Follow Us

الغذاء والماء والارض

الجائحة والحرب الروسية- الأوكرانية:تعميق التبعية الغذائية في المنطقة العربيةّ

اندلعت الحرب في المنطقة التي شهدت تحولات أفضت إلى نشوء ما سمي “نظاما عالميا جديدا”. فعلى إثر انهيار الاتحاد السوفياتي، وتفكك كتلته سنة 1990، عُمِّمت السياسات النيوليبرالية المطبقة قبل ذلك، بعنف في الشيلي، وبهزيمة نضالات عمالية جبارة في بريطانيا (عمال المناجم…) وأمريكا (عمال المطارات…).

لم يُفضِ تعميم العولمة الرأسمالية إلى إرساء “نظام جديد”، بل إلى تعميم فوضى مزمنة مؤلمة كانت ضحيتَها الطبقاتُ العاملة في الشمال والشعوب بالجنوب، فضلا عن تدمير البيئة واستنزاف مواردها.

يعزو الإعلام الإمبريالي وتقارير المؤسسات المالية الدولية هذه المآسي إلى عدم تطبيق النيوليبرالية بحذافيرها، والحل بنظرها مزيد من إضفاء الرأسمالية والليبرالية، ومن الانفتاح على السوق العالمية. شعاره الشهير: المزيد من رأس المال، كي يتمكن من تجاوز أزمته المركبة. هذا فحوى عنوان ومضمون التقرير الأخير للبنك العالمي حول التنمية (2022) الموسوم “التمويل من أجل تحقيق تعافٍ منصف”.

انطلقت، منذ بداية السبعينيات، دورة تراكم رأسمالي أخرى سمّاها دافيد هارفي، في كتابه “الليبرالية الجديدة موجز تاريخي”، “التراكم بنزع الملكية”. تعممت هذه الدورة الجديدة على صعيد الكوكب مع انهيار الاتحاد السوفياتي، وكانت عناوينها العريضة: استحواذ رأس المال العالمي والشركات متعددة الجنسية على ملكية الأراضي وعلى الخيرات الفلاحية، واحتكار ملكيتها بموجب “حقوق الملكية الفكرية”، وفرض نموذج زراعي تصديري على بلدان الجنوب العالمي، وتسخير ثرواته لخدمة متطلبات الاقتصاديات الإمبريالية بدول الشمال.

تعمقت تبعية دول الجنوب الغذائية، وأضحت الأزمات الغذائية دورية على غرار أزمات فيض الإنتاج والتشنجات في الأسواق المالية المدمرة ملايينَ الحيوات البشرية. وفي 2007- 2008 كانت أول أزمة غذائية من نوعها، تفجرت على إثرها (ولأسباب أخرى عديدة) انتفاضاتٌ شعبية في المنطقة العربية عُرِفت بـ”الربيع العربي”.

تمكن عنف الثورة المضادة، والتدخلات الإمبريالية والرجعية الإقليمية، مستفيدا من قصور السيرورة الثورية الذاتي، من إطفاء جذوة تلك الانتفاضات، مانعا الشعوب من تحقيق سيادتها الكاملة على ثرواتها وعلى سبل إنتاج عيشها. وتعمقت السياسات النيوليبرالية المقرَّرة سلفا، وخاصة توطيد ربط غذاء شعوب المنطقة بالسوق العالمية، وتسخير فلاحة الجنوب للتزود بالمنتجات الزراعية.

1- صدمتان متتابعتان

لم تُخْفِ المنظمة العربية للتنمية الزراعية في تقريرٍ بعنوان “أوضاع الأمن الغذائي العربي 2020″، هشاشة المنطقة ومدى تأثرها بما يقع في العالم بقول: “يرتبط الأمن الغذائي بصورة عامة بمتغيرات عديدة، من ضمنها التطورات في أحوال الاقتصاد والتجارة الخارجية، نتيجة لتشابك المصالح المشتركة في بعض الأحيان وتنافرها وتضاربها في أحيان أخرى. كما بدأت التغيرات البيئية تلوح بآثارها على إمدادات الغذاء من خلال تأثيراتها المباشرة على النُظم الزراعية والإنتاج الزراعي”.

ورغم ذلك تُصر ذات المنظمة على تجريع المنطقة سببَ الداء مُعتَبراً دواءً بقول: “تُعتبر المنطقة العربية أكثر انفتاحا في العالم. ونسبةً لارتباط تيسير التجارة والانفتاح التجاري بإمكانية الوصول إلى المنتجات بالأسعار والنوعية المناسبتين، تزدادُ أهمية السياسات التجارية في ضمان مستويات كافية من الأمن الغذائي، فتحسين تيسير التجارة يمكن أن يؤدي إلى زيادة توافر الغذاء من خلال تسريع حركة البضائع عبر الحدود وضمان تسليم الغذاء في الوقت المناسب، سواء من الأسواق العربية أو من الأسواق الدولية لسد فجوات العرض”[1].

ليس المطلوب إذن، حسب المنظمة، قطع أواصر التبعية للسوق الدولية وإنهاء الحلقة المفرغة بفجوات العرض، وإنما الاعتماد على نفس السوق الدولية لسد تلك الفجوات المتكررة.

أ. صدمة جائحة كوفيد- 19

تجلت كارثية الاستمرار في هذا الخيار، مع تحول وباء كوفيد- 19 إلى جائحة عالمية، إذ أدى انقطاع سلاسل التوريد والإنتاج العالمية إلى توقف واردات الغذاء وتلف ملايين هكتارات الغلال بسبب توقف تيارات هجرة العمالة الموسمية. [للمزيد انظر دراسة حول الموضوع بالرابط:  هنا ].

تراجعت تجارة المنطقة من المواد الفلاحية والغذائية، مفاقمةً الفجوة الغذائية المتسعة أصلا: “تتأثر قيمة وكمية الفجوة من السلع الغذائية بالتطورات في إنتاج الغذاء وأسعار وتجارة السلع الغذائية. وفيما بين عامي 2019- 2020 تأثرت التجارة الخارجية للسلع الغذائية في الوطن العربي بالإجراءات التجارية التي صاحبت تفشي فيروس كورونا بما في ذلك أسعار الأغذية العالمية… وتوضح [البيانات] مساهمة مختلف السلع الغذائية في القيمة الإجمالية لسلع العجز عام 2020، والتي بلغت نحو %48.8 للحبوب و%18 للحوم و%11.2 للألبان ومنتجاتها ونحو %7.5 لكل من السكر المكرر والزيوت. وساهمت تلك السلع السبع بنحو %93 من قيمة سلع العجز عام 2020”.

أثرت الجائحة على المنطقة، وأضعفت قدرة النظم الغذائية على الصمود والاستجابة للصدمات. وفاقم الأمرَ استمرارُ نفس الخيارات الزراعية التصديرية والتجارية.

رغم ذلك، أصرت دول المنطقة على مواصلة نفس النهج الفلاحي القائم على زراعات تصديرية مستنزفةٍ للتربة والماء، وجعلِ القطاع الخاص ركيزة الاستثمار في القطاع الفلاحي، وحفزِ الاستثمار الكبير، وتدميرٍ صغار المنتجين- ات، وإتاحةِ الإطار التشريعي لاستحواذ رأس المال على ملكية الأرض وثرواتها… كانت النتيجة تعميق تبعية المنطقة غذائيا.

بـ. الحرب الروسية الأوكرانية

مرة أخرى، توجد المنطقة في قلب كارثة ليست مسؤولة عنها، من حروب تجارية وعسكرية إقليمية ومفاقمة النزاعات المحلية وتهديد باستعمال السلاح النووي ومختلف الترسانة المهددة للحياة على كوكب الأرض.

تُفاقم هذه الصدمات الدولية آثارَ سياسات وخيارات اقتصادية تفرضها المراكز الإمبريالية وتطبقها بعناية الأنظمة الحاكمة محليا. فالتبعية والفجوة الغذائيتان، أمران بنيويان في المنطقة، منذ الاستعمار مرورا بالاستقلالات السياسية انتهاءً بتدخل المؤسسات المالية الدولية الكثيف والعنيف عبر برامج التقويم الهيكلي، فضلا عن التدخلات العسكرية المتكررة.

لا تخفي التقارير الرسمية، وغير الرسمية، حجم التبعية والفجوة الغذائيتين لدى كل بلدان المنطقة العربية:

– تُصنًّف مصر والجزائر والمغرب عالميا ضمن الـدول الخمسة عشر الأكثر استيرادا للقمح: مصر في الرتبة الأولى بـ 13 مليون طن، الجزائر في الرتبة الخامسة بـ 7.7 مليون طن، الرتبة 14 للمغرب بـ 4.5 مليون طن[2].

– تستورد الدول العربية مجتمعة 60% من حاجاتها من الحبوب من روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى فرنسا ورومانيا وأستراليا وكندا والولايات المتحدة[3].

– بلغت فاتورة استيراد الدول العربية للمواد الغذائية الأساسية نحو 61 مليار دولار عام 2020، ويستورد العالم العربي %55 من احتياجاته من المواد الغذائية[4].

[المصدر*]

يمكن إدراك حجم الكارثة الناتجة عن حرب روسيا على أوكرانيا، بالنظر إلى مكانة الدولتين في سوق الغذاء العالمي، بعرض   بعض الارقام على سبيل المثال لا الحصر:

– تصدر روسيا وأوكرانيا ربع صادرات القمح العالمية”.

– “تمثل روسيا وأوكرانيا ربع تجارة الحبوب العالمية. [“تقديرات موسم 2021-22 للقمح والحبوب الخشنة”، مجلس الحبوب الدولي]”[5].

– ” قدمت أوكرانيا وحدها 12٪ من القمح العالمي قبل الحرب، وكانت أكبر منتج لزيت عباد الشمس”[6].

– “تحصل شمال إفريقيا على حوالي نصف قمحها من روسيا وأوكرانيا”[7].

– “تُعَدُّ أوكرانيا خامس أكبر مصدر للقمح وللذرة الصفراء على صعيد العالم، وصدرت وحدها 17% من كمية الذرة والشعير التي سوقت للتجارة العالمية سنة 2020، بينها نحو 40% لدول عربية، في حين تعتبر روسيا مصدرا رئيسيا للقمح إلى مصر واليمن والجزائر وتونس والسودان وعمان والإمارات وليبيا”[8].

تسبب الحرب انقطاعا في عمليات إنتاج الغذاء: صعوبة الوصول إلى الحقول، وتقليص أعداد اليد العاملة الزراعية بسبب النزوح. ولدرء أزمة إنسانية وتأمين حاجات السكان: “أعلنت السلطات الأوكرانية يوم 03 مارس 2022 حظر تصدير القمح”، ومن المرجح أن تؤدي “العقوبات المالية المفروضة على روسيا… إلى نقص الإمدادات العالمية من القمح باعتبارها أول دولة منتجة له في العالم”[9].

لن تقتصر مفاعيل الحرب على روسيا وأوكرانيا، بل ستعصف مرة أخرى بمجمل سلاسل التوريد العالمية، دافعةً الأسعار نحو التحليق. فسعي كل بلد لتفادي تأثيرات الحرب على مخزونه الغذائي، يدفع نحو إجراءات مثل خفض التعريفات الجمركية على الواردات والقيود على الصادرات. قد تكون هذه الإجراءات حلولا آنية، لكنها ستؤدي أيضا إلى رفع الأسعار في السوق العالمية.

رفعت المنظمات الدولية والإقليمية مؤشر درجة الخطورة الناجمة عن هذه الحرب. صرحت عبير عطيفة، المتحدثة باسم “برنامج الغذاء العالمي” ومقره القاهرة: “إن النزاع في أوكرانيا الذي يؤدي إلى الجوع ويدفع الناس إلى انعدام الأمن الغذائي في أماكن أخرى يمكن أن يؤدي إلى الاضطرابات والعنف في مناطق أخرى. وفي الحقيقة، لا يستطيع العالم تحمل نزاع آخر”[10].

تأثير الحرب على المنطقة واضح، لكنه متباين حسب أوضاع كل بلد السياسية والاقتصادية. فعكس الجائحة التي صادفت انهيار أسعار البترول، أدت حرب روسيا على أوكرانيا إلى ارتفاعها. لذلك ستظل دول الخليج العربي- الفارسي بمنأى عن حدة الأزمة، في حين تجد سائر دول المنطقة نفسها في وجه العاصفة مرة أخرى.

تونس:

يستورد هذا البلد نصف حاجاته من القمح من أوكرانيا، فقد أدى “النزاع الروسي الأوكراني إلى ارتفاع الأسعار إلى أعلى مستوى لها في 14 عامًا”[11].

تُفاقِم الأزمة المالية المتصاعدة في تونس الأوضاعَ، حيث تضخُّم المديونية، وتراجُع رصيد العملات الأجنبية، وتقهقُر تصنيفها الائتماني إلى خانة الدول غير القادرة على السداد، وبالتالي على التزود بغذاء ترتفع أسعاره في السوق العالمية.

اقتصرت ردود الحكومة على الطمأنة بكفاية المخزون، والتعويل على المحاصيل المحلية لتأمين غذاء الأشهر المقبلة، إلا أن الجفاف يحد من مصداقية هذه التطمينات.

اليمن:

وهي أكثر الحالات مأساوية، مدمَّرة بحرب أهلية وتدخلات إقليمية منذ سنة 2014، والتي تستورد تقريبا كل قمحها، ثلثيه من روسيا وأوكرانيا[12].

“حذرت راما حنسراج، مديرة منظمة إنقاذ الطفولة في اليمن، من “تأثير مضاعف” عالمي يمكن أن يطلق العنان لـ “أهوال إضافية” في البلدان الضعيفة الأخرى”[13].

وقد صرح ديفيد بيزلي، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي الموجود أيضا في اليمن: “كنّا نعتقد أننا وصلنا إلى القاع، لكن لا، الحال أسوأ فنحن نحصل على نصف طلباتنا من الحبوب من روسيا وأوكرانيا، سيكون لهذه الحرب تأثير ظاهر”[14].

لبنان:

نفس الشيء بالنسبة للبنان الواقع في قبضة الأزمة الاقتصادية مع ارتفاع التضخم إلى مستوى قياسي، هذا البلد عادة ما يستورد أكثر من نصف قمحه من أوكرانيا.

صرح ممثل مستوردي القمح في لبنان أن المخزون المتوافر “يكفي لشهر ونصف فقط” وأن لبنان يستورد “%80 من قحمه من أوكرانيا”[15].

سوريا:

“وفقًا لبرنامج الأغذية العالمي، تتسبّب حرب أخرى في سوريا في تجويع 12,4 مليون سوري. بينما كان هذا البلد مكتفيا ذاتيًا من القمح حتى العام 2011، تاريخ اندلاع النزاع فيه، اضطر، بعد سنوات من الحرب “إلى شراء 1,5 مليون طن من القمح في عام 2021، معظمها من موسكو”[16].

مصر:

“حيث يعتبر الخبز المسطح غذاءً أساسياً، يأتي الكثير من القمح من روسيا وأوكرانيا. وقال سفراء مجموعة الدول السبع في بيان مشترك الثلاثاء إن “مصر تعاني بالفعل بسبب العدوان الروسي”. “أسعار القمح وأسعار المواد الغذائية سترتفع في جميع أنحاء مصر وعبر أفريقيا”[17].

تجدر الإشارة إلى أن مصر هي أكبر مستورد للقمح في العالم، بنسبة 10.6% من مجموع صادرات القمح العالمية.[18]

ليبيا:

“تعيش مدن في ليبيا أزمة غذاء حقيقية في ظل نقص حاد في مادة الدقيق بالأسواق المحلية، مما ينبئ بأزمة متوقعة تشهدها البلاد بسبب تداعيات الحرب الأوكرانية الروسية”[19].

الجزائر:

قد تستفيد الجزائر من ارتفاع سعر الطاقة بسبب الحرب، خصوصا مع توجه أنظار أوربا نحوها لتعويض الغاز الروسي. لكن هناك عوامل أخرى قد تُعدل هذا التفاؤل الذي حذر منه أستاذ في الاقتصاد، الجزائري سليمان ناصر، مشيرا إلى أن اقتصاد الجزائر يعاني “من عجز كبير جدا في الموازنة بلغ ما يعادل حوالي 30.5 مليار دولار لسنة 2022 ، وأن ما قد تجنيه من فائدة في ارتفاع أسعار النفط “الظرفية” سيذهب إلى تغطية عجز الموازنة”، وأضاف سليمان ناصر: “بالنسبة للعقود المبرمة الخاصة بالغاز معظمها طويلة الأجل وبالتالي ليس لديها من المرونة ما يسمح بالتكيّف مع ارتفاع الأسعار بخلاف العقود الخاصة بالنفط وعليه فاعتبر “أن ما نمسكه باليد اليمنى سوف نُضيّعه باليد اليسرى”[20].

الجزائر خامس مستورد للقمح في العالم، ومن شأن هذا أيضا أن يحد من الآثار الإيجابية لارتفاع أسعار البترول في السوق الدولية، إذ ستسبب هذه الأخيرة ارتفاعا مطردا في أسعار السلع والخدمات عالميا وسيعود كل ذلك على الجزائر في شكل تضخم مستورَد.

المغرب:

نبه بيان للتنسيقية المغربية لشبكة شمال أفريقيا للسيادة الغذائية إلى خطورة الجفاف الجاري حاليا بقول: “يشهد المغرب خلال هذه الفترة من السنة الحالية أزمة جفاف حاد لم يعرف مثيلا لها منذ ثلاثين سنة. ويُنذِر انعدام التساقطات المطرية خلال هذا الموسم 2022-2023 بتبعات اقتصادية وخيمة على الفئات الشعبية”[21].

في سياق هذا الجفاف واستمرار تداعيات الجائحة واندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، أصدر بنك المغرب “بيان أزمة” بتاريخ 22 مارس 2022. أشار البيان إلى “الظرفية الدولية التي تطبعها الأحداث المرتبطة بالحرب في أوكرانيا… لا سيما ارتفاع السلع الأساسية، واستمرار الاضطرابات في السلاسل العالمية للإنتاج والإمداد وتزايد الضغوط التضخمية”.

أشارت دراسة لمركز “السياسات من أجل الجنوب الجديد” إلى  إنه “نظرا لضعف الحصاد المتوقع في عام 2022، يمكن أن تكون الواردات أعلى بمرتين أو ثلاثة أضعاف تلك التي كانت في عام 2021. وهذا يعني أن التأثير قد يكلف المغرب ما بين 1 و2 في المائة من الدخل القومي هذا العام”[22].

2- ارتفاع أسعار الغذاء

أنهكت جائحة كوفيد- 19 بلدان المنطقة بفعل الإغلاق الاقتصادي وتفاقم أزمة المالية بضغط إجراءات التحفيز الاقتصادي المعتمدة أساسا على المديونية، وفقد ملايين الناس مصادر دخلهم- هن.

لا زالت المنطقة تلملم جراحها حين دقت حرب روسيا على أوكرانيا ناقوس خطر جديد: انقطاع آخَر لسلاسل التوريد العالمية التي تسد بها بلدان المنطقة جزءا مهما من فجوتها الغذائية: “خوفي الأكبر هو أن الصراع مستمر – عندها سيكون لدينا حالة من ارتفاع مستويات أسعار الغذاء في البلدان الفقيرة التي كانت بالفعل في وضع مالي ضعيف للغاية بسبب Covid-19” و”عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع المزمن سيزداد بشكل ملحوظ، إذا كان هذا هو الحال”، هذا ما قاله ماكسيمو توريرو (كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة، الفاو)[23].

يقر الجميع بأن الأسعار المرتفعة أصلا بفعل أزمة كورونا ستزيد ارتفاعا. قال ماكسيمو توريرو، إن أسعار المواد الغذائية كانت مرتفعة بالفعل قبل أن تغزو روسيا أوكرانيا، بسبب آثار جائحة كوفيد -19. وحذر من أن التوتر الإضافي للحرب قد يدفع النظام الغذائي العالمي إلى كارثة، كما حذرت منظمة الفاو من أن العالم يواجه أزمة غذاء محتملة، مع ارتفاع الأسعار وتعرض الملايين لخطر الجوع الشديد، حيث تهدد الحرب في أوكرانيا إمدادات المحاصيل الأساسية.[24]

لا يتعلق الأمر بمواد الاستهلاك فقط، بل حتى بمواد الإنتاج (المدخلات)، فـ”أوكرانيا وروسيا منتجان رئيسيان للأسمدة، وقد قفزت أسعارها بالفعل في ظل ارتفاع أسعار الطاقة… مع مزيد من الآثار على تكاليف الإنتاج الزراعي”[25]. ولهذا آثار آنية، وحتى أيضا لاحقة، فاستخدام كميات أقل من الأسمدة، بسبب غلائها، سيقلل المحاصيل المقبلة.

في لبنان، على سبيل المثال، شهدت الأسعار زيادة عامة بين 24 فبراير و21 مارس 2022 “بنسبة %14 في أسعار المواد الغذائية و%27 بالنسبة للخبز و%72 بالنسبة للسكر الأبيض، و%83 بالنسبة لزيت عباد الشمس”[26].

3- تداعيات ارتفاع أسعار الغذاء

ستتفاقم التداعيات الاجتماعية لأزمة كوفيد- 19 مع حرب روسيا على أوكرانيا. ستكون ملايين الأسر الكادحة التي دمر الإغلاقُ الاقتصادي والحجرُ الصحي مصادرَ دخولها، وقضم مدخراتها وقدرتها على الولوج إلى القروض، مضطرة إلى المزيد من التكيف مع نقص الغذاء بسبب ندرة “عرضه” وارتفاع أسعاره.

نقلت صحيفة الغارديان في مقال بعنوان معبر: “نحن بحاجة إلى خبز”، تصريح مواطن تونسي: “حتى لو لم نتمكن من العثور على الخبز، سنأكل شيئًا آخر”، وصرح مواطن آخر: “إذا ارتفع سعر الخبز، فسيعني ذلك تخفيضات في حاجيات أخرى”[27].

أما الحكومات، فتعتبر الأزمات رُبَّ فرصة يجب ألا تُهدر من أجل تمرير ما كان مُعدا من سياسات تراجعية. وهو ما عبر عنه مواطن مصري (سعيد أبو محمد) بأسى: “نتوقع أن تؤدي الحرب الروسية الأوكرانية إلى تسريع قضية سعر الخبز… في مناسبات عديدة، نسمع المسؤولين يصرون على مراجعة أسعار الخبز. لقد أتيحت لهم الفرصة على طبق من ذهب”[28].

شكلت قضية دعم أسعار الخبز قضية تفجرية في مصر، وبسببها تفجرت انتفاضة 18 يناير 1978. وظل نقاش رفع الدعم عن الخبز متواريا في الماضي، وكان عبد الفتاح السياسي أول من طرح النقاش علنا، مع الحرص على تفادي تبعاته السياسية من خلال دعم محدود ومستهدِف لأفقر الشرائح. دعا السيسي العام الماضي إلى رفع أسعار الخبز المدعم لتخفيف الضغط على خزائن الحكومة.

ولأن الفقر متفشِّ في منطقة خربت سياسةُ التقشف قدرة السكان الشرائية، يشكل رغيف الخبز أهم عنصر في الغذاء اليومي لشعوب المنطقة. وسيؤدي ارتفاع سعر القمح إلى تضخم أسعار الخبز، وبالتالي خفض كمية استهلاكه.

ستشتد معاناة اللاجئين، خصوصا السوريين في لبنان، الذي يضم مليون ونصف لاجئ، يعيش معظمهم في فقر مدقع معتمدين على المساعدات الغذائية.

4- جواب الحكومات: مواصلة نفس طريق تعميق التبعية الغذائية

بعد انقطاع سلاسل التوريد العالمية إثر تفشي كوفيد- 19، أصرت الحكومات على نفس النهج الزراعي: الارتباط بالسوق العالمية لتزويدها بالمواد الزراعية التسويقية والتزود منها بالغذاء الأساسي لشعوب المنطقة.

أورد تقرير المنظمة العربية للتنمية الزراعية (2020) استراتيجية الدول العربية لتجاوز “نقص الأمن الغذائي العربي” وكانت عناوينه الرئيسية هي: “تسهيل تجارة الغذاء العالمية، وتنويع مصادر استيراد الغذاء وتحديد خطط توريد بديلة”، “تنوع واستقرار لمصادر الغذاء الخارجية”، “تنويع المصادر وعدم الاعتماد على مصدر واحد”، “التنويع الجغرافي للشركاء التجاريين”.

تعيد الحكومات نفس النهج مع حرب روسيا على  أوكرانيا، سائرة على هدى أسياد الاقتصاد العالمي في المراكز الإمبريالية، إذ اجتمع وزراء الزراعة في مجموعة السبع للدول الأغنى لتنسيق الرد، وحثوا الدول على إبقاء الأسواق مفتوحة[29].

وفي ذات السياق قالت وزارة الزراعة التونسية الأسبوع الماضي إن تونس تتطلع إلى أوروغواي وبلغاريا ورومانيا للحصول على إمدادات بديلة[30]، نفس الشيء بالنسبة للبنان حيث “قالت الحكومة إنها تحاول تأمين واردات جديدة من الهند والولايات المتحدة وكازاخستان”

من شأن هذا الإجراء أن يفاقم المعضلة، فبُعْدُ مصادر الإمدادات البديلة سيرفع كلفة النقل، خصوصا مع ارتفاع سعر النفط، الذي سيتضخم معه سعر القمح النهائي.

ولأن أسعار الغذاء كانت دائما سبب أهم الاحتجاجات في المنطقة، فإن ما يهم المؤسسات المالية الدولية هو التداعيات على الاستقرار الاجتماعي والسياسي في منطقة مشحونة بأسباب الانفجار: “عندما ترتفع الأسعار، ولا يستطيع الفقراء إطعام أسرهم، سيكونون في الشوارع”[31]. نفس الشيء بالنسبة للحكومات، ما يهمها هو الضبط الاجتماعي عبر إجراءات ظرفية. ففي المغرب الذي التهبت فيه الأسعار قبل الحرب، قامت الدولة “بزيادة مخصصات دعم الطحين إلى 350 مليون يورو، وعلقت الرسوم الجمركية على استيراد القمح”[32].

5- خاتمة: لا بديل عن السيادة الغذائية

أدت عقود تطبيق برامج التقويم الهيكلي وسياسات المؤسسات الدولية، وعلى رأسها البنك العالمي وصندوق النقد الدولي، إلى رهن اقتصاديات بلدان المنطقة لحاجيات اقتصادات المراكز الإمبريالية.

عمقت هذه الخيارات الاقتصادية التبعية الاقتصادية، ومنها التبعية الغذائية، إذ أصبح مائدة شعوب المنطقة مرهونة بسلة غذاء لا تقررها هي وبعيدة عنها.

أظهرت جائحة كورونا حجم الخطر الذي يشكله ارتهان غذائنا بسلاسل التوريد العالمية، إذ يؤدي أدنى توقف فيها إلى تهديد غذائنا.

لن تكون جائحة كوفيد- 19 الكارثة قبل الأخيرة، ولن تكون حرب روسيا على أوكرانيا الكارثة الأخيرة. فمنطقتنا تقع في نطاق “مدار الفوضى”، وهو العنوان الذي وضعه كريستيان بارينتي لكتابه. يتميز هذا النطاق- حسب بارينتي- بـ”التجمع الكارثي للفقر والعنف وتغير المناخ”، وشرح المقصود بقول: “لا أعني بالتجمع الكارثي مجرد حدوث عدة كوارث في الوقت ذاته، واحدة فوق الأخرى. بل أحاجج بان المشاكل تتشابك وتضخم بعضها بعضا، بحيث تعبر كل واحدة عن نفسها من خلال حادثة أخرى”[33].

لن تؤدي أشكال التكيف، المواصِلة نفس النهج، إلى تجاوز هذا التجمع البنيوي الكارثي بل سيجعله أشد خطورة. إن مراجعة جذرية للخيارات الاقتصادية والاجتماعية التي تفرض على منطقتنا الاستمرار في الخضوع لقسمة عمل دولية محدَّدة إمبرياليا، تستطيع الإنقاذ من الهمجية التي تنحدر إليها. وفي قلب هذه المراجعة الجذرية: تحقيق السيادة الغذائية.

أدت الأزمات الغذائية، منذ العام 2007 حتى الآن، إلى طرح ملف السيادة الغذائية بحدة (أنظر دراسة والدن بيلو[34]). وتقوم الدول والنخب الحاكمة بالمناورة، مستعملة مفهوم الأمن الغذائي، بل تسطو حتى على مفهوم “السيادة الغذائية”، كما هو الحال في المغرب الذي ضمنته الدولة في “برنامجها التنموي الجديد” ولكن مع الحفاظ على السياسات القائمة قبلا ذاتها.

يستحيل الحديث عن سيادة غذائية دون قطع التبعية مع السوق العالمية، ليس بمنطق الانكفاء على الذات، بل بإنتاج شعوب المنطقة ما تحتاج فوق مائدة طعامها، بدل الزراعات الموجهة للسوق العالمية، المستغِلة لليد العاملة والمدمِّرة للتربة والمستنزِفة للموارد المائية، في منطقة معروفة بالقحولة والجفاف. لا يتعلق الأمر بتوفير الكميات الكافية من الغذاء الجيد والمفيد وحسب، كما تحاجج منظمة الفاو، بل بمصدر هذا الغذاء وبالمتحكم في إنتاجه وفي وسائل إنتاجه وتوزيعه.

يستدعي الدفاع عن سيادتنا الغذائية القطع مع برامج مؤسسات رأس المال العالمي، والتراجع عن اتفاقيات التبادل الحر، ومنع الاستثمار الرأسمالي من الولوج للأرض والمياه والغابات التي يجب جعلها ملكا مشاعا للجميع، وعلى رأسهم صغار منتجي- ات الغذاء من مزارعين- ات ورعاة وبحارة.

علينا العمل على أن تكون مسألة الأرض والسيادة الغذائية في صلب النضالات التي ستُحفزها تداعيات حرب روسيا وأوكرانيا.

علي أموزاي

المغرب


*- [كل الرسوم البيانية الواردة في النص مصدرها: https://www.arab-reform.net/ar/publication/تأثير-الحرب-الأوكرانيّة-على-المنطقة-ا/].

[1] – “أوضاع الأمن الغذائي العربي 2020″، تقرير المنظمة العربية للتنمية الزراعية لعام 2020.

[2] – “ليس القمح وحده.. حقائق العجز الغذائي العربي بالأرقام”، 21/3/2022، موقع الجزيرة. نت، نقلا من منظمة الأغذية والزراعة FAO.

[3] – المرجع نفسه.

[4] – “أوضاع الأمن الغذائي العربي 2020″، تقرير المنظمة العربية للتنمية الزراعية لعام 2020.

[5] – “Penny-a-Loaf Bread Could See Price Hike as War Chokes Off Wheat”, BySalma El Wardany and Abdel Latif Wahba, https://www.bloomberg.com/news/articles/2022-03-02/war-choking-off-wheat-leaves-middle-east-buyers-most-vulnerable, 2 mars 2022.

[6] – Ukraine invasion may lead to worldwide food crisis, warns UN, Fiona Harvey, 14 Mar 2022, https://www.theguardian.com/world/2022/mar/14/ukraine-invasion-worldwide-food-crisis-warns-un.

[7] – “Penny-a-Loaf Bread Could See Price Hike as War Chokes Off Wheat”, BySalma El Wardany and Abdel Latif Wahba, https://www.bloomberg.com/news/articles/2022-03-02/war-choking-off-wheat-leaves-middle-east-buyers-most-vulnerable, 2 mars 2022.

[8] – “ليس القمح وحده.. حقائق العجز الغذائي العربي بالأرقام”، 21/3/2022، موقع الجزيرة. نت.

[9]https://inkyfada.com/ar/2022/03/23/أمن-غذائي-حرب-روسيا-اكرانيا-تونس/?fbclid=IwAR3Zm5I1k5QgzcwswJI2-n25zr12614B-5VYG51mhHfvWGoiVoQV-yJjClc.

[10] – ‘We need bread’: fears in Middle East as Ukraine war hits wheat imports”, https://www.theguardian.com/global-development/2022/mar/07/we-need-bread-fears-in-middle-east-as-ukraine-russia-war-hits-wheat-imports, 7 Mar 2022.

[11] – المرجع نفسه.

[12]– “We need bread’: fears in Middle East as Ukraine war hits wheat imports”, https://www.theguardian.com/global-development/2022/mar/07/we-need-bread-fears-in-middle-east-as-ukraine-russia-war-hits-wheat-imports, 7 Mar 2022.

[13] – المرجع نفسه.

[14]https://arabic.euronews.com/2022/03/03/how-does-the-russia-ukraine-war-affect-wheat-supplies-to-arab-countries.

[15] – https://www.france24.com/ar/أوروبا/20220302-كيف-تهدد-الحرب-الروسية-على-أوكرانيا-الأمن-الغذائي-في-عدة-دول-عربية .

[16]https://arabic.euronews.com/2022/03/03/how-does-the-russia-ukraine-war-affect-wheat-supplies-to-arab-countries.

[17] – “Penny-a-Loaf Bread Could See Price Hike as War Chokes Off Wheat”, BySalma El Wardany and Abdel Latif Wahba, https://www.bloomberg.com/news/articles/2022-03-02/war-choking-off-wheat-leaves-middle-east-buyers-most-vulnerable, 2 mars 2022.

[18] – “ليس القمح وحده.. حقائق العجز الغذائي العربي بالأرقام”، 21/3/2022، موقع الجزيرة. نت.

[19]https://www.aljazeera.net/ebusiness/2022/3/24/ارتفاع-الأسعار-وإغلاق-بعض-المخابز-نقص.

[20]https://www.mc-doualiya.com/المغرب-العربي/20220224-هل-تستفيد-الجزائر-من-تداعيات-حرب-روسيا-على-أوكرانيا.

[21]https://www.siyada.org/ar/siyada-board/البيانات/بيان-جائحة-كورونا-والجفاف-والغلاء-عنا/ .

[22]https://www.hespress.com/تقرير-يرصد-التداعيات-الاقتصادية-لحرب-952147.html.

[23] – Ukraine invasion may lead to worldwide food crisis, warns UN, Fiona Harvey, 14 Mar 2022, https://www.theguardian.com/world/2022/mar/14/ukraine-invasion-worldwide-food-crisis-warns-un.

[24] – – المرجع نفسه.

[25]–   – Ukraine invasion may lead to worldwide food crisis, warns UN, Fiona Harvey, 14 Mar 2022, https://www.theguardian.com/world/2022/mar/14/ukraine-invasion-worldwide-food-crisis-warns-un.

[26]https://www.theguardian.com/global-development/2022/apr/02/war-ukraine-affecting-food-supply-africa-middle-east-lebanon-somalia-egypt-oil-wheat?CMP=Share_AndroidApp_Other.

[27] – “‘We need bread’: fears in Middle East as Ukraine war hits wheat imports”, https://www.theguardian.com/global-development/2022/mar/07/we-need-bread-fears-in-middle-east-as-ukraine-russia-war-hits-wheat-imports, 7 Mar 2022.

[28] – “Penny-a-Loaf Bread Could See Price Hike as War Chokes Off Wheat”, BySalma El Wardany and Abdel Latif Wahba, https://www.bloomberg.com/news/articles/2022-03-02/war-choking-off-wheat-leaves-middle-east-buyers-most-vulnerable, 2 mars 2022.

[29]– Ukraine invasion may lead to worldwide food crisis, warns UN, Fiona Harvey, 14 Mar 2022, https://www.theguardian.com/world/2022/mar/14/ukraine-invasion-worldwide-food-crisis-warns-un.

[30]– “Penny-a-Loaf Bread Could See Price Hike as War Chokes Off Wheat”, BySalma El Wardany and Abdel Latif Wahba, https://www.bloomberg.com/news/articles/2022-03-02/war-choking-off-wheat-leaves-middle-east-buyers-most-vulnerable, 2 mars 2022.

[31]https://www.theguardian.com/global-development/2022/apr/02/war-ukraine-affecting-food-supply-africa-middle-east-lebanon-somalia-egypt-oil-wheat?CMP=Share_AndroidApp_Other.

[32]https://www.france24.com/ar/أوروبا/20220302-كيف-تهدد-الحرب-الروسية-على-أوكرانيا-الأمن-الغذائي-في-عدة-دول-عربية.

[33] – “مدار الفوضى، تغير المناخ والجغرافيا الجديدة للعنف”، كريستيان بارينتي”، ترجمة سعد الدين خرفان، عالم المعرفة، العدد 411، أبريل 2014، الكويت، صفحة 22.

[34]https://www.siyada.org/ar/siyada-board/أبحاث-واصدارات/دراسات/دراسة-جديدة-جائحة-كوفيد-19-وامكانيّة-تح/.

المنشورات ذات الصلة
الغذاء والماء والارض

العدالة البيئية والعدالة الاجتماعية: مدخل السيادة الغذائية

الغذاء والماء والارض

المراعي الطبيعية في مصر: منتجو الغذاء يدفعون ثمن التغيُّرات المناخية والحرب

الغذاء والماء والارضمتابعة النضالات

فلاّحة أولاد جاب الله والصراع المتجدد في الريف التونسي

الغذاء والماء والارض

 لو كانت الصحراء خضراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.