من “يصنع” الغذاء في لبنان؟ صمود العاملات الزراعيات السوريات في مواجهة الاستغلال



في عمق المجتمعات الزراعية وعبر امتداد الزمن، عُرِفت النساء تاريخيًا بكونهنّ الركيزة الأساسية للزراعة والعمود الفقري للنظام الغذائي المحلي[1][2][3]. وعلى الرغم من هذا الدور المحوري، تواجه هؤلاء النساء مفارقة صارخة: فهذه المجتمعات التي تعتمد عليهن لا تقدم لهن أي حماية تذكر. في لبنان، يتجسد هذا التناقض الاجتماعي بأقسى صوره. يجب أن نذكر أن القوة العاملة الزراعية في لبنان تتألف من أكثر من 200,000 عامل وعاملة سورية، ما يشكل 24% من السوريين المهجرين إلى لبنان[4]. في واقع العاملات الزراعيات السوريات؛ فبينما يمثلن القوة الإنتاجية الأساسية للقطاع الزراعي اللبناني، ويؤمّنَّ الغذاء للبيوت والأسواق، يتم تعريضهن – من قبل المجتمع والدولة معًا – لمنهجية التهميش، والاستغلال المادي، والاستثناء من أي مكتسبات سياسية واقتصادية واجتماعية. في المحصلة، تبقى حمايتهن، وحقوقهن، وأمنهن الغذائي في وضع شديد الهشاشة.

استجابة لهذه الإشكاليات، قدمت الحركة الزراعية في لبنان، عام 2025، دراسة حول العاملات الزراعيات السوريات في لبنان، موفرةً تقييمًا عمليًا عن أوضاعهن المعيشية والمهنية[5]. استندت هذه الدراسة إلى استمارات شملت 126 عاملة زراعية سورية في منطقتي البقاع والكورة، بالإضافة إلى مناقشات ضمن مجموعات مركزة ومقابلات مع أخصائيين في المجال. وثقت الدراسة جدلية الاستغلال والصمود، والعنف البنيوي، والمقاومة اليومية البسيطة التي تستخدمها النساء بهدف تحقيق الذات.

العاملات الزراعيات السوريات في لبنان

تعمل العاملات الزراعيات السوريات اللاجئات في لبنان في ظل واقع معيشي غير مستقر، وفقدان للإقامة والأوراق الرسمية، وإقصاء مجتمعي ممنهج. من منطلق تقدمي، يجب في البداية الأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن هؤلاء العاملات لم يدخلن هذا المجال كخيار، بل كان هذا العمل هو “استراتيجية البقاء” الوحيدة المتاحة بعد التهجير القسري بسبب الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية. وتم وضع مخيمات اللاجئين السوريين في وسط السهول الزراعية نظرًا للحاجة الملحة لليد العاملة الزراعية في لبنان والتي هي بهذه الحالة تُصنف ضمن الاتجار بالبشر.

من خلال الاستمارات والمقابلات مع 126 عاملة، تبين أن غالبيتهنَّ يعشن في خيم داخل مخيمات غير قانونية، وغالبًا ما تكون الأراضي التي تنشأ عليها هذه المخيمات ملاصقة للأراضي الزراعية التي تعمل بها القوى العاملة السورية[6]. تتميز هذه المخيمات باكتظاظ سكاني خانق (بمعدل سبعة أفراد في الخيمة الواحدة وفقًا لإجابات المشاركات)، بالإضافة إلى وجود أزمة بيئية وصحية كبرى في الصرف الصحي، حيث تطفو المياه الآسنة بين الخيم وتتسرب للآبار المحفورة للشرب. تتفاقم هذه الكارثة خلال فصل الشتاء مع حدوث الفيضانات، مما يجعل المياه غير صالحة للاستخدام طوال العام.

توزيع القوى العاملة الزراعية في لبنان

اقتصاديًا، وفي فترة ما قبل الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2024، كان معدل الأجر اليومي للعاملة الزراعية يبلغ 600,000 ليرة لبنانية (أي سبعة دولارات تقريبًا) لقاء 6-7 ساعات عمل، قد تمتد لتصل إلى 15 ساعة يوميًا. في المقابل، يتقاضى الرجال في العمل ذاته 900,000 ليرة لبنانية (أي ما يقارب 11 دولارًا) لنفس معدل الساعات. في ظل الأوضاع الراهنة، لا يمكن لهذا الأجر الزهيد أن يغطي حاجات العائلة السورية في الخيم من إيجار الخيمة وطعام ومياه وكهرباء، وهذا يستحيل أن يغطي تكاليف الطبابة والتعليم أو يسمح بالادخار. شكلت هذه الظروف واقعًا مريرًا، حيث تعمل النساء في ظروف مناخية قاسية، ويتعرضن للمبيدات الكيميائية دون أدنى وسائل الوقاية. وقد وثقت الكثير من المشاركات معاناتهن من آلام جسدية جسيمة في ظل غياب التأمينات الصحية، بالإضافة لتوثيق حالات واسعة من الأمراض الجلدية، الأمراض التنفسية، ضغط الدم المزمن، أوجاع العمود الفقري، وإصابات عمل يتم تجاهلها كليًا من قبل مسؤولي العمل.

منذ بدء الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، انحدرت الأوضاع المعيشية نحو الأسوأ. العديد من العاملات الزراعيات لم يجدن عملاً بسبب الوضع الإشكالي المركب[7]: الحرب من جهة، ومن جهة أخرى الأزمات الاقتصادية المحلية المتأتية منها والإقليمية والدولية، زادت من تفاقم الأزمات والتحديات المتعددة.

تم توثيق حالات نزوح جديدة، تدمير للمنازل، خسارة للمدخول، وتفاقم صعوبة إيجاد فرص عمل بالنسبة للنساء اللواتي تمت مقابلتهن. ولم تكن الحرب العسكرية العائق الوحيد، بل شكلت صعوبة التنقل بسبب غياب الأوراق الثبوتية والإقامات القانونية عائقًا إضافيًا، تزامنًا مع تراجع الزراعة الموسمية بسبب تردي الأوضاع الأمنية.

لا تواجه النساء السوريات في لبنان شكلاً أحاديًا من التهميش، بل يواجهن أشكالًا مركبة من القمع تزيد من ضعفهن:

  • أولاً، الجندر: في الأعمال الزراعية، تُعطى النساء أولوية في التوظيف ليس لمهارتهن فحسب، بل لقبولهن بأجور أقل، ولأنهن غالبًا لا يقمن بالدفاع عن أنفسهن في حال وجود أوضاع استغلالية.
  • ثانيًا، الحالة القانونية: أكثر من ثلاثة أرباع اللاجئين السوريين في لبنان لم يحصلوا على أوراق إقامة قانونية، يضاف إلى ذلك فقدان الكثير منهم لأوراقهم الثبوتية بعد الحرب السورية عام 2011. هذا الواقع يحرم العاملات من توقيع عقود عمل، أو التبليغ عن الاعتداءات، أو التنقل بحرية، ويمنعهن من اللجوء لحماية القانون خوفًا من الحبس أو الترحيل.
  • ثالثًا، الطرد الطبقي والاقتصادي: أكثر من 90% من السوريين العاملين في الزراعة يعملون في ظروف غير رسمية (Informal Sector). في هذا القطاع غير المنظم، يتم تحديد الأجور بشكل استغلالي، خاصة من قبل “الشاويش” الذي يعمل كسمسار للعمال، دون أي اعتبار للحقوق.
  • رابعًا، النزوح والصدمات النفسية: آثار الحرب التي سببت الهجرة مزقت الحياة المعيشية ونظم الحماية الاجتماعية، وتركت النساء في حالة اعتماد اقتصادي كامل على عمل غير رسمي وغير ثابت.
  • خامسًا، الوصول المقيَّد للخدمات: صعوبة الوصول للطبابة، التعليم، والمسكن اللائق. وبينما تتناقص خدمات المفوضية (UNHCR)، تمنع العوائق القانونية النساء من الاستفادة من خدمات الدولة اللبنانية.

ورغم كل هذه العوائق، تستخدم النساء “العمل الجماعي” كأداة دعم وحماية؛ حيث يعملن في مجموعات تؤمن لهن بعض الراحة من الأذى وتوفر دعماً معنويًا وعاطفيًا، وإن كانت هذه البنية التعاضدية لا تكفي لحمايتهن من الاستغلال البنيوي العميق. خلال المقابلات مع العاملات قالت إحداهن: “أفضل العمل مع قريباتي وصديقاتي، حيث نسلي بعضنا خلال العمل ولا يستطيع أحد الاستفراد بواحدة منا”، وأضافت عند سؤالها عن سبل الحماية من عنف الاعتداءات في العمل: “كنت أعمل وحدي في الأرض وتعرضت للاعتداء الجنسي ولكن لم أستطع إخبار أحد، وخاصة أنني أعمل لمساعدة عائلتي، ولكن الآن لا أعمل بمفردي بل نعمل في مجموعات وكلّنا نعرف بعضنا البعض”، وأضافت أنها لا تسمح لأخواتها الأصغر بالذهاب للعمل في الأراضي دون وجودها معهن وتلجأ دائمًا لضمهن في المجموعات التي تعمل بها.

 إن استغلال العاملات الزراعيات السوريات ليس وليد اللحظة، بل هو استغلال ممنهج. أثبتت الدراسة أن الاقتصاد الزراعي اللبناني قائم على “المحسوبية السياسية” التي تربط أجهزة الدولة بكبار الملاكين (حيث تتركز ثلثا الأراضي بيد 10% فقط) على حساب صغار المزارعين والعمال[8]. هذه البنية غير الرسمية تسمح لأصحاب العمل بانتهاك الحقوق، وتجاهل الحد الأدنى للأجور، وإسقاط الحماية الاجتماعية عن الريف.

ضمن هذه البنية، يبرز “الشاويش” كعنصر رئيسي في إدارة الاستغلال. يقوم الشاويش بتعيين العمال ضمن شروط تناسبه، يقتطع عنوة من مدخولاتهم، ويتحكم بوسائل النقل. كما يراقب العمل ويقمع أي صوت معارض، موصلاً تهديداته في بعض الحالات إلى التهديد بإخلاء العائلات وحرق الخيم.

العاملات السوريات في لبنان

لم تقلل الحرب الإسرائيلية من استغلال النساء في العمل الزراعي، بل زادته حدة عبر مفاقمة النزوح والفقر. إن الأذى المترتب على غياب الإقامة الشرعية (والتي تشكل حجة تبرر مزيدًا من القمع والتحكم من قبل أي كان)، وسرقة الأجور، والعمل القسري، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وغياب الأوراق الثبوتية، هو عنف بنيوي قائم ومستمر في السلم كما في الحرب.

أوضحت الدراسة ضرورة تحقيق شروط جذرية لاستعادة الحقوق[9]. من أهمها: التسجيل الرسمي والحماية عبر الإقامات القانونية لتقليل تهديد السوريين بالابتزاز والاعتقال وتقييد الحركة. بالإضافة إلى فرض حقوق العمال (أجور عادلة، حماية من سرقة الأجور)، وابتكار طرق لتخطي نظام الشاويش عبر العمل المباشر أو التعاوني. كما يجب تأمين مسكن آمن وبنى تحتية في المخيمات، وضمان الوصول للطبابة. والأهم، إشراك النساء في صنع القرار وتخطيط البرامج، والاعتراف بهن كحاملات للمعرفة والخبرة لا كمجرد مستفيدات، مما يحول دورهن من “مستغَلات” إلى “صاحبات حقوق”.

وقبل وقوع الحرب على لبنان، في صيف 2023، قامت مجموعة من العاملات الزراعيات في البقاع بالإضراب عن العمل مطالبات برفع الأجور. جاء الإضراب العفوي اعتراضًا على تصاعد خطاب الكراهية والاعتداءات على العمال والعاملات السوريين/ات من قبل بعض الجماعات العنصرية، وبقيت يتيمة، وكانت في نهايتها عندما وصلت أخبارها إلى الإعلام. فقد تعذّر على العاملات الاستمرار بالإضراب لأكثر من أربعة أيام، وذلك بسبب انقطاع مدخولهن الذي يتقاضينه عن كل يوم عمل.

“إذا امتنعنا عن النزول إلى العمل، كيف أطعم أولادي؟” عاملة زراعية سورية لاجئة في البقاع مشاركة في الإضراب

تُفاقم الأعباء البيئية من معاناة النساء اليومية. بينت الدراسة تعرض العاملات للمبيدات الكيميائية بلا وقاية، ما رفع معدلات الإصابات التنفسية والأمراض الجلدية، فضلاً عن استخدام المياه الملوثة نتيجة تهالك الصرف الصحي. لذا، رصدنا زيادة في طلبات النساء للتدريب على الزراعة المستدامة، والدورة الزراعية، وصحة التربة. النساء هنا يربطن بوضوح بين التدهور البيئي وانعدام الأمن الغذائي وصحتهن، مُعرفات الضرر البيئي كخطر مباشر على المعيشة والأمن الشخصي.

تتجلى قصص الصمود عبر تنظيم النساء لمجموعات عمل لتقليل مخاطر المضايقات، وتبادل الخبرات والتدريب الزراعي. تصمد بعضهن عبر المشاركة في تدريبات تقودها منظمات غير حكومية حول الزراعة المستدامة، ويعبرن عن تطلعات لممارسات مثل حفظ البذور، صناعة المونة، والإنتاج المستقل كأداة لإثبات الذات. ويظهر العمل الجماعي أيضًا في معاونة بعضهن في رعاية الأطفال المتروكين في الخيم. تمثل هذه الأفعال تعاضدًا وطموحًا مشتركًا، لكنها تبقى مقيدة بحدود القانون الإقصائي، والفقر، وهيمنة سماسرة العمل كالشاويش.

عاملات سوريات خلال حصاد القمح
صُوَر عاملات سوريات لاجئات في لبنان لعملهن خلال حصاد القمح، البقاع، شرق لبنان.

أعربت النساء عن رغبة طموحة في تعلم وممارسة حفظ البذور، الدورة الزراعية، وإدارة البيوت البلاستيكية. لكن هذه الطموحات تصطدم بجدار الواقع: لا يملكن أراضيًا، ولا يمكنهن تشكيل تعاونيات رسمية بسبب القيود القانونية. كما أن تمويلات المنظمات غالبًا ما تكون قصيرة المدى ولا تحقق استدامة، والضغوط الاقتصادية تجبرهن على تفضيل الربح السريع لسد الرمق على حساب الاستدامة. هذه العوائق تمنع تحويل المعرفة إلى ممارسة فعالة.

أي أن اللاجئات السوريات في لبنان (والعاملات المهاجرات أيضًا) هن الأكثر تعرضًا للأشكال المركبة من القمع. بدايةً في إجراءات تقييد الحرية، حيث لا يسمح لهن بالتنقل بحرية خارج إطار المخيم الذي يقمن به مع أولادهن. وهذه السلطة تبدأ بشاويش المخيم داخل المخيم ولا تنتهي خارجه.

استنتجت الدراسة أن دعم العاملات يتطلب الانتقال من “الأعمال الخيرية” إلى “الإصلاح البنيوي”. ماديًا: عبر الأجور العادلة وتحسين السكن والطبابة. سياسيًا: عبر الاعتراف باللاجئات كطرف فاعل ومؤثر في النظام الغذائي وليس كقوة احتياطية مؤقتة. قانونيًا: عبر تأمين الإقامات، والشمول في قوانين العمل، والمساءلة في حال الظلم. وأخيرًا إتاحة الفرص للنساء من قيادة المشاريع التي تغير حياتهن.

تواجه العاملات تحديات تمنعهن من التنظيم العمالي الرسمي. القانون اللبناني يمنع غير اللبنانيين من تشكيل أو قيادة تعاونيات ونقابات. كما أن ظروف العمل الشاقة وعدم الأمان الاقتصادي، بالإضافة إلى الواقع العشائري والذكوري، تقيد المشاركة النسائية المستقلة. تبين أن القمع القانوني والمؤسساتي هو العائق الأكبر أمام قدرة العاملات على التنظيم الذاتي ليصبحن قوة سياسية فعالة.

الانتاج الزراعي السنوي في لبنان

وآخر دليل على هذا، هو الإضراب الذي قامت به العاملات الزراعيات اللاجئات السوريات في البقاع اللبناني والذي لم يتمكن من الاستمرار إلا لأربعة أيام فقط بسبب عدم الدعم وقمع السلطة للإضراب عبر إقامة الحواجز الأمنية وعمليات المداهمة للتأكد من الأوراق الرسمية للاجئات السوريات في منطقة البقاع تحديدًا.

تتسارع المنظمات غير الحكومية إلى مساعدة اللاجئين السوريين في لبنان، ومن خلال هذه البرامج، تسعى الكثير من المؤسسات غير الحكومية إلى تحسين وضع النساء السوريات العاملات والعاملات في الزراعة أحيانًا. تكون هذه المساعدات عبر تقديم مساعدات مادية، تدريبات مهنية، تنظيم حملات توعوية ضد العنف، وغيرها… ولكن أغلب هذه المشاريع ومع هدفها النبيل لمساعدة النساء والمساهمة في حل مشاكلهن الاجتماعية والاقتصادية، إلا أن هذه البرامج تكون في الواقع مؤقتة ومحدودة بمدى التمويل المادي. لتحقيق الصمود والسيادة على الغذاء، لا بد من تغيير بنيوي يتجاوز الحلول المؤقتة والتي هي عبارة عن مشاريع “تنموية” مؤقتة وقصيرة الأمد مدعومة من منظمات دولية باستشارة أكاديميين محليين وإقليميين وتنفيذ جمعيات غير حكومية محلية. وهذا ما يشبه استعمارًا جديدًا ناعمًا بظاهره.

يجب إلغاء نظام “الشاويش” واستبداله بالتوظيف المباشر أو التعاوني. وهذا يستوجب توثيق إقامات قانونية تعطي اللاجئين حق الانضمام للاتحادات والنقابات والروابط الزراعية. كما يجب أن يكون الدعم والبرامج الإصلاحية طويلة الأمد لتنتج نشاطًا مستدامًا، خاصة في الانتقال إلى الزراعة الإيكولوجية وأن تكون البرامج قد تمت صياغتها بالتشارك مع المزارعات والمزارعين والعاملات والعمال الزراعيين أولاً.

نقطة البداية هي الاعتراف بدور اللاجئات الأساسي في النظام الغذائي، وعلى الإصلاحات المنشودة الانتباه لدورهن واحتياجاتهن وأن يكون لهن تمثيل في النقابات الزراعية والمبادرات الإصلاحية[11]. وبصرف النظر عن حجم القوة العاملة السورية النسائية اللاجئة في لبنان، وهي كبيرة، يجب أن يتم منحهن أولًا جميع حقوقهن ابتداءً من الحرية وصولًا إلى أجور وظروف عمل عادلة وكريمة.

إن العاملات الزراعيات السوريات في لبنان لا يعانين فقط من أجل العمل للحصول على المال، بل من أجل السيادة على النفس، والكرامة، وحرية التنقل، والنجاة ضمن نظام متشابك من الحروب والذكورية واللارسمية. بينما يُديم عملهن الإنتاج الزراعي، تبقى حقوقهن على الهامش.

عاملة سورية لاجئة في لبنان
صُوَرة عاملة سورية لاجئة في لبنان أثناء عملها خلال حصاد القمح، البقاع، شرق لبنان.

إن الطريق إلى السيادة على الغذاء في المنطقة العربية لا يمكن أن يتحقق دون وضع هؤلاء النساء في مركز التغيير الاقتصادي والسياسي. معاناتهن ليست مجرد قصص في الحقول؛ إنها مسألة “قوة”. وصمودهن، رغم كونه استثنائيًا، يتطلب أكثر من مجرد إقرار بوجودهن. إنه يتطلب تغييرات بنيوية شاملة.

لا يكفي الاعتراف بهذا الصمود الاستثنائي؛ بل يجب أن يتحول هذا الإقرار إلى التزام فعلي بإصلاحات جذرية تضمن كرامة وحقوق هؤلاء اللاجئات السوريات، وتنقلهن من خانة الضحايا إلى شريكات فاعلات في بناء مستقبل زراعي وغذائي أكثر عدالة واستدامة للبنان والمنطقة.

  • دعاء خشان – لبنان

المقال أعلاه مأخوذ من مجلة سيادة – العدد السادس: “العمالة الزراعية كفاح من أجل السيادة الغذائية“. للاطلاع على العدد وتحميله: اضغط\ي هنا


[1]FAO. (2025). Rural women are the backbone of agrifood systems across Europ and central asia. Budabest.https://www.fao.org/europe/news/detail/rural-women-are-the-backbone-of-agrifood-systems-across-europe-and-central-asia/en

[2] GAFSP. (2025). From Fioelds to Markets  : How women are shaping the global food security. https://www.gafspfund.org/news/fields-markets-how-women-are-shaping-global-food-security#:~:text=Women%20are%20the%20backbone%20of%20agriculture%20and,Yield%20gaps%20between%20female%20and%20male%20farmers

[3] CFS. 2024. CFS Voluntary Guidelines on Gender Equality and Women’s and Girls’ Empowerment in the Context of Food Security and Nutrition. FAO, Rome. https://www.fao.org/fileadmin/templates/cfs/Docs1920/Gender/GEWE_Scoping_Paper-FINAL040ct.pdf

[4]Turkmani, N. & Hamade,K. (2020). Dynamics of Syrian Refugees in Lebanon’s Agricultural Sector. Issam Fares Institute. https://www.aub.edu.lb/ifi/Documents/publications/research_reports/2019-2020/20200215_dynamics_of_syrian_refugees_in_lebanon_agriculture_sector.pdf#:~:text=Yet%2C%20it%20is%20a%20critical%20sector%2C%20employing,for%2034%25%2C%20and%20Beqaa%2C%20accounting%20for%2036%25.

[5] https://docs.google.com/document/d/1fRYPvpZbX1TDkmsu55CkFL9vr16B3ES4m8SoGsbCi0s/edit?usp=drivesdk

[6] بعد عام ٢٠١١ وضعت السلطات اللبنانية اللاجئين السوريين في مخيمات على مدى خارطة لبنان، من شماله إلى جنوبه. هذه المخيمات تم اعطاءها ارقاماً مرجعية لغرض المساعدات الإنسانية ومزيد من السيطرة والتحكم. عددها يصل الى المئات، موجودة بمعظمها في وسط السهول الزراعية التي تنتج غالباً محاصيل زراعية بحاجة لكثافة يد عاملة. مثلا، هناك عشرات المخيمات الزراعية الموجودة في مزارع البطاطا شرق لبنان، وعادة ما يتم دعم هذه المخيمات بمساعدات انسانية وذلك بناء على “سلوكها الجيد” أي بناء على خضوعها لشروط السلطات التجارية والمحلية المستفيدة من وجودهم، أما التجمعات – المخيمات – التي ترفض الانصياع، فتتعرض للحرق والإزالة.

[7] https://docs.google.com/document/d/1fRYPvpZbX1TDkmsu55CkFL9vr16B3ES4m8SoGsbCi0s/edit?usp=drivesdk

[8] Hamade, K. (2019). Lebanon’s Agriculture: Dynamics of Contraction in the Absence of Public Vision and Policies. ANND. https://www.annd.org/data/file/files/13%20lebanon%20.pdf

[9] المصدر السابق. https://docs.google.com/document/d/1fRYPvpZbX1TDkmsu55CkFL9vr16B3ES4m8SoGsbCi0s/edit?usp=drivesdk

[10] المصادر: منظمة الأغذية والزراعة (FAO) – قاعدة بيانات “FAOSTAT” الخاصة بلبنان (متوسط الإنتاج السنوي للسنوات الأخيرة للمحاصيل المذكورة)، وزارة الزراعة اللبنانية: التقارير السنوية للإحصاءات الزراعية.

[11]  Turkmani & Hamade, 2022; El Helou, 2014

بالاضافة للمراجع المذكورة في متن المقال ومرقمة

1. المرجع الأساسي (نص المقال والدراسة الميدانية)

هذا هو المصدر الرئيسي للمعلومات النوعية، الأرقام المتعلقة بالأجور، والوضع المعيشي داخل المخيمات كما ورد في النص:

  • الجهة المعدّة للدراسة: أ. غسان مكارم وأ. دعاء خشان من الحركة الزراعية في لبنان (The Agricultural Movement in Lebanon).
  • عنوان المشروع/الدراسة: تقييم أوضاع العاملات الزراعيات السوريات في لبنان (ضمن مشروع IGNITE).
  • الجهة الممولة: مؤسسة بورتيكوس (Porticus Foundation).
  • سنة الإصدار: 2025.
  • العينة: استمارات مع 126 عاملة زراعية في البقاع والكورة، بالإضافة إلى مجموعات مركزة.
  • سياق النشر: مجلة “سيادة” (Siada Magazine)، العدد السادس، ملف “السيادة على الغذاء خلال الحرب”.

2. مراجع البيانات في الرسوم البيانية (Charts Data Sources)

لإنشاء الرسوم البيانية المتعلقة بـ “توزيع القوى العاملة” و”حجم الإنتاج”، تم الاستناد إلى تقاطع البيانات الواردة في النص مع الأرقام الرسمية المعتمدة دولياً لقطاع الزراعة في لبنان:

  • بيانات القوى العاملة (النسبة 75%):
  • المصدر: منظمة العمل الدولية (ILO) – تقارير حول العمالة السورية في قطاع الزراعة اللبناني.
    • المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR): تقارير سبل العيش والدمج الاقتصادي.
    • المرجع في النص: تقديرات الدراسة الميدانية للحركة الزراعية (2025).

تنويه

“تستند المعلومات والأرقام الواردة في هذا التحقيق إلى دراسة ميدانية أجرتها ‘الحركة الزراعية في لبنان’ عامي 2024- 2025، بتمويل من مؤسسة Porticus/IGNITE، شملت 126 عاملة زراعية في البقاع والكورة، بالإضافة إلى بيانات مقاطعة مع إحصاءات منظمة الفاو (FAO) ومنظمة العمل الدولية (ILO) حول واقع الزراعة في لبنان.”