Follow Us

الغذاء والماء والارضالمخططات النيوليبرالية

المغرب: تقنين زراعة القنب الهندي، تحالف رأس المال والاستبداد ضد صغار الفلاحين وحقهم في الأرض


تقديم عــــــــــــام

صادقت  الدولة المغربية،  يوم 13 مارس/آذار2021،على قانون ينظم زراعة القنب  الهندي بشمال المغرب، في إقليم الحسيمة في كل من كتامة وتركيست وصنهاجة، وإقليم تاونات في دائرتي تاونات وغفساي، وإقليم شفشاون في جماعة باب برد وبني أحمد، وإقليم وزان في دائرة مرقصات، ثم إقليم تطوان في جماعتي بني سعيد وبني حسان[1].

ليس هذا النقاش، بصدد تقنين هذه النبتة التي يُستخرج منها مخدر الحشيش، جديدا في المغرب. إذ يتداول المغاربة الموضوع من حين لآخر منذ سنوات، لكن يبدو هذه المرة أن الحاكمين ماضون نحو تطبيق هذا القانون على أرض الواقع، وذلك بعد بضع أسابيع من حذف منظمة الأمم المتحدة نبتة القنب الهندي من قائمة المخدرات الخطيرة. هذا فيما يُعتبر المغرب من أكبر الدول المنتجة والمسوقة لنبتة القنب الهندي ولمستخلص الحشيش المستهلك على نطاق واسع في المجتمعات الأوروبية. إذ ذكر تقرير[2] المخدرات الصادر عن الاتحاد الأوروبي لسنة 2018 أن ثلاث أرباع كمية القنب الهندي الاجمالية المضبوطة في الاتحاد الاوروبي سنة 2016 واردة من المغرب، ما يبين أن هناك دورة اقتصاد قنب هندي كاملة، من الانتاج( الزراعة) الى التحويل والتسويق والتصدير. وتشير جملة معطيات الى أن هذه الدورة الاقتصادية قديمة جدا، مما يحتم علينا الرجوع الى السياق التاريخي لبداية انتاج نبتة القنب الهندي، وكذا المناطق المنتجة لها، ومواسمها السنوية، مقدمين في ذلك أراء صغار المزارعين حول نبتة القنب الهندي ومستجد القانون المنزل من طرف حاكمي البلاد.

نبذة تاريخية عن زراعة القنب الهندي في منطقة شمال المغرب

يُجمع المؤرخون على أن زراعات القنب الهندي قائمة بمنطقة كتامة وسط جبال الريف منذ القرن الخامس عشر الميلادي، ويرجع أصل هذه الزراعة الى وصول المهاجرين العرب إلى المنطقة[1]. وفي نهاية القرن التاسع عشر، أفاد الرحالة الفرنسي “مولييراس” أثناء زيارته للمنطقة أن القنب الهندي كان يُنتج وإن بشكل محدود في قبيلة بني خالد في شمال المغرب لغرض الاستهلاك الذاتي، على الرغم من أن جزءا من الإنتاج كان مخصصا أيضا للبيع في مناطق أخرى من البلاد. وفي مطلع العام 1912 تم تقسيم المغرب الى منطقتين، الأولى تحت سيطرة الاستعمار الفرنسي والثانية تحت الاستعمار الإسباني. وفي إطار الاستعمار الإسباني لشمال البلاد، سمحت إسبانيا لبعض المناطق الجبلية في الريف بالاستمرارفي زراعة القنب الهندي.

وفي سنة 1906، أعطى مؤتمر الجزيرة الخضراء حق احتكار تجارة التبغ والقنب الهندي بالبلاد إلى الشركة المغربية للكيف والتبغ، وهي شركة متعددة الجنسيات ذات رساميل فرنسية. وكان مقر هذه الشركة بمدينة طنجة حيث يجري تحويل القنب الهندي والتبغ، في حين كانت تجري أيضا صناعة الكيف (خليط من التبغ والقنب الهندي) في معمل بمدينة الدار البيضاء. وفي سنة 1926، قرر الاستعمار الفرنسي السماح بزراعة القنب الهندي في منطقة شمال مدينة فاس. كانت هذه التجربة التي لم تدم إلا ثلاث سنوات مندرجة في سياسة الجنرال ليوطي الهادفة إلى عزل تجربة عبد الكريم الخطابي الثورية، إذ كان قصدها استمالة القبائل المجاورة للمناطق الثائرة. وكانت الشركة تتحكم في أراضي زراعة التبغ والقنب الهندي بواسطة توقيع عقود مع الفلاحين تحدد الأسعار والجودة وطرق التحويل والكميات. غير أن القنب الهندي المزروع في مناطق الريف الجبلية الخاضعة للنفوذ الإسباني ظل خارج نطاق مراقبة الشركة.

   ويعود منع إنتاج القنب الهندي بالمنطقة الواقعة تحت الاستعمار الفرنسي إلى ظهير 22 دجنبر 1932. حيث قرر الاستعمار الفرنسي حظر انتاج وتهريب نبتة القنب الهندي سنة 1916 تطبيقا للالتزاماته الدولية. وهكذا صدر ظهير 1932 القاضي بمنع زراعة القنب الهندي باستثناء المزروع تحت مراقبة الشركة في منطقتي الحوز (سهل منطقة مراكش) والغرب (سهل منطقة القنيطرة). ثم جاء ظهير 24 أبريل 1954 في الأخير ليعمم حظر زراعة القنب الهندي واستهلاكه على جميع مناطق المغرب الخاضعة للاستعمار الفرنسي.

وبعد استقلال المغرب الشكلي سنة 1956، تم تعميم هذا الحظر على جميع التراب الوطني، حتى في المنطقة التي كانت تحت النفوذ الإسباني. وقد أثار هذا القرار استياء كبيرا لدى آلاف الفلاحين الصغار الذين تعودوا الاستفادة من قبول إسبانيا لزراعة القنب الهندي. وهو ما حدا بالدولة المغربية إلى السماح بزراعة القنب الهندي داخل نطاق محدود يقع حول قرية أزيلال في سفح جبل “تيديغين” (إقليم الحسيمة). وفضلا عن ذلك، قررت الحكومة شراء كامل إنتاج الفلاحين لتقوم بإحراقه. إلا أنه تم التراجع عن هذه الخطوة بعد ثلاث سنوات بسبب الصعوبات المالية التي كانت تواجهها الدولة المغربية. وفي سنة 1958، تسببت جملة عوامل، منها تمديد النظام الغابوي المطبق في باقي أنحاء المغرب إلى منطقة الشمال، وارتفاع نسبة البطالة بهذه المنطقة، وكذا ارتفاع الأسعار الناجم عن توحيد العملات، في حدوث انتفاضة الريف التي تم قمعها من طرف الجيش المغربي في ربيع 1958. وأدت هذه الأحداث بالدولة المغربية إلى تقبل زراعة القنب الهندي، واعتبارها جزءا من اقتصاد غير نظامي يتيح لسكان جبال الريف أسباب الحد الأدنى من العيش. وهكذا باتت زراعة القنب الهندي، رغم تمديد مفعول ظهير 1954 إلى المنطقة، أمرا مقبولا لدى بعض قبائل الريف. غير أنه تم الحفاظ على حدود المساحات الموجودة، كما كان الحرص شديدا على تفادي ممارسة علنية لتجارة القنب الهندي.

ويبدو أن توسع المساحات المزروعة، وتحويل القنب الهندي إلى منتجات مشتقة (خصوصا الحشيش والزيت)، وتضاعف الكميات المنتجة، والبحث عن أسواق خارجية هي نتائج التقاء عاملين أساسيين. يتمثل أولهما في تنامي الطلب الأوروبي على القنب الهندي ابتداء من سبعينيات القرن العشرين، وثانيهما في الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية التي كان يواجها سكان المنطقة في ظل غياب بدائل اقتصادية تضمن حدود دنيا من الدخل المعيشي.

