في قلب المأساة المستمرة للصراع في السودان، الذي اندلع في أبريل 2023، تكمن أزمة معيشية خانقة. فبينما تُحسم المعارك حول السيطرة على الأراضي بين القوات المسلحة السودانية والفصيل المنشق عنها من قوات الدعم السريع في غضون أيام قليلة، فإن تعطيل البنى التحتية للحياة اليومية قد ألقى بعبء هائل على النساء لتدبير السؤال الملح لـ “ماذا سنأكل في الوجبة القادمة”؟
يتناول هذا المقال واقع النساء في القطاع الزراعي في السودان في ظل النزاع الراهن، موضحًا كيف انعكس بشكل مباشر وغير مباشر على الأمن الغذائي والرفاه الاجتماعي عموماً لهذه الشريحة. كما يسلط المقال الضوء على تجربة محلية اتخذت من استعادة السيادة الغذائية وسيلة للنجاة وإعادة التماسك للنسيج الاجتماعي المهدد بمستويات غير مسبوقة من العنف. فقد ابتكر السكان نموذج غرف الطوارئ الزراعية لتنسيق الإنتاج في مناطق الزراعة المطرية بغرب السودان، وتحديدًا في ولايات دارفور الواقعة في قلب الحزام الساحلي الجاف بعيدًا عن نهر النيل وروافده، وهي المنطقة التي تشهد نزاعات مستمرة منذ ما يقارب العقدين.
كيف أثرت الحرب على النساء في القطاع الزراعي؟
تشير الاحصائيات إلى أن مشاركة النساء في الأنشطة الزراعية في سودان ما قبل الحرب قد مثلت نسبة 49 في المئة من المزارعين في القطاع المروي، و57 في المئة في القطاع المطري التقليدي، بينما تتجاوز النسبة 85 في المئة في ولايات دارفور وكردفان[1]. وتعمل النساء في القطاع المطري أساساً كمزارعات معيشيّات، لكنهن يشاركن أيضاً كعاملات موسميات بأجر في القطاع المطري الآلي، وكعاملات مأجورات أو غير مأجورات ضمن أسرهن في القطاع المروي. وقد شهد انخراط النساء في الزراعة اتجاهاً متصاعداً نتيجة مشاركة الرجال في النزاعات المسلحة وهجرة عدد منهم بحثاً عن مصادر إضافية للعيش، سواء زراعية أو غير زراعية. وفي مناطق النزاع المسلح على وجه الخصوص، يعتمد النشاط الزراعي بدرجة كبيرة على عمل النساء اللواتي ينتقلن يومياً من مخيمات النزوح إلى المزارع حيث يعملن كعاملات بأجر[2].
منذ اندلاع النزاع الحالي، لم تزد أعباء النساء في سبيل كسب العيش والبقاء إلا ثقلاً. فقد أدى تفكك الأسر هرباً من بؤر القتال أو سعياً خلف فرص العيش، ومشاركة الرجال في القتال، إلى زيادة الأعباء على النساء. كما أن انهيار قطاعات اقتصادية أخرى وتعطل طرق التبادل التجاري قد دفع المزيد من النساء إلى اللجوء للزراعة المعيشية.
في مشروع الجزيرة المروي في السودان، الذي تبلغ مساحته مليوني هكتار ويشغّل أكثر من مئة وأربعين ألف مزارع، وخمسة ملايين عامل زراعي[3]، يُقدر ما يقارب النصف منهم من النساء[4]، أدى استيلاء قوات الدعم السريع على المنطقة في أواخر 2023 لمدة قاربت العام إلى آثار مدمرة على إنتاجية المشروع في ذلك الموسم وعلى البنية التحتية للري والآلات..
أما في مناطق الزراعة المطرية والتي تغطي نحو 90% من الأراضي الصالحة للزراعة وتؤمّن سبل العيش لما يُقدَّر بنحو عشرين مليون شخص في الريف السوداني[5]، فتشير التقارير إلى الوضع القاتم الذي ضرب هذه المجتمعات خلال السنوات الثلاث الماضية. مثلاً في ولاية جنوب كردفان، المتنازع عليها بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني والحركة الشعبية لتحرير السودان، والتي أعلنت أجزاء منها مناطق ذات حكم ذاتي لعدة سنوات، اختلف الوضع بشكل كبير بحسب الطرف المسيطر وشدة القتال. ففي كادوقلي، عاصمة جنوب كردفان التي ظلت تحت الحصار لأكثر من عام، فقد أدى تصنيف المنطقة في مراحل متقدمة من المجاعة منذ العام الماضي[6]، مما أدى إلى تدفق جزئي للمساعدات بالمدينة. وتذكر تقارير أن استيلاء القوات الأمنية على المساعدات الغذائية قوبل بتظاهرات قادتها نساء المدينة في يوليو من هذا العام، اللواتي رفعن شعارات ضد ندرة الغذاء وارتفاع أسعار الأسواق غير المنضبطة، وانتهى الأمر باعتقال خمس عشرة منهن[7] .
في مشروع الجزيرة المروي في السودان، الذي تبلغ مساحته مليوني هكتار ويشغّل أكثر من مئة وأربعين ألف مزارع، وخمسة ملايين عامل زراعي، يُقدر ما يقارب النصف منهم من النساء.
وعلى بعد أقل من بضع كيلومترات من كادوقلي، تتبع أمير[8] (2024) قصة عدد من المزارعات بمحلية التضامن بجنوب كردفان، المنطقة التي نجت من أنشطة النزاع لكن نالت نصيبها من النازحين وفحش الأسعار. ورغم الانخفاض بنسبة تقارب السبعين بالمائة في مساحة الأراضي المزروعة، كان حصاد الذرة الرفيعة بعدد من القرى وفيراً نسبياً في العام الماضي. ومن بين التحديات التي قلّصت المساحة المزروعة كانت ندرة أو ارتفاع تكاليف الوقود أو المبيدات، الأمر الذي تواجهه النساء بمزيد من التعاون المتبادل بين في العمل اليدوي أو الممارسات المحلية لمكافحة الآفات بوسائل عضوية مثل استخدام منقوع نبتة “الحرجل” لرش الحقول.
أما في دارفور بغرب السودان فلم تقتصر الأزمة على الفظائع العبثية والاستهداف الإثني من قبل قوات الدعم السريع، وما نتج عنه من نزوح جماعي من الولايات الأربع الكبرى (وسط وغرب وجنوب دارفور)، بل شملت أيضاً الحصار الذي دام أكثر من عام على مدينة الفاشر، أكبر مركز حضري في دارفور وتجمع لألاف النازحين داخلياً، إضافة إلى إنكار المجاعة من قبل الحكومة الفعلية تحت سيطرة القوات المسلحة السودانية، واستخدام المساعدات كسلاح من قبل طرفي النزاع[9]. وقد تم تأكيد المجاعة بالفاشر في سبتمبر هذا العام[10] حيث تصف تقارير كيف أن النساء بالمدينة والنازحات للقرى المجاورة قد لجأن إلى جمع النباتات البرية المعروفة محلياً بـ “تمليكة” وطهيها أو الفول السوداني المعصور الذي يُستخدم عادة كعلف للحيوانات.
مع اشتداد الحرب وتزايد أعداد النازحين وضيق سبل كسب العيش، نشأت مبادرات شبابية في مختلف المناطق بالسودان، تمثلت في غرف الطوارئ بعدد من القطاعات (الصحيَة، الغذائيَة، الإيواء)، لكنها لم تُكفِ لسدِ الإحتياجات. من داخل هذا الواقع ظهرت مبادرات جديدة في الريف، تًركز على توفير المدخلات الزراعية من تقاوي ومعدات زراعية وتستهدف دعم الأسر المتأثرة بالنزاع والنازحين والأرامل في مناطق الزراعة المطرية المعيشية.
ميلاد فكرة غرف الطوارئ الزراعية
في العام الأول من حرب أبريل 2023، أطلق شباب من مدينة الضعين بشرق دارفور مبادرة لدعم مجموعة محدودة من الأرامل ممن فقدن أزواجهن بسبب الحرب عبر تمكينهن من الزراعة في محلية شعيرية. تم توفير بذور الفول وأدوات العمل وتكاليف الحراثة لثماني نساء، إضافة إلى الدعم المالي والمشورة الفنية..
نجحت النساء في الوصول إلى مرحلة الحصاد، وتم توجيه المحصول إلى المعاصر المحلية لإنتاج الزيت، مما زاد من القيمة المضافة والأرباح. استُخدمت العوائد في شراء معدات لتسويق الزيت بالتجزئة، واستمرت عملية العصر بشكل تدريجي بتمويل ذاتي من أرباح كل دفعة.
أثمرت التجربة عن نتائج ملموسة: ست نساء تمكنّ من زيادة رأسمالهن وتوسيع الإنتاج في الموسم التالي، وثلاث منهن اشترين دواب حسّنت من كفاءة العمل الزراعي وعززت الأمن الغذائي لأسرهن.
أوضحت هذه التجربة الأثر الكبير الذي يمكن أن يحققه دعم الإنتاج الزراعي في رفع مستوى حياة المتأثرين بالحرب. حيث استطاعت مبالغ التبرعات المحدودة نسبياً من التأثير بشكل جذري على حياة الأسر والنسوة المستهدفات. ومن هنا ولدت غرف الطورائ الزراعية في عدة محليات في دارفور بغرب البلاد كاستجابة نوعية مختلفة، خاصة في الأمكان التي إكتظت بالنازحين وإرتفعت فيها أسعار السلعة الغذائية الاساسية المتمثلة في الذرة الرفيعة والدخن اللى مستويات قياسية بلغت في بعضها الى 600.000 ج للجوال100 كيلوغرام (200 دولار تقريباً) في المناطق غير المحاصرة عسكرياً وإلى أكثر من 3.000.000 جنيه (1000 دولار تقريباً) في المناطق المحاصرة.

بدأت غرف الطوارئ الزراعية عملها بشكل محدود ولكنها توسعت بشكل تدريجياً، وبلغ عدد الغرف الزراعية ( الجمعيات) 15 جمعية هذه الموسم (2025) بمتوسط 60 فداناً لكل جمعية، مع التركيز على تطبيق زراعة الأصناف المحسنة والتقنيات الحديثة. تختلف طبيعة الجمعيات المكونة للغرف بحسب طبيعة المنطقة، قامت بعض الغرف على جمعيات تعاونية زراعية كانت موجودة قبل الحرب، بينما تتشكل جمعيات جديدة في مناطق أخرى، ولا تتبع بالضرورة صيغة معرفة قانونياً. وقد إعتمدت هذه المناطق تاريخياً على إنخراط نسبة كبيرة من النساء في العمليات الزراعية مما إنعكس في تركيبة هذه الجمعيات التي تضم عضويتها أعداد مقدرة من النساء.
رغم انقطاع شبكات الاتصال إستغل الشباب شبكات الانترنت المتوفرة عبر ستارلينك بشكل أساسي في إدارة وتخطيط وتنظيم العمل إفتراضياً من إجتماعات بالواتساب و قوقل ميت ثم انتقلوا ميدانياً للحقل لتنفيذ الأنشطة. كما استفاد الشباب بالخارج من علاقاتهم وخبراتهم في ربط المبادرات بالمنظمات المحلية والدولية لتوفير الدعم المالي أو التقني. ويجدر الإشارة إلى أن أهم ركائز نجاح هذا النموذج هي محدودية الدعم المالي الذي يحتاجه هذا النمط من الزراعة المطرية المعيشية الذي إعتمد فيه السكان تاريخياً على مواردهم الذاتية، وتجلى هذا الأمر حين توقف الدعم المالي من المانحين في منتصف الموسم الزراعي لعام 2024 بعد قرارات دونالد ترمب بخصوص قطع التمويل عن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، حيث إستنفرت الجمعيات رأس مالها الاجتماعي للتنسيق مع التجار وملاك الآليات الزراعية لإستكمال الموسم بنجاح.
طُرق عمل الغُرف الزراعية (الجمعيات)
طورت الغرف الزراعية نموذجاً للعمل يُتبع عند الرغبة في تكوين غرف جديدة أو تحديث الغرف القائمة، وفق خطوات محددة تشمل: حصر الأسر الأكثر هشاشة والنازحين الراغبين في الزراعة، تكوين مجالس إدارة من المتطوعين داخل القرى، إعداد المقترحات والميزانيات وتوقيع العقود مع الجهات المانحة، شراء التقاوي والمعدات وتوزيعها على المستفيدين، المتابعة الميدانية وإعداد التقارير السردية والمالية، والإشراف على المزارع الجماعية أو الفردية حتى نهاية الحصاد.
وفي موسم 2025 تمكنت الغرف الزراعية، بدعم مالي من المجلس النرويجي للاجئين، من دعم 15 غرفة أو جمعية زراعية لتغطية 900 فدان من الذرة لصالح 750 أسرة (أي نحو 4,500 شخص)، كما أطلقت جمعيات منتجات زراعية جديدة في مناطق لم تُزرع فيها من قبل، مثل تجربة جمعية أم ضل في شرق دارفور (مهاجرية) التي نجحت لأول مرة في إنتاج اللوبيا العدسية خلال الموسم الشتوي لعام 2024.
إن تعزيز الاستدامة الزراعية واستمرارية الغرف الزراعية يبقى مرهوناً بعدة عوامل مثل ربط الغرف بالجهات المختصة في الأمن الغذائي وسبل كسب العيش، إلى جانب توفير آليات تمويل مستدامة ومرنة للمزارعين الصغار بما يضمن قدرتهم على مواجهة الأزمات.
وقد ساهمت هذه المبادرات في تمكين النساء اقتصادياً، خاصة اللواتي حوّلن الفول السوداني إلى زيت وبدأن التجارة واستمررن في الإنتاج دون اعتماد كامل على الدعم الإنساني، إضافة إلى تعزيز روح العمل الجماعي (النفير) وتنمية مهارات التنظيم في إدارة العمليات الزراعية بصورة جماعية. ورغم أن غرف الطوارئ الزراعية نشأت في ظروف بالغة القسوة، فإنها صمدت وحافظت على حياة وتماسك الوحدات المجتمعية المستفيدة من خلال دعم الزراعة في موسمي الشتاء والصيف.
تشارك إحدى المزارعات من محلية غرب جبل مرة (وادي صالح) قصتها مع الغرف الزراعية، موضحة اعتمادها الأساسي على الزراعة كمصدر دخل، وما تواجهه من تحديات خاصة في فترة الحصاد. فبينما تستعد النساء للحصاد، يفتقدن أبسط مقومات العمل مثل توفير الوجبات الغذائية، كما أن نجاح الغرف الزراعية في دعمهن زراعياً لا يغني عن حاجتهن الماسة إلى خدمات أخرى كالصحة وغيرها. وتصف معاناتها مع تغول بهائم الرعاة على المحصول، حيث تتصاعد الإحتكاكات بين المزارعين والرعاة على الأراضي الخضراء تحت ضغط النزاع والتغير المناخي، حيث تلتهم الماشية جزءاً من المحصول، بينما يُستهلك الجزء الآخر للقوت اليومي. وعن دور النساء في هذه المرحلة تضيف “ماشين مع التعب، التعب مرافقنا زي الضل”.

كما تواجه النساء المزارعات صعوبات كبيرة في تسويق محاصيلهن، إذ يضطر معظمهن لبيع المنتجات في الأسواق المحلية بأسعار زهيدة. ويعود ذلك إلى القيود الاجتماعية والثقافية التي تحد من فرص النساء في الاستثمار والتجارة، إضافة إلى الأوضاع الأمنية التي تعرقل حركتهن بين المناطق، وغياب التنظيم في جمعيات المنتجين..
وعموماً، تواجه الغرف تحديات كبيرة، منها غياب الصيغة القانونية لعدد كبير منها مما يعيق الشراكات مع المنظمات والجهات المانحة، تأخر وصول المنح بما لا يتناسب مع حساسية جداول الزراعة المطرية، ضعف الاتصال في بعض المناطق، الحاجة إلى تدريب أوسع في الزراعة الذكية مناخياً ومدارس المزارعين، إضافة إلى التوسع في نطاق العمل والتدريب على التقانات الحديثة والتسويق. كما أن ضعف الدخل في الريف يزيد العبء على المزارعين خصوصاً في فترة الصيف.
تُعد تجربة الغرف الزراعية من المبادرات التي يمكن أن تعود بالنفع الكبير على المزارعات في الريف، إذ تتيح لهن فرصة التنظيم والتدريب ضمن جمعيات الإنتاج الزراعي والحيواني، وتوفر قدراً من التمويل والإرشاد الزراعي الذي عجزت الجهات المختصة عن تقديمه. كما تمنحهن إمكانية تسويق أفضل إذا استمرت التجربة وحظيت بالدعم المطلوب، وتفتح المجال أمام المساهمة في القيمة المضافة عبر الصناعات التحويلية وتوفير فرص عمل تعزز الدخل داخل مجتمعاتهن المحلية.
وفي الختام، فإن تعزيز الاستدامة الزراعية واستمرارية الغرف الزراعية يبقى مرهوناً بعدة عوامل مثل ربط الغرف بالجهات المختصة في الأمن الغذائي وسبل كسب العيش، إلى جانب توفير آليات تمويل مستدامة ومرنة للمزارعين الصغار بما يضمن قدرتهم على مواجهة الأزمات. كما يُوصى بتوثيق هذه التجربة وتطويرها باعتبارها إحدى المبادرات الريفية المبتكرة ودمجها في خطوط الإغاثة الوطنية والدولية، مع العمل على بناء شراكات قوية مع المنظمات العاملة في مجالات السيادة الغذائية والتنمية المستدامة.
عبدالله ميلانو و رزاز بشير – السودان
المقال أعلاه مأخوذ من مجلة سيادة – العدد السادس: “العمالة الزراعية كفاح من أجل السيادة الغذائية“. للاطلاع على العدد وتحميله: اضغط\ي هنا
المراجع
[1] FAO. 2021. Country Gender Assessment of the agriculture and rural sector – The Republic of the Sudan. Rome. https://doi.org/10.4060/cb7042en
[2] المرجع السابق
[3] أتر. (2025). مشروع الجزيرة: مئوية الدم والنزوح وجدل الإعمار. مجلةأتر: العدد69
[4] FAO. 2021. Country Gender Assessment of the agriculture and rural sector – The Republic of the Sudan. Rome. https://doi.org/10.4060/cb7042en
[5] Kumar, V., Jalal, R., Mukhtar Hamid, E., Gareeb Alla Abd Alla, M., Warrag, E., AbdAlla, A., Perri, P.T., Mukaratirwa, R., Ghosh, A. & Henry, M. 2023. Geospatial assessment of cultivated cropland extent in the Sudan – July to September 2023. Technical report. Rome, FAO. https://doi.org/10.4060/cc8795en
[6] IPC Global Initiative. (2025). SUDAN: Special Snapshot. IPC_Sudan_Acute_Food_Insecurity_Sep2025_May2026_Special_Snapshot.pdf
[7] الجيلي. جوليوس و ابراهيم. آدم.(2025). عينٌ على كادُقلي: حصار وجوع واحتجاجات نسويّة واعتقالات. مجلةأتر: العدد86.
[8] أمير. ترتيل. 2024. نساء الداقوي ورجالها يرممون الأرض فالحياة شراكة. مجلةأتر: العدد50.
[9] Elamin. N. 2025. The politics of hunger in Sudan. Transitions: The Magazine of Africa and The Diaspora. https://transitionmagazine.fas.harvard.edu/the-politics-of-hunger-in-sudan/
[10]IPC Global Initiative. (2025). SUDAN: Special Snapshot. IPC_Sudan_Acute_Food_Insecurity_Sep2025_May2026_Special_Snapshot.pdf

