Follow Us

عمالمتابعة النضالات

مجموعة صوبروفيل وروزا فلور الفلاحية: مراكمة فائض أرباح لأرباب العمل والديون والأمراض والفقر للعاملات والعمال الزراعيين

معارك نقابية جارية في شتوكة أيت باها (منطقة سوس)

يخوض شابح محمد العامل الزراعي بشركة صوبروفيل (الضيعة رقم 1)، منذ 26 نونبر 2019، اعتصاما مفتوحا أمام مقر الإدارة بمحطة التلفيف التابعة للشركة بجوار مدينة بيوكرى بشتوكة أيت باها، وذلك من أجل حقه في العودة إلى عمله، بعد أن تعرض للطرد بسبب بمطالبته بمستحقات أجرته التي تأخرت لشهور.

الصورة أعلاه : وقفة تضامنية مع معتصم صوبروفيل نظمتها المكاتب النقابية المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي (الاتحاد المغربي للشغل) يوم 23 يناير 2020.

صفحة الفيسبوك “اللجنة التنظيمية للنقابة الوطنية للعمال الزراعيين فرع اشتوكة أيت باها” غنية بالصور والفيديوهات والتقارير حول معارك العاملات والعمال الزراعيين وأنشطتهم بمنطقة سوس.

كما يخوض عاملات وعمال شركة روزا فلور احتجاجات واعتصامات متكررة منذ شهور أمام مقر الإدارة بمحطة التلفيف التابعة للشركة قرب خميس أيت عميرة بشتوكة أيت باها، وذلك للمطالبة بتسوية وضعيتهم العالقة بعد توقف نشاط الشركة منذ نهاية أبريل-بداية ماي 2019. ومنذ ذلك الحين عقدت عديد من الاتفاقات مع إدارة الشركة والمكاتب النقابية حول العودة الى العمل، ثم بعدها حول مبلغ التعويضات عن المغادرة. لكن الإدارة تنصلت من جميع وعودها متذرعة بالأزمة الناتجة عن النزاع بين الشريكين. ومازالت الوضعية عالقة والعاملات والعمال الزراعيين معتصمين في شروط قاسية.

خيام معتصم العاملات والعمال محطة التلفيف روز فلور بخميس أيت عميرة (1 فبراير 2020).

مجموعة صوبروفيل وروزا فلور

مجموعة صوبروفيل Soprofel وروزا فلور Rosaflor الفلاحية تملك عشرات الاستغلاليات الفلاحية موزعة على مئات الهكتارات مخصصة لإنتاج وتصدير المنتجات الزراعية من خضر (الطماطم الكرزية والفلفل الحلو والبطيخ الصغير) وفواكه (خوخ وعنب وليمون) بمناطق سوس في الجنوب الغربي، والداخلة في أقصى جنوب المغرب، والراشيدية (إنتاج التمور) بالجنوب الشرقي. كما تملك المجموعة محطتين للتلفيف بمنطقة شتوكة أيت باها، وهي تابعة لمجموعة إيديل Idyl الفرنسية التي تقوم بتسويق المنتجات الفلاحية المصدرة من المغرب عبر بلدان أوروبا ومناطق أخرى في العالم، وتشغلان زهاء 7 آلاف عامل وعاملة زراعية لدى غالبيتهم سنوات عديدة من الأقدمية في العمل.

بدأت مشاكل تسيير المجموعة وتدبيرها المالي بين الشريكين، الملياردير المغربي حسن الدرهم Hassan Derhem، والفرنسي بييريك بويش Pierrick Puech، منذ سنة 2013 واحتد النزاع بينها مع بداية سنة 2014، ونتج عنه تقسيم المجموعة، حيث احتفظ حسن الدرهم بروزا فلور، وبويش بصوبروفيل، مع استمرار أطوار الجلسات في المحاكم حول تهم الاختلاسات المتبادلة بينهما الى حدود الآن.

العاملات والعمال الزراعيين هم ضحايا هذا الخلاف، حيث تعددت المعارك والاعتصامات طيلة هذه المدة أمام محطتي التلفيف التابعتين للشركتين من أجل وقف التسريحات الجماعية الناتجة عن تقليص مدة العمل، وتأدية مستحقات الأجور التي تتعطل لشهور، وتسوية وضعية التصريحات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي التي بدأت تتفاقم منذ آواخر سنة 2014. وبلغت متأخرات نفقات التغطية الاجتماعية حوالي 31 مليون يورو (320 مليون درهم أو 32 مليار سنتيم) حسب تصريحات محامي حسن الدرهم[1].