وقد تميزت فترة الستينيات في العديد من مناطق المغرب بهجرة قروية كثيفة نحو المدن، بسبب فشل سياسة الزراعة المعاشية أو إدخال الآلات إلى الأراضي في عدة مناطق زراعية. فغادر في هذه الفترة الآلاف من سكان الريف شمال المغرب في اتجاه أوروبا قصد العمل في قطاع المناجم ببلجيكا أو في قطاع البناء بهولندا أو في مصانع السيارات بفرنسا.

غير أن فترة الأزمة الاقتصادية لأواخر السبعينيات، ثم برامج التقويم الهيكلي في أواسط الثمانينات، شهدت تقريبا انتهاء مفعول هذا المتنفس الذي تمثله الهجرة نحو الخارج، وذلك بسبب سياسات الحد من الهجرة التي بدأ تطبيقها في أوروبا. أما فلاحو شمال المغرب الذين يمتلكون القليل من الأراضي، ولا يتلقون أية مساعدات من الدولة، ولا يستطيعون الحصول على القروض، ويستخدمون تقنيات زراعية بسيطة، فقد كانت المنافسة مع الزراعة العصرية والمنتجات الغذائية المستوردة من الخارج تمثل بالنسبة لهم صراعا غير متكافئ. هذا ما جعل زراعة القنب الهندي تجتذبهم تدريجيا، خاصة مع ارتفاع مطرد لطلب الأسواق الأوروبية.

وتميزت هذه الفترة بارتفاع سريع في المساحات المزروعة بالقنب الهندي، إذ امتد هذا الأخير من النواة الأصلية في بلاد صنهاجة (كتامة ونواحيها) ليبلغ بلاد غمارة (بني سميح، غزين، بني منصور…) ومنطقة جبالة (بني أحمد) ونحو الحسيمة إلى الشرق (بني بوفراح، بني مسدوج)

ويبدو أن مستهل سنة 2000 قد شهد توسعا جديدا في مساحات زراعة القنب الهندي التي امتدت لتشمل الأراضي الخصبة الموجودة خارج مناطق الزراعة التقليدية. وأدى هذا التوسع تدريجيا إلى جعل منطقة بكاملها حبيسة وضعية خطيرة تتمثل في هيمنة زراعة وحيدة سببت فقدان مدينة شفشاون ونواحيها لاكتفائها الذاتي الزراعي والغذائي، إذ أصبحت الأراضي التي تمتلكها العديد من العائلات في منطقتي غمارة وأخماس تستغل اليوم أساسا في زراعة القنب الهندي بعد أن كانت سابقا مصدرا لمجموعة متنوعة من الزراعات ولتربية الماشية.

تقدير مساحة زراعة القنب الهندي في المغرب[1]

تغطي منطقة شمال المغرب، موطن زراعة القنب الهندي، نحو 20 ألف كلم مربع. وتتوزع على خمسة أقاليم، تخترقها من الشرق إلى الغرب سلسلة جبال الريف التي تبلغ أعلى قممها 2456 مترا. وتتميز المنطقة بتضاريسها الوعرة، وتساقطات مطرية مهمة، لكنها غير منتظمة، ما يجعل تربة هذه المناطق ضعيفة العطاء خاصة بفعل عوامل التعرية.

 تقدر الكثافة السكانية بهذه المنطقة بزهاء 124 نسمة في الكلم المربع، أي أكثر ثلاث مرات المعدل الوطني البالغ 37 نسمة في الكلم المربع.

تقدر مساحات القنب الهندي بنحو 000 134 هكتار ضمن حوالي 14000 كلم مربع التي تمتد عليها الأقاليم الخمسة المشمولة بالبحث، أي نحو 10 % من المساحة الإجمالية و27 % من المساحة الزراعية الصالحة في المنطقة، ولكنها لا تمثل سوى 1.5%من المساحة الزراعية الصالحة في المغرب (8.7 مليون هكتار). وترتكز نسبة 86 %من زراعة القنب الهندي في أقاليم الشمال وتتوزع كما يلي:

وانطلاقا من مناطق الإنتاج ” التقليدية” في بعض الجماعات وسط الريف حيث يزرع القنب الهندي منذ القرن الخامس عشر، انتشرت زراعة القنب الهندي خلال السنوات العشرين الماضية.

مردوديات القنب الهندي

تكون مردوديات القنب الهندي في الأراضي البورية رهينة الى حد بعيد بكميات الأمطار غير المنتظمة ولا المضمونة. وقد توجد قطع أرض مزروعة بالقنب الهندي تسقى بشكل جيد وخصبة التربة، ما يرفع مردوديتها إلى 1500 كلغ أو حتى 2000 كلغ في الهكتار، ولكن هذه الأراضي قليلة جدا بالنظر إلى الندرة النسبية للأراضي المسقية في هذه المنطقة. وتبلغ مردوديات القنب الخام في المعدل 638 كلغ في الهكتار في حالة الزراعات المسقية ونصف ذلك بالنسبة في الاراضي البورية.

انتاج القنب الهندي

يقدر الإنتاج الإجمالي المحتمل من القنب الهندي الخام بنحو 47000 طن، وينتج إقليم شفشاون لوحده نسبة %43. وإقليم الحسيمة في المرتبة الثانية بنحو 25 %، وتاونات في المرتبة الثالثة بنسبة 21 %، والعرائش 7 %، وتطوان 4 % في المرتبتين الرابعة والخامسة على التوالي.

إنتاج مستخلص القنب الهندي (الحشيش)

تبلغ الطاقة التحويلية للإنتاج المغربي من القنب الهندي الخام نحو 080 3 طنا من مستخلص القنب الهندي (الحشيش)

يظهر عدد الهكتارات المزروعة بالقنب الهندي توسعا في هذه الزراعة خلال العقود الأخيرة.  إلى حد أنها أصبحت زراعة إيرادية. وتمثل هذه الزراعة خطرا بالغا على النظام البيئي، إذ يفرط المزارعون في استعمال الأسمدة وفي استغلال التربة.

مراحل زراعة القنب الهندي وتحويله إلى حشيش

يبدأ حصاد القنب الهندي المسقي متأخرا نسبيا، في بداية يوليو/تموز في العرائش، أو أكثر تأخرا في الأقاليم الأخرى. وقد يمتد إلى نهاية سبتمبر/ أيلول أو حتى بداية أكتوبر/تشرين الثاني في إقليم الحسيمة في بعض الأراضي حيث تتأخر الزراعة. ونلاحظ بالتالي أن القنب الهندي يتبع طورا زراعيا يمتد من 5 إلى 6 أشهر حسب زراعته في أرض بورية أو مسقية وحسب المنطقة الزراعية والظروف المناخية (الارتفاع والحوض المنحدر والتساقطات المطرية). ويمكن، في بعض الحالات، أن يقرر المستغلون في نفس الضيعة تمديد فترة بذرهم بغية الاستفادة بشكل أفضل من استعمال الموارد البشرية في وقت الحصاد.

وتبلغ الحبوب الخريفية أو الربيعية دائما مرحلة النضج قبل محصول القنب الهندي، أي ابتداء من مستهل مايو/أيار بالنسبة إلى الحبوب الخريفية ومستهل يونيو/حزيران فيما يخص الحبوب الربيعية. وتوجد رغم ذلك بعض المناطق الرطبة أو الجبلية التي تخالف هذه القاعدة. وقد تمتد عملية جني الحبوب إلى غاية شهر يوليو/تموز وأغسطس/آب أو حتى سبتمبر/أيلول. ولكن من السهل ملاحظة أن الزراعات الوحيدة التي لا تزال خضراء في الأراضي البورية أو المسقية عند متم شهر يونيو/حزيران، هي في معظم الأحيان زراعات القنب الهندي. ويسري الأمر نفسه على زراعات القطاني، حيث يبدأ حصادها منذ شهر أبريل/نيسان ويتم قبل جني القنب الهندي مع بعض الاستثناءات كذلك في المناطق الرطبة. وتجاور حقول الذرة في بعض الأحيان الأراضي المزروعة بالقنب الهندي في المناطق المسقية.

استخلاص مادة الحشيش من القنب الهندي

1-قنب هندي مزروع بأرض بور أو بـأرض مسقية

2- التجفيف بعد الحصاد.

3- تخزين حزمات القنب الهندي ”المشموم”.

4- الغربلة.

5- استرجاع البودرة ” الشيرة”.

6- الضغط ”الزيار”.

7- استخلاص ”النفيض’.[1]

تهريب الحشيش

تبين إحصائيات مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة (تقرير عن التوجهات العالمية للمخدرات غير المشروعة 2003) أن عمليات حجز مستخلص القنب الهندي في أفريقيا تمت أساسا بالمغرب، وهو ما يوضح أهمية الإنتاج في هذا البلد. ففي سنة 2001، تبوأت الكميات المحجوزة من طرف السلطات المغربية (35,61 طن) أي المرتبة الثالثة عالميا، وشكلت 7% من كميات مستخلص القنب الهندي المحجوزة على الصعيد العالمي. وبحسب تقرير مؤسسة ”نيو فرونتير داتا”، لا يزرع القنب الهندي في أفريقيا سوى في المغرب، ويجري تهريبه من شمال المغرب الى بلدان شمال افريقيا واسبانيا وهولاندا. ويشير التقرير ذاته الى أن 62 % من القنب الذي ضبط في مختلف الدول الافريقية سنة 2018 كان مغربيا.

يحاول شباب مناطق زراعة نبتة القنب الهندي جاهدين البحث عن فرص عيش كريمة، بامتهان أعمال اقتصادية بديلة، إلا أنهم لا يجدون دعما من الدولة. في حين يسعى أغلب ممتهني السياسة الى تقديم وعود زائفة لشباب المنطقة الشمالية باعتبارهم خزانا انتخابيا لا أقل ولا أكثر. لا يبقى متاحا لشباب المنطقة، إزاء هذا الوضع المتأزم، سوى امتهان تهريب هذه النبتة كمنقذ وحيد من دائرة الفقر وأهواله.

دور النساء في عملية إنتاج القنب الهندي

إن للنساء موقع مهم في عملية انتاج وزراعة نبتة القنب الهندي في منطقة شمال المغرب.  وقد بات مألوفا رؤية النساء وحدهن في حقول القنب الهندي بعد هروب الرجال الملاحقين بمذكرات بحث من طرف السلطات المغربية. اذ تضطر النساء للنزول للحقول ومواجهة مصيرهن مع المجهول، ومنهن القاصرات اللواتي يقضين ساعات طوال في الاعتناء بحقول القنب الهندي دون أي مقابل مادي.

 وتجدر الإشارة إلى مشاركة النساء في جميع مراحل عملية زراعة القنب الهندي.  فمن الحصاد والتجفيف الى الغربلة، تعمل النساء بشكل دوري على غرار الرجال، بل وأكثر لاسيما بالنظر إلى الى مبلغ أجورهن نسبة إلى أجور الرجال.

رغم أهمية أدوار النساء في الحقول وتحديهن صعاب المهمة الا ان الاثار السلبية لهذا المجال كما باقي المجالات تعود على النساء بضعف ما يحصل للذكور، اذ يعتبر الملاحقة من طرف رجال الدرك والمتابعات القضايا عقبات يتخطاها الذكور فيما تتحمل النساء، قياسا بذلكـ، أعباء إضافية، اذ يزداد كاهلهن ثقلا بالممارسات الذكورية من تحرشات في الحقول ونظرة المجتمع الدونية، كما ينتظرهن عبء العمل المنزلي ومشقات الرعايا الاجتماعية بعد عودتهن من الحقول إلى المنزل.

تقنين زراعة القنب الهندي في المغرب

بعد سنوات من النقاش الدائر حول تقنين زراعة نبتة القنب الهندي، تمت المصادقة على المشروع المقدم من طرف وزارة الداخلية المغربية المتعلق بتقنين زراعة وانتاج القنب الهندي لأغراض طبية وصناعية. غاية هذا القانون، حسب الحاكمين، وضع استراتيجية تندرج في مسايرة التدرج الذي شهده القانون الدولي من منع استعمال القنب الهندي الى ترخيص استعماله لأغراض طبية وصناعية، وذلك تفعيلا للتوصيات الجديدة لمنظمة الصحة العالمية بشأن اعادة تصنيف هذه النبتة. وتأسيسا على ذلك، دأبت الدولة المغربية تغيير مقاربتها من خلال تبني قوانين تروم تقنين زراعة وتحويل وتصنيع واستيراد وتصدير القنب الهندي وتنظيم مجالات استعمالاتها المختلفة انسجاما مع التوجه الدولي المذكور الهادف الى المزيد من مراكمة الارباح على حساب الطبيعة والانسان.

يحتوي قانون13.21 على 54 مادة ستشرع بها الدولة المغربية في تأطير هذه الزراعة على نحو يكتنفه غموض خصوصا فيما يتعلق بأوضاع الفلاحين الصغار، حيث تدل تجارب سابقة في تقنين هذه النبتة على الضرر الكبير الذي لحق هذه الفئة، مما يطرح عدة تساؤلات حول الموضوع. فما رأي الفلاحين الصغار في هذا القانون؟ إلى أي حد يمكن للدولة تفادي تضرر الفلاحين الصغار من تقنين زراعة القنب الهندي؟ خصوصا بالنظر إلى البنود الموضوعة من طرف صناع القرار والتي توضح بالملوس انحيازا طبقيا لصالح رؤوس الأموال والشركات المتعددة الجنسيات.

الفلاحون الصغار وزراعة القنب الهندي وقانون13.21

شهادات

  بعد استطلاع رأي مجموعة فلاحين صغار من ممتهني زراعة القنب الهندي في منطقة شمال المغرب استطعنا رسم صورة عامة حول الموضوع.

يقول ‘’ (م،أ) مزارع قنب هندي، إن واقعهم يغني عن السؤال، فما يجنيه المزارعون يكفيهم بالكاد للاستمرار في الحياة، فهم مطالبون بالإنفاق في كل الاتجاهات طوال السنة، بدءا باقتناء البذور ومرورا باختيار العمال للحرث والأسمدة الجيدة، ووصولا إلى مرحلة الحصاد وتحويل القنب الهندي إلى حشيش.”  
يضيف س. ع أحد سكان منطقة وزان زومي حيث تتم زراعة القنب الهندي في تلك المنطقة ” ان الفلاح الصغير لا يجني أرباحا باهضة من زراعة نبتة القنب الهندي، لأن هذه الزراعة ترتكز على جملة عراقيل مادية وعلى كاهل الفلاح الصغير كثرة من المصاريف، ويؤكد أن الأرباح من زراعة نبتة القنب الهندي تؤول إلى ملاك الاراضي الكبار و بارونات التهريب”..    

أما قانون 13.21 فليس لدى معظم الفلاحين الصغار أدنى فكرة عن مضمونه، في ظل غياب أشكال التواصل المفترضة من جانب واضعي القانون. هذا ما يجعل الفلاح الصغير في حيرة من أمره بين رفض هذا القانون، وقبوله، اللهم بعض الارتجالية والتوضيحات التي قام بها مثقفو المنطقة، على قلتهم، حيث أبدوا رفضهم المطلق لهذا القانون، ووضحوا جملة ثغرات تُضر بشكل مباشر مصالح صغار المزارعين. مما يثير أسئلة شائكة حول مصير هذه الفئات في ظل قانون 13.21.

وتجدر الإشارة إلى أن منطقة اساكن، نواحي تلارواق، نظمت أشكال نضالية ميدانية توضيحية لها علاقة بقانون 13.21 ما يبشر بإمكان حدوث احتجاجات في المناطق التي ستضرر من تقنين نبتة القنب الهندي، في ظل غياب بديل اقتصادي حقيقي لساكنة المنطقة. يبقى الإشكال الجوهري في موضوع تقنين نبتة القنب الهندي متمثلا في الحلقة التي وضع فيها الفلاح الصغير داخل هذا المشروع أي الحلقة الأضعف.

صورة لشكل نضالي توضيحي لساكنة تلارواق حول قانون 13.21



تواريخ مهمة  في مسار نبتة القنب الهندي

1890: أول محاولة لتقنين زراعة القنب الهندي من طرف السلطان.

1906: مؤتمر الجزيرة الخضراء. استيراد والقنب الهندي وتصديره مشترك بين الهيئة الديبلوماسية للدول الأجنبية وسلطة المخزن.

1915: ظهير 1915 بصدد تقنين وضبط عملية زراعة القنب الهندي.

1935: ظهير في المنطقة الخليفية الذي حصر زراعة القنب الهندي في مناطق بني خالد وكتامة.

1954: ظهير المنع من طرف الاستعمار الفرنسي للمناطق الواقعة تحت إدارته.

1956: تعميم ظهير المنع على المغرب ككل باستثناء المناطق التاريخية.

2021: المصادقة على مشروع تقنين زراعة القنب الهندي

خــــــــاتمة

ليس نقاش تقنين زراعة نبتة القنب الهندي المستخلصة منه مادة الحشيش وليد اللحظة، بل هو مسار تاريخي كله منعرجات تتأرجح بين رفض وقبول من طرف الحكومات المتناوبة على الواجهة، حيث أن واقع الحال يبين أن نبتة القنب الهندي لم تغادر أراضي منطقة شمال المغرب. فرغم الحظر الذي فرضته الدولة المغربية على هذه الزراعة لم تستطيع منعها، خصوصا في بعض المناطق الشمالية وذلك لعدة اعتبارات أهمها ان زراعة نبتة القنب الهندي تشكل مصدر عيش عدد كبير من الاسر المغربية في منطقة شمال المغرب.

إن عدم قبول الفلاحين الصغار التوقف عن زراعة القنب الهندي، وتمرداتهم الدائمة ضد رجال السلطات له من المبررات ما يكفي، حيث لم تستطع الدولة المغربية إيجاد حلول وبدائل اقتصادية تتيح للفلاحين الصغار موارد الدخل اليومي لإعالة أسرهم.

تقنين هذه النبتة والنقاشات في البرلمان لم يكن من منظور يراعي السيادة الشعبية للسكان على أراضيهم، ولم يبال أبدا بالحلقة الأضعف أي الفلاحين الصغار. كما أقصى معطى أساسيا وهو مصلحة التربة والأرض وحماية مصلحة ذوي الحقوق، فمن يسن القوانين لا يبالي بمصلحة من هم تحت، بل يراعي المستثمرين الكبار وأصحاب الهكتارات من الأراضي، هذا ما يوضح بجلاء أن السمة الأساسية للمنظومة الرأسمالية هي مراكمة الارباح على حساب الكوكب.

ابراهيم الحاتمي

كاتب من المغرب


مراجع

[1] الفصل التاسع من مشروع 13.21

https://www.emcdda.europa.eu/system/files/publications/8585/20181816_TDAT18001ESN_PDF.pdf [2]

[3]الأمم المتحدة مكتب محاربة المخدرات والجريمة المغرب بحث حول القنب الهندي 2003

[4]نفسه

[5]المرجع نفسه

المنشورات ذات الصلة
الغذاء والماء والارضمكتبة

الجزائر : حول كتاب "الزراعة الصحراوية دون الواحيين" اصدار جمعية "تربة"

الغذاء والماء والارضالمشاركات الدولية

التعبئة الشعبية المضادة من أجل تغيير الأنظمة الغذائية للشركات

العولمة الليبراليةالغذاء والماء والارض

قمة نظام الغذاء للأمم المتحدة تزرع حلول الشركات وتحرث تحت مُستوى معرفة الناس

الغذاء والماء والارضالمشاركات الدولية

أوضاع عمال/ات الزراعة بالمغرب في سياق قمة الأمم المتحدة للنظم الغذائية لسنة 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *