Follow Us

النساء

الجزء الثاني: معركة عتيقة الفيزازي: إصرار وصمود


معارك العاملات والعمال الزراعيين بمنطقة سوس ماسة ضد الاستغلال ومن أجل الدفاع عن الحق النقابي

نموذج معركة المناضلة النقابية عتيقة الفيزازي ضد شركة ديروك: مساهمة في استخلاص دروس وعبر لنضالات الطبقة العاملة

قامت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي وضمنها النقابة الوطنية للعمال الزراعيين بمنطقة شتوكة أيت باها لفك الحصار على المعتصم ودعم المعركة من أجل الحق النقابي، وذلك بتنظيم عديد من الأشكال النضالية كالزيارات التضامنية والوقفات الاحتجاجية سواء امام مقر إدارة الشركة أو باشوية خميس أيت عميرة، شاركت فيها مئات العاملات والعمال الزراعيين بالمنطقة، واضرابات بضيعات شركة ديروك، إلخ.

معركة نضالية للعمال الزراعيين – اشتوكة أيت باها نواحي مدينة أكادير

كما نظمت قوافل تضامنية جهوية شاركت فيها منظمات النضال النقابية والجمعوية والسياسية بمنطقة سوس، وحملات تضامن وطنية ودولية. وتكاثرت رسائل الاحتجاج على إدارة الشركة والسلطات المحلية ووزارة التشغيل، كان من أبرزها رسالتين[1]: الأولى، وقعها 45 أستاذا جامعيا من الأكاديميين المرموقين ببريطانيا، وهي من الأسواق الرئيسية لشركة ديروك، حيث أكدوا فيها على “أن حقوق العاملات والعمال الزراعيين في تمثيلهم في النقابات العمالية محمية بموجب معاهدات منظمة العمل الدولية بشأن اتفاقية التنظيم والمفاوضة الجماعية 1949 (رقم 98)، واتفاقية حق التجمع (الفلاحة) 1921 (رقم 11)، وكلاهما صادقت عليهما الحكومة المغربية”. وطالبوا ديروك التي تزود السوق البريطانية أن تحترم النقابيين. والرسالة الثانية، من قبل “نقابة تحالف عمال الأرض” التي تضم 1000 مزارع وعامل زراعي ببريطانيا، وهي عضوة بحركة نهج المزارعين الدولية (فيا كامسينا)[2]. نسوق هذين المثالين لكونهما استدعيتا ردا مباشرا من مديرة الموارد البشرية لشركة ديروك سردت فيه مبررات الطرد بكونها أخطاء جسيمة وبأن ما يقوله المطرودون مجرد أكاذيب. ومن جهته رد الفرع المحلي لشتوكة أيت باها للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي على توضيحات المديرة بكونها محاولة فاشلة لإنكار الحقائق[3].

أدى تعنت إدارة الشركة الى تسطير المكاتب النقابية لفرع الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي بشتوكة أيت باها برنامجا نضاليا تصعيدا جديدا وتوالت الوقفات والأشكال التضامنية بشكل مكثف. وكان من نتائجه أن قبلت إدارة ديروك أخيرا بعودة العاملين البوهالي عبد المومن والحداوي نور الدين لعملهما مع الاستفادة من تعويض عن الأيام التي قضوها في الاعتصام. وبالنسبة لعتيقة الفيزازي، تشبثت الإدارة بعدم عودتها الى وظيفتها في محطة التلفيف واقترحت عليها مهمة مغايرة في ضيعة فلاحية. ووقع هذا الاتفاق بتاريخ 07 مارس 2019 بين مدير الشركة، والكاتب الجهوي سوس ماسة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، والكاتب العام لمكتب الاتحاد المغربي للشغل بشركة ديروك. تفاجأت عتيقة الفيزازي بهذا المحضر، وأصدت بيانا توضيحيا ترفضه فيها رفضا مطلقا، وأكدت على كونه “اتفاقا مشؤوما”، و”طعنة لي في الخلف وفي كرامتي كمسؤولة نقابية في الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي والنقابة الوطنية للعمال الزراعيين، حيث أن توقيعه جرى دون حضوري واستشارتي”. كما أنه يشكل “استفزازا صريحا لي لكونه يفرض علي أنا اما التنازل عن حق عودتي الى وظيفتي في محطة التلفيف التي أشتغل فيها منذ 2005، وقبول العودة الى العمل في الضيعة، وإما أن أطلب التعويض عن الفصل، وهذا ما يوضح بجلاء أن الفصل يعد فعلا فصلا تعسفيا ضدي كنقابية”. وأعلنت عن استمرارها في الاعتصام المفتوح نهارا وليلا أمام مقر شركة ديروك حتى تحقيق كرامتها واستعادة حقوقها.

وبعد هذا التوضيح، ستلجأ إدارة ديروك إلى جميع أشكال الضغط والترهيب ضد عتيقة الفيزازي، حيث قطعت عليها التيار الكهربائي مباشرة بعد توقيع محضر الاتفاق، وسخرت حراسها ليشنوا بين الفينة والأخرى هجومات على الاعتصام، إلخ، كان أبرزها هجوم يوم الجمعة 21 يونيو 2019، الذي تعرضت فيه لتعنيف جسدي من قبل أحد الحراس الذي حطم معتصمها مما أدى نقلها الى المستشفى ومنحها شهادة طبية. وواصلت إدارة الشركة تعسفاتها برفع دعوى ضد عتيقة الفيزازي وقدمتها أمام النيابة العامة التي تابعتها بكونها اعتدت على حارس الشركة، وحددت لها جلسة المحكمة في 26 شتنبر 2019.

لم تنل مختلف هذه الاستفزازات من عزيمة وإصرار عتيقة، وتصاعدت من جديد الأشكال التضامنية معها حيث نظمت المكاتب النقابية يوم السبت 22 يونيو 2019 مسيرة احتجاجية من مقر النقابة بخميس ايت عميرة إلى أمام مقر الباشوية ثم مقر الدرك الملكي تعبيرا عن رفضهم القاطع للاعتداء الذي تعرضت له المسؤولة النقابية. وسطر المجلس النقابي يوم الاحد 7 يوليوز 2019 برنامجا نضاليا تصعيدا آخر بدأ بتنفيذ وقفة احتجاجية امام باشوية أيت عميرة يوم 11 يوليوز، ودعت الاطارات النقابية والجمعوية والسياسية الى تكثيف التضامن والمؤازرة على المستويات المحلية والوطنية والدولية.

وهذا ما جعل إدارة شركة ديروك تتنازل وتقترح على الفرع المحلي لشتوكة أيت باها الجلوس الى مائدة المفاوضات انتهت الى الاتفاق على التعويض عن الطرد التعسفي بموجب أحكام المادة 41 من مدونة الشغل[4]، وتنازل كل من إدارة الشركة وعتيقة الفيزازي عن كل الدعاوي والشكايات المرتبطة بهذا النزاع، وفق محضر الاتفاق ليوم 12 يوليوز 2019 الذي وقعه كاتب الفرع المحلي وممثل شركة ديروك بحضور مسؤولي مفتشية الشغل.


[1] – الرسالتين منشورتين على صفحة “اللجنة التنظيمية للنقابة الوطنية للعمال الزراعيين فرع اشتوكة أيت باها” بالفيسبوك بتاريخ 17 يناير 2019.

[2] – تتشكل حركة نهج المزارعين الدولية من 182 منظمة محلية ووطنية ب 81 دولة بإفريقيا، آسيا، أوروبا وأمريكا، وتجمع حوالي 200 مليون من المزارعين والمزارعات، البحارة، الذين لا يملكون أرضا، النساء، الشباب بالقرى والأرياف، السكان الأصليين، المهاجرين، والعاملات والعمال الزراعيين. الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التابعة للاتحاد المغربي للشغل بالمغرب هي عضو بهذه الحركة منذ يوليوز 2017.

[3] – نشرت بتاريخ 20 يناير 2019 على صفحة “اللجنة التنظيمية للنقابة الوطنية للعمال الزراعيين فرع اشتوكة أيت باها” بالفيسبوك.

[4] – المادة 41: يحق للطرف المتضرر، في حالة إنهاء الطرف للعقد تعسفيا، مطالبته بالتعويض عن الضرر. ..  يمكن للأجير الذي فصل عن الشغل لسبب يعتبره تعسفيا اللجوء إلى مسطرة الصلح التمهيدي … من أجل الرجوع إلى شغله أو الحصول على تعويض.

عمر أزيكي

عضو الفرع الجهوي سوس ماسة

02 يونيو 2020

المنشورات ذات الصلة
النساءدراساتفلاحون

النساء الكادحات في قلب الجائحة

البياناتالغذاء والماء والارضالنساء

بـــــــــــــــيان : 8 مارس 2021 النساء في مقدمة النضال ضد الرأسمالية وكوارثها

أبحاث واصداراتالغذاء والماء والارضالنساء

النساء والمسألة الزراعية في شمال افريقيا- نصوص مختارة

أنشطة الشبكةالغذاء والماء والارضالنساء

ندوة 8 مارس 2021 : أي دور للمرأة في تجذير النضال من أجل السيادة الغذائية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *