مقدّمة
تعيش تونس منذ سنوات على وقع التأثيرات المتسارعة للتغيرات المناخية[1]، ولا سيما فيما يتعلّق بندرة الموارد المائية وما يترتّب عنها من أزمات متفاقمة في إدارة مياه الشرب ومياه الري. وقد انعكست هذه الأزمة بشكل مباشر على الفئات الاجتماعية والمناطق الأكثر هشاشة، وبالأخصّ المناطق الداخلية التي يعتمد اقتصادها أساسًا على النشاط الفلاحي، حيث يشكّل الماء موردًا حيويًا لا غنى عنه لضمان استمرارية سبل العيش.
وقد صُنّفت تونس منذ سنة 1995 من قبل منظمة الأمم المتحدة ضمن الدول التي دخلت مرحلة الضغط المائي، قبل أن تُدرج سنة 2020 ضمن قائمة البلدان التي تعاني من الإجهاد المائي، إثر تراجع معدّل حصة الفرد السنوية إلى أقل من 500 متر مكعّب من المياه. وتُعدّ اليوم من بين أفقر الدول مائيًا على المستوى العالمي، وأكثرها عرضة لتداعيات التغيرات المناخية، سواء من حيث تراجع التساقطات أو تواتر فترات الجفاف وطول مدّتها.
ورغم هذا السياق البيئي الحرج، لم تشهد السياسات العمومية المائية تحوّلًا جوهريًا يراعي محدودية الموارد أو يضمن توزيعًا أكثر عدالة لها. بل واصلت الدولة انتهاج خيارات ساهمت في استنزاف الموارد المائية السطحية والجوفية، من خلال تشجيع الفلاحة السقوية الموجّهة للتصدير، والاستمرار في الاعتماد على أنماط تعبئة مائية تقليدية لا تتلاءم مع الخصائص المناخية للمناطق الجافة وشبه الجافة.
وفي هذا الإطار، لا يمكن اختزال أزمة المياه في تونس في بعدها المناخي أو الطبيعي فحسب، بل يتعيّن تحليلها بوصفها نتيجة تفاعل معقّد بين التغيرات المناخية، واختيارات السياسات العمومية، وأنماط حوكمة الموارد المائية. ويظهر هذا التفاعل بشكل خاص في المناطق الفلاحية الداخلية، حيث تتجسّد اللامساواة في النفاذ إلى المياه، وتتفاقم هشاشة صغار الفلاحين، وتتعمّق أشكال التهميش المجالي والاجتماعي.
تسعى هذه الورقة إلى تحليل هذه الديناميات في منطقة السيسب من معتمدية السبيخة بولاية القيروان، من خلال إبراز دور التغيرات المناخية في تعميق أزمة ندرة المياه، وتحليل السياسات العمومية باعتبارها عاملًا بنيويًا في إنتاج اللامساواة المائية، ثم قراءة اللجوء إلى الآبار غير القانونية كأحد أشكال التكيّف والمقاومة الاجتماعية–الاقتصادية. كما تهدف إلى تأطير هذه الممارسات ضمن مقاربة الاقتصاد الأخلاقي، بما يسمح بفهم الكيفية التي يبرّر بها صغار الفلاحين خرق القانون استنادًا إلى قيم العدالة والإنصاف والحق في العيش، في سياق يتّسم بتراجع دور الدولة في ضمان الحق في الماء.
1 ـ فشل السياسات العمومية في إدارة أزمة المياه
تُصنّف وزارة الفلاحة منطقة السيسب من معتمدية السبيخة بولاية القيروان ضمن ما يُعرف بـ «المناطق الحمراء»، أي المناطق المعرّضة لنضوب الموائد المائية، وهو ما ترتّب عنه منع حفر الآبار العميقة بها. غير أنّ هذه الإجراءات لم تمنع، في الواقع، من تواصل الاستغلال المفرط للموارد الجوفية، شأنها في ذلك شأن عديد المناطق الداخلية الأخرى. وتشير التقارير الرسمية إلى أن نسبة استغلال الموارد المائية في ولاية القيروان تجاوزت 140٪، مع تخصيص ما يقارب 80٪ من هذه الموارد للقطاع الفلاحي[2].
لا يمكن اختزال أزمة المياه في تونس في بعدها المناخي أو الطبيعي فحسب، بل يتعيّن تحليلها بوصفها نتيجة تفاعل معقّد بين التغيرات المناخية، واختيارات السياسات العمومية، وأنماط حوكمة الموارد المائية.
