ. م. روسّاي، 2014. حوار المعارف في نهج المزارعين: السيادة الغذائية والزراعة الإيكولوجية. The Journal of Peasant Studies 41 (6). Routledge: 979–97. 10.1080/03066150.2013.872632 doi:.

[14]  فريق الخبراء رفيع المستوى (HLPE)، 2019، مصدر سابق، ص 17.

[15]  فريق الخبراء رفيع المستوى (HLPE)، 2019، مصدر سابق، ص 56.

[16]  نييليني، 2015. إعلان المنتدى الدولي للزراعة الإيكولوجية، نييليني ، ماليDevelopment 58 (2–3): 163–68. doi: 10.1057/s41301-016-0014-4.

[17]  قمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية، 2021. لماذا القتال: اقتناص الفرص الضائعة والقضايا الخلافية في مخالات العلوم والابتكارات للانظمة الغذائية، “الجلسة 4 من الأيام العلمية لقمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية، 8 يوليو/جويلية.

[18]  فريق الخبراء رفيع المستوى (HLPE)، 2020. الأمن الغذائي والتغذية: بناء سردية عالمية في أفق سنة 2030. تقرير أعدّه فريق الخبراء الرفيع المستوى المعني بالأمن الغذائي والتغذية التابع للجنة الأمن الغذائي العالمي، روما. http://www.fao.org/3/ca9731en/ca9731en.pdf.

[19]  فون براون، يواكيم، كاوزر أفسانا، لوزة أُ. فرسكو، محمد حسن، 2021. العلم والابتكارات لتغيير الأنظمة الغذائية: الفرص المتاحة لقمة الأنظمة الغذائية للأمم المتحدة.

[20]  كانفيلد م.، اندرسون م.، ماكميكل يـ.، 2021. قمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية 2021: تفكيك الديمقراطية وإعادة ضبط رقابة الشركات على النظم الغذائية. الحدود في النظم الغذائية المستدامة (رابط مفتوح). https://doi.org/10.3389/fsufs.2021.661552.

المنشورات ذات الصلة
الغذاء والماء والارضمكتبة

الجزائر : حول كتاب "الزراعة الصحراوية دون الواحيين" اصدار جمعية "تربة"

الغذاء والماء والارضالمشاركات الدولية

التعبئة الشعبية المضادة من أجل تغيير الأنظمة الغذائية للشركات

الغذاء والماء والارضالمشاركات الدولية

أوضاع عمال/ات الزراعة بالمغرب في سياق قمة الأمم المتحدة للنظم الغذائية لسنة 2021

الغذاء والماء والارضالمخططات النيوليبراليةفلاحون

المغرب : السياسة الفلاحية السائدة هل تحقق السيادة الغذائية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *