Follow Us

النساء

المغرب: عنف متعدد الأوجه إزاء العاملات الزراعيات بؤرة وبائية عمالية جديدة بالشمال

     ارتفع عدد حالات الإصابة بوباء كوفيد19 خلال الأيام المنصرمة بصورة ملحوظة بمناطق الشمال، حسب تصريح لوزارة الصحة مؤرخ بـــ 13 يونيو 2020. ويعود ذلك الارتفاع إلى ظهور بؤرة مهنية جديدة بضيعات جني فاكهة الفراولة الموجهة للتصدير بنواحي مولاي بوسلهام.

تشتغل بهذه الضيعات عاملات من إقليمي القنيطرة والعرائش. تجاوزت حصيلة الإصابات وسط هؤلاء المقهورات مائة حالة، بانتظار نتائج كشف أجري على حوالي 300 عاملة مخالطة.

العاملات الزراعيات في مواجهة أوجه متعددة من العنف

العنف الاقتصادي

يكرس الرأسمال القائم على الاستغلال ميزا جنسيا في القطاع الزراعي بتفضيله لليد العاملة النسوية المعروف عنها بمردوديتها الكبيرة في عديد من عمليات الإنتاج الزراعي خاصة في قطاع الخضروات بالضيعات وكذا على مستوى محطات التلفيف.

هذه اليد العاملة النسائية المضطرة للعمل بقوة الضغوطات الاجتماعية التي تتحملها (مسؤولية الأسرة، تعليم الأبناء وصحتهم..) وحاجتها إلى دخل يومي لتغطية نفقاتها الأسرية، يجري تكثيف استغلالها أكثر من الذكور، عبر تشديد كثافة العمل وزيادة ساعاته.

بالمقابل، أغلب الشركات الفلاحية الكبرى لا تخصص دُورا لحضانة الأطفال، فلا تستفيد النساء من الوقت القانوني لإرضاع أطفالهن. كما أنها [الشركات] لا تراعي وضعية العاملات الحوامل، فلا تستثنيهن من الأعمال الشاقة التي وجب تجنبها، ناهيك عن خطر المبيدات السامة على صحتهن الجسدية والإنجابية في غياب وسائل وقائية تحمي هؤلاء الحوامل من إجهاض غير مرغوب فيه.

العاملات والعمال الزراعيون يعانون حيفا قانونيا على مستوى الحد الأدنى للأجر (1900 درهم في الشهر كأجر خام مقابل 2700 درهم في القطاع الصناعي) وساعات العمل اليومية (2496 ساعة في السنة مقابل 2288 ساعة في القطاعات الأخرى).

ولم تمنح مدونة الشغل أي سلطة لجهاز تفتيش الشغل، كما أنها لم تنص على عقوبات حبسية بحق الباطرونا الزراعية في حال خرقها لمقتضيات المدونة. وهذا ما يجعل العاملات والعمال ضحية جشع أرباب العمل، حيث العمل لساعات طوال دون تأدية عن الساعات الإضافية، أو العطل السنوية، وعدم التزام بتسجيلهم/هن في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وعديد من الحقوق القانونية الأخرى. هذا بالنسبة للضيعات أو محطات التلفيف التابعة للشركات التصديرية الكبرى التي تتميز باستقرار نسبي لليد العاملة. لكن غالبية الشركات تلجأ الى الوساطة في التشغيل أو “الموقف”، وهنا لم يعد ممكنا الحديث عن أي مقتضيات قانونية أو غيرها، حيث يسود الاستغلال الشديد، والأجور وفق ما اتفق وأيضا وتيرة تأديتها (وحتى عدم تأديتها في بعض الأحيان بالنسبة للعاملات الزراعيات من قبل بعض الوسطاء اللصوص)، وساعات عمل طويلة (من شروق الشمس الى غروبها)، علاوة على استعمال وسائل نقل مميتة، إلخ. وتبقى الوحدات الانتاجية التي تشهد عملا نقابيا هي التي توفر حدا أدنى من المكاسب وتضمن كرامة العاملات والعمال، كما هو الحال بمنطقة سوس أساسا.

العنف الجسدي

تضطر النساء لتحمل عبء العمل المنزلي غير المؤدى عنه في البيت، علاوة على العمل في ظروف قاهرة بالضيعات الفلاحية بالنظر لما تتطلبه عملية الجني من مجهود عضلي وطول ساعات العمل غير القارة، المتراوحة بين 6 و15 ساعة في اليوم، وقد تتجاوز ذلك في مواسم أوج الإنتاج. إن توقيت العمل يحدده المشغل بحسب حاجيات الإنتاج. أغلبية النساء من أوساط اجتماعية بالغة الهشاشة ومفروض عليهن العمل لأجل إعالة أسرهن. وهن إلى جانب كل هذه الظروف تعانين من تحرش جنسي مُتَفَشٍّ بأماكن العمل ومسكوت عنه بالنظر للخوف من الطرد. خصوصا إزاء وضعٍ أكثريةُ العاملاتِ وسطَهُ يَشتغلن دون عقود عمل ولا أي ضمانات شغلية ولا حقوقية.

عنف سياسة الدولة ووباء فيروس كورونا

تبلور هذا الانتاج القائم على التصدير نتيجة لخيارات الحاكمين الذين جعلوا من الفلاحة التصديرية رافعة للاقتصاد المغربي بدل التصنيع، في توافق مع مراكز القرار الامبريالية وما تفرضه من قسمة عمل دولية كرستها اتفاقيات التبادل الحر الاستعمارية الجديدة. أفضت تلك الخيارات إلى ولادة بورجوازية فلاحية كبيرة اغتنت بسرعة، مستفيدة من كل أشكال السخاء والدعم من قبل دولة الأغنياء، بما في ذلك الاعفاء الكلي من الضرائب حتى حدود 2014. هذا مقابل تهميش للفلاحين الصغار والفقراء، وهو ما أتى “مخطط المغرب الأخضر” (2008/2018) ليكرسه.

يمعن ذلك الانتاج التصديري الضخم، المدعوم من قبل المخطط المذكور، في اعتصار أرباح طائلة من عرق آلاف المقهورات والمقهورين، خاصة النساء اللواتي يَضْطَرِرْنَ لبيع قوة عملهن في أقسى شروط استغلال، نذكر منها، على سبيل المثال، لا الحصر، ظروف نقل هؤلاء الكادحات إلى أماكن عملهن، وهن مكدسات بشاحنات، دون شروط صحية وإنسانية تُذكر، بهذا القطاع الذي تفرض شروط عمله تجمعات كبيرة. وقد اسْتُفْحِلَ الوضع في ظل انتشار الوباء واستمرار العمل في غياب حد أدنى من شروط السلامة والوقاية، حيث وجدت العاملات أنفسهن وجها لوجه مع خطر الوباء، علما أن أغلبيتهن لا يتوفرن على تغطية صحية واجتماعية. وهذا ما تشهد عليه أحياء الفقر العمالية التي تجاور الضيعات في المناطق الزراعية الرئيسة بالمغرب.

البؤرة المهنية النشيطة المشار إليها أعلاه، ماهي سوى مثالٍ صريحٍ عن مدى جشع واستهتار المستثمرين وكبار الفلاحين المهتمين بضمان استمرار ماكينة إنتاجهم ومعه أرباحهم، مقابل التضحية بأرواح العاملات.

يؤدي المقهورون والمقهورات ثمن تفشي فيروس كورونا، نيابة عن المسؤول الأول عن تفشي كافة أنواع الأوبئة: النموذج الزراعي، التصديري، التجاري، الصناعي الرأسمالي المتبع، المضر بالبيئة، بالنظر لما يعتمده من مبيدات وبذور هجينة معدلة جينيا ومدمرة للتربة ولصحة الانسان، ومن استنزاف شديد للموارد الطبيعية، كل ذلك مقابل ازدهار التجارة ومراكمة الأرباح.

منذ سنوات قليلة، قضت نساء كادحات بمنطقة الصويرة، وهن يتدافعن للحصول على كيس دقيق.. لم يستطع ذلك المركب الزراعي التصديري الضخم يوما توفيره لهن، ومعه مخططهم للمغرب الأخضر.. بكامل ضجيجه..

18/06/2020.

خديجة. م

جمعية أطاك المغرب

———

للمزيد من المعطيات أنظر/ي:

–          العاملات الزراعيات في المغرب لوسيل دوما. ترجمة مينة أمزيل. كتاب النساء في مواجهة مخاطر العولمة. المغرب.  

–          خلاصات البحث الميداني وسط العاملات والعمال الزراعيين، الفصل الثالث، دراسة أطاك حول السيادة الغذائية

–          النساء في مقدمة ضحايا جائحة كورونا، بقلم: سيمان، مجموعة طنجة لأطاك المغرب.   

–          الوضع الراهن في ظل جائحة كورونا: منظور جمعية أطاك المغرب للأزمة ومطالبنا والبدائل التي نطرحها.

– جائحة كورونا: في الحاجة لتقارب خلاق ومبدع لمواجهة استراتيجية الصدمة. جواد مستقبل.

Le coût amer des fruits : la galère des ouvrières au Maroc et en Espagne face au Covid-19. Chadia Arab, Université d’Angers, Zhour Bouzidi, University Moulay Ismail Meknes

المنشورات ذات الصلة
النساءدراساتفلاحون

النساء الكادحات في قلب الجائحة

البياناتالغذاء والماء والارضالنساء

بـــــــــــــــيان : 8 مارس 2021 النساء في مقدمة النضال ضد الرأسمالية وكوارثها

أبحاث واصداراتالغذاء والماء والارضالنساء

النساء والمسألة الزراعية في شمال افريقيا- نصوص مختارة

أنشطة الشبكةالغذاء والماء والارضالنساء

ندوة 8 مارس 2021 : أي دور للمرأة في تجذير النضال من أجل السيادة الغذائية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *