تحية إلى روح نور الدين بن سعدون، الذي وافته المنية في 1 يناير 2026 عن عمر ناهز 56 عامًا. كان فلاحًا مثقفًا من واحة بني إسغن Isghen في الجزائر، وأحد الوجوه البارزة في النضال من أجل السيادة الغذائية وحماية التنوع البيولوجي في بساتين النخيل. ترك بصمته من خلال مؤلف مرجعي حول نخلة التمر، سيظل شاهدًا على عمق معرفته وتجذّر التزامه. هذا النص، الذي أُعيدت قراءته بتأنٍ، مهديّ إلى ذكراه.
مقدمة
مع مطلع القرن الحادي والعشرين، أصبح من الواضح أن علاقتنا بالتنوع البيولوجي في الواحات تمرّ بتحوّل جذري. فقد تهاوت الرؤية الخطية التي بشّرت طويلًا بنموّ لا نهائي وتقدّم مستمر، مع التكرار المتزايد لإشارات بلوغ الحدود البيئية، ليس فقط على مستوى النظم الواحية، بل على صعيد المنظومة الكوكبية بأسرها. ولم يعد من الممكن تناول قضايا الزراعة الصحراوية من زوايا محلية أو وطنية ضيقة، بل بات لزامًا إدماج آثارها وتداعياتها ضمن منظور عالمي شامل.
في هذا السياق، أصبحت التحليلات العلمية والتحذيرات الصادرة عن الهيئات الدولية مرجعًا لا غنى عنه في توجيه السياسات والقرارات. وقد أنجزت المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية (IPBES)، بمشاركة الجزائر، تقييمًا موضوعاتيًا حديثًا حول الترابط بين التنوع البيولوجي والمياه والغذاء والصحة، كاشفةً عن الطابع المتشابك للأزمات المرتبطة بتدهور الطبيعة، وندرة المياه، وانعدام الأمن الغذائي، والمخاطر الصحية، وتغير المناخ[1].
ويؤكد تقرير “Nexus” الصادر في ديسمبر 2024 “أن القرارات المجتمعية والاقتصادية والسياسية التي تُغَلِّب المكاسب الآنية والعوائد المالية المحدودة، مع إغفال آثارها السلبية على التنوع البيولوجي وبقية مكوّنات هذا الترابط، تُفضي إلى تعميق اللامساواة في الرفاه البشري. كما يشير التقرير إلى أن أنماط الحكامة السائدة أخفقت، في الغالب، في استيعاب هذه الآثار ومعالجتها، ما جعل تبعات تدهور الطبيعة تقع بشكل غير متكافئ على فئات بعينها.“
وانطلاقًا من وعيٍ راسخ بأن زراعة النخيل شكّلت، عبر التاريخ، الركيزة الأساسية لاستمرارية المجتمعات البشرية في الصحراء، انخرط المزارعون والمهنيون والباحثون الجزائريون، منذ أكثر من أربعة عقود، في جهود متعددة لمواجهة تحديات الحفاظ على التنوع البيولوجي في بساتين النخيل وضمان استدامة استغلاله. غير أن جزءًا كبيرًا من هذه الأعمال ظل حبيس التقارير التقنية غير المنشورة أو المراجع النادرة التي لم تعد متاحة اليوم، بل إن كثيرًا من نتائج المشاريع المؤسسية والجمعياتية لا تكاد تظهر في محركات بحث الذكاء الاصطناعي.
لهذا السبب، وبالاستناد إلى خبرة ميدانية وعلمية ملتزمة، بدا من الضروري استعادة هذه المسارات البحثية والتجارب الجماعية، عبر إعادة نشر مقتطفات مطوّلة من نصوص يصعب الوصول إليها، إسهامًا في إحياء الذاكرة العلمية وتعزيز الحوار بين المعرفة الأكاديمية والمعارف الفلاحية الحية.
تنوع الواحات القديمة البيولوجي: الريادة العلمية للمركز الوطني للأبحاث في المناطق الجافة (CNRZA)
خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، اضطلع المركز الوطني للأبحاث في المناطق الجافة (CNRZA)، الذي أُدمج لاحقًا ضمن وحدة بحوث المناطق الجافة بجامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين، بدور ريادي في دراسة نخيل التمر وفطر الفيوزاريوم[2]. وقد شكّل هذا المرض، المعروف محليًا باسم «البيوض»، تهديدًا وجوديًا للواحات، بعدما تسبب في القضاء على ملايين أشجار النخيل في غرب الجزائر ومعظم بساتين النخيل بالمغرب.
وقد سبقت هذه المرحلة عقودٌ من الندوات العلمية والبعثات الدولية التي دقّت ناقوس الخطر، محذّرة من انتقال الوباء نحو واحات الشرق الجزائري[3]، ولا سيما واحات دقلة نور. وبينما انصبّ الاهتمام في المراحل الأولى على المعارف الأساسية المرتبطة ببيولوجيا النخيل والفطر الطفيلي، اتجهت أبحاث المركز، تحت إشراف البروفيسورة نيكول بوناغا Nicole Bounaga، إلى مقاربات أكثر ارتباطًا بحاجات الاقتصاد الزراعي الصحراوي[4]. وشملت هذه المقاربات تقييم الموارد البيولوجية والوراثية للواحات، وتحديث المعارف المتعلقة بانتشار مرض البيوض في مختلف مناطق زراعة النخيل.
انطلقت الأعمال الميدانية الأولى خلال سنتي 1981 و1982 بإجراء إحصاء شامل لواحة نخيل بني عباس، حيث توجد محطة أبحاث تابعة للمركز. وقد شمل هذا التعداد نحو 20 ألف نخلة، جرى خلالها تحديد الصنف لكل شجرة، ما أتاح الكشف عن ثراء جيني لافت تمثّل في وجود نحو 1% من النخيل الذكري (الدوكار) الضروري للتلقيح، و10% من النخيل الناتج عن النوى (الفرانك)، إضافة إلى ما يقارب أربعين صنفًا محليًا مُسمّى.
وقد أبرزت هذه النتائج أن التنوع الجيني الذي تحافظ عليه الزراعة التقليدية لا يُعدّ مجرد إرث ثقافي، بل يمثل آلية عملية لمقاومة انتشار الأمراض. فالتعدد الصنفي يوفّر مستويات متفاوتة من التحمل، تتكامل فيما بينها لحماية البستان ككل. وانطلاقًا من ذلك، سعى فريق البحث إلى تحليل الفوارق بين الأجزاء السليمة وتلك المصابة داخل واحة بني عباس، وربطها بدرجات تحمّل الأصناف المختلفة لمرض البيوض.
ومن خلال ملاحظة أن هذه الواحة تتميز بتنوع محلي واسع، وأن الفطر موجود فيها منذ أكثر من نصف قرن- إذ تم توثيق حضوره منذ سنة 1908- تساءل الباحثون عن أسباب عدم اجتياح المرض لكامل الواحة. وقد كشفت التحاليل الدقيقة عن فروق واضحة في نسب الأصناف بين المناطق المصابة وغير المصابة، حيث تبيّن أن الأصناف الأكثر تحمّلًا كانت مزروعة بكثافة أكبر في المناطق السليمة. وهكذا، أظهرت تجربة بني عباس أن الفلاحين، عبر حفاظهم طويل الأمد على التنوع الصنفي، امتلكوا أداة فعالة لمواجهة وباء مدمّر دون اللجوء إلى تدخلات تكنولوجية معقّدة.
كما يشير وجود أصناف محلية متحمّلة إلى ارتفاع محتمل في نسبة الجينات المقاومة داخل تجمعات النخيل البرية، سواء تلك التي تنمو في بؤر نشطة للمرض أو التي يمكن انتقاء أنماطها الوراثية ذات الخصائص الواعدة. وقد مكّن الحفاظ على التنوع مجتمعات الواحات من الصمود في وجه تهديد صحي خطير، مؤكّدًا مرة أخرى الدور الحاسم للمعارف الفلاحية المتوارثة في إدارة المخاطر البيئية.
جرد النخيل الجزائري: الكشف عن رصيد استثنائي من التنوع البيولوجي
شكّلت المعارف المتحصّل عليها من دراسة واحة بني عباس منطلقًا لمشروع وطني طموح تمثّل في جرد شامل لأصناف النخيل الجزائري. وعلى امتداد عقد كامل، من 1984 إلى 1994، نفذت فرق من الباحثين والتقنيين[5] التابعين لوحدة مركز الأبحاث في المناطق الجافة (URZA)، بدعم من طلبة الماجستير بجامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين والمعهد الوطني للتكوين الفلاحي بورقلة، حملات ميدانية منهجية لجمع عينات من أصناف النخيل في نحو خمس عشرة منطقة صحراوية، شملت تقريبًا كامل المجال الواحي الوطني: جبال القصور، بشار، الساورة، توات، قورارة، تيديكلت، مزاب، المنيعة، ورقلة، وادي ريغ، سوف، الزاب، الطاسيلي، وحاسي هجيرة.
وانطلقت هذه الحملات أولًا من المناطق الغربية المتضررة من مرض البيوض، بهدف تحديد الأصناف المقاومة[6] [7]، قبل أن تتوسع تدريجيًا نحو واحات الشرق. وقد جرى توحيد المنهجية المعتمدة خلال مختلف البعثات الاستكشافية في إطار ورشة مغاربية حول استكشاف النخيل، انعقدت في مايو 1990 بمحطة URZA بالمنيعة، بالتعاون مع مشروع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي/منظمة الأغذية والزراعة (PNUD/FAO)[8]. وأسهم في إثراء هذه المنهجية نخبة من أبرز المتخصصين في زراعة النخيل من تونس والمغرب، قبل اعتمادها رسميًا في عمليات الجرد والتوصيف اللاحقة.
وقد تُوّجت هذه الجهود بنشر أول عمل مرجعي شامل حول تراث النخيل الجزائري من قبل المفوضية المكلفة بتنمية الزراعة في المناطق الصحراوية (CDARS) . وأشار المفوض، السيد ميسار، في مقدمة هذا العمل إلى” أن نتائجه تكشف عن وجود معارف تقليدية محلية بالغة الأهمية، تستدعي إعادة تثمينها عبر إضفاء الشرعية العلمية عليها من خلال بحوث منهجية ومستمرة ومطبّقة.”[9] وبالفعل، وثّقت هذه الجدولة ما يقارب ألف صنف مزروع، ما يؤكد الثراء الاستثنائي للرصيد الوراثي للنخيل في الجزائر.
ولم تتوقف أعمال الجرد والتوصيف عند هذا الحد، بل استؤنفت وتطورت لاحقًا في عدة مناطق على يد مؤسسات بحثية وتقنية متعددة. ويبرز في هذا السياق العمل الميداني الرصين الذي أنجزه مالك بلقدج وفريقه بالمعهد التقني لتنمية الزراعة الصحراوية (ITDAS) ببسكرة، إلى جانب مساهمات باحثين آخرين[10]، حيث أظهرت هذه الدراسات أن تقييم الموارد الوراثية للنخيل أصبح اليوم مكوّنًا أساسيًا من مشاريع التنمية الزراعية التي تضطلع بها المؤسسات الجزائرية.
المعارف الحية التي تحملها المجتمعات الريفية الصحراوية
بعد ما يقرب من عقدين من الجهود المكرسة لاستكشاف التنوع البيولوجي لبساتين النخيل وتوصيفه، انتهى القرن العشرون بخلاصة جوهرية مفادها أن عددًا كبيرًا من الأصناف ظل مهمشًا، لا لقصور في إمكاناته الزراعية أو الاقتصادية، بل لغياب استثمارات علمية كفيلة بتحديد أفضل سبل تثمينه. وقد أشار أحد مسؤولي المفوضية المكلفة بتنمية الزراعة في المناطق الصحراوية (CDARS) إلى “أن العديد من هذه الأصناف قد تضاهي، بل وربما تتفوق، على صنف دقلة نور المهيمن على السوق العالمية للتمور، شريطة توفير الشروط الملائمة لإنتاجها وحصادها وتسويقها. كما أن أصنافًا أخرى، طالما استُخدمت تقليديًا كمنتجات ثانوية لتغذية الماشية، تمتلك قابلية عالية للتحويل إلى مواد أولية لإنتاج مشتقات نادرة ومرتفعة القيمة، مثل الإيثانول والخل والسكر والدقيق ..إلخ، وهي منتجات ما تزال تُستورد إلى اليوم. ومن شأن توجيه اهتمام فعلي نحو تثمين هذه الأصناف أن يُحدث أثرًا اقتصاديًا ملموساً.”[11]
غير أن التعاون بين الباحثين والمطورين والمزارعين ظل، رغم هذه الإمكانات، محدودًا وبطيئًا في التبلور. فما تزال المجتمعات الريفية الواحية، التي راكمت معارف دقيقة عبر تجديد بساتين النخيل والتكيّف المستمر مع الأزمات الصحية والبيئية، بعيدة عن دوائر صنع القرار والسياسات الزراعية. وتتميز هذه المجتمعات بتواضعها وتشتتها الجغرافي على مساحات شاسعة من الصحراء، ما جعل معارفها وخبراتها نادرًا ما تُستدعى أو تُدمج في البرامج التنموية.
لقد شكّل العامل البشري، تاريخيًا، إحدى الجوانب المهملة في مشاريع التنمية الزراعية التي سعت إلى استبدال النماذج التقليدية بتقنيات حديثة تقوم أساسًا على منطق الربح المالي. وكان تهميش عمال النخيل، وهم الحرفيون الحقيقيون للتنوع البيولوجي الواحي، نتيجة مباشرة لهياكل تقنية مركزية وسياسات عامة تجاهلت خصوصيات العالم الصحراوي، مسترشدة برؤية تبسيطية للتقدم سادت طوال القرن العشرين.
ومع دخول القرن الحادي والعشرين، تزايد الوعي بحدود هذا النموذج التنموي في سياق العصر الأنثروبوسيني، حيث تتقاطع الأزمات وتتضاعف مخاطر الانهيارات البيئية والصحية. كما أن تسريع تعميم تكنولوجيا النانو على النباتات- بما في ذلك الكائنات المعدلة وراثيًا وبراءات الاختراع على الكائنات الحية- أعاد طرح أسئلة جوهرية حول مبدأ الحيطة، والأمن البيولوجي، والسيادة الغذائية. وقد أثارت التحذيرات المتكررة من «تقدم زائف» يقود إلى الإخفاق والحاجةَ إلى مراجعة عميقة للتوجهات الحداثية في التنمية الزراعية.
في هذا الإطار، يبرز الاهتمام بالزراعة والمعارف الفلاحية كخيار استراتيجي تفرضه متطلبات الحفاظ على التنوع البيولوجي، والإدارة الديناميكية في الموقع للموارد الوراثية النباتية. فهذه المعارف، المتجذرة في الممارسة اليومية، تشكل رصيدًا لا يمكن تعويضه في مواجهة التحولات المناخية والبيئية المتسارعة.[12]
وقد أسهم تجدد الحركة الجمعوية، الذي أتاحه الإطار القانوني لسنة 1988، ولا سيما بعد سنوات العشرية السوداء، في خلق فضاءات جامعة تلاقت فيها مختلف مكونات المجتمع المدني. وفي ما يخص تثمين معارف المجتمعات الريفية الصحراوية، برزت جمعيات محلية، منفردة أو بدعم من شبكات وطنية ودولية، جمعت بين الأكاديميين والتقنيين والممارسين، وأسهمت، على مدى عقدين، في إعادة تعبئة معارف عملية تهدف إلى تعزيز التنوع البيولوجي في بساتين النخيل.
ومن بين هذه المبادرات، تبرز جمعية حماية البيئة ببني إسغن (APEB)، التي تأسست سنة 1989 بهدف إعادة تأهيل الواحة والمساهمة في تنميتها المستدامة. وقد اضطلعت الجمعية بدور محوري في مشاريع الحفاظ على التنوع البيولوجي للنخيل في موقعه الطبيعي، من خلال إكثار الأصناف المحلية[13]. وفي هذا السياق، برز نور الدين بن سعدون، الفلاح الخبير وعضو الجمعية، كحاملٍ لمعرفة ميدانية ثمينة أسهمت في فهم أدق لممارسات وتقنيات الزراعة الواحية.[14]
كتاب “نخلة التمر كما يرويها مزارعها”: استعادة مهنة طالما جرى تهميشها
منذ ما يقرب من أربعة عقود، تولّى نور الدين بن سعدون الاهتمام بنحو أربعمائة نخلة في واحة بني إسغن، لحساب مالكيها، واضعًا خبرته اليومية في خدمة الواحة وموروثها الزراعي. وفي سنة 1990، سعى إلى المشاركة، بصفة ملاحظ، في الورشة المغاربية حول منهجية جرد النخيل المنعقدة بإل غوليا، حيث أتيحت له للمرة الأولى فرصة الحوار المباشر مع الوسط العلمي. شكّلت هذه التجربة نقطة تحوّل في مساره، إذ سرعان ما انخرط في دينامية العمل الجمعوي محليًا ووطنياً، من خلال مشاركته في أنشطة جمعيات مثل APEB وTazdaït، ثم على المستوى الوطني مع شبكة AREA-ED.[15]
كما مثّل الفلاحين الجزائريين في عدد من المشاريع الدولية، من بينها مشروع Growing Diversity الذي تشرف عليه منظمة GRAIN غير الحكومية، وهي تجربة قادته إلى التفاعل مع فلاحين من نحو مائة بلد خلال لقاءات دولية، أبرزها في منطقة الأمازون البرازيلية. غير أن مسار حياته عرف منعطفًا حادًا سنة 2008 إثر سقوطه من علوّ يقارب عشرة أمتار، ما أقعده عن العمل لأكثر من عام. وخلال فترة النقاهة، انطلقت مرحلة جديدة من عطائه، تمثّلت في تعاونه مع جمعية BEDE لتدوين معارفه وخبراته المتراكمة في مجال زراعة النخيل.
وقد أفضت عشرات الساعات من المقابلات والمناقشات مع الخبير في الاقتصاد الزراعي نور الدين بولهوات” Nordine Boulahouat” إلى إنجاز عمل فريد من نوعه[16]، هو يقدّم كتاب “نخلة التمر كما يرويها مزارعها” لنا مقاربة متكاملة لزراعة نخيل التمر، تجمع بين الدقة العلمية والمعرفة المستمدة من الملاحظة اليومية والممارسة الميدانية، فضلًا عن الرصيد المعرفي الجماعي للمجتمع الواحي الذي ينتمي إليه المؤلف. ويفتح الكتاب “أفقًا جديدًا للفهم، عبر تجديد طرق التفكير في الواقع الزراعي من خلال رؤية أكثر شمولًا وتكاملًا وقابلية للتشارك.” كيف يمكن تلخيص هذا العمل الرائع الذي نُشر باللغتين الفرنسية والعربية وسيُعاد نشره قريبًا؟
ينطلق العمل من التاريخ العريق لأراضي وادي مزاب، ليحلّل نخلة التمر بوصفها نباتًا حضاريًا يشكّل عماد الغذاء والاقتصاد في المجتمع الإباضي. وتتجلى مركزية هذا التطور المشترك بين الإنسان والنخلة من خلال تناول بيولوجيا الشجرة، و«بيولوجيا» الفلاحين الذين يتعاملون معها ككائن حي أقرب إلى الحيوان منه إلى النبات، بما يستلزمه ذلك من رعاية دقيقة ومستمرة.
ويفصّل الكتاب تقنيات تسلق النخيل والتلقيح والتكاثر المتعددة ، سواء عبر النوى أو الفسائل، كما يبرز تنوع أساليب العناية والحصاد بحسب الأصناف. وتؤكد هذه الممارسات خصوصية مهنة عالية التخصص، تقوم على مهارات جسدية وتقنية ومعرفية متداخلة. كما يفتح المؤلَّف المجال أمام فهم أوسع لاستخدامات التمر في التحضيرات الغذائية والطبية والتجميلية، وهي مجالات تشارك فيها نساء المجتمع بدور أساسي، ما يعكس الطابع الجماعي للمعرفة الواحية.
ويبيّن الكتاب أن استدامة بساتين النخيل مشروطة بالحفاظ على التوازنات البيئية الكبرى، وفي مقدمتها التنوع البيولوجي داخل النوع ، سواء على مستوى الأصناف أو التباين الجيني للبذور، فضلًا عن التنوع المصاحب من محاصيل أخرى وحيوانات أليفة. كما تشمل معارف الفلاحين إدارة الري وتحديد مواقع الغرس وفق خصائص التربة والمناخ المحلي. ويُبرز التحليل الاقتصادي لوضع مزارعي النخيل، في مواجهة عوامل تدهور الواحة، حجم التحديات التي يفرضها تغير المناخ.
ويختتم الكتاب بتأملات تعكس انشغالات ممارسي زراعة النخيل في الحاضر، حيث يدعو نور الدين بن سعدون “علينا التواصل مع الشباب الذين قد يهتمون بمهنـتنا، واستقبالهم وتكوينهم داخل بساتيننا. وبالتوازي مع ذلك، يجب أن نكثّف الجهود لتحسيس صانعي القرار بوضعية مزارعي النخيل غير المالكين، والعمل على إقرار إطار قانوني يكفل لهم مكانتهم الاجتماعية. ومن أسمى تطلعاتنا أن نشهد إنشاء نقابة لعمّال النخيل على الصعيد الوطني، ولمَ لا الدولي أيضًا. كما نحتاج إلى اللقاء بالفلاحين من أجل تبادل الأفكار والخبرات والممارسات.“
في الواقع، منذ سنة 2010 شرع مزارعو مزاب في تنظيم أنفسهم حول نشاط زراعة النخيل، بمشاركة مختصين في التقنيات الزراعية. وخلال عدة سنوات، عملت جمعية تازدايت (وتعني النخلة بالأمازيغية) على تطوير جهودها في التحسيس والتجريب، من بينها إعداد “حقيبة أدوات مزارع النخيل”، التي تضم مجموعة من الوسائل الحديثة الهادفة إلى تخفيف مشقة العمل، ورفع مردوديته، وتحسين شروط السلامة.[17]
حادث سقوط مميت يشعل حملة للمطالبة بضمان حقوق المتسلّقين
في فبراير 2017، هزّ الوسط الواحي حادث مأساوي تمثّل في وفاة مصطفى خليفي، أحد الوجوه البارزة في جمعية Tazdaït، إثر سقوطه من نخلة بلغ ارتفاعها نحو سبعة عشر مترًا. وقد أكدت هذه الحادثة، بما لا يدع مجالًا للشك، أن حتى أكثر المتسلقين خبرة لا يسلمون من مخاطر مهنة يواجه أصحابها الموت يوميًا. وزادت قسوة الفاجعة حين تبيّن أن الضحية، وهو أب لثلاثة أطفال، لم يكن يتمتع بأي شكل من أشكال التأمين أو التغطية الاجتماعية التي تكفل له ولعائلته الحد الأدنى من الحماية.
ولا تُعدّ هذه الحادثة استثناءً، إذ تُسجَّل سنويًا مئات حوادث السقوط المهني في مختلف ولايات الصحراء، ما يسلّط الضوء على الخطورة البالغة لهذه المهنة، ويجعل من قضية سلامة وحقوق عمال النخيل مسألة ملحّة لا تحتمل التأجيل. وقد مثّلت هذه المأساة نقطة تحوّل، دفعت المجتمع المدني والمؤسسات البحثية إلى التعبئة المشتركة من أجل مساءلة أوضاع هذه الفئة المهنية والسعي إلى تحسين شروط عملها.
وفي غضون أشهر قليلة، تضافرت جهود الجمعيات والباحثين في المجال الزراعي. فنظّمت جمعيتا AREA-ED وBEDE، بالتعاون مع المعهد الوطني للبحث الزراعي بالجزائر (INRAA)، في أبريل 2017، ورشة عمل متعددة الأطراف بمحطة سيدي مهدي بتوغرت، خُصصت لطرح سؤال جوهري على الفاعلين في القطاع: ما هو الوضع القانوني لمتسلقي النخيل؟ وقد جاء البيان الختامي للورشة في صيغة تجمع بين التشخيص الحاد والمرافعة الواضحة.
وأكد البيان “أن شعبة التمور تحتل موقعًا مركزيًا في الاستراتيجية الوطنية لتنويع الاقتصاد، وأن استثمارات مالية معتبرة وُجّهت لتحديث منشآت التخزين والتعبئة، ودعم المؤسسات المصدّرة، وتثمين الأصناف الثانوية. غير أن هذه الجهود، على أهميتها، تعتمد اعتمادًا شبه كلي على عمل متسلقي النخيل، الذين يتعين عليهم تسلق أشجار قد يتجاوز ارتفاعها عشرين مترًا، في نحو ثماني مناسبات سنويًا، لأداء عمليات التلقيح، وتعليق العراجين، والتقليم، وإزالة السعف الجاف، والتنظيف، والتكييس، ثم الجني. ويعتني متسلق النخيل الواحد سنويًا بما بين 180 و200 نخلة، في مهنة يُقدَّر عدد العاملين فيها بأكثر من مائة ألف شخص. ومع ذلك، باتت هذه المهنة النادرة، رغم ضرورتها الحيوية، تعاني من عزوف متزايد، في وقت لا تسمح فيه إلا نسبة ضئيلة من بساتين النخيل باستخدام الوسائل الميكانيكية. وتزداد أهمية المتسلقين في الواحات القديمة، التي تُعدّ خزّانًا للتنوع البيولوجي، حيث جرى جرد ما يقارب ألف صنف مختلف من النخيل. وقد أدى نقص اليد العاملة المؤهلة في السنوات الأخيرة إلى إهمال عدد متزايد من الأشجار، بل وإتلاف بعضها.“
“ لا يمكن ردّ هذا العزوف عن مهنة متخصصة وأساسية للاقتصاد الوطني إلى عاملَي الخطر والمشقة وحدهما، إذ يبرز عامل آخر لا يقل أهمية، يتمثل في غياب الإطار الإداري لدى معظم المتسلقين، نتيجة عدم توفر وضع قانوني ملائم يراعي خصوصيتهم، خاصة أنهم يشتغلون في مهام متعددة داخل بساتين مختلفة ولصالح ملاك متعدّدين. وبذلك، يجد هؤلاء المتسلقون أنفسهم، شأنهم شأن عدد كبير من العمال في المهن الخطرة ضمن القطاع غير الرسمي، محرومين من المطالبة بالحماية الاجتماعية، إلا إذا خضعوا لأنظمة مؤسسية بعيدة عن واقعهم وتفرض عليهم مسارات إدارية معقدة. ومن هنا تتجه الطروحات الحالية إلى إقرار هوية قانونية لمتسلقي النخيل، بما يفتح المجال للاعتراف بهذه المهنة وتنظيمها، وتوفير قدر معتبر من الحماية لعمال هذا القطاع.
أما من حيث الوضع القانوني، فإن قاطفي النخيل لا يستفيدون من أي تغطية، وهم بحاجة إلى تشريع يتيح للعامل المستقل التسجيل والانخراط في منظومة الضمان الاجتماعي. ومثل هذا القانون، الضروري للتمييز بين العمل غير الرسمي المختار والعمل غير الرسمي المفروض، سيستلزم دون شك مسارًا طويلاً من التشاور على المستوى الوطني.
وفي ما يتعلق بالاحتراف، يتعيّن على متسلقي النخيل الجمع بين اللياقة البدنية والمهارات التقنية لإتقان أعمال العناية بالمزارع. ورغم وجود دورات تكوينية في زراعة النخيل داخل مراكز التكوين والإرشاد الزراعي، فإنها لا تشمل تقنيات تسلق النخيل ولا تستهدف العمال غير الرسميين. لذا، يصبح من الضروري تهيئة الظروف الكفيلة بتحويل زراعة النخيل إلى مهنة قائمة بذاتها، ولا سيما عبر التطبيق التدريجي لبرنامج تكويني ملائم.
وفي مرحلة لاحقة، ينبغي العمل على الهيكلة الاجتماعية والمهنية لكل من المتسلقين والمنتجين، الذين ما يزالون يعانون من ضعف التنظيم. إذ تُقرّ المؤسسات بأن الهيكلة تيسّر تبادل الخبرات ونشر الابتكار، وتوصي بالتحرك في مسارين متكاملين: أولهما التنظيم الاجتماعي من خلال دعم الجمعيات القائمة الناشطة في مجال زراعة النخيل وتشجيع إنشاء جمعيات جديدة، خصوصًا لفائدة الشباب الراغبين في الالتحاق بهذه المهنة؛ وثانيهما التنظيم الاقتصادي عبر تشجيع تأسيس شركات متخصصة في تقديم الخدمات…/…”[18]
مشروع بحثي تطبيقي مع المتسلّقين بدعم من الجمعيات
جرت بلورة البرنامج ومقترحات العمل المنبثقة عن الورشة متعددة الأطراف التي عُقدت في تقرت، من طرف AREA-ED وBEDE، في إطار مشروع جزائري-أوروبي لدعم منظمات المجتمع المدني ضمن برنامج الإجراءات التجريبية للتنمية الريفية والزراعة PAP-ENPARD ( الجزائر 2018-2020). وقد حقق مشروع إضفاء الطابع المهني على متسلقي النخيل، الذي أشرف على تنسيقه نورالدين بولهوات Nordine” “Boulahouat، وبعد عامين من العمل المكثف، تقدّمًا ملحوظًا في عدة محاور[19]. ورغم أن جائحة كوفيد-19 أسهمت في إبطاء هذا الزخم، فقد تحققت خلال سنتين نتائج ملموسة في المجالات التي حددتها ورشة تقرت.
ومن بين المخرجات المبتكرة للمشروع، تبرز تلك المرتبطة بالبناء المشترك للمعارف بين الباحثين والفلاحين، لما لها من أهمية خاصة في إعادة توظيف المعارف في سياق التغير المناخي. وفي هذا الإطار، نُظّمت ورشة حول “الأطر الجديدة للتعاون بين مزارعي النخيل والباحثين: أي بحوث تطبيقية تشاركية تستجيب لاحتياجات الميدان؟” بالمدرسة الوطنية العليا للزراعة بالجزائر، بتنسيق من الأستاذة مريم لوانشي. وأسفرت الورشة عن إنشاء عدة مجموعات عمل، من بينها مجموعة “الحفاظ على التنوع الصنفي”، التي جمعت ممثلين عن مزارعي النخيل ومؤسسات البحث والتطوير المعنية بالنخيل CDARS، ITDAS، INRA، جامعة ورقلة، CRSTRA، DFRV . وقد أعدّت هذه المجموعة مشروع بحث ذي أثر اجتماعي واقتصادي، قُدّم ضمن منح ميزانية FNRSDT لسنة 2020. واختير موضوع سلوك التنوع في مواجهة التغير المناخي كأولوية في المناطق الأكثر تعرضًا للتطرف المناخي، مثل ولاية أدرار، لما يوفره من فرص للتكيف وتعزيز المرونة. /…/
الخلاصة
يمثل الحفاظ على التنوع البيولوجي في بساتين النخيل تحديًا محوريًا لاستدامة المجتمعات البشرية في الصحراء. فالتوجه نحو المزارع الكبرى والزراعة الصناعية يتنافى مع منطق صون هذه المنظومات، إذ إن تحويل المياه الجوفية إلى زراعات سنوية وتربية ماشية موجهة للتصدير من شأنه إضعاف موارد وقدرات واحات النخيل[20]. وتأتي الأزمات التي تطبع هذا الربع الأول من القرن، وهي أزمات عالمية، لتقوض القدرة على التخطيط السليم لضمان الأمن الغذائي على المدى الطويل.
تنطلق هذه المقاربة من حقيقة موثقة مفادها أن المجتمعات الواحاتية نجحت، عبر أجيال متعاقبة، في التكيف مع البيئة الصحراوية من خلال التطور المشترك مع بساتين النخيل، على مدى يزيد عن ألف عام. غير أن التحولات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية المتسارعة خلال العقود الأخيرة تفرض اليوم إعادة التفكير في مستقبل حفظ التنوع البيولوجي واستعماله المستدام. ومن واقع التجربة، يبرز ثلاثة عوامل بنيوية ينبغي أخذها بعين الاعتبار دون ترتيب تفضيلي، لكونها جميعًا أساسية.
يتمثل العامل الأول، دون شك، في الاحترار العالمي والتغيرات المناخية، وهي ظواهر لا تستثني المنطقة الصحراوية التي تُعد أصلًا من أشد مناطق العالم حرارة. وتبرز تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) المتعلقة بوضع الموارد المائية والتربة درجة الهشاشة الكبيرة التي تعاني منها هذه المنطقة أمام التغير المناخي. كما يؤكد خبراء المنظمة “أنه، رغم التوقعات المرتبطة بالنظم الزراعية، لا يزال التغير المناخي غير معترف به كخطر ذي أثر بالغ في المنطقة“[21]. وتشير السيناريوهات الأكثر تشاؤمًا إلى احتمال ارتفاع درجات الحرارة بما يصل إلى خمس درجات مئوية. غير أن هذا الارتفاع في المعدلات المتوسطة، التي تلامس أصلًا 50 درجة مئوية خلال شهر يوليو، لا يعكس حجم الآثار المحتملة لدرجات الحرارة القصوى، مثل بلوغ الذروة 60 درجة مئوية، أو حدوث “موجات برد” صيفية، كما لوحظ في السنوات الأخيرة من قبل سكان الواحات، لما لذلك من تبعات قد تكون مميتة على الإنسان وأشجار النخيل على حد سواء.
يرتبط العامل الثاني بتداخل المحركات والأسباب الكامنة وراء تدهور التنوع البيولوجي، والموارد المائية، والأمن الغذائي، والصحة، والمناخ. وتُقرّ مقاربات «الرابطة» التي تروج لها المنصة الحكومية الدولية للعلوم والسياسات المعنية بالتنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية (IPBES) بأن التحديات المرتبطة بكل مجال تتشابك مع غيرها عبر مستويات مكانية وزمنية متعددة. ومن شأن تعميق فهم هذه الروابط وتحديد فرص التكامل بين القطاعات والمستويات أن يتيح لنتائج تقييمات «النيكساس» الإسهام في إدارة وحوكمة أكثر تناغمًا وشمولية، “في حين أن القرارات الرامية إلى معالجة هذه القضايا غالبًا ما تُتخذ بصورة مجزأة، مما يفضي إلى مخاطر عدم الاتساق، وتنازلات غير محسوبة، و/أو آثار غير مقصودة”[22].
العامل الثالث يكمن في الاعتراف الاجتماعي والإداري بالمجتمعات البشرية التي تحافظ على التنوع البيولوجي في بساتين النخيل. ومن المفارقات أن بساتين النخيل تعاني من بطالة الشباب وفي الوقت نفسه تنقصها اليد العاملة المؤهلة لرعاية النخيل. إذ تتطلب رعاية نحو 19 مليون نخلة في الجزائر توظيف أكثر من 120 ألف عامل. تعتبر مهنة تربية النخيل وتسلق الأشجار مهنة قائمة بذاتها، لما تتطلبه من مهارات خاصة وظروف ممارسة محددة، إلا أنها لم تُعترف بها قانونيًا بعد. ويعود ضعف الإقبال على هذه المهنة أساسًا إلى صعوبتها ومخاطر الحوادث، في حين تقدم اللوائح الحالية حلولًا محدودة لا تلائم واقع هؤلاء العمال. على الصعيد الدولي، يشكل إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الفلاحين والعاملين في المناطق الريفية، الذي اعتمدته الجمعية العامة عام 2018، مرجعًا مهمًا في هذا المجال، حيث يعكس اهتمام المجتمع الدولي بدعم الحقوق الأساسية لـ«معذبي الأرض» من الناحية القانونية، ويجري تطبيق عدد من هذه المعايير بسهولة على وضع متسلقي النخيل.
- “واعترافًا منها بضرورة دعم الجهود التي يبذلها المزارعون والعاملون في المناطق الريفية لتعزيز تبني ممارسات زراعية مستدامة تصب في صالح الطبيعة، والمعروفة في العديد من البلدان والمناطق بـ«الأرض المغذية»، على أن تكون هذه الممارسات متوافقة مع البيئة، لا سيما عبر احترام القدرة البيولوجية والطبيعية للنظم الإيكولوجية على التكيف والتجدد من خلال العمليات والدورات الطبيعية.”
- “وملتزمة بضرورة تعزيز حماية حقوق الإنسان للفلاحين والعاملين في المناطق الريفية، وذلك من خلال تفسير وتطبيق المعايير والقواعد الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان بطريقة متسقة ومنسجمة.“
وبشكل آخر، تعكس الكلمة الختامية لورشة العمل التي عقدت عام 2019 في المعهد الوطني للزراعة حول “الأطر الجديدة للتعاون بين مزارعي النخيل والباحثين” رؤية السيد المهامدي محمد، المزارع المتمرس من تيديكليت. وقد ألقى كلمته باعتباره أكبر المشاركين سنًا وأبعدهم جغرافيًا، حيث تقع بساتينه في تيموكتين على مسافة تزيد عن 1400 كم جنوب العاصمة. وقبل المغادرة، قدّم ثلاث توصيات للمشاركين: أولًا، تعزيز التضامن بين جميع مزارعي النخيل المشاركين من مؤسسات ومناطق مختلفة؛ ثانيًا، العمل على ضمان استمرارية نقل المعرفة والمهارات بين أجيال مزارعي النخيل؛ وأخيرًا، تشجيع دعم إنتاج التمر لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الواردات[23].
روبرت علي براك دي لا بيريير Robert Ali Brac de la Perrière – مارس 2025
- المقال أعلاه مترجم عن الفرنسية. لقراءة النص الأصلي: اضغط\ي هنا
ترجمة موقع شبكة سيادة
المراجع
* مقتطف من المؤلف الجماعي « L’agriculture saharienne 2.0 » Arak Edition, Alger (publication printemps 2026)
[2] Bounaga N.et Brac de la Perrière R.A , 1989 . Recherche en zones arides et pluridisciplinarité : rêve ou réalité ? Rev.Rés. Amélior.Prod.Milieu Aride 1, 3-9
[3] Snyder W.C et al,1974 Observation and conclusions of the ICBR visit to Algeria Nov4-Nov17, 1973. 1, 2 Bulletin d’agronomie saharienne; Djerbi.M. 1986. Les maladies du palmier dattier. FAO,127p.
[4] Bounaga N. et Brac de la Perrière, 1988. Les ressources phytogénétiques du Sahara. Annales de l’institut national agronomique. Vol12, 1, T1
[5] موظفو الدعم في محطات الأبحاث، بما في ذلك القادمون من الصحراء والمختبرون والفنيون والسائقون الميكانيكيون والمرشدون، يشكلون أطرافًا أساسية في تبادل المعرفة. ورغم غيابهم عن المشهد العلمي الرسمي، فإن دورهم لا يمكن تجاهله. في إطار جرد النخلة الجزائرية، يجب تكريم بوزيدي بوجما، السائق الشاعمبا والمرشد الذي يعد لا غنى عنه في إجراء التحقيقات.
[6] Brac de la Perrière et Benkhalifa 1989. Identification des cultivars de dattiers du Sud Ouest algérien. Plant Genetic Ressources newsletterIBPGR Juin/septempre. 78/79., 13-19.
[7] Brac de la Perrière et Benkhalifa, 1991. La progression de la fusariose du palmier en Algérie. Rev. Secheresse:2 (2) 119-128.
[8] Collectif d’El Goléa, 1990. Le palmier dattier méthodologie de prospection.Rev. rés. Amélior de la prod agric en milieu aride. 5, 79-92
[9] Benkhalifa, Brac de la Perrière, Hannachi et Khitri, 1998. Inventaire variétal de la palmeraie algérienne. CDARS, Ouargla. 225p.
[10] Belguedj M 1996 : Caractéristique des cultivars de dattiers du Sud-Est du Sahara Algérien, Volume 1, Ed. INRA. Alger, 67 p. ;Belguedj M 2002 : Caractéristiques des cultivars de dattes dans les palmeraies du Sud-Est Algérien. 3D DossiersDocuments – Débats. Inra Algérie. RevueAnnuelle N° 01 / 2002. 289 p. ; Benkhalifa A, Rhouma A, Tirichine A,Zirari A, Belguedj M, Nasr N et Padulosi S,2005: IPGRI descripteurs du Palmierdattier (Phœnix dactylifera L.). IPGRI.Italie. 81 p ; Acourene S, Allam A, Taleb B, Tama M2007 : Inventaire des différents cultivars depalmier dattier (Phœnix dactylifera L.) des régions de Oued-Righ et Oued-Souf.Revue Sécheresse et changements planétaires, 18 (23), 135-142, 2007 ; Belguedj M, Tirichine A 2011 :Caractéristiques des cultivars de Ghardaïa.3D Dossiers – Documents – Débats. Inra Algérie. Revue Annuelle N° 02/2011. 175 p ;Guettouchi A. , Chrif K. , Belguedj M. Abdelkrim F. , Kadri H. , Belkadi F.Z. Mahdi M. , Soltani H. , Chaabi Z. , Ykhlef N. 2015. Inventaire et conservation de la palmeraie de Bou-saada INRAA, 48-56
[11] مرجع سابق Benkhalifa, et al, 1998. Opt.
[12] Brac de la Perrière R.A., 2014. Semences paysannes, plantes de demain. ECLM, Paris.
[14] Boulahouat N; 2010. Portrait d’un phoeniciulteur.Fruits Oubliés,48, 1-3.
[15] Association de réflexions d’échanges et d’actions pour l’environnement et le développement.
[16] Ben saadoune Nourrediine, Boulahouat Nordine, 2010. Le palmier dattier raconté par son cultivateur. BEDE, Montpellier.131p.
[17] https://www.petzl.com/fondation/s/grimper-securite-palmiers?language=fr
[18] بيان صحفي. إضفاء الطابع المهني على مهنة متسلقي نخيل التمر: نحو وضع قانوني وممارسة آمنة لهذه المهنة النبيلة الجزائر، 7 مايو 2017
[19] https://south.euneighbours.eu/wp-content/uploads/2022/07/newsletter_ndeg07_papenpard_algerie-1.pdf
[20] GRAIN, 2025 ; Le mirage de la sécurité alimentaire : les mégafermes dans les déserts d’Afrique du Nord. https://grain.org/fr/article/7230-le-mirage-de-la-securite-alimentaire-les-megafermes-dans-les-deserts-d-afrique-du-nord
[21] FAO. 2022. The State of Land and Water Resources for Food and Agriculture in the Near East and North Africa region –Synthesis report. Cairo. https://doi.org/10.4060/cc0265en
[22] مرجع سابق IPBES, 2024, opt
[23] مريم لوانشي Robert Ali Brac de la Perrière، 2019. تقرير ورشة العمل حول الأطر الجديدة للتعاون بين مزارعي النخيل والباحثين. ما هي البحوث العملية التعاونية اللازمة لتلبية احتياجات الميدان؟ ENSA، الجزائر العاصمة، 10-13 يونيو 2019.