ويؤكّد الفلاحون الذين شملتهم المقابلات الميدانية عمق التحوّلات التي عرفتها الموائد المائية، إذ أفادوا بأن عمق الآبار لم يكن يتجاوز في السابق 30 مترًا، في حين يصل اليوم في بعض المناطق إلى أكثر من 300 متر. ويُعدّ الارتفاع اللافت في عدد الآبار غير القانونية أحد أبرز مؤشرات تفاقم الأزمة، حيث أصبحت هذه الآبار منتشرة في مختلف أرجاء المنطقة. وفي هذا السياق، صرّح أحد الفلاحين قائلًا:
“كل الآبار، وخاصة الحديثة منها، غير قانونية. كل يوم تُحفر عشرات الآبار، وهذا ما يفسّر تصاعد عدد شركات الحفر غير القانونية التي تعمل في المنطقة وحتى خارجها“.[3]
ولم يقتصر الأمر على انتشار الحفر العشوائي، بل تمكّن عدد من فلاحي المنطقة من تطوير آليات محلية مبتكرة للحفر، من خلال تكييف أجزاء من آلات حفر مخصّصة لآبار النفط، جرى تهريبها من ليبيا، لتصبح صالحة لحفر آبار المياه، وذلك بإمكانيات ذاتية وبعيدًا عن أي رقابة رسمية. وتشير المعطيات الرسمية[4] إلى أن ولاية القيروان تضمّ 4671 بئرًا غير قانونية، غير أنّ التقديرات التي قدّمها الفلاحون تفوق هذا العدد بكثير، إذ أكّدوا أن معتمدية السبيخة وحدها تضمّ أكثر من 5000 بئر غير قانونية.
ولا يعتمد هذا التحليل مقاربة قانونية بحتة لتفسير انتشار الآبار غير القانونية، بل ينظر إليها بوصفها نتاجًا مباشرًا لفشل السياسات العمومية في ضمان الحق في الماء وتحقيق توزيع عادل للثروة المائية. فالإفراط في استغلال المياه لا يُعدّ مجرّد نتيجة للتغيرات المناخية، وإن كانت عاملًا مهمًا، بل يتفاقم أساسًا بفعل ضعف قدرة الدولة على إدارة الأزمة، سواء على مستوى الصيانة أو التخطيط أو الحوكمة.
ويُعدّ سدّ نبهانة بالقيروان مثالًا دالًا على هذا الفشل. فقد شكّل هذا السد، الذي شُيّد سنة 1967، موردًا رئيسيًا لتزويد منطقة السيسب بمياه الري، وكان يغطي أربع ولايات هي: سوسة، المنستير، المهدية، والقيروان. وقد بلغت طاقته الاستيعابية في البداية نحو 87 مليون متر مكعّب، قبل أن تتقلّص لاحقًا إلى 58 مليون متر مكعّب، في حين لا يتجاوز المخزون المتوفر حاليًا مليوني متر مكعّب فقط. وقد أدّى تراكم الترسبات الطينية إلى انسداد قنوات الري، ما جعل توزيع المياه على الفلاحين شبه مستحيل، وانتهى بإغلاق السدّ منذ سنة 2017.
ويُعزى هذا التراجع الحاد في قدرة السدّ أساسًا إلى غياب الصيانة الدورية من قبل وزارة الفلاحة، وهو ما أكّده أحد الفلاحين بقوله:
“الأزمة التي نشهدها اليوم مسؤولة عنها بالأساس الدولة. تراكمت الترسبات في سدّ نبهانة حتى أصبح غير قابل للاستعمال. هل يُعقل ألا تتم صيانته طوال هذه العقود؟ تكلفة الصيانة اليوم تعادل تقريبًا بناء سدّ جديد“[5].
وقد أدّى غلق سدّ نبهانة، الذي كان يزوّد المنطقة السقوية العمومية «عين بومرة» الممتدّة على مساحة 1700 هكتار، ويستفيد منها نحو 600 فلاح، إلى حرمان هؤلاء، ولا سيما صغارهم، من موردهم الأساسي للمياه. ونتيجة لذلك، وجد عدد كبير منهم أنفسهم عاجزين عن استغلال أراضيهم، ما ساهم في تنامي ظاهرة الهجرة البيئية. فقد اضطر بعض الفلاحين إلى بيع أراضيهم، في حين لجأ آخرون إلى الانتقال نحو مناطق تتوفر فيها الموارد المائية.
وفي هذا السياق، يوضح أحد الفلاحين:
“لقد هاجر عدد من الفلاحين، سواء من منطقة عين بومرة أو غيرها، إلى مناطق تتوفر فيها المياه مثل حاجب العيون. هناك من اضطر إلى بيع أبقاره وماشيته، وهناك فلاحة خسرت ضيعات زيتون بسبب عدم توفر المياه، في حين لجأ من يمتلكون القدرة المادية إلى حفر آبار عميقة عشوائية“[6].
ويعكس هذا التحوّل تغيّرًا في أنماط الهجرة، من هجرة اقتصادية سادت خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، إلى هجرة بيئية[7] برزت بوضوح منذ بداية الألفية الثالثة. فقد أفاد الفلاحون بأن عددًا مهمًا منهم غادر المنطقة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي للعمل في المدن الساحلية، قبل أن تشهد المنطقة، منذ تسعينات القرن الماضي، موجة عودة جزئية بفعل تطوّر مجامع التنمية الفلاحية. غير أنّ فشل هذه المجامع، إلى جانب تفاقم شحّ الموارد المائية، أعاد دفع عدد من الفلاحين إلى الهجرة الداخلية، بما يبرز العلاقة المعقّدة بين فشل الدولة، واستنزاف الموارد، والخيارات الفردية للبقاء.
2 ـ من المشاركة الشكلية إلى السيطرة المحلية: مجامع التنمية الفلاحية وإعادة إنتاج السلطة
شهدت تونس منذ بداية التسعينيات تحوّلًا ملحوظًا في سياساتها العمومية المتعلقة بالتنمية المحلية وإدارة الموارد الطبيعية، وذلك في سياق دولي اتّسم بتنامي الدعوات إلى اللامركزية وتعزيز مشاركة الفاعلين المحليين في اتخاذ القرار. وقد تكرّست هذه التوجهات في عدد من الوثائق المرجعية الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية ولا سيما البنك الدولي [8].
في هذا السياق، تبنّت الدولة التونسية مقاربة جديدة للتنمية الريفية، تمثّلت في إحداث مجامع التنمية الفلاحية، التي أُنيطت بها مهمة تسيير المناطق السقوية العمومية، وتوزيع المياه الصالحة للشرب في المناطق غير المغطاة بالشبكة الوطنية للشركة التونسية لتوزيع المياه. وقد قُدّمت هذه المجامع، في الخطاب الرسمي، باعتبارها آلية مؤسساتية تهدف إلى تعزيز المشاركة المحلية، وتقريب مراكز القرار من المستفيدين المباشرين من الموارد، ونقل جزء من صلاحيات الدولة إلى المستوى المحلي.
غير أنّ المعاينة الميدانية تُظهر بوضوح وجود فجوة عميقة بين هذا الخطاب التشاركي والممارسة الفعلية. فقد ظلّت مشاركة الفلاحين في مجامع التنمية الفلاحية محدودة وشكلية في أغلب الأحيان، إذ لم يُشرك المستفيدون في تحديد أولويات التدخل أو في صياغة الأهداف الاستراتيجية لهذه الهياكل[9]. وفي هذا الصدد، أفاد مسؤول متقاعد من المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بولاية القيروان قائلًا:
«كلنانعلم أنّه قبل 2011 كانت المجامع المائية تحت سيطرة الحزب الحاكم، حزب التجمع الدستوري الديمقراطي“[10].
تؤكّد هذه الشهادة ما أظهرته المقابلات الميدانية الأخرى، من كون انتخابات مجالس إدارة المجامع لم تكن في كثير من الأحيان سوى إجراء شكلي، إذ جرى تعيين الأعضاء وفق اقتراحات الإدارة الجهوية وبمصادقة السلطة المحلية والحزبية. وقد ساهم هذا النمط من التسيير في الحدّ من استقلالية المجامع، وفي تركيز القرار داخل شبكات محلية تمتلك رأس مال سياسي واقتصادي، بدل تمكين القاعدة الواسعة من الفلاحين من المشاركة الفعلية.
أدّى هذا الوضع إلى إعادة إنتاج علاقات السلطة المحلية، بدل تفكيكها أو إعادة توزيعها. فقد تحوّل القرب الجغرافي والمؤسساتي، الذي يُفترض أن يدعم الحوكمة الرشيدة، إلى أداة لخدمة المصالح الفردية والفئوية. ويعبّر أحد الفلاحين عن ذلك بوضوح قائلًا:
“كان من المفترض أن تعمل المجامع على ترشيد استهلاك المياه وتوزيعها بعدالة، لكنها كانت في الواقع تحت سيطرة من يمتلكون السلطة. من كان قريبًا من الحزب الحاكم نال نصيبه، وأعضاء المجالس كانوا يستفيدون أحيانًا من المياه دون مقابل”[11].
تكشف هذه التجربة حدود تطبيق سياسات القرب حين تُفصل عن سياقها السياسي والاجتماعي المحلي. فبدل أن تُسهم هذه السياسات في تحقيق عدالة مائية، أدّت إلى تعميق الفوارق بين الفلاحين، وإلى ترسيخ أشكال من اللامساواة في الولوج إلى الموارد. وفي هذا المعنى، يمكن فهم انتشار ممارسات مائية غير قانونية بوصفها امتدادًا لمنطق اشتغال الدولة والسلطة المحلية، وفق ما أشار إليه ميشال فوكو في تحليله لمجالات التسامح مع خرق القانون، حيث لا يُطبَّق القانون بصفة موحّدة، بل يُدار ضمن منظومة انتقائية تخدم توازنات السلطة (ميشال فوكو 1975).
شهدت تونس منذ بداية التسعينيات تحوّلًا ملحوظًا في سياساتها العمومية المتعلقة بالتنمية المحلية وإدارة الموارد الطبيعية، وذلك في سياق دولي اتّسم بتنامي الدعوات إلى اللامركزية وتعزيز مشاركة الفاعلين المحليين في اتخاذ القرار.
ومع ذلك، تشير المعطيات الميدانية إلى أنّ النظام السياسي قبل سنة 2011 كان يضمن حدًّا أدنى من استمرارية توزيع المياه، بهدف تفادي الاحتجاجات الاجتماعية والحفاظ على قدر من الاستقرار المحلي. وفي هذا الإطار، يوضح أحد الفلاحين:
“قبل 2011 كان الفساد موجودًا، لكن الجميع كان حريصًا على أن تواصل الجمعية عملها ولو بالحد الأدنى. بعد 2011 غابت الدولة، وعمّ الفساد، وأُغرقت المجامع المائية بالديون، وأُغلق عدد كبير منها“.
3 ـ غياب الدولة بعد 2011: تصاعد حفر الآبار غير القانونية وإعادة تشكيل الصراع حول المياه
أفضت التحوّلات السياسية التي شهدتها تونس بعد سنة 2011 إلى إعادة ترتيب عميقة في أنماط تدخل الدولة في المجال الريفي، ولا سيما فيما يتعلّق بإدارة الموارد المائية. ففي مناطق داخلية مثل السيسب، تَجسّد هذا التحوّل أساسًا في تراجع دور الدولة في الإشراف على مجامع التنمية الفلاحية، وضعف قدرتها على مراقبة استغلال الموارد الجوفية وتنظيم النفاذ إليها. وقد أدّى هذا الانسحاب المؤسسي إلى تفاقم أزمة المياه، ليس فقط من حيث الندرة الفيزيائية، بل أيضًا من حيث اختلال أنماط التوزيع وتفكك آليات الضبط الجماعي.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أنّ عددًا كبيرًا من المجامع المائية وجدت نفسها، في مرحلة ما بعد 2011، مثقلًا بالديون وعاجزًة عن مواصلة نشاطها، ما أدّى إلى إغلاق بعضها نهائيًا، كما هو الحال بالنسبة إلى جمعية «الخريوع 3». وقد أسهم هذا الوضع في خلق فراغ تنظيمي، حوّل الماء من مورد يُدار عبر هياكل جماعية، ولو بشكل محدود، إلى مورد يُعاد التنافس حوله بشكل فردي وغير منظم.
في هذا السياق، لجأ عدد متزايد من الفلاحين، إلى ممارسات غير قانونية، من قبيل حفر الآبار العميقة العشوائية باعتبارها حلولًا اضطرارية لضمان الحد الأدنى من الاستمرارية الإنتاجية والمعيشية. ولا تُقدَّم هذه الممارسات، في الخطاب المحلي، بوصفها أفعالًا مخالِفة للقانون بقدر ما تُؤطَّر باعتبارها ردًّا على حرمان طويل الأمد من الحق في الماء. ويعبّر أحد الفلاحين عن هذا التصوّر قائلًا:
“الفلاح يعتبر أن الماء حق من حقوقه، وأن الدولة حرمته منه لعقود. لذلك أصبح العديد منهم يمتنعون عن دفع فواتير المياه، وانتشرت ظاهرة الربط العشوائي وسرقة المياه، وهو ما عمّق أزمة المجامع المائية وتراكم ديونها“[12].
تكشف هذه الشهادة عن تحوّل عميق في العلاقة بين الفلاحين والمؤسسات الرسمية، حيث لم يعد القانون يُنظر إليه كإطار ضامن للعدالة، بل كأداة تمييز لا تراعي اختلالات الواقع الاجتماعي والمجالي. ويؤدّي هذا التحوّل في التمثلات إلى إعادة تعريف خرق القانون بوصفه فعلًا مشروعًا أخلاقيًا، ما دام يهدف إلى ضمان البقاء في سياق يغيب فيه البديل المؤسسي.
كما أسهم غياب الدولة في تعميم الصراع حول الموارد المائية بين الفلاحين أنفسهم. فمع تفكك آليات التسيير الجماعي، تحوّلت المياه إلى مصدر توتر دائم، سواء بين المستفيدين من المجامع المائية، أو بين من يمتلكون آبارًا خاصة ومن لا يملكونها. وقد تفاقمت هذه الصراعات بفعل تراكم ديون المجامع تجاه الشركة التونسية للكهرباء والغاز، ما أدّى إلى انقطاعات متكررة للكهرباء، وشلّ قدرة هذه الهياكل على ضخّ المياه وتوزيعها بانتظام.
في هذا الإطار، يصبح اللجوء إلى حفر الآبار غير القانونية ليس فقط خيارًا اقتصاديًا، بل أيضًا استراتيجية اجتماعية لتجاوز هشاشة البنى الجماعية، وضمان استقلالية نسبية عن مؤسسات يُنظر إليها على أنّها فاشلة أو غير عادلة. وتُظهر المعطيات الميدانية أنّ هذا التحوّل لم يُنتج فقط انتشارًا واسعًا للممارسات غير القانونية، بل أعاد صياغة علاقة الفلاح بالماء، من مورد عمومي يُدار وفق قواعد مشتركة، إلى مورد خاص تُبرَّر السيطرة عليه بمنطق الحاجة والحق الأخلاقي.
وعليه، يمكن القول إنّ مرحلة ما بعد 2011 لم تشهد قطيعة مع الممارسات غير القانونية السابقة بقدر ما عمّقت شروط إنتاجها. فغياب الرقابة والتنظيم الرسمي لم يؤدِّ إلى انفلات قانوني فحسب، بل أسّس لسياق تُعاد فيه صياغة الحدود بين المشروع وغير المشروع، حيث تتقدّم اعتبارات البقاء والكرامة على الالتزام بالنصوص القانونية، في ظل شعور واسع بانسحاب الدولة من دورها الحمائي والتنظيمي.
يُبرز هذا التحليل أنّ سياسات القرب، حين تُطبَّق في غياب آليات فعلية للرقابة والمساءلة، لا تؤدي بالضرورة إلى دمقرطة إدارة الموارد، بل قد تتحول إلى أداة لإعادة إنتاج اللامساواة، وتهيئة الشروط الاجتماعية والمؤسساتية التي تدفع الفلاحين لاحقًا إلى البحث عن حلول فردية خارج الإطار القانوني، وفي مقدّمتها اللجوء إلى حفر الآبار غير القانونية.
4 ـ الاقتصاد الأخلاقي والممارسات غير القانونية: حالة الآبار العشوائية
تُشكّل ظاهرة انتشار الآبار غير القانونية التي يعتمدها صغار الفلاحين في تونس، وعلى رأسها حفر واستغلال الآبار غير القانونية، ظاهرة مركّبة تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية. فهذه الممارسات لا يمكن فهمها بوصفها مجرّد خرق للقانون أو رفض للسلطة، بل باعتبارها استجابة عملية لضرورات البقاء الغذائي والاقتصادي في سياق يتّسم بتراجع فعالية تدخل الدولة، وتزايد المخاطر الطبيعية والاقتصادية، من قبيل ندرة المياه، وارتفاع كلفة مستلزمات الإنتاج، وتكرار الصدمات المناخية.
في هذا الإطار، يسمح مفهوم «الاقتصاد الأخلاقي (économie morale)، كما طوّره جيمس سكوت James C. Scott، بفهم المنطق الذي يحكم سلوكيات الفلاحين في مواجهة الأزمات. فوفق هذا المنظور، لا تُبنى الممارسات الاقتصادية للفلاحين على حسابات الربح وحدها، بل على منظومة من القيم والمعايير الأخلاقية المرتبطة بالعدالة، والمعاملة بالمثل، وضمان الحد الأدنى من شروط العيش. ويُبرز سكوت مبدأين أساسيين في هذا السياق: مبدأ المعاملة بالمثل (réciprocité)، الذي ينظّم العلاقات داخل المجتمع المحلي ويؤمّن أشكال التضامن في مواجهة المخاطر، ومبدأ الحق في البقاء (droit à la subsistance)، الذي يمنح مشروعية أخلاقية لتجاوز القواعد الرسمية حين تهدّد هذه القواعد استمرارية الحياة.
لجأ عدد متزايد من الفلاحين، إلى ممارسات غير قانونية، من قبيل حفر الآبار العميقة العشوائية باعتبارها حلولًا اضطرارية لضمان الحد الأدنى من الاستمرارية الإنتاجية والمعيشية.
تشير المعطيات الميدانية إلى أنّ هذين المبدأين يشكّلان قاعدة مرجعية لفهم كيفية تبرير الفلاحين لممارساتهم غير القانونية. ففي سياق يُنظر فيه إلى الدولة باعتبارها عاجزة عن ضمان الحق في الماء، تُعاد صياغة الحدود بين المشروع وغير المشروع وفق منطق محلي يُعلي من قيمة البقاء والإنصاف. وهكذا، تصبح الآبار غير القانونية جزءًا من «ترتيبات عملية» تسمح للفلاحين بالحفاظ على نشاطهم الزراعي، وضمان حدّ أدنى من الاستقرار المعيشي.
ويتقاطع هذا التحليل مع ما قدّمه هايدن Hyden من خلال مفهوم «اقتصاد العاطفة (économie de l’affection) ، الذي يسلّط الضوء على دور الشبكات الاجتماعية غير الرسمية في تنظيم الحياة الاقتصادية في السياقات التي تضعف فيها المؤسسات الرسمية. ففي مناطق مثل السيسب، تعتمد استمرارية النشاط الفلاحي إلى حدّ كبير على شبكات محلية من التعاون والتكافل، تشمل تبادل الموارد، وتقديم المساعدة في حالات الطوارئ، وتقاسم الأعباء الناجمة عن الأعطال أو الكوارث الطبيعية.
تُبرز إحدى الشهادات الميدانية هذا البعد بوضوح، حيث يروي فلاح صغير كيف سارع جيرانه إلى مساعدته في إصلاح بئر تضرّرت بفعل عاصفة قوية، دون مقابل مادي مباشر. وتكشف هذه الممارسة أن التضامن الاجتماعي لا يُعدّ مجرّد قيمة أخلاقية، بل موردًا عمليًا يتيح للفلاحين التكيّف مع هشاشة أوضاعهم، ويعوّض جزئيًا غياب آليات الدعم المؤسسي.
غير أنّ هذه الشبكات لا تُلغي التفاوتات القائمة بين الفلاحين، بل قد تُعيد إنتاجها في بعض الأحيان. فالفلاحون الكبار، الذين يمتلكون موارد مادية أكبر وعددًا من الآبار، يحتلّون موقعًا مركزيًا داخل هذه الشبكات، ويستفيدون من علاقات تبادلية غير متكافئة مع الفلاحين الصغار. وفي المقابل، يعتمد هؤلاء الأخيرون على هذه العلاقات لضمان النفاذ إلى المياه أو المعدات، حتى وإن كان ذلك ضمن شروط غير عادلة. ويعكس هذا الوضع ما يمكن تسميته بـ «اقتصاد أخلاقي هرمي»، تتداخل فيه قيم التضامن مع علاقات القوة وعدم التكافؤ.
إلى جانب ذلك، تُظهر المعطيات أنّ الممارسات المائية غير القانونية لا تنفصل عن منطق السوق. فالفلاحون لا يسعون فقط إلى البقاء، بل إلى الحفاظ على إنتاجيتهم وقدرتهم التنافسية، من خلال بيع المحاصيل في الأسواق المحلية، أو اللجوء إلى قنوات غير رسمية للتسويق. وهكذا، تتعايش قيم البقاء مع منطق الربحية، في إطار توازن هشّ بين الضرورات الاقتصادية، والالتزامات الاجتماعية، والمخاطر القانونية.
ويؤكّد التحليل الميداني أنّ الاقتصاد الأخلاقي لا يقتصر على البعد المادي، بل يشمل أيضًا أبعادًا اجتماعية وثقافية تتعلّق بالكرامة، والاعتراف، والانتماء. فشبكات التضامن، القائمة على الثقة المتبادلة والامتنان، توفّر للفلاحين أشكالًا من الأمان الاجتماعي، وتعزّز قدرتهم على مواجهة الندرة وغياب الدولة. وفي هذا المعنى، يُفهم خرق القانون في المجال المائي بوصفه تعبيرًا عن محاولة جماعية لإعادة بناء نظام معياري بديل، يُعيد تعريف العدالة خارج الأطر القانونية الرسمية.
5ـ الممارسات المائية غير القانونية كاقتصاد أخلاقي للظلم
لا يمكن مقاربة ممارسات حفر الآبار غير القانونية في المناطق الريفية التونسية من منظور تقني أو قانوني صرف، إذ تكشف المعطيات الميدانية أن هذه الممارسات تنغرس في تجربة اجتماعية وأخلاقية معقّدة للظلم المائي. فالفلاحون الذين شملتهم المقابلات يدركون تمام الإدراك خطورة الاستنزاف المتزايد للموارد المائية، ويقرّون بأن حفر الآبار دون ترخيص يُعدّ خرقًا صريحًا للقانون. غير أن هذا الوعي لا يحول دون استمرارهم في هذه الممارسات، لأنهم لا يؤطرونها باعتبارها مجرد مخالفة قانونية، بل كفعل أخلاقي مشروع في سياق يشعرون فيه بانعدام العدالة.
فكما يرد في الخطاب الميداني، لا تُختزل الممارسات المائية غير القانونية في كونها استجابة لحاجات إنتاجية أو معيشية فقط، بل تُفهم بوصفها تعبيرًا عن «سخط أخلاقي» تجاه سياسات عمومية واعتبارها غير منصفة في توزيع الموارد المائية، وتجاه علاقات هيمنة تاريخية تمارسها الدولة وفاعلون محليون. وفي هذا السياق، تصبح العدالة المائية مفهومًا مُعاشًا، مرتبطًا بالكرامة والاعتراف، أكثر من ارتباطه بالنصوص القانونية أو بالأطر المؤسسية الرسمية.
تُظهر المقابلات أن الفلاحين يربطون بشكل وثيق بين الظلم المائي والتهميش الجهوي والاجتماعي. ففي شهادة دالة، يعبّر أحد الفلاحين عن هذا الربط قائلًا:
“في هذا البلد لا توجد عدالة. سكان المدن الكبرى يتمتعون بالمدارس، ووسائل النقل، والطرقات السريعة، ووسائل الترفيه. أما نحن في الأرياف، فأبناؤنا يُجبرون على الاستيقاظ باكرًا وقطع كيلومترات مشيًا على الأقدام للوصول إلى المدرسة مرهقين. كيف يمكن أن نتحدث عن تكافؤ فرص أو عدالة؟” [13]
تكشف هذه الشهادة أن اللامساواة في الولوج إلى الماء لا تُفهم بمعزل عن منظومة أوسع من التفاوتات المجالية. فالماء، في الخطاب المحلي، ليس مجرد مورد طبيعي، بل رمز للاندماج الاجتماعي والمواطنة الكاملة. ومن ثمّ، فإن الحرمان من الماء أو التضييق في الولوج إليه يُنظر إليه كامتداد لسلسلة من الإقصاءات المتراكمة والمعاملة التفاضلية وهو ما ينتج لدى الفئات المستضعفة شعورًا بالإهانة و”الحقرة”.
ويتجلى البعد السياسي للظلم المائي بوضوح في الخطابات المتعلقة باستغلال الموارد الجوفية. إذ يُحمّل الفلاحون الدولة مسؤولية نضوب المياه، لا بسبب ضعف الحوكمة فحسب، بل نتيجة خيارات سياسية ينظر إليها الفلاحة على أنها منحازة لفائدة جهات معينة. ويعبّر أحد المستجوبين عن ذلك بحدة قائلًا:
“الدولة هي المسؤولة عن نضوب المياه في جهتنا. كيف نفسر نقل مياهنا إلى الساحل؟ في السبعينيات ثم في التسعينيات، حفروا16 بئرا عميقا لنقل الماء إلى جهة الساحل، حاولنا منعهم وقمنا بحركات احتجاجية. شخصيًا دخلت السجن أربعة أشهر بسبب ذلك، وأحد أبناء الجهة قُتل حينها خلال المواجهات مع قوات الأمن“.
تُبرز هذه الشهادة أن النزاع حول الماء ليس نزاعًا تقنيًا، بل صراعًا سياسيًا وأخلاقيًا، تغذّيه ذاكرة جماعية للعنف والتضحية. فالماء هنا ليس موردًا محايدًا، بل موضوعًا للصراع حول السيادة الجهوية والحق في تقرير المصير المائي.
في هذا الإطار، يعتمد التحليل مفهوم «الاقتصاد الأخلاقي» لفهم كيفية تشكّل الممارسات غير القانونية. فالاقتصاد الأخلاقي، كما يتجلى ميدانيًا، يقوم على منظومة من القيم والتجارب والعواطف التي تُعيد تعريف ما هو عادل أو غير عادل. ويتضح ذلك في خطاب الفلاحين حول تطبيق القانون، حيث يكون كأداة للتمييز لا لتحقيق الإنصاف. يقول أحدهم:
“المنطقة مصنفة حمراء، ومع ذلك تريد الدولة حفر آبار جديدة لنقل المياه إلى المناطق الساحلية. وعندما نرفض ونعارض ذلك، يقولون إنهم يطبقون القانون. أي قانون هذا؟ ولماذا لا يُطبّق على الجميع بالطريقة نفسها؟”.
تكشف هذه الشهادة عن فجوة عميقة بين العدالة القانونية والعدالة المائية كما يعيشها الفاعلون. فازدواجية المعايير في تطبيق القانون تُفقده شرعيته الأخلاقية، وتفتح المجال أمام إعادة تأويل خرقه كفعل مشروع.
وتبرز المقارنة بين الأجيال أن الشباب الفلاحين يضفون على هذه الممارسات بعدًا جديدًا، مرتبطًا بالاستقلالية وتحقيق الذات. فبعد تجارب عمل قاسية في المدن الساحلية، يعيد الشباب تموقعهم حول الأرض والماء. يقول أحدهم:
“عملت سنوات في سوسة في البناء والفلاحة، ولم أحصل إلا على التعب وجحود أصحاب العمل. لذلك قررت العودة إلى أرضي وحفر بئر غير قانونية. الآن أنا حرّ، أعمل لنفسي وأنا سيد قراري”[14].
تعكس هذه الشهادة كيف يتحول الماء إلى شرط للحرية الاجتماعية والكرامة، لا مجرد مورد للإنتاج. ومن ثم، تُفهم الممارسات المائية غير القانونية كأشكال من “المقاومة اليومية الصامتة”.
لا يمكن مقاربة ممارسات حفر الآبار غير القانونية في المناطق الريفية التونسية من منظور تقني أو قانوني صرف، إذ تكشف المعطيات الميدانية أن هذه الممارسات تنغرس في تجربة اجتماعية وأخلاقية معقّدة للظلم المائي.
في ضوء ذلك، نقترح فهم هذه الممارسات بوصفها «ترتيبات عملية مع القانون»، أي أشكالًا من أخذ المسافة عن النظام القانوني الرسمي، وإدخال هامش من المناورة في مواجهة سياسات مائية غير عادلة. فهي تعبّر عن توترات دائمة بين قواعد رسمية تُفرض من الأعلى، وقواعد محلية غير مكتوبة لكنها حيّة وفاعلة.
وعليه، يبيّن هذا التحليل أن العدالة المائية لا يمكن اختزالها في مسألة توزيع تقني للموارد، بل هي قضية سياسية وأخلاقية تتعلق بالاعتراف، والكرامة، والمشاركة في اتخاذ القرار. وتُظهر التجربة الميدانية أن أي سياسة مائية تتجاهل هذه الأبعاد، وتُقصي أصوات الفاعلين المحليين، تساهم في إعادة إنتاج الممارسات غير القانونية بدل الحدّ منها.
خاتمة
يبيّن هذا المقال أن انتشار الآبار غير القانونية في الأرياف التونسية لا يمكن فهمه بوصفه مجرد خرق تقني أو قانوني للتراتيب الجاري بها العمل، بل باعتباره نتيجة بنيوية لمسار طويل من السياسات العمومية التي أخفقت في ضمان العدالة المائية، وأعادت إنتاج اللامساواة المجالية والاجتماعية في الولوج إلى الموارد. فندرة المياه، وإن كانت مرتبطة بالتغيرات المناخية، تتفاقم بفعل اختيارات سياسية واقتصادية همّشت المناطق الداخلية، وكرّست أنماطًا غير متكافئة في توزيع الثروة المائية.
تُظهر المعطيات الميدانية أن لجوء الفلاحين، وخاصة صغارهم، إلى حفر الآبار غير القانونية لا ينبع من تجاهلهم لمخاطر الاستنزاف أو من رفضهم للقانون في حد ذاته، بل من إدراكهم العميق لغياب العدالة في تطبيقه وانتقائيته. ففي سياق يشعر فيه الفاعلون المحليون بانسحاب الدولة من دورها الحمائي والتنظيمي، يُعاد تعريف العلاقة بالقانون، ويُعاد تأويل خرقه كفعل أخلاقي مشروع يستند إلى الحق في البقاء، والكرامة، والاعتراف الاجتماعي.
ومن خلال توظيف مقاربة الاقتصاد الأخلاقي، يبيّن هذا المقال أن الممارسات المائية غير القانونية تشكّل «ترتيبات عملية مع القانون»، تسمح للفلاحين بالمناورة داخل منظومة قانونية يرونها غير منصفة، وبالتوفيق بين ضرورات العيش ومتطلبات الإنتاج الفلاحي. كما تكشف هذه الممارسات عن شبكات تضامن محلية واقتصاد عاطفي يخففان من آثار الندرة، ويعيدان بناء أشكال بديلة من التنظيم الاجتماعي في مواجهة ضعف الدولة.
وتؤكد النتائج أن العدالة المائية لا يمكن اختزالها في إدارة تقنية للموارد أو في تشديد الرقابة والعقوبات، بل تقتضي الاعتراف بالبعد الاجتماعي والأخلاقي للماء، وبحق الفاعلين المحليين في المشاركة الفعلية في اتخاذ القرار. فكل سياسة مائية تتجاهل هذه الأبعاد محكوم عليها بإعادة إنتاج الممارسات غير القانونية بدل الحدّ منها، وبمفاقمة الصراع حول مورد حيوي يشكّل في المخيال المحلي شرطًا للمواطنة الكاملة والعيش الكريم.
- سميحة حامدي – تونس
هذا المقال مأخوذ من العدد الأول لمجلة المرصد التونسي للمياه. للاطلاع على العدد: اضغط\ي هنا
[1] يشير تقرير التقييم المتوسطي الأول لتغير المناخ الذي صدر سنة 2020 إلى أن منطقة البحر الأبيض المتوسط قد شهدت ارتفاعًا في متوسط درجات الحرارة بنحو 1.5 درجة مئوية مقارنة بالفترة ما قبل الصناعية، أي بوتيرة أسرع بحوالي 20% من المتوسط العالمي. كما يتوقع التقرير تراجعًا في معدلات التساقطات يتراوح بين %10 و30% في بلدان الجنوب المتوسطي بحلول منتصف القرن. ورغم غياب معطيات مفصلة تخص تونس إلا أنها تندرج ضمن هذه الديناميات المناخية العامة، بما يعمّق هشاشة الموارد المائية والضغوط البيئية القائمة.
لمزيد من المعطيات يمكن الاطلاع على التقرير:
MedECC (2020) Climate and Environmental Change in the Mediterranean Basin – Current Situation and Risks for the Future. First Mediterranean Assessment Report [Cramer, W., Guiot, J., Marini, K. (eds.)] Union for the Mediterranean, Plan Bleu, UNEP/MAP, Marseille, France, 632pp. ISBN: 978-2-9577416-0- 1DOI: 10.5281/zenodo.7224821
[2] GIZ, Le Forum de l’Eau du Nebhana : Une solution participative pour relever les défis de la gestion des ressources en eau en Tunisie centrale, https://urls.fr/iIAvJy
[3] من مقابلة مع ح.ن، فلاح، الخريوع، مارس 2025.
[4]راضية الشرعبي، ” تونس تحت خطّ الفقر المائي المدقع : أكثر من 26 ألف بئر عشوائية تستنزف المائدة المائية”، تقرير موقع الكتيبة، 2023، https://urls.fr/cjlqk7
[5] من مقابلة مع ب. ح، فلاح، مارس 2025، الخريوع، السيسب، القيروان.
[6] نفسه.
[7] خالد الطبابي، “نُدرة المياه كمُحرّك لمشاريع الهجرة (1): تعميم نموذج الزراعة والصناعة الاستخراجيتين”، المفكرة القانونية، 2024، https://url-shortener.me/762T
[8] يمكن الإشارة في هذا الصدد إلى وثيقة Urban Policy and Economic Development الصادرة سنة 1991، وأجندة 21 التي تم اعتمادها خلال مؤتمر ريو سنة 1992.
[9] Elloumi Mohamed., 1997, « Politiques agricoles, programmes de développement rural et zones défavorisées : le cas de la Tunisie” in Roux B., Guerraoui D. (dir.), Les zones défavorisées méditerranéennes, L’Harmattan ; Canesse, Aude-Annabelle. « Les Groupements De Développement Agricole (GDA), Entrepreneurs Locaux Ou Relais Administratifs?, », Entrepreneurs maghrébins, terrains en développement, Karthala et Institut de recherche sur le Maghreb contemporain, Tunis, pp.351-364
[10] من مقابلة مع ع.س، مسؤول سابق بالمندوبية الجهوية للفلاحة بولاية القيروان، فيفري 2025,
[11] من مقابلة مع ح.ح، فلاح ورئيس سابق للجمعية المائية الخريوع 3، فيفري 2025، الخريوع، السيسب، القيروان.
[12] من مقابلة مع ح.ح، مصدر سابق.
[13] من مقابلة مع ل. ق، فلاح، الحمارنية، السيسب، القيروان، فيفري 2025.
[14] من مقابلة مع أ. ح، فلاح شاب، الحمارنية، السيسب، القيروان.