ويتذرع المسؤولون عن الشركتين بالنزاع القائم بين الشريكين لتقليص العاملات والعمال الزراعيين ذوي الأقدمية، والنقابيات والنقابيين، والتملص من أداء الأجور واشتراكات الضمان الاجتماعي والتأمين الإجباري عن المرض. وتستمر معاناة العاملات والعمال المعتصمين الذين أفنوا زهرة عمرهم وهم يكدحون بأجور بئيسة لا تضمن لهم ضروريات الحياة من أكل ولباس وسكن وأدوية، ولم يراكموا سوى الديون والفقر والأمراض. في حين أن حسن الدرهم يواصل استثماراته في مجالات أخرى منها مؤخرا إقامة شراكة مع الشركة الإسبانية سيبسا  Cepsa، المختصة في قطاع المحروقات، لافتتاح دفعة أولى من 10 محطات للمحروقات بالمغرب، في أفق الوصول إلى 100 محطة خلال الخمس سنوات المقبلة والاستحواذ على نسبة 4 في المائة من السوق المغربية[2].  كما أن عائلة بويش تواصل تصدير منتجات فلاحية متنوعة في وحدات إنتاج متعددة تابعة لها في المغرب عبر مجموعتها إيديل.

مجموعة صوبروفيل وروزا فلور الزراعيتين: تاريخ طويل من محاربة العمل النقابي

إن مراكمة الأرباح تسير دائما بالموازاة مع اشتداد استغلال العاملات والعمال واضطهادهم من قبل الرأسماليين. فقد تطورت مجموعة صوبروفيل وروزا فلور ووسعت رقم معاملاتها عبر سرقة فائض قيمة قوة عمل الأجيرات والأجراء وهضم حقوقهم، وطرد النقابيين والنقابيات. تأسس أول مكتب نقابي بشركة صوبروفيل (الضيعة رقم 15) في مارس 2006، وكان في إطار الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التابعة للاتحاد المغربي للشغل. وقامت الشركة مباشرة بتوقيف الإنتاج بالضيعة وتسريح أغلب العاملات والعمال الذين دخلوا في أول معركة لهم في أبريل- ماي 2006 كللت بالنصر. وهذا ما عزز سيرورة تأسيس المكاتب بعديد من ضيعات صوبروفيل وروزا فلور، توجت بتأسيس المكتب النقابي الموحد (أكثر من عشرين ضيعة) مع بداية سنة 2008، وتحققت مكاسب نوعية عديدة.

لكن سرعان ما تنصلت إدارة المجموعة من التزاماتها المدونة في المحاضر مع النقابة، وشنت حملة ممنهجة على المسؤولين النقابيين وطردت العديد منهم. وسخرت مسؤولي الضيعات لخلق جو من الرعب والخوف لثني القاعدة العمالية عن النقابة وتكسير تنظيمها. صمد النقابيون والنقابيات أمام شراسة الهجوم وخاضت القاعدة العمالية عديدا من الإضرابات والوقفات طيلة النصف الثاني من سنة 2007 والنصف الأول من سنة 2008. وواصلت الإدارة حملتها وطردت أعضاء المكتب النقابي الموحد ومحاكمتهم بالفصل 288 من القانون الجنائي (عرقلة حرية العمل) في فبراير 2009. وفي 15 مايو 2009 تعرض العاملات والعمال المحتجون لهجوم شرس من قبل عصابة مسخرة وما يسمى “شركة الحراسة”، وهي في الحقيقة ميليشيا لأرباب العمل. أدى الاعتداء إلى وقوع 15 إصابة، 5 منها في حالة خطيرة.

وفي يونيو 2012، انتصرت معركة ستة عمال من شركة صوبروفيل بعد 38 يوما من الاضراب عن الطعام بفضل صمودهم والتضامن العمالي الواسع، حيث نظمت مسيرة (يوم 29 ماي 2012) نحو المعتصم شارك فيها أكثر من 2000 عامل وعاملة نحو المعتصم. كما حضر أزيد من 3000 في حفل استقبال العمال المضربين (يوم 02 يونيو 2012) بساحة أسرير بخميس آيت عميرة، لتتويج الانتصار البطولي.

مهرجان احتجاجي للعاملات والعمال الزراعيين (المنضوين تحت لواء الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي – الاتحاد المغربي للشغل) يوم الخميس 7 ماي 2015 بساحة أسرير بخميس أيت عميرة للتشهير بأوضاع استغلالهم وبؤسهم الاجتماعي، شارك فيه أكثر من 1.000 مشارك أغلبهم عاملات

معضلة التقسيم النقابي كنقطة ضعف في معارك العاملات والعمال الزراعيين

المكاتب النقابية التي تمثل جزءا من العاملات والعمال الزراعيين بمحطتي التلفيف روزا فلور وصوبروفيل منضوية في نقابتي الاتحاد المغربي للشغل (الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي) والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ثم جزء آخر في الاتحاد الوطني للشغل بالنسبة لمحطة روزا فلور. والجزء الآخر من العاملات والعمال وهو ليس بالقليل ليس منخرطا في النقابة أصلا. فمازال هناك ضرورة جهود كبيرة على النقابيين والنقابيات القيام بها لتوسيع الانخراط النقابي لدى القاعدة العريضة للعاملات والعمال الزراعيين بالمنطقة والذي مازال بعيدا جدا عن المستويات المطلوبة.

كما وجب أيضا العمل على تقليص الشروط التي تؤدي الى التقسيم النقابي الذي يشكل إحدى نقط الضعف الرئيسية للمعارك التي يلزمها شرط الوحدة العمالية على مستوى القواعد لتحقيق الانتصارات وجني المكاسب. فالتنسيق بين المكاتب النقابية الثلاث في الشركتين ضعيف جدا إن لم نقل غائب على مستوى تنظيم المبادرات النقابية، وأيضا على مستوى المفاوضات. فعديد من المعارك لم تحقق هدفها أو حتى تكسرت حيث يساهم كل من غياب التنسيق النضالي بين المكاتب النقابية وسلبية القواعد غير المنخرطة في النقابة في استمرار عجلة الإنتاج وخروج الشاحنات مليئة بالخضر والفواكه متجهة الى الأسواق الأوروبية. وهذا ما يكون له وقع إيجابي على رب العمل الذي يزداد تعنته، وتأثير سلبي ومحبط على المعتصمين والمعتصمات. وبينت مواقف الممثلين النقابيين خلال جلسات المفاوضات بخصوص تصفية وضعية العاملات والعمال بمحطة روزا فلور، أن المكاتب النقابية قبلت منطق الإدارة بالتفاهم حول مبلغ التعويض عن المغادرة وابتعدت عن منطق التصعيد النضالي الموحد الذي كان سيفرض ميزان القوى لصالح النقابات يسمح بنيل مكسب أكبر. وهذا ما جعل سقف التعويض ينزل الى مستوى هزيل متمثل في مبلغ جزافي لا يتجاوز 1600 درهم عن كل سنة عمل لكل عامل وعاملة. هذا دون الحديث عن مشاكل عدم تسوية الوضعية إزاء الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وقد تكرس هذا المبلغ الهزيل أيضا في تعويض عاملات وعمال الضيعات الزراعية التي يملكها القباج طارق، أحد كبار الرأسماليين بالمغرب، بعد أن باعها أو اكتراها، والذين كانوا منضوين أساسا تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل وبعضا منهم تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل (الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي). هذا مع العلم أن مفاوضات في سياق معارك أخرى حققت مطلب العودة الى العمل أو مبالغ تعويضات المغادرة كبيرة جدا.

أبانت التجربة أن الوحدة العمالية على مستوى القواعد هي التي تحقق مكاسب. فمثلا تجربة عاملات وعمال محطة التلفيف التابعة لشركة كاليبريم حققت مكسب زيادة في الأجور بعد أن توحد المكتبين النقابيين (الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي داخل الاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد الوطني للشغل) وأوقفت القواعد العمالية الآلات في المعمل بشكل نهائي اضطرت معها الإدارة الى الرضوخ للمطالب التي تضمنها اتفاق موقع بتاريخ 14 نونبر 2018. وللإشارة، فكاليبريم شركة زراعية برأسمال مغربي تملك هي أيضا عشرات الضيعات على مساحة مئات الهكتارات بمنطقة شتوكة أيت باها وتنتج الخضر والفواكه الموجهة للتصدير.

السلطات المحلية وأجهزة الدولة في خدمة الرأسمال

لفهم سلوك السلطات المحلية ومختلف أجهزة الدولة في المعارك العمالية، لا بد من التذكير ببعض الأمور الجوهرية.

تمثل الدولة المغربية مصالح الطبقة البورجوازية وتنهج سياسات في خدمتها، وتقوم بوظيفة السهر على تحسين الشروط الاقتصادية والاجتماعية للإنتاج الرأسمالي القائم على الملكية الخاصة من خلال تشجيع الاستثمارات وتحسين مناخ الأعمال.

فمنذ سنة 2004، عملت الدولة المغربية على وضع مدونة للشغل تستجيب لمتطلبات الرأسماليين الذين يريدون تشديد استغلال العاملات والعمال، وذلك من خلال فرض أجور مباشرة (الحد الأدنى للأجر) منخفضة، والتملص من تسوية الأجور غير المباشرة (الضمان الاجتماعي)، وإدخال مرونة الشغل عبر تعميم عقود شغل محددة المدة، والوساطة في التشغيل (وكالات تشغيل خاصة)، والتشغيل المؤقت. ويتجلى هدفهم في التخلص من العاملات والعمال ذوي الأقدمية وتعويضهم بعاملات وعمال جدد دون حقوق، ومحاربة النقابيين والنقابيات. وهكذا فالدولة المغربية لم تصادق بعدُ على الاتفاقية 87 لمنظمة العمل الدولية حول الحريات النقابية، ولم تمنح لجهاز تفتيش الشغل أي سلطة لزجر المخالفات أو تحريك المتابعات ضد خروقات أرباب العمل، علاوة على إبقائها على الفصل 288 من القانون الجنائي (عرقلة لحرية العمل) الذي يشكل طعنا صريحا لممارسة حق الإضراب، وينص على الحبس والغرامات المالية في حق النقابيين والنقابيات وفصلهم عن العمل. وتسعى الدولة حاليا لتمرير مشروع قانون جديد يكبل صراحة حق الإضراب. 

وهكذا فالسلطات المحلية تسهر على عدم المساس بالاستثمارات وتقف الى جانب أرباب العمل، وتحاول تثبيت ما يسمى بالسلم الاجتماعي، ووضع حد للنضالات حتى لا تضر بمناخ الأعمال سواء بمسلسل الحوارات والوعود فيما يسمى باللجن الإقليمية للصلح التي غالبا لا يلتزم بها أرباب العمل، أو قمع النقابيين والنقابيات مباشرة، أو حتى سجنهم. ولم يسبق أن اعتقل رب عمل أو فرضت عليها غرامة لعدم تطبيقه مقتضيات مدونة الشغل. ومرة أخرى أبانت التجربة أن المعارك العمالية القوية بوحدتها وقاعدتها هي الكفيلة بصون الحقوق وتحقيق المكاسب، وهي التي تخلق ميزان قوى تكون فيه المفاوضات في صالح العاملات والعمال لتحقيق نقط ملفهم المطلبي.   

05 فبراير 2020

أزيكي عمر

عضو الفرع الجهوي سوس ماسة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي (الاتحاد المغربي للشغل)


[1] – جريدة الأحداث المغربية، الملياردير الدرهم والبرلماني السابق على حافة الإفلاس، الجمعة 18 أكتوبر 2019. https://ahdath.info/522051

[2] – معلومات تداولتها عديد من الجرائد والمواقع الالكترونية المغربية في شهر يوليوز 2019.


المنشورات ذات الصلة
متابعة النضالات

حوار مع اتحاد لجان العمل الزراعي بفلسطين

عمالفلاحونمتابعة النضالات

المغرب: دروس سير انتخابات مندوبي/ات الأجراء بالقطاع الفلاحي بمنطقة سوس

العولمة الليبراليةفلاحونمتابعة النضالات

في حكم تاريخي : المزارعون النيجيريون وأصدقاء الأرض بهولندا يفوزون بدعوى قضائية ضد شركة شل بسبب التلوث النفطي

حواراتمتابعة النضالات

موريتانيا : نهب الأراضي واستنزاف الثروات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *