عولمة الحرب وتجويع الشعوب| السيادة الغذائية ضد الإمبريالية والحروب العالمية



    إننا نشهد تلاقيًا غير مسبوقٍ للأزمات، فلم يحدث خلال التاريخ المعاصر اندلاع هذا العدد من النزاعات المسلحة في وقتٍ واحد عبر العديد من القارات. إن الحروب في غزة ولبنان ومالي وأوكرانيا والسودان واليمن وميانمار والساحل وجمهورية الكونغو الديمقراطية وسوريا ليست مآسي منفصلة. إنها تجليات عرضية لنظام عالمي واحد معيب بنيويًا، بُني بمنطق التراكم الرأسمالي والعنصرية الهيكلية والتنافس المتزايد المتسارعة على النفوذ الجيوسياسي واستخراج الموارد والهيمنة الإمبريالية الجديدة والاستعمارية.

    واليوم، تتلاقى أربع آليات مُحركة يُعزز كل منها الآخر، هي: أزمة بنيوية للرأسمالية العالمية وتصاعد الإمبريالية العسكرية التي تقودها القوى المهيمنة، وتطوير التكنولوجيا العسكرية بما يزيد من آثارها التدميرية، والاستخدام المتعمد للغذاء بوصفه سلاحًا. تُشكل هذه القوى تهديدًا وجوديًا، لا للنظم الغذائية وحدها بل للإنسانية والطبيعة نفسها أيضًا. ويترافق مع ذلك ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بالتحايل على الاتفاقيات الدولية الملزمة.

    على مر التاريخ، شكّل الدفاع عن الأرض والغذاء جزءًا من نضالات الشعوب ضد مستعمريها. جرى الاستحواذ على الأرض والمياه والغابات والأقاليم بهدف إثراء القوى العالمية المهيمنة منذ المراحل الأولى للاستعمار. واليوم، تواصل الاستعمارية الجديدة والإمبريالية الجديدة وجودها عبر التدخلات العسكرية ونُظم التجارة والمؤسسات النيوليبرالية المالية والنقدية والشركات متعددة الجنسيات. هذه الآليات جزء مما أسمته ناعومي كلاين “رأسمالية الكوارث”، وهو نظام تُستغل فيه الأزمات لفرض الخصخصة والخروج على القوانين، تضمن نفس هذه الآليات قيامها بإعادة بناء وتطوير تكنولوجيات جديدة من أجل نظام جديد لإنتاج الغذاء. على سبيل المثال: (1) بعد اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، سعت إدارة ترامب إلى فتح فنزويلا أمام شركات التعدين الأمريكية رغم أن السياسات في فنزويلا تهدف إلى حماية الموارد الطبيعية بدلا من تعزيز الخصخصة وتحرير السوق، (2) عقب سقوط نظام صدام حسين، سهّل الرئيس جورج بوش الابن دخول شركات الولايات المتحدة الأمريكية إلى العراق.

    تدق حركة طريق الفلاحين الدولية (لا فيا كامبسينا)، التي تضم أكثر من 180 منظمة من 81 دولة وتمثّل أكثر من 200 مليون شخص من الفلاحين والمزارعين والشعوب الأصلية والمجتمعات الريفية، ناقوس الخطر. وتماشيًا مع نضالها الأساسي “في مواجهة الأزمات العالمية، نبني السيادة الغذائية لضمان مستقبل البشرية” تسلط لا فيا كامبسينا الضوء على خطورة الوضع الحالي وإلحاحه. يدفع فقراء الريف، الذين يطعمون العالم، الثمن الأكبر. إنهم محاصرون في دائرة الفقر والجوع والنزاعات التي تؤدي إلى نزع الملكية والهجرة القسرية.

    وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، فإن النزاعات المسلحة هي السبب الأكبر عالميًا للجوع. وتتطلب مثل هذه الحقائق وضوحًا سياسيًا وأخلاقيًا عاجلا.

     المصدر: تقرير حالة الأمن الغذائي الصادر عن الفاو لعام 2024 | التقرير العالمي لبرنامج الأغذية العالمي (WFP) لعام 2024 | قاعدة بيانات الإنفاق العسكري التابعة لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)

    من غير الممكن فهم تزايد واتساع الحروب في الوقت الراهن دون مواجهة التناقضات البنيوية التي تتضمنها رأسمالية القرن الواحد والعشرين. لطالما اعتمد التراكم الرأسمالي، المُحرك للنظام الاقتصادي العالمي، على نوعين من نزع الملكية هما: استغلال العمل البشري وتسليع الطبيعة. جرى تحويل الأرض والمياه والبذور والمعادن والجينات والفضاء الجوي إلى موارد قابلة للتداول في السوق. وعندما تندر هذه الموارد أو عندما تدرك الدول القوية أن إمداداتهم منها مُهددة، تصبح الحرب أداة الاختيار.

    يشهد العالم مرحلةً انتقاليةً خطيرةً جراء النزاع على النفوذ الجيوسياسي. في الوقت ذاته، تواجه تعددية الأطراف في إطار الأمم المتحدة تهديدا متناميا، فهي تواجه ضغطًا متزايدًا من القوى المتنافسة المهيمنة. ونتيجة لذلك، تتضاءل قدرة الأمم المتحدة على تنظيم وتشكيل العلاقات الدولية.

    وإذ تتآكل هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية بفعل الأمولة ونزع التصنيع وصعود الصين باعتبارها قوة اقتصادية وتكنولوجية هائلة وظهور مجموعة البريكس، تتزايد صرامة سياساتها الخارجية. فقد تبنت واشنطن تحت قيادة دونالد ترامب وعقيدته “لنجعل أمريكا عظيمة من جديد” (MAGA) موقفًا أكثر عدائية في الدفاع عن مكانتها العالمية. وقد ألمح ترامب إلى أن المرشد الأساسي لسلطته كقائد أعلى هو حسه الأخلاقي الشخصي لا القانون الدولي ولا المعاهدات ولا الأعراف العالمية.

    والنتيجة هي تتابع عسكرة العلاقات الدولية حيث يتحمل الجنوب العالمي العبء الأكبر. وقد غدت مناطق مثل العالم العربي ومحيطه الجيوسياسي والقرن الإفريقي والساحل وأمريكا اللاتينية وجنوب شرق وشرق آسيا (منطقة المحيطين الهندي والهادئ)، مسارح للتنافس بين القوى الكبرى.

    • عسكرة الاقتصاد العالمي: وصل الانفاق العسكري لعام 2023 إلى مستوى 2.44 تريليون دولار (SIPRI، 2024)، بينما تقدر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن إنهاء الجوع في العالم يتطلب إنفاق 267 مليار دولار سنويًا. إن اختيار التسلّح عوضًا عن إنهاء الجوع ليس ضرورة اقتصادية – لكنه قرار سياسي. إنه يعكس منظورا يرى في الهيمنة الجيوسياسية سبيلا للسيطرة على الاقتصاد العالمي.
    • صعود المجمع الصناعي العسكري: تُمارس جماعات الضغط التابعة لصناعة الأسلحة في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإسرائيل وغيرها ضغوطًا ملحوظة على السياسة الخارجية. تُدر صادرات الأسلحة أرباحًا تقدر بمئات المليارات، بينما تُقدر تكلفتها في الأراضي التي تتلقاها بعدد القتلى. إن القدرة التدميرية للأسلحة الحديثة غير مسبوقة وهي تعرض العالم بأسره لخطر حرب نووية.
    • سباق الموارد الطبيعية: إن عناصر الأرض النادرة والوقود الأحفوري والمياه والأراضي الزراعية هي الرهانات الحقيقية للصراعات المعاصرة. ويعكس استهداف صادرات الحبوب الأوكرانية والتنافس على الكوبلت في الكونغو وحصار مناطق الصيد في غزة هذا المنطق.
    • التبعية الهيكلية للجنوب العالمي: أدت عقود من التكيف الهيكلي النيوليبرالي إلى تآكل السيادة الغذائية للدول النامية مما تسبب في اعتمادها الكلي على منافذ الاستيراد التي يمكن تحويلها بسهولة إلى سلاح عبر العقوبات أو الحصار أو الحظر البحري.

    تُعد الحروب المعاصرة كوارث بيئية. فالنزاعات المسلحة تُسرع وتيرة التدمير البيئي عبر قصف النظم البيئية وتلويث التربة والمياه وحرق الوقود الأحفوري بكميات هائلة وانهيار الحوكمة البيئية. وكثيرا ما تتحول مناطق الحروب إلى مواقع للتلوث السام وإزالة الغابات وفقدان التنوع البيولوجي.

    وفي الوقت نفسه، تُغذي الأزمة البيئية المتسارعة ذاتها التوترات الجيوسياسية. وإذ يجري تجاوز حدود الكوكب بما في ذلك عدم الاستقرار المناخي وندرة المياه وتدهور التربة وخسارة التنوع البيولوجي، تشتد المنافسة على الموارد الطبيعية. وتتحول الأرض والمياه والمعادن النادرة والأراضي الزراعية الخصبة إلى أصول استراتيجية في النضالات الجيوسياسية.

    والنتيجة هي دائرة مفجعة: انهيار بيئي يُزيد احتمالية وقوع النزاعات، ونزاعات تُعمق بدورها التدمير البيئي. في هذا السياق، تمثّل عسكرة الاقتصاد العالمي ليس فقط تهديدًا للسلم بل أيضًا عقبة جسور أمام العدالة المناخية والنجاة البيئية.

    الحروب على الغذاء
    شكل1. الانفاق العسكري العالمي مقابل تكلفة إنهاء الجوع في العالم. المصادر: قاعدة بيانات سيبري للإنفاق العسكري – الفاو “حالة الأغذية والزراعة” 2022

    وفقًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين (UNHCR) (2025)، يبلغ عدد النازحين قسرًا والأشخاص عديمي الجنسية 129.9 مليونًا حول العالم، تُنفق المفوضية 10.785 مليار دولارا لحمايتهم ومساعدتهم. وفي هذه الظروف الحرجة، تُشدد دول الشمال العالمي سياساتها العرقية والمناهضة للهجرة مما يؤثر كذلك على ملايين الأشخاص الذين دفعتهم الأزمات المتضافرة إلى النزوح.

    يُعد استخدام التجويع كسلاح امرًا استراتيجيًا متعمدًا. لقد أدركت الإمبراطوريات على مر العصور أن تدمير قدرة البشر على إطعام أنفسهم هي واحدة من أكثر أدوات الإخضاع فاعليةً. واليوم، يُطبق هذا المنطق القديم بدقة عصرية وذلك عبر القصف الجوي لأنظمة الري، وفرض الحصار البحري على واردات الغذاء، والعقوبات التي تمنع وصول الأسمدة والمبيدات، وتعمّد استهداف بنوك البذور ومخازن الحبوب وأساطيل الصيد والأسواق الزراعية. توضح الحالات الثلاث التالية استخدام التفكيك المُتعمد للأنظمة الغذائية كآلية للإكراه والعقاب والتحكم في عدد السكان:

    في غزة: يُشكل تدمير 80% من الأراضي الزراعية وقصف قوارب الصيد وحصار الممرات الإنسانية ما أسماه المقرر الخاص لدى الأمم المتحدة بـ “الإبادة الجماعية عبر التجويع”.

    في اليمن: أنتج عقد من الحصار لميناء الحديدية الذي يمر عبره 70% من واردات الغذاء، واحدة من أبشع المجاعات في التاريخ المعاصر.

    في السودان: تسبب تدمير قوات الدعم السريع لمخازن الحبوب وسلب الأراضي الزراعية في تحويل سلة غذاء العالم العربي إلى منطقة منكوبة. ليست هذه أضرارا جانبية، إنها سياسات متعمدة ينبغي تسميتها على هذا النحو: جرائم حرب.

    التجويع كسلاح للحرب
    الشكل 2. عدد الأشخاص الذين يعانون من أزمة غذائية حادة حسب مناطق النزاعات (2024 – 2025) – المصادر: منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)/الشبكة الدولية لمراقبة الأمن الغذائي (FSIN)؛ مؤشر التصنيف المتكامل للأمن الغذائي (IPC)؛ تقارير الحالة الصادر عن برنامج الأغذية العالمي (WFP)

    يتضمن الجدول التالي 20 حالة استُخدم فيها الغذاء بشكل متعمد كسلاح خلال النزاعات المعاصرة – مأخوذ من وثائق منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعية (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي (WFP) ولجنة التخطيط الدولية من أجل السيادة الغذائية ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) بالإضافة إلى منظمات حقوق الإنسان:

    20 حالة موثقة لاستخدام الغذاء كسلاح حرب
    #المنطقة\ النزاعطرق استخدام الغذاء كسلاح وتأثيرها
    1غزة، فلسطين (2023 – )تدمير زراعي كامل: دٌمر أكثر من 80% من الأراضي الزراعية، ومُنع الصيادين من الإبحار، أعلن (IPC) المجاعة في 2024                              
    2اليمن (2015- )حصار التحالف العربي بقيادة السعودية للموانئ: 70 % من واردات الغذاء تمر عبر ميناء الحديدية، 21 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي (WFP)
    3السودان (2023 – )دمرت قوات الدعم السريع مخازن الحبوب، ويعيش 17.7مليون شخص في أزمة، انهيار القطاع الزراعي في ولايتي دارفور والخرطوم
    4أوكرانيا (2022 – )الهجمات الروسية على البنية التحتية للحبوب: تعطلت 28% من صادرات القمح العالمية، وارتفاع في أسعار الغذاء العالمية بنسبة 34% (FAO)
    5جمهورية الكونغو الديمقراطية (مستمر)سيطرة الجماعات المسلحة على الأراضي، ومعاناة 23.4 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد. تشهد مناطق شرق الكونغو تدميرا ممنهجًا للمحاصيل
    6كوبا (1962 – )أعاق الحصار الأمريكي وارادت الغذاء، وشلّ حظر النفط في عام 2024 سلاسل توزيع الأغذية في جميع أنحاء الجزيرة
    7سوريا (2011 – )تدمير متعمد لأنظمة الري، انخفاض إنتاج القمح بنسبة 75%، ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 800% ما بين 2011- 2020
    8إثيوبيا\ تيغراي (2020 – 2022)دمرت القوات الإثيوبية والإريترية المحاصيل، أعلن (WFP) التجويع المتعمد، ونزح 2 مليون شخص من الأراضي الزراعية
    9ميانمار (2021 – )أحرق الجيش حقول الأرز وصوامع الحبوب ونزح 3.5 مليون شخص، يعاني 13.2 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي حسب (IPC)
    10منطقة الساحل – مالي \ بوركينافاسو\ النيجرمنعت الجماعات المسلحة الوصول للأسواق والمزارع بشكل ممنهج، يعاني 18.4 مليون شخص من انعدام الامن الغذائي في مختلف منطقة الساحلي
    11فنزويلا (2015 – )قطعت العقوبات الاقتصادية الأمريكية واردات المواد الكيميائية الزراعية، وانخفض الإنتاج الزراعي بنسبة 35%، ارتفع سوء التغذية الحاد إلى 22%
    12العراق (1990 – 2003)تسببت العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة في وفاة 500 ألف طفل (UNICEF)، أعاقت القيود على الواردات إمدادات الغذاء والدواء
    13كوريا الشمالية (مستمر)أدت العقوبات الدولية بجانب سياسة التجميع الزراعي التي انتهجتها الحكومة إلى مجاعة، يعاني 42% من نقص التغذية (FAO)
    14الصومال (2011)أعاقت حركة الشباب وصول المساعدات، تسبب الجفاف والنزاع في مجاعة، قتل 260 ألف شخص، ويعاني 4.6 مليون من انعدام الأمن الغذائي في أوقات الأزمة (UN)
    15أفغانستان (2021 – )جمدت الولايات المتحدة أصولا بقيمة 7 مليار دولار، 22.8 مليون شخص – أكثر من نصف السكان يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد (WFP 2022)
    16زيمبابوي (الألفينيات)دمر الاستيلاء على الأراضي الزراعة التجارية، انخفض انتاج القمح بنسبة 90%، أدى التضخم المفرط إلى انهيار النظام الغذائي
    17ليبيا (2011 – )حطم النزاع شبكات المياه والري، وتسبب تدفق الأسلحة من ليبيا إلى زعزعة الاستقرار في منطقة الساحل
    18هايتي (مستمر)قطعت سيطرة العصابات على بورت أو برنس (العاصمة) امدادات الغذاء، يواجه 5 مليون شخص مستوى الأزمة في الجوع (IPC 2024)
    19لبنان (2020 – )تسبب انفجار ميناء بيروت في تدمير مخازن الحبوب الأساسية، انهيار اقتصادي + حصار = 30% يعانون من انعدام الأمن الغذائي
    20فلسطين \ الضفة الغربية (مستمر)هجمات المستوطنين الاسرائيليين على حقول الزيتون، اقتلاع أكثر من 800 ألف شجرة منذ 1967، مصادرة ممنهجة للأراضي
    الشكل 3. 20 حالة موثقة لاستخدام الغذاء كسلاح حرب – المصادر: منظمة الفاو FAO، برنامج الأغذية العالمي WFP، التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي IPC، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية OCHA، هيومن رايتس واتش HRW، منظمة العفو الدولية (2020 – 2025)

    يُعزز التدمير الممنهج لإنتاج وتوزيع الغذاء في مناطق النزاع والمناطق المتضررة هشاشة النظم الغذائية المعولمة. يشير تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم (SOFI 2025) إلى أن التباطؤ الاقتصادي واتساع الفجوة في الدخل، لاسيما بسبب التضخم المتسارع، هما من العوامل الأخرى المرتبطة بالنزاعات والتي تفاقم الجوع. كما يبين التقرير أن مؤشر أسعار المواد الغذائية قد تخطى بشكل ملحوظ مؤشر أسعار المُستهلك العام خلال السنوات الست الماضية. يرتبط ذلك بعوامل تتعلق بالعرض والطلب وتزايد الواردات والتوسع النقدي، كما أوضح التقرير أن هذا يمثل تأثيرًا مباشرًا للأزمة الصحية التي سببتها جائحة كوفيد -19 في عام 2019.

    من الضروري ملاحظة أن أكثر العُملات التي استفادت من هذه الأزمات هي الدولار، حيث ترتبط دولرة الاقتصاد العالمي (تزايد الاعتماد على الدولار) ارتباطًا مباشرًا بتجارة الحرب وأزمات الغذاء.

    تُرهق الحرب التي سببتها الهجمات الإسرائيلية – الأمريكية على إيران أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، ولاسيما في ظل الاعتماد الكبير على النفط من الشرق الأوسط. “أدى إغلاق الممر التجاري عبر مضيق هرمز إلى زيادة كبيرة ومفاجئة في أسعار النفط، فقد ارتفع سعر خام برنت من 73 دولار في 27 فبراير 2026 إلى 107 دولار في 8 مارس 2026 – أي أن الزيادة تجاوزت نسبة 40% في 10 أيام فقط. ودفعت حالة عدم اليقين في أحوال السوق وتقلبات الأسعار الدول والشركات التي تعتمد على سلاسل الإمداد العالمية إلى إعادة التفكير في السياسات والهياكل الاقتصادية، بما قد يؤدي إلى حدوث تحولات جوهرية في التجارة العالمية وقطاع الطاقة”. [1]

    تستورد آسيا حوالي 60% من احتياجاتها من النفط الخام والمواد الأولية للبتروكيماويات من الشرق الأوسط، مما يجعلها القارة الأكثر اعتمادا على إمدادات الطاقة من هذه المنطقة. في عام 2025، تشكلت إمدادات النفط لآسيا كالتالي: الشرق الأوسط (59.0%)، أوروبا الشرقية (9.0%)، أمريكا الجنوبية (8.0%)، غرب إفريقيا (7.0%)، ومناطق أخرى (17.4%) [2]. سوف تؤدي الحرب الحالية ضد إيران إلى حدوث تضخم في قطاع الطاقة ليس فقط بسبب تعطّل امدادات النفط ولكن أيضًا نتيجة قصف محطات تكرير النفط في إيران ودول الخليج.

    نتيجة لهذه التحديات، تسعى بعض الدول إلى إيجاد موردين جدد كما تحاول خفض استخدام البترول عن طريق تقليل عدد أيام العمل خلال الأسبوع، على سبيل المثال، كما فعلت سريلانكا وفيتنام وتايلند وإندونيسيا. في الوقت ذاته، تعطي الدول الغنية بالنفط الأولوية لتغطية احتياجاتها المحلية بدلا من التصدير.

    تُعد المجتمعات الفلاحية والشعوب الأصلية، ومن بينها النساء والأطفال، أولى ضحايا الحروب وآخر من يُعترف بهم كضحايا. فبينما توثق كاميرات الإعلام العالمي الدمار الذي تشهده المناطق الحضرية، تبقى معاناة الريف مخفية بشكل كبير. غير أن سكان الريف هم الذين يتحملون العبء المتراكم للنزوح والانهيار الزراعي والنمو الجشع للشركات الزراعية التجارية في الأقاليم التي أضعفتها الحرب.

    تروي الإحصائيات قصة مروعة: 60% ممن تسببت الصراعات في تهجيرهم كانوا من المزارعين (UNHCR). دمرت الصراعات أكثر من 12 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة خلال العقد الماضي (الفاو). انتُزعت ملكيات صغار ملاك الأراضي، الذين ينتجون 80% من الغذاء المستهلك في الجنوب العالمي، انتزاعًا ممنهجًا، سواء عبر الحروب أو خلال ما يتبعها من عمليات استيلاء من جانب الشركات على الأراضي. كما تأثر إمداد الأسمدة الصناعية المستخدمة في الزراعات التقليدية تأثرا شديدًا، مما دفع الفلاحين إلى تعزيز طرق الإنتاج العضوية. في الوقت الحالي، يُعد صغار المزارعين والشعوب الأصلية في العالم حراس التنوع البيولوجي، وهم يناضلون لضمان الاعتراف بذلك في السياسات العالمية التي تُوضع لمواجهة أزمة المناخ والآثار البيئية للحروب.

    ومع ذلك، تُشكل نفس المجتمعات الفلاحية الشعوب الأصلية اللتان تستهدفهما الحرب، القوة الأساسية للمقاومة. إن أعضاء حركة طريق الفلاحين الدولية- لافيا كامبسينا:

    يدافعون عن الأرض والأقاليم ضد الاحتلال العسكري واستيلاء الشركات على الأراضي والتهجير القسري وغالبا ما يشكل ذلك مخاطرة كبيرة على سلامتهم الشخصية.

    يحفظون البذور المحلية – الأرشيف الحي لإرثنا الزراعي – وذلك في مواجهة احتكار الشركات العابرة للقوميات لنظم البذور.

    يعززون المرونة الزراعية الإيكولوجية عبر تطوير نُظم فلاحة أقل اعتمادية على المدخلات المستوردة وأكثر تكيفًا مع الظروف المحلية وأقدر على مقاومات الصدمات.

     يبنون شبكات غذاء محلية من خلال تقصير سلاسل الإمداد وإنشاء صوامع حبوب مجتمعية وضمان وضع النٌظم الغذائية في خدمة المجتمعات وليس أسواق التصدير، بالإضافة إلى بناء اقتصادات تضامنية ترتكز على الحقوق الجماعية مثل التعاونيات الفلاحية وغيرها من المؤسسات المجتمعية.

    يدعمون بعضهم البعض بتحركات تضامنية: بوصفنا حركة فلاحية، فإن منظماتنا تتضامن فيما بينها. إننا نقوم بالتعبئة في العديد من المناطق والبلدان لتسليط الضوء على نضال الفلاحين الذين تأثروا بالحروب. ونعتبر ذلك جزءا من التكوين السياسي الشعبي والتفكير الجماعي الذي يهدف إلى الفهم والتحرك لمواجهة الوضع العالمي الحالي. إننا نعمل مع الحركات الاجتماعية الحليفة على تنظيم يوما عالميا للسلام وللنضال ضد الإمبريالية والحروب.

    ليست السيادة الغذائية مجرد مقترح لسياسة زراعية، بل هي مشروع سياسي وبديل شامل للنظام الغذائي النيوليبرالي الذي جعل الجوع سمةً بنيويةً للرأسمالية العالمية. تُعرف السيادة الغذائية بأنها حق الشعوب في تحديد سياساتهم الغذائية والزراعية الخاصة وهي بذلك تتصدى للأسباب الجذرية للجوع: تركيز الأراضي، واحتكار نظم البذور، وأمولة الغذاء، وتطويع المجتمعات الريفية لمصالح الشركات والإمبريالية.

    • الاستقلال الغذائي الوطني والمجتمعي: تقليل الاعتماد على ممرات الاستيراد والسلاسل العالمية لتوريد السلع العالمية يمكن توظيفها كسلاح عبر العقوبات والحصار.  
    • حماية الفلاحين والشعوب الأصلية والمجتمعات الريفية: وذلك من خلال الإصلاح الزراعي وتأمين حيازة الأراضي والاعتراف القانوني بحقوق الفلاحين (الإعلان الأمم المتحدة لحقوق الفلاحين، 2018) وحقوق الشعوب الأصلية (إعلان الأمم المتحدة لحقوق الشعوب الأصلية، 2007).
    • القضاء على هيمنة الشركات على سلاسل الغذاء: وذلك عبر مقاومة السيطرة الاحتكارية لشركات البذور والأسمدة وتجزئة المواد الغذائية على النظم الزراعية.
    • العدالة البيئية والمناخية: تُجددالزراعة الإيكولوجية التربة وتستعيد التنوع البيولوجي وتبني المرونة المناخية في الوقت الذي تقلل فيه البصمة الكربونية.
    • نزع الطابع العسكري للسياسات الغذائية: إنهاء استخدام العقوبات الاقتصادية والحصار التجاري وتدمير الزراعة كأدوات للإكراه السياسي.

    الأدلة الرئيسية: 30 إحصائية صادرة عن الأمم المتحدة وتقارير جهات أخرى

    30 إحصائية رئيسية: الجوع والنزاع والنظم الغذائية 
     #الإحصاءالتصنيف
     1يعاني 733 مليون شخص حول العالم من الجوع (FAO,SOFI 2024)الجوع العالمي
     23.1 مليار شخص غير قادرين على اتباع نظام غذائي صحيالجوع العالمي
     3يعيش 60% من الجياع في العالم في البلدان المتأثرة بالنزاعات (WFP 2024)النزاعات والغذاء
     4يواجه 1 من كل 5 أشخاص متأثرين بالنزاعات انعدام أمن غذائي حاد (IPC 2024)النزاعات والغذاء
     5الحروب هي المسبب الأساسي للجوع في 80% من البلدان المعرضة لخطر المجاعة (الفاو)النزاعات والغذاء
     6غزة: يعاني 2.2 مليون شخص – كل السكان – من انعدام الأمن الغذائي (IPC 2024)غزة
     7غزة: تضررت أكثر من 80% من الأراضي الزراعية أو دُمرت (تقييم الفاو 2024)غزة
     8غزة: دُمّر أكثر من 96% من البنية التحتية للمياه (مجموعة WASH 2024)غزة
     9غزة: انخفاض حصة الفرد من السعرات الحرارية إلى 245 سعر حراري في اليوم الواحد في مارس 2024 (IPC\WFP)غزة
     10غزة: وصل معدل سوء التغذية الحاد بين الأطفال إلى 15.6% في شمال غزة (NutriHAF 2024)غزة
     11اليمن: يعاني 17 مليون شخص من انعدام الغذاء، ويواجه 2.7 مليون شخص سوء التغذية الحاد (WFP 2024)اليمن
     12اليمن: يمر 70% من واردات الغذاء عبر ميناء الحديدية المُحاصر منذ عام 2015اليمن
     13اليمن: ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 180% مقارنة بأسعار ما قبل الحرب (تقرير مراقب السوق الصادر عن برنامج الأغذية العالمي 2023)اليمن
     14أوكرانيا: ارتفعت أسعار القمح العالمية بنسبة 34% خلال شهر واحد بعد فبراير 2022 (الفاو)أوكرانيا والعالم
     15أوكرانيا\ روسيا توفران 30% من القمح العالمي و60% من زيت عباد الشمس (IFPR)أوكرانيا والعالم
     16أوكرانيا: 4.8 مليون هكتار من الأراضي الزراعية غير صالحة للاستخدام (الفاو 2023)أوكرانيا والعالم
     17دفعت أزمة أسعار الغذاء في عامي 2022- 2023، 70 مليون آخرين إلى الفقر (البنك الدولي)أوكرانيا والعالم
     18السودان: يعاني 17.7 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد – الأسوء في التصنيف (IPC 2024)السودان\ الساحل
     19الساحل: 18.4 مليون شخص في المرحلة الثالثة من انعدام الأمن الغذائي (شبكة FEWS 2024)السودان\ الساحل
     20الكونغو: يعاني 23.4 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد – أكبر أزمة غذائية في إفريقيا (IPC 2024)السودان\ الساحل
     21بلغ الإنفاق العسكري 2.44 تريليون دولار في عام 2023 – وهو رقم قياسي (معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام SIPRI)الإنفاق العسكري
     22أنفقت أمريكا وحدها 886 مليار دولار على التسليح في 2023 – أكثر من إنفاق الدول العشر التالية لها مجتمعة (SIPRI)الإنفاق العسكري
     23تُقدر تكلفة إنهاء الجوع عالميًا بـ 267 مليار دولار سنويًا (الفاو 2022)الإنفاق العسكري
     24يوفر كل دولار يُنفق بهدف منع الحرب 16 دولارا من تكاليف إعادة الإعمار (الأمم المتحدة)الإنفاق العسكري
     25لدى أكبر 5 دول مصدرة للسلاح مقعد دائم في مجلس الأمن (SIPRI)الإنفاق العسكري
     26يُنتج صغار الفلاحين 80% من إنتاج العالم من الغذاء (الفاو)الفلاحين
     27كان 60% من النازحين بسبب الحروب فلاحين قبل تهجيرهم (مفوضية اللاجئين)الفلاحين
     28يعتمد 1.3 مليار شخص على الزراعة البيئية وطرق الزراعة التقليدية (الهيئة الدولية لخبراء النظم الغذائية المستدامة IPES – Food 2022)الفلاحين
     29دمرت النزاعات أكثر من 12 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة خلال العقد الأخير (الفاو)الفلاحين
     30يتسبب كل عام من أعوام النزاع في خفض الناتج الزراعي بمتوسط 4.4% (الفاو)الفلاحين
    شكل4. 30 إحصائية أساسية عن الجوع والنزاعات والنُظم الغذائية- المصادر: الفاو FAO، برنامج الأغذية العالمي WFP، التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي IPC، معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام SIPRI، البنك الدولي WB، المفوضية السامية لشئون اللاجئين UNHCR، شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة FEWSNET (2020-2025)

    تعلن حركة لافيا كامبسينا بوضوح لا لبس فيه موقفها من الوضع العالمي الحالي. لقد بُنيت الحركة على مبادئ الأممية والتضامن وعلى الإيمان السياسي الراسخ بترابط نضالات الفلاحين والنساء والشباب والشعوب الأصلية عبر العالم ترابطًا جوهريا. إننا:

    نشجبكافة الحروب الإمبريالية والاعتداءات العسكرية على الشعوب ذات السيادة. إن الحروب في غزة وأوكرانيا والسودان واليمن وغيرها ما هي إلا نواتج لنظام يضع مصالح رأس المال والامبراطورية فوق حياة البشر.
    نديناستخدام التجويع كسلاح للحرب. يُشكل التدمير المُتعمد للبنية التحتية الزراعية والحصار الغذائي واستهداف النُظم الغذائية المدنية جرائم حرب بموجب القانون الدولي الإنساني.
    نعارضإضفاء الطابع العسكري على الاقتصاد العالمي. كان من الممكن للأموال التي أنفقت على التسلح خلال عام 2023، والبالغة 2.44 تريليون دولار، أن تضع حدا للجوع في العالم تسع مرات. هذا الخيار ليس حتميًا بل هو خيار سياسي.
    نرفضالسيطرة الاحتكارية على نُظم الغذاء العالمية من قبل الشركات الزراعية التجارية العابرة للحدود والتي تُغذي الحروب هيمنتها بشكل هيكلي.
    نؤكد علىمبادئ السيادة الغذائية والإصلاح الزراعي الشامل والزراعة الإيكولوجية الفلاحية والنسوية الشعبية وحقوق الفلاحين، باعتبارها جميعا الأساس لبديل حيوي.
    ندعمالحركة العالمية ضد الحروب وحظر الأسلحة النووية. تمثل الأسلحة النووية تهديدا وجوديا للبشرية والكوكب بأسره. لن يتحقق السلام الحقيقي عبر الردع النووي بل عبر نزع السلاح الجماعي وإعادة توجيه المصادر العالمية نحو السلام والسيادة الغذائية والعدالة المناخية.

    لمواجهة هذا الوضع الكارثي، تنادي حركة لافيا كامبسينا بالنضال الأممي المنظم. إننا ندعو الدول والحركات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني والشعوب إلى اتخاذ إجراءات ملموسة عبر ثلاث جبهات متداخلة: 

    • تعزيز وتفعيل دور محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية في محاسبة الدول المعتدية على استخدام التجويع كسلاح حرب.
    • وضع قرار مجلس الأمن رقم 377 “الاتحاد من أجل السلام” موضع التنفيذ لتخطي حق النقض (الفيتو) المستخدم في مجلس الأمن وعقد جلسات طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة حول النزاعات الجارية.
    • التشديد على تنفيذ معاهدة حظر الأسلحة النووية TPNW, 2017 التي صادقت عليها ٩٣ دولة.
    • إعادة توجيه النفقات العسكرية إلى السيادة الغذائية والتكيف المناخي وبرامج المرونة الزراعية في المناطق المتضررة.
    • تعزيز التعاون الجنوبي – الجنوبي لبناء استقلال النظم الغذائية عن الهياكل التجارية الإمبريالية.
    • الاحتشاد ضد الاعتداءات الإمبريالية والتضامن مع كافة الشعوب التي تَرزَح تحت نِير الاحتلال العسكري أو الحصار، من غزة إلى السودان ومن أوكرانيا إلى اليمن.
    • معارضة زيادة النفقات العسكرية في سائر البلدان والمطالبة بوضع الصحة والتعليم والزراعة ومواجهة أزمة المناخ على قائمة أولويات الموازنة العامة.
    • بناء وتقوية شبكات معلوماتية مستقلة ومنزهة عن سيطرة الشركات ووسائل الإعلام الإمبريالية.
    • تشكيل تحالفات بين الحركات الفلاحية والنقابات العمالية والمنظمات النسوية والمجموعات البيئية والحركات الاجتماعية بالمناطق الحضرية.
    • دعم الإنتاج المحلي للغذاء وممارسات الزراعة الإيكولوجية باعتبارهما أفعال مقاومة سياسية.
    • تعزيز نظم البذور المحلية ومخازن الحبوب المجتمعية ودورات الغذاء القصيرة كأساس للسيادة الغذائية.
    • توثيق ونشر المعلومات المتعلقة بتدمير النظم الغذائية في مناطق النزاع، بهدف إظهار الجانب المخفي.
    • بناء شبكات تضامنية بين المجتمعات الريفية في المناطق المتأثرة بالصراعات وفي المناطق الأكثر استقرارا.
    • الدفاع عن إعلان الأمم المتحدة المتعلق بحقوق الفلاحين (UNDROP, 2018) وإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية (UNDRIP, 2007) فكلاهما أدوات سياسية وقانونية لحماية حقوقنا.
    • الدفاع عن إجراء إصلاح زراعي شامل وتنمية ريفية وبناء إطار للتجارة قائم على مبادئ السيادة الغذائية.

    الحرب والجوع ليسا أزمتين منفصلتين، بل أداتان متلازمتان في يد النظام نفسه، نظام عالمي قائم على تسليع الحياة وعسكرة الهيمنة ونزع ملكية المجتمعات الريفية بشكل بنيوي. والأدلة دامغة: من حقول غزة المدمرة إلى مخازن الحبوب المنهوبة في السودان، من موانئ اليمن المحاصرة إلى محطات الحبوب التي جرى قصفها في أوكرانيا، يجري تفكيك النظم الغذائية باعتبار ذلك عملا من أعمال الحرب.  

    لكن الأدلة تُظهر شيئًا آخر هو أن المقاومة ممكنة. فقد بنى الفلاحون في كوبا مرونة زراعية- إيكولوجية في مواجهة ستة عقود من الحصار. ويواصل المزارعون الفلسطينيون زراعة أشجار الزيتون تحت الاحتلال. وتحافظ مجتمعات منطقة الساحل على سيادتها على البذور في خضم النزاعات. ليست هذه معجزات، بل هي نتاج تحركات منظمة وأممية تدافع عن السيادة الغذائية.

    تقف لافيا كامبسينا، كعهدها دائمًا، في صف الشعوب. تقف ضد كل حرب وكل حصار وكل عقوبة وضعت بهدف تجويع الشعوب وإخضاعها. وندافع عن حق كل مجتمع على وجه الأرض في إطعام نفسه بكرامة من أرضه وببذوره الخاصة وفقًا لتقاليده واختياراته.

    إن الزراعة الإيكولوجية الفلاحية والتضامن الأممي هما قضيتان رئيسيتان في نضالنا من أجل شفاء هذا العالم من أزمته. إن الدفاع عن الأرض والغذاء هو دفاع عن الحياة نفسها من أجل شعوبنا. ويتطلب الدفاع عن الحياة أن نعولم تضامننا بالفاعلية نفسها التي عولمت بها الإمبريالية حروبها.

    لنعولم النضال، لنعولم الأمل

    لا فيا كامبسينا – إبريل 2026

    ترجمة: هدير أحمد

    • تٌرجم هذا النص عن الإنجليزية. للاطلاع على النص الأصلي: اضغط\ي هنا

    [1] https://www.aljazeera.com/opinions/ 2026/3/10/geopolitical-analysis-of-the-imposed-war-against-iran  

    [2] https://www.cnbcindonesia.com/research/20260309074015-128-717151/asia-bisa-duluan-terkena-krisis-energi-kilang-minyak-berebut-pasokan

    هدير أحمدمؤلف

    مترجمة وباحثة مصرية.