بيان: قمة النظم الغذائية 2023 ومشروع السيادة



تنعقد قمة النظم الغذائية المُقرر عقدها الأسبوع المقبل (24- 26 يوليو 2023) بروما- إيطاليا في ظل سياق عالمي مضطرب. يتلخص الاضطراب في سلسلة من الصدمات، بدءا بجائحة كوفيد- 19 مرورا بحرب روسيا على أوكرانيا وتطرف التقلبات المناخية. هذه الصدمات التي فجرت وفاقمت أزمة منظومية في الاقتصاد الرأسمالي العالمي، مستمرة منذ سنة 2008.

هددت الحرب الأمن الغذائي للعديد من دول شمال أفريقيا التابعة للواردات الغذائية، ووجد الملايين أنفسهم عاجزين عن تأمين السلع الأساسية في ظل الأسعار بالغة الارتفاع التي تباع بها الحبوب في السوق الدولية. يؤدي جشع رأس المال إلى أزمة توزيع للأغذية في العالم، وإلى تزايد للجوع.

تُعقَد القمة حسب المنظمة للتقييم الأوضاع ومراجعة ما تم إنجازه بشأن هدف الأمم المتحدة لتحقيق التنمية المستدامة والقضاء على الجوع بحلول عام 2030. إلا أن تقارير نفس المنظمة توضح أن عدد الأشخاص الذين عانوا من الجوع في 2022 يتراوح ما بين 691 و783 مليون شخص، بعد أن أعلن تقرير سابق أن عدد الجياع بلغ 811 مليون شخص وأكثر من ثلاثة مليارات شخص يعجزون عن تحمّل كلفة نمط غذائي صحي سنة 2020.

وعكس الأهداف المأمول تحقيقها سنة 2030 تتوقع المنظمة أن يظل ما يقرب من 600 مليون شخص يواجهون الجوع في عام 2030، مؤكدة أن تضافر الظواهر المناخية القصوى والتباطؤ والانكماش الاقتصاديين، والعجز عن تحمل كلفة الأغذية المغذية، وأوجه عدم المساواة المتزايدة، يدفع في العالم بعيدا عن المسار الصحيح المؤدي إلى تحقيق مقاصد الهدف 2 من أهداف التنمية المستدامة.

لكن المشكلة ليست في نقص الغذاء، بل على العكس في وفرته الذي تسيطر الشركات الرأسمالية الكبرى، التي توجه القرار داخل المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، على إنتاجه وتوزيعه، وتحويلها للمنتجات الغذائية والزراعية إلى سلع تجارية تخضع أسعارها لتقلبات السوق الدولية، والتي ترى في الأزمات العالمية فرصة مواتية لتحقيق أقصى ربح ممكن. وهو ما أظهرته بوضوح الحرب الروسية الأوكرانية، التي ارتفعت على إثرها أسعار المواد الغذائية بأكثر من 50%، وارتفعت أسعار المدخلات الفلاحية إلى 100% في بعض المناطق.

عكس الأهداف المأمول تحقيقها سنة 2030 تتوقع المنظمة أن يظل ما يقرب من 600 مليون شخص يواجهون الجوع في عام 2030

وفي نفس الوقت تؤدي السياسات النيوليبرالية والتحويلات الهيكلية إلى جرف الفلاحة الصغيرة والقضاء على صغار منتجي الغذاء والاستيلاء على أراضيهم وبذورهم، وتحويلها إلى مجالات احتكار الاغتناء ومراكمة الأرباح من طرف كبريات شركات إنتاج وتوزيع الغذاء المصنع والمعلب.

حسب موقع الأمم المتحدة يعتبر لقاء تقييم النظم الغذائية للأمم المتحدة والذي سيعقد في روما، إيطاليا في الفترة من 24 إلى 26 تموز /يوليه 2023، بمثابة المتابعة العالمية الأولى لقمة النظم الغذائية لعام 2021 وتسليط الضوء على الدور المركزي لتحولات النظم الغذائية في التقدم الشامل لأهداف التنمية المستدامة، في المستقبل… كما سيوفر مساحة مواتية للبلدان لتبادل قصص النجاح وعلامات التحول المبكرة.

ستدعم القمة القادمة نظم الإنتاج الزراعي الصناعي المكثف التي تقودها الشركات الكبرى، والتي تقوم على الاستنزاف الشديد للموارد والاستحواذ على الأراضي وتدمير التنوع البيولوجي، وتدفع قراراتها وتوصياتها بالمزيد من صغار الفلاحين والصيادين التقليدين والرعاة والسكان الأصليين إلى الفقر والتهميش. دافع “موجز عن حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم” الصادر عن الفاو سنة 2022، عن فكرة الشراكات بين القطاعين العام والخاص، واعتبرها مهمة للغاية بالنسبة للاستثمارات في النظم الزراعية والغذائية، كما دافع الموجز إلى العمل في “إطار قواعد المنظمة العالمية للتجارة”.

لا يمكن ضمان “الأمن الغذائي والتغذوي” لسكان العالم بالعمل في نفس إطار السياسات النيوليبرالية التي أرستها مؤسسات البنك وصندوق النقد الدولي والمنظمة العالمية للتجارة، وكلها سياسات تعمق التبعية الغذائية لشعوب بلدان الجنوب العالمي تجاه السوق الدولية التي تسيطر عليها الشركات متعددة الجنسيات.

ستدعم القمة القادمة نظم الإنتاج الزراعي الصناعي المكثف التي تقودها الشركات الكبرى، والتي تقوم على الاستنزاف الشديد للموارد والاستحواذ على الأراضي وتدمير التنوع البيولوجي

يقضتي ضمان الغذاء للجميع دفاعا عن مشروع السيادة الغذائية وحق الشعوب في تقرير ما تنتجه، خارج الخيارات الفلاحية المفروضة القائمة على فلاحة تجارية تصديرية استخراجية ومستنزفة لموارد الطبيعة. منظور سيادة غذائية قائم على فلاحة بيولوجية محترمة للبيئة وقائمة على تعاون وتضامن من منتجي الغذاء من صغار المزارعين- ات وعمال- ات القطاع الزراعي الكبير والمستهلكين- ات والرعاة والصيادين، مع استحضار الدور الكبير للنساء والشعوب الأصلية.

لنناضل في سبيل بناء أدوات تحرر صغار منتجي/ات الغذاء في منطقتنا

شبكة سيادة

2023/07/23