السياسات الصناعية الجديدة بالمغرب (2005- 2025): رؤية نقدية



نتناول في هذا المقال تقييم السياسات الصناعية الجديدة التي انتهجتها الدولة في المغرب في بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، والمعروفة بـ”الاستراتيجيات القطاعية”، وضمنها خطط الإقلاع الاقتصادي الثلاث (السنوات 2005 – 2009، 2009 – 2015، 2014 – 2020)، وأخيرًا خطة الإنعاش الاقتصادي بعد جائحة كوفيد-19 (2021- 2023). هل أدت تلك الاستراتيجيات إلى تحقيق الهدف المعلَن: تحقيق تحول هيكلي في الاقتصاد المغربي وتنويع نسيجه الإنتاجي؟ أم حافظت على نفس العيوب البنيوية لاقتصاد نامٍ تابع؟

بعد التخلي عن السياسات الصناعية القديمة (إحلال الواردات، والحمائية، والمغربة)، اختارت الدولة نموذج النمو الصناعي الذي تقوده الصادرات، وحسب وثيقة صادرة عن المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية (2014)، استند تخصص الاقتصاد المغربي أساساً على انخفاض تكاليف اليد العاملة، وهي الميزة النسبية الرئيسية للمغرب، دون دعم من حيث التكنولوجيات الجديدة والتدريب لتحسين مستوى التخصص في المغرب طوال فترة 1983 – 2005.[1]

مكنت ميزة رخص العمالة المغرب من اعتماد استراتيجية التعاقد الدولي من الباطن منذ عام 1983، خاصة في قطاع النسيج والملابس، الذي كان هو المستفيد الرئيسي من سياسة تشجيع الصادرات. لكن السياسات التجارية التي انخرط فيها المغرب في عقد تسعينيات القرن العشرين (سياسة التحرير التجاري)، عصفت بالقطاع خاصة مع منافسة البضائع الصينية والتركية، وانفتاح أوروبا الشرقية، حيث كانت اليد العاملة أفضل تدريباً وأحياناً أرخص. ومع إلغاء الاتفاق متعدد الألياف[2] في 1 يناير 2005 – مما أدى إلى تحول في التجارة العالمية للمنسوجات والملابس – تلقت صناعة النسيج المحلية ضربة قاضية، ولم تتمكن المهن العالمية الجديدة (السيارات والطيران…) من إمالة الكفة، وهو ما أشار إليه المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية:

“فالنجاحات التي حققتها شركات مثل رينو وبومباردييه دُفعت كلفتُها من خراب قطاع النسيج وفقدان القدرة التنافسية في السوق المحلية”.[3]

نفس الاستنتاج خلص إليه آلان بيفتو[4] (وآخرون):

“لا يبدو أن ديناميكية قطاعات التخصص الجديدة، مثل صناعات السيارات والطيران، تعوض عن فقدان الزخم في تخصصات الإنتاج القديمة”.[5]

وبسبب ضعف البنية الصناعية المحلية (عدم وجود إنتاج وطني كافٍ أو إمدادات محلية عالية الجودة)،[6] تولّى الموردون الأجانب تلبية حاجيات البلاد من السلع الرأسمالية، ما سدّ الطريق أمام تطور صناعة محلية. فصناعة النسيج والملبوسات، التي كانت تُعتبر قطاعًا واعدًا، ظلت تعتمد على الاستيراد في منتجاتها نصف المصنعة ومعداتها، واقتصرت على التعاقد من الباطن مع مورِّدين أجانب. عبَّر المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية عن هذا الوضع الظاهر في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين:

“هذا من شأنه أن يعطي دفعة للواردات، ويلغي التقدم الذي حققته سياسة تشجيع الصادرات، ويجعل العجز التجاري متوطنًا مرة أخرى”، و”كانت الواردات من المنتجات الصناعية في المتوسط ضِعف الصادرات من نفس المنتجات”.[7]

واجه نموذج التصنيع القائم على التصدير والتعاقد من الباطن نفس المآزق التي واجهتها السياسات السابقة له: العجز عن الصمود في وجه المنافسة الأجنبية، خصوصًا إذا استحضرنا ارتباط صناعات هذا النموذج بالمستوردات الأجنبية من السلع الرأسمالية. وبدل الانخراط في تصنيع فعلي، فضَّل معظم الشركات انتهاجَ الاستراتيجيات قصيرة الأجل على المخاطرة والنمو، وإلى تقديم منتجات منخفضة التكلفة، وسيكون هذا عاملًا أمام ظهور أحد معيقات التصنيع في المغرب: شبكة المورِّدين الكبار، التي تفضل الأرباح المجتناة من تسويق السلع الأجنبية بدل تصنيعها محليًا. وكان مثال شركة تكرير النفط “الشركة المغربية المجهولة الاسم للصناعة والتكرير- Société Anonyme Marocaine de l’Industrie du Raffinage سامير” دالا في هذا المضمار. ففي نهاية تسعينيات القرن العشرين، قامت الدولة بخصخصة هذه المنشأة الوطنية الاستراتيجية، وابتداءً من سنة 2002 سمحت للموزعين الكبار باستيراد النفط دون ضرائب، ما أتاح لهم الحصول على أرباح هائلة لكن على حساب المستهلِكين- ات وارتفاع فاتورة المحروقات وتعميق تبعية البلد الطاقية للخارج. وفي قطاع الطاقة يتجلى الوزن الاجتماعي للمورِّدين المحليين، فبعد دفع شركة لاسامير إلى الإفلاس وحرمان البلد من طاقة تخزين المحروقات وضبط سوقها، استحوذت الشركات الخمس الكبرى على %70 من السوق، وكان من بينها ثلاث شركات تستحوذ على %53.[8] لقد دُفعت شركة لاسامير إلى الإفلاس عمدًا؛ إذ خلَّف المستثمر السعودي محمد العمودي، الذي قام بشرائها بمبلغ زهيد جدا (4 مليارات درهم/ 384 مليون يورو)، ديونًا عليها تقدَّر بـ 43 مليار درهم (4 مليارات و128 يورو).[9] وتضخمت الفاتورة بعد رفع المستثمر السعودي محمد العمودي دعوى ضد الدولة المغربية أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار لتصل سنة 2024 إلى ما لا يقل عن 96 مليار درهم (9 مليارات و216 مليون يورو) للدائنين المغاربة، حوالي 80% منها مستحق للدولة، خاصة للجمارك ومكتب الصرف، والباقي للبنوك والممونين.[10]

اعتمد الرأسمال الكبير المملوك لـ”العائلات الكبرى”، خصوصا العائلة المَلكية، سياسة “إعادة الانتشار، لمواجهة تحديات العولمة والتنافسية الدولية. ارتكزت “هذه الاستراتيجية ذات الطبيعة التكتلية بالأساس على نمو اعتمد على التمدد الخارجي، من ذلك عملية ضم مقاولات واقتناء أسهم وأنصبة سواء في شركات خاصة أو مقاولات شبه عمومية على إثر عرضها للخصخصة”[11]، فضلا عن التواجد الكثيف في القطاع المالي (البنوك والتأمينات)، ومؤخرًا اعتماد شراكة مع الرأسمال العالمي للتمدد نحو القارة الأفريقية، مع التركيز على نفس القطاعات التقليدية: العقار، البنية التحتية، المالية، الاتصالات. ويعني هذا أن الرأسمال الكبير المغربي (المورِّدون الكبار والعائلة الملكية وبطانتها) مستفيدٌ تمامًا، وليس في مصلحته كسر الحلقة المغلقة التي تعرقل تصنيع الاقتصاد المغربي.

أما المقاولات الصغيرة والمتوسطة، فقد اصطدمت بهذه العراقيل، وظل نشاطها مقتصرًا على “التعهيد الخارجي”،[12] خصوصا في قطاعات الصناعة الخفيفة (النسيج). شهدت إنتاجية هذه المقاولات انخفاضًا بنسبة %30 سنة 1990 مقارنة مع سنة 1986، وظلت تعاني من تكلفة عناصر الإنتاج والتسيير على المدى القصير، وضعف الرسملة، والمحدودية على مستوى التنظيم والتسيير، والتأخر التكنولوجي المعلومياتي، فضلًا عن قصور السوق الداخلية الراجع لضعف الطلب الداخلي.[13]

أدى نموذج التصنيع القائم على التصدير إلى عكس مراده: استمرار وتفاقُم العجز التجاري. ولمواجهته أطلقت الدولة سنة 2005 الميثاق الوطني للإقلاع الصناعي الذي يمثل سياسة صناعية جديدة تقوم على دعم القطاع الخاص في تخصصات تصديرية جديدة تسمى المهن العالمية في المغرب.[14]

ليس المشكل في التصدير بحد ذاته، بل في الشروط الاجتماعية/ السياسية التي يجري فيها تبني نموذج التصنيع القائم على التصدير، والطبقات التي تقود ذلك النموذج وتستفيد منه. وتقدم كوبا بعد الثورة نموذجا مفيدا في هذا المضمار، كما كتب عنه إدواردو غاليانو:

“ليست زراعات التصدير في واقع الأمر غير متمشية مع رفاهية السكان ولا تتناقض بحد ذاتها، مع التنمية الاقتصادية نحو الداخل. ففي نهاية الأمر، أفادت مبيعات السكر للخارج، في كوبا، كمنطلق لخلق عالم جديد يصل فيه الجميع إلى بذور التنمية وتتواجد روح التضامن في عصب العلاقات الإنسانية”.[15]

هناك اتفاق في كل الأدبيات الصادرة طيلة العقدين الأخيرين على أن التصنيع يشكل محور التنمية. وفي بداية الألفية أعلنت وثيقة الاحتفال بذكرى خمسين سنة من الاستقلال بأن الحواجز الحقيقية أمام التنمية الاقتصادية للبلاد تكمن “في غياب محيط مشجع للاستثمار الخاص ولخلق المقاولات والثروات”[16]. وكان هدف إصلاح محيط الاستثمار (إصلاحات تشريعية وتنظيمية وإدارية) هو تسهيل “الاندماج في الاقتصاد العالمي”، خاصة مع توقيع اتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي (سنة 1996، ودخلت حيز التنفيذ سنة 2000)، واتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة (سنة 2004، ودخلت حيز التنفيذ سنة 2006). وأعلنت الدولة أن هدف هذا الانفتاح هو “ربط إنتاجه بقطار شركائه، وتنمية إمكاناته في مجالي النمو والعائدات”.[17] لتحقيق ذلك أطلقت الدولة شعار “تحسين القدرة التنافسية لقطاعات التصدير”، مع التوجه نحو “المهن العالمية للمغرب”،[18] وجرى تصوير هذه الأخيرة كجسر لبلوغ التحول الهيكلي في الاقتصاد المغربي.

بناء على دراسة أجرتها شركة الاستشارات الإدارية العالمية ماكينزي،[19] مستلهمة نموذج ”ماكيلادورا“ المكسيكي،[20] أطلق المغرب مخطط الإقلاع الصناعي سنة 2005. وصفت جريدة ليكونوميست الدراسة بـ” الوثيقة السرية للغاية والمثيرة للجدل” وأوردت انتقادات واصفةٍ إياها بـ”دراسة أخرى باهظة الثمن مقابل القليل من النتائج”،[21] ورغم ذلك- أو بسبب ذلك- نالت دراسة ماكينزي دعمًا قويًا من البنك الدولي.[22]

استهدف مخططُ الإقلاع الصناعي تسريعَ عملية ترقية النسيج الصناعي وتحسين قدرته التنافسية في سياق يتسم بزيادة انفتاح الاقتصاد الوطني على العالم الخارجي وزيادة المنافسة، عبر جذب استثمارات صناعية جديدة إلى المغرب، وتطوير القطاعات التي يتمتع فيها المغرب بميزة تنافسية (السيارات، والإلكترونيات، والطيران، إلخ.) وإعادة توجيه الصادرات نحو الأسواق ذات النمو المرتفع. وبحلول عام 2015، كان من المتوقع أن يحقق البرنامج نمواً بنسبة 6% وقيمة مضافة قدرها 53 مليار درهم (5 مليارات و88 مليون يورو) وخلق أكثر من 250,000 فرصة عمل مباشرة.[23]

ركزت النسخة الثانية من مخطط الإقلاع (الميثاق الوطني للإقلاع الصناعي 2009 – 2015) على ست مهن عالمية، يمكن عرضها بالترتيب حسب القدرة التنافسية المتزايدة. القطاعات ذات القدرة التنافسية المنخفضة هي قطاعات مبتكرة من الناحية التكنولوجية (التوطين، والسيارات، والطيران). أما القطاعات الثلاثة الأخرى (الإلكترونيات، والأغذية الزراعية، والمنسوجات والجلود) فهي قطاعات ذات قدرة تنافسية عالية وذات تكنولوجيا متوسطة.[24]

ولتحقيق هذه الأهداف اعتمدت السياسة الصناعية للدولة على ما أسمته “مبادرات تعزيز الجاذبية”،[25] مثل:

* البنية التحتية

توفير البنية التحتية عبر تطوير المنصات الصناعية المتكاملة المخصصة للتصدير إلى الخارج وصناعة السيارات لضمان وجود قدرة كافية لدعم تطوير هذه القطاعات، والمناطق الصناعية المستقبلية التي ستحمل اسم “المنصات الصناعية المتكاملة”. جرى تمويل هذه الإنشاءات، التي  من مالية عمومية وسياسة اقتراض كثيف، وأُطلق على تلك الإنشاءات اسم “الأوراش الكبرى”: موانئ ومطارات وطرق سيارة وطرق التفافية وطرق سريعة ومنشآت فنية وخطوط سككية فائقة السرعة والترامواي ومجمعات صناعية مندمجة وأقطاب تكنولوجية وتهيئة الشوارع الرئيسية بالمدن الكبرى والكورنيش ومدن جديدة. بلغت معدلات الاستثمار الموجه في غالبيته إلى البنية التحتية %30 من الناتج الداخلي الإجمالي. ولأنها مُولت عبر قروض خارجية، فإنها حسب نجيب أقصبي:

“من شأنها أن تغذي أزمة الديون القادمة. إذ تواجه المقاولات العمومية المشاركة في “الأوراش الكبرى” – مع استثناءات قليلة – صعوبات مالية ومديونية كبيرة. وهي المكتب الوطني للسكك الحديدية والطرق السيارة بالمغرب، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والوكالة الوطنية للطاقة المستدامة MASEN…”.[26]

بلغت الاستثمارات العمومية في البنية التحتية أحجاما كبيرة، هي كالآتي كما جاء في تقرير للمندوبية السامية للتخطيط (يناير 2016):

تضاعف الاستثمار ثلاث مرات بين عامي 2000 و 2014 (من حوالي 98 مليار درهم (9 مليارات و408 مليون يورو)إلى ما يقرب من 273 مليار درهم/ 26 مليار و208 مليون يورو). وتركزت جهود الاستثمار في البنية التحتية والبناء، حيث ارتفعت من 45 مليار درهم (4 مليارات و320 مليون يورو) إلى 139 مليار درهم (13 مليارا و344 مليون يورو)، مع ارتفاع حصتها في الإنفاق الرأسمالي في البناء من 45,5% في عام 1999 إلى 51% في عام 2014. وهكذا ارتفع معدل الاستثمار الإجمالي من 24.8٪ في عام 1999 إلى 35.1٪ في عام 2010 وإلى 32٪ في عام 2014.[27]

إلا أن هذا الجهد الاستثماري كان، تقريبا، بلا جدوى، إذ تحدث تقرير المندوبية السامية، المشار إليه أعلاه، عن “ضعف كفاءة الاستثمار”، مشيرا إلى أن “البلدان الناشئة والنامية” حققت نموا اقتصاديا مرتفعا، بمعدل %6 نهاية الفترة 2000-2014، وذلك بمعدل استثمار بلغ حوالي %28، أي أقل من معدل الاستثمار بالمغرب (%30) الذي حقق معدل نمو أقل بكثير: %4.6.[28]

انتقد نجيب أقصبي الاستثمارات في البنية التحتية لأنها كانت “ركيزة للرأسمال الخاص ومساعدة من المالية لعمومية لتعزيز شروط مردوديته”، مشيرا إلى أن ذلك الجهد الاستثماري يكون على حساب تمويل الخدمات العمومية الأساسية والحيوية بالنسبة للغالبية العظمى من السكان، مثل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والنقل العمومي.[29] بيد أن المعضلة الكبيرة لذلك المجهود الاستثماري الضخم في البنية التحتية هي أنها تُجمد أحجاما كبيرا من رأس المال (ما يسمى “الرأسمال الصبور”) في مشاريع، تنتظر الدولة من القطاع الخاص (خصوصا الأجنبي) القدوم لاستعمالها، كما أن مردودها الحقيقي أقل بكثير من كلفتها المادية والاجتماعية والبيئية. لو وُجَّه ذلك المجهود الاستثماري إلى إحداث وحدات إنتاجية فعلية (صناعية وفلاحية)، وإلى تمويل برامج عمومية (سكن وتعليم وصحة)، لكانت جدواها ونفعها الاجتماعي أكبر بكثير من انتظار ثمار نمو يقوده القطاع الخاص.

* تحسين مناخ الأعمال

أصدرت الدولة قانون شغل جديد (مدونة الشغل) سنة 2003، يضفي المرونة على علاقات الشغل، وإصلاح نظام التربية والتعليم بتوسيع التكوين المهني وتشجيع التخصصات الملائمة لاتجاهات السوق الجديدة، وبعد عقود من تأجيله صَدر قانون مُجرِّم للحق في الإضراب في سبتمبر 2025. وفي ديسمبر 2022 صدر ميثاق الاستثمار الجديد، تضمَّن تحفيزات تُسيل لعاب المستثمرين الأجانب، ضمنها إمكانية “تحويل الأرباح الصافية دون تحديد للمبلغ أو المدة”، فضلًا عن “تهيئة مناطق للأنشطة في مجالات الصناعة واللوجيستيك والتجارة والسياحة والخدمات تستجيب لحاجيات المستثمرين، والسهر على تنميتها واستغلالها”.

لم تؤدِّ محاولة إغراء الاستثمار الأجنبي عبر تحفيزات، مثل التي توجد في ميثاق الاستثمار، إلى النتائج المأمولة منها (أنظر- أدناه). فليس المغرب وحده من يقدم هذه الإغراءات، بل كل بلدان العالم. ومن شأن هذا “السباق نحو القاع” أن يقيِّد الإمكانات المالية لدولة مثل المغرب، تعاني من مديونية ثقيلة[30] ونقصا في التمويل لمشاريع التصنيع. كما أن التعديلات المتوالية على قانون الشغل، بما يضفي المزيد من الهشاشة على أوضاع العمل بما فيها الأجور وديمومة العمل، والبطالة الجماهيرية، من شأن كل هذا أن يُضيِّق السوق الداخلية، الضيقة أصلا، ما يعيق إمكان إطلاق تصنيع محلي.

* الترويج والتسويق للعرض العالمي الجديد للمهن العالمية في المغرب

أطلقت الدولة خطة ترويجية وتسويقية للعرض المغربي على الصعيد الدولي من أجل جذب الاستثمار وخلق فرص عمل. تم إنشاء الوكالة المغربية لتنمية الاستثمار، المسؤولة عن تطوير وتشجيع الاستثمار في المغرب، في عام 2009. وقد عهدت إليها الدولة بمهمة ذات شقين: تسويق العرض المغربي للقطاعات العالمية الجديدة وتشجيع الاستثمار في المغرب لجميع قطاعات الاقتصاد الوطني.

إضافة إلى هذه التدابير أطلقت الدولة “إجراءات رامية لدعم تحسين سلسلة القيمة”،[31] وضمنها تيسير حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم على التمويل.

الملاحَظ أن الدولة وفية بصرامة للعقيدة التي جرى إرساؤها طيلة عقد تطبيق برنامج التقويم الهيكلي: على الدولة ألا تتدخل في النشاط الإنتاجي إلا لدعمه، وترك المأمورية للقطاع الخاص (المحلي والأجنبي)، فهو الوحيد الذي بإمكانه إطلاق عنان النمو. وسنرى أدناه مدى تحقق هذا الهدف.

في سنة 2014 أُطلقت النسخة الثالثة من مخططات الإقلاع، وهي “مخطط التسريع الصناعي 2014- 2020″، بعد تقييم سابقَيه (مخطط الإقلاع 2005، الميثاق الوطني للإقلاع الصناعي 2009- 2015). قيَّم تقرير المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية الصادر سنة 2014 المخططين السابقين بأنهما لم يبلغا أهدافهما، وتجلى ذلك في “عدم القدرة التنافسية النسبية للصناعة المغربية”، وعزاه التقرير إلى “القيود المؤسسية… التي تعيق التحول الهيكلي للاقتصاد وتطور القاعدة الإنتاجية الصناعية”.[32] وسيكون تقرير المعهد هذا أرضية الأدبيات الصادرة بين 2017 و2021، وعلى رأسها تقرير البنك الدولي “المغرب في أفق 2040، الاستثمار في الرأسمال اللامادي”. وكل تلك الأدبيات تصر على أن الإصلاح المؤسساتي (الإداري والتنظيمي والتشريعي)، أوما يُطلق عليه الحَكامة، هو ما سيشجع الاستثمار الخاص (المحلي والأجنبي) الذي سيفتح باب الإقلاع الصناعي الذي طال أمد انتظاره.

سنركز في تقييم إنجازات المهن العالمية الجديدة على قطاع السيارات، كونه أكثر القطاعات التي استقطبت الاستثمار الأجنبي المباشر وكونه الأكثر بروزًا في الإعلام.

قطاع السيارات قديم في المغرب؛[33] ففي 1959 تأسست شركة سوماكا، بمبادرة من الدولة المغربية، بمساعدة تقنية من شركة فيات في إيطاليا وسيمكا في فرنسا، وكانت الدولة تمتلك 38% من رأس المال، بينما تمتلك كل من فيات وسيمكا نسبة 20%. بلغ إنتاج الشركة رقمًا قياسيًا سنة 1975 حيث أنتجت الشركة 25 ألف وحدة، لكن بحلول عام 1980، تراجع الإنتاج إلى 16 ألف وحدة. في عام 1992، ألغى المغرب جميع الرسوم الجمركية على السيارات المستعمَلة المستورَدة، مما كان له تأثير فوري على خفض الإنتاج إلى 4000 وحدة من الطرازات الصغيرة والاقتصادية مثل فيات أونو. وبدءًا من الألفية الجديدة، بدأ استحواذ الشركات الفرنسية (خاصة رينو) على شركة سوماكا، وأصبحت شركة عامة محدودة (91% لشركة رينو SAS، و8% لشركة رينو المغرب)، بينما يمتلك المساهمون من القطاع الخاص نسبة الـ 1% المتبقية. تلخص قصة سوماكا حكاية السياسات الصناعية بالمغرب منذ الاستقلال حتى الآن، وكيف أدى الانفتاح التجاري إلى تقليص القاعدة الصناعية للبلد، الضيقة أصلا، وفتح الباب أمام الرأسمال الأجنبي للاستيلاء عليها.

تقدم الأرقام الرسمية قطاع السيارات كقصة نجاح لتصنيع المغرب اعتمادًا على اندماجه في سلسلة القيمة العالمية. تسرد ورقة صادرة عن المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية (فبراير 2022) قصة هذا النجاح:

* المغرب هو واحد من أكبر 20 دولة مصنعة للسيارات في العالم. في القارة الأفريقية، سيكون المغرب ثاني أكبر منتج للسيارات في عام 2019 (بعد جنوب أفريقيا) وأكبر منتج للسيارات السياحية؛

* بلغ حجم الإنتاج 402,085 سيارة في عام 2018، بزيادة قدرها 6.7٪ مقارنة بعام 2017 (376,826)؛

* يمثل قطاع السيارات 29% من إجمالي صادرات البلاد. وهو المُصدِّر الأول في البلاد منذ عام 2014، متقدماً على القطاع الزراعي والفوسفاط.[34]

لكن هنا ينتهي التقدم. فالصناعة الأجنبية هي التي تحقق هذه المكاسب وليس الصناعة المغربية، وهو ما تخفيه الأرقام حول حجم الإنتاج والتصدير والرتب العالمية.

* الاندماج في سلاسل القيمة

جرى إعلان الاندماج في سلاسل القيمة العالمية عبر المهن العالمية للمغرب طريقًا لتصنيع البلد وتنويع إنتاجه، هكذا علقت صحيفة ليكونميست المغربية على تقرير شركة ماكينزي الذي جعل من قطاع السيارات عماد خطة الإقلاع الصناعي:

“إنها بمثابة عصا سحرية حقيقية من شأنها إخراج الاقتصاد المغربي من حالة الركود التي يعيشها”.[35]

أُعلن استقطاب الاستثمار الأجنبي رافعة هذا الاندماج وذاك التطوير. وتعلن وثائق رسمية وغير رسمية عديدة بأن الهدف قد تحقق إلى حد ما، إذ أوردت وثيقة المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية (فبراير 2022) معدل اندماج[36] %50 بالنسبة لقطاع السيارات[37]، بينما يورد الخبير الاقتصادي وعضو جمعية الاقتصاديين المغاربة العربي الجعايدي معدل %60، مع طموح أن يبلغ هذا المعدل %80.[38]

تختلف الأرقام، ولكن يبقى التقييم واحدٌ: المغرب أصبح رائد التصنيع في شمال أفريقيا. إلا أن أدبيات أخرى لا تخفي أن قصة النجاح هذه خادعة. كتبت بولين ليكتارد[39] وآلان بيفيتو:

“وحتى إذا أظهرت قطاعات التخصص الجديدة، مثل ”السيارات“ أو ”الطيران والإلكترونيات“، ديناميكية حقيقية إلى حد تغيير ملامح الصادرات، فإن وزنها المباشر وغير المباشر في الاقتصاد الوطني (الحجم والمساهمة في القيمة المضافة التصنيعية) لا يسمح بتحول كبير في هيكل الإنتاج”.[40]

حتى المعهد المَلكي للدراسات الاستراتيجية الذي تغنّى بإنجازات السياسات الصناعية الجديدة (المهن العالمية)، أعلن بدوره أن النتيجة كانت مخيبة للآمال:

“إنّ استفادة بعض القطاعات الصناعية من هذه الديناميكية (السيارات، والطيران، إلخ) وليس القطاعات الأخرى (الصناعة الغذائية، والمنسوجات، إلخ) جعلت الحصيلة الإجمالية مختلطة وحتى أقلّ من التوقّعات”.[41]

في حين أصر نجيب أقصبي على أن “هذا التنوع في الصادرات، من خلال ازدهار “السلع المصنعة”، محصور في إطار “المناولة”.[42]

انتقد الحسْن العاملي الحديث الكثير عن نسبة إدماج محلية تصل إلى 65% لنشاط التجميع و85% لتصنيع المحركات في قطاع السيارات، وأكد على أن المستثمرِين في القطاع هم في الأساس شركات مملوكة للأجانب، مضيفا:

“نحن نتعامل مع مجالات إنتاج تتطور في المغرب حول شركات رائدة (رينو، سافران، إيرباص، بوينغ، بومباردييه) وهي شركات تابعة لمجموعات أجنبية ولا يلعب فيها رأس المال المغربي، حتى الآن، سوى دور محدود في مختلف سلاسل القيمة”. وفي تقييم معبر جدا أنهى الحسن العاملي مقالته بقول: “هناك المزيد من إنتاج ‘صنع في المغرب’ مع تغلغل الاستثمار الأجنبي المباشر، ولكن ليس هناك ما يكفي من إنتاج ‘صنع من طرف المغرب'”.[43]

بشكل عام يمكن الحديث عن نوع من نزع تصنيع مبكِّر حدث في المغرب منذ بداية ثمانينيات القرن العشرين، وقد تم ذلك على مرحلتين، كما أوضح آلان بيفتو:

“يبرز اتجاهان متميزان خلال هذه الفترة… خلال مرحلة التقويم [الهيكلي] (1983- 1993) وحتى فترة الجفاف 1994- 1995، مال قطاع الأنشطة الزراعية والصيد البحري إلى الارتفاع على حساب القطاع الثاني. وبدأ بعد ذلك في الانخفاض لفائدة القطاع الثالث فقط، الذي تجاوز %50 من الناتج الداخلي الإجمالي في أوائل الثمانينيات إلى ما يقرب %60 في السنوات الأخيرة. في نهاية المطاف، منذ الاستقلال، كان استقرار وانخفاض المساهمة المباشرة النسبية للصناعات في خلق الثروة هو الطابع المميز للاقتصاد، سواء اعتمدنا على الأسعار الجارية أو الثابتة”.[44]

وفي تقييم آخر لآلان بيفتو يقول:

“رغم توفر نزعة إرادية فعلية لدى السلطات العمومية، ظل التنويع القطاعي وارتقاء جودة الإنتاج مطبوعان بالهشاشة ويعتمدان إلى حد كبير على إعادة الإنتشار المكاني للشركات الأوروبية”.[45]

يعني هذا أن خطط الإقلاع الاقتصادي المركزة على المهن العالمية للمغرب (وضمنها صناعة السيارات)، قد جاءت استجابة لتغير استراتيجيات الشركات متعددة القوميات، وليس لحاجة داخلية لتطور الاقتصاد المغربي. فما يحتاجه هذه الأخير، على سبيل المثال لا الحصر، هو صناعة المعدات الفلاحية التي يجري استيرادها بالكامل، وليس السيارات الخاصة، التي يجري تصدير أغلبها إلى السوق الأوروبية.

* كلفة استقطاب الاستثمار الأجنبي

كانت كلفة هذا الاستقطاب جد مرتفعة وثماره ضئيلة. عن الأمر كتب الحسن العاملي:

“صحيح أن المغرب استفاد من تدفقات كبيرة من الاستثمار الأجنبي المباشر على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية مقارنة بالفترة السابقة، إلا أنه يجب الاعتراف أيضا أنه في حالة المشاريع الكبرى، فإن الاقتصاد المضيف يتكبد تكلفة كبيرة نتيجة لهذه الاستثمارات، وهي تكلفة يجب تقييمها بدقة وأخذها في الاعتبار كجزء من تقييم تكلفة/فائدة الاستثمار الأجنبي المباشر لضمان مساهمته في البلاد”.[46]

وأورد الحسن العاملي قائمة التكاليف على الشكل الآتي:

– قائمة طويلة من المزايا والحوافز المتاحة لرأس المال الأجنبي وحوافز مالية ودعم كبيرين؛

– المزايا الضريبية العديدة (الإعفاء من ضريبة الشركات وضريبة التصدير لمدة خمس سنوات، وتحديد ضريبة الشركات بنسبة %8.75 بعد ذلك، والإعفاء من ضريبة القيمة المضافة، وما إلى ذلك).

دخل البنك المركزي/ بنك المغرب على الخط معلنًا في تقرير له سنة 2014:

إذا كان “من المسلم به أن المغرب استفاد من تدفقات كبيرة في السنوات الأخيرة”، فإن السؤال المطروح هو “مستوى مساهمتها في النمو والتوظيف. كما أن تدفقات الأرباح الخارجة بدأت تؤثر بشكل كبير على ميزان المدفوعات”.[47]

ورغم كل التحفيزات تبين أن رأس المال الأجنبي لم يكن من السهل إغراُءه. إذ رغم الأرقام المقدَّمة يأتي المغرب في سافلة لائحة الدول المستقطِبة، وهو ما أورده نجيب أقصبي في كتابه “الاقتصادالمغربيتحتسقفمنزجاج“، بقول:

“إن هاته الاستثمارات لا تمثل سوى القليل جدًا مقارنة بالاستثمار الأجنبي المباشر في العالم، أو حتى في البلدان النامية فقط. وهكذا، ففي سنة 2019، مثلت الاستثمارات المباشرة التي دخلت المغرب، البالغة 1.7 مليار دولار، %0.7 من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم، و%0.3 من تلك التي دخلت البلدان النامية، و%2.9 من تلك التي أُنجزت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.[48]

ويحتل المغرب المرتبة 13 ضمن 20 دولة أفريقية في مجال استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر[49]. كما أفاد مكتب الصرف، في تقريره السنوي لسنة 2023، أن تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب سنة 2022، قد انخفض بنسبة %51، إلى جانب أن معظم تلك التدفقات تفضل القطاعات غير التصنيعية، مثل قطاع الأنشطة العقارية وقطاع النقل والتخزين والأنشطة المالية والتأمينات، واستأثرت هذه القطاعات الثلاث على %84.7 من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر سنة 2023.[50]

في وجه ضيق السوق المحلية، اختارت السياسات الصناعية للدولة دومًا تلبية احتياجات السوق الخارجية، ففي قطاع السيارات مثلا، كان %90 من الإنتاج موجهًا للتصدير، %80 منها إلى السوق الأوروبية.[51] لكن وراء هذه الأرقام تكمن أرقام أخرى حول ما يتكبده الاقتصاد المغربي بسبب هذا التوجه.

وجدت الصناعة المغربية نفسَها في نفس المأزق السابق، أيام سياسة إحلال الواردات: الاعتماد على استيراد السلع الرأسمالية، وهو ما يرفع من معدلات عجز الميزان التجاري. فرغم تطور بنية الصادرات المغربية والارتفاع النسبي لمكوِّنها المصنَّع، فإن هذا التطور الإيجابي لم يساهم في تقليص العجز التجاري. والسبب حسب نجيب أقصبي هو:

“بالإضافة إلى كوننا بقينا خاضعين للواردات ‘الأساسية’، فإن التفسير الآخر لهذه الحالة مرتبط بنموذج المناولة المعتمَد، الذي يدعم تصدير المنتجات الصناعية، ولكن انطلاقًا من الواردات المرتبطة بها، وبالتالي من قيمة مضافة محلية ضعيفة نسبيًا. إنها علاقة تبعية جديدة تشترط تنمية الصادرات بتنمية الواردات، وتبقي على أسس علاقة غير متكافئة”.[52]

يُسجل المغرب أعلى المعدلات بخصوص محتوى صادراته من الواردات.[53] فمنذ بداية الألفية الثالثة إلى حدود سنة 2020، بلغ هذا المعدل في المغرب %23. وبالمقارنة مع مصر (%8.6) والبرازيل (%11.9) والشيلي (%12) وتركيا (%20.3) وجنوب أفريقيا (%20.5)، يعتبر المغرب الأكثر استيرادًا للمدخلات (%24.3) خلال العقد 2010 – 2020.[54] (الجدول)

الجدول: معدل محتوى الصادرات من الواردات بين سنوات 2010- 2020

البلدالمغربجنوب أفريقياتركياالشيليالبرازيلمصر
المعدل%24.3%20.5%20.3%12%11.9%8.6

تجري تغطية العجوزات في الميزان التجاري وميزان الأداءات عبر سياسة اقتراض كثيف، بينما يُغطى ضعف القدرة الشرائية بسياسة ائتمان مؤسَّع لدعم الطلب، وعزا تقرير البنك الدولي (2017) النمو في المغرب (في العشرية قبل إصدار التقرير) إلى “الطلب الداخلي في ظل ارتفاع مديونية الدولة والشركات والأسر المعيشية”؛[55] إنه نمو يسير على رمال متحركة، وكل أزمة في حلقة من حلقات الدين تلك سيدمر مكاسب النمو المعلَنة.

ركز مخطط التسريع الصناعي (2014 – 2020) على تحقيق تكامل أفضل في سلاسل القيمة العالمية من خلال تحسين الروابط بين الشركات متعددة الجنسيات والشركات المحلية، لكن يبدو أن النتيجة كانت هنا أيضًا محط جدال. رغم أنه في تقرير صادر عن البنك الدولي ورد أن المغرب – إلى جانب تونس – مندمج بشكل وثيق في سلاسل القيمة العالمية، لا سيما تلك التي تشمل بلدان الاتحاد الأوروبي، وناجح في تحويل اقتصاده من اقتصاد كان يصدّر المواد الخام بشكل رئيسي في الثمانينيات والتسعينيات إلى اقتصاد يصدّر منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، لا سيما في قطاعات الإلكترونيات والسيارات والطيران[56]، إلا أن هذا النجاح محدود بكون أن المهيمن على هذه القطاعات هي الشركات الأجنبية، حسب نفس التقرير. كما أن تخصص المغرب في هذا الاندماج لا يتعدى “الحصة المنخفضة نسبيًا من القيمة المضافة وبهيمنة المراحل كثيفة العمالة في عمليات الإنتاج، لا سيما التجميع والتوصيلات الكهربائية وأنظمة المقاعد في صناعة السيارات”.[57] وفي ورقة بعنوان “المسوح الاقتصادية لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي – المغرب” (سبتمبر 2024)، كانت الحصيلة هي:

“منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أُعطيت الأولوية لاستقرار الاقتصاد الكلي، وتم تشجيع تنمية القطاع الخاص بشكل أكبر، وتوسعت الصناعة، وذلك بفضل الاستثمار الأجنبي على وجه الخصوص، على الرغم من أن الخدمات والزراعة لا تزالان تلعبان دوراً هاماً في الاقتصاد”.[58]

أي أن المغرب بعد 20 سنة من سياسات صناعية جديدة، وجد نفسه في نفس نقطة الانطلاق؛ وهذا ما اعترفت به وثيقة رسمية بعنوان “استراتيجية طويلة الأجل منخفضة الكربون MAROC 2050”:

“لا يزال النمو في الاقتصاد المغربي يعتمد على الزراعة، التي هي عرضة لتأثيرات تغير المناخ. كما يتسم الاقتصاد المغربي بالتحول إلى اقتصاد يغلب عليه القطاع الثالثي، حيث تمثل الخدمات المتطورة 51.2% من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط خلال الفترة 2008-2018، مقارنة بـ 15.6% للصناعة التحويلية باستثناء التكرير. ومعظم هذه الخدمات ذات قيمة مضافة منخفضة”.[59]

بشكل عام، يمكننا الوقوف عند هذا التقييم الشامل من جانب المؤسسات التي كانت مع ذلك مصدر الخيارات التي جرى اتخاذها في هذا الشأن، ألا وهما البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية التي اعتبرتا، في تقريرهما (يونيو 2019)، أن

“الاقتصاد المغربي لا يزال يعتمد على نجاح عدد قليل من المنتجات في الأسواق التقليدية وأنه يلاقي صعوبة للارتقاء في سلسلة القيمة، وحتى في قطاع السيارات، يهيمن على الصاردات عدد محدود من مُصنِّعي السيارات الأجانب”.[60]

تغير السياق، إلا أن المغرب استمر في تبني استراتيجية التصنيع الموجه نحو التصدير. ورغم أن تقرير التجارة والتنمية 2013 الصادر عن الأونكتاد، الذي أكد أن نموذج النمو الموجه نحو التصدير، “لا يمكن أن يكون خيارًا واردًا” بعد الركود الكبير (2008 – 2009)، حيث تراجع الطلب الاستهلاكي في البلدان المتقدمة، إلا أن الدولة في المغرب لا تزال مصرة على جعل استراتيجيات النمو السابقة هذه، القائمة على النمو الموجه نحو التصدير، هي الخيار الوحيد الوارد، مع تغيير جزئي في الجهاز المفاهيمي، إثر الأزمة التي فجرتها أزمة كوفيد-19 وما وازاها من انقطاع في سلاسل التوريد والقيمة العالميتين.

بعد هذه الجائحة، أصبحت الأدبيات الرسمية تتحدث عن “سيادة اقتصادية” واستعيدت بشكل مكثف سردية “الانتقال نحو اقتصاد أخضر” و”النمو الأخضر”، بحفز من الإجراءات الأوروبية المتخذة للانتقال نحو الحياد الكربوني، لكن مع نفس التوجه القديم مُدمجًا التغيرات الحالية، مثل الاستفادة من إعادة توطين سلاسل القيمة العالمية.

صدرت أدبيات كثيرة تشكك في أن الاندماج في سلاسل القيمة العالمية من شأنه الإسهام في تصنيع البلدان النامية. نقتصر هنا على دراسة صادرة عن اللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، تحدثت عن تغيرين في البيئة الاقتصادية العالمية، جعلا من المستحيل على البلدان الفقيرة اليوم، بما فيها البلدان الأفريقية، أن تتعلم من التجارب السابقة للبلدان الأكثر تقدماً اقتصادياً. الأول هو تقلص حيز السياسات الذي أعقب إنشاء منظمة التجارة العالمية وانتشار الاتفاقات التجارية والاستثمارية الثنائية (وبعض الاتفاقات الإقليمية). والآخر هو انتشار سلاسل القيمة العالمية التي تسيطر عليها الشركات العملاقة متعددة الجنسيات وتعزيزها، ما يجعل السياسات الصناعية “الوطنية” أقل فعالية وأقل إنتاجية.[61]

علي أموزاي

المقال أعلاه هو القسم الثالث من دراسة: “التصنيع الأخضر في المغرب مطامح كبيرة وعوائق أعظم” وعنوانه الأصلي: “تقييم السياسات الصناعية الجديدة: (2005-2020)”. للاطلاع على الدراسة كاملة: اضغط\ي هنا


[1]– SEPTEMBRE 2014, M. Azzedine GHOUFRANE, M. Nabil BOUBRAHIMI et M. Adil DIANI «INDUSTRIALISATION ET COMPETITIVITE GLOBALEDU MAROC», L’Institut Royal des Etudes Stratégiques (IRES), https://www.ires.ma/fr/publications/rapports-thematiques/industrialisation-et-competitivite-globale-du-maroc.

[2]– الاتفاق متعدد الألياف اتفاقية عالمية تحكم التجارة في المنسوجات والملابس من عام 1974 إلى 2004، يحدد حصصًا لبلدان نامية مثل المغرب لتصدير المنسوجات والملابس إلى البلدان المتقدمة. كان يهدف إلى حماية الصناعات المحلية في البلدان المتقدمة من تدفق الأقمشة والملابس الرخيصة من الدول النامية.

[3]– SEPTEMBRE 2014, M. Azzedine GHOUFRANE, M. Nabil BOUBRAHIMI et M. Adil DIANI «INDUSTRIALISATION ET COMPETITIVITE GLOBALEDU MAROC», L’Institut Royal des Etudes Stratégiques (IRES), https://www.ires.ma/fr/publications/rapports-thematiques/industrialisation-et-competitivite-globale-du-maroc.

[4]– باحث في معهد البحوث من أجل التنمية (IRD) فرنسا.

[5]– Alain Piveteau, Khadija Askour et Hanane Touzani, «Le Maroc industriel dans la mondialisation : Processus, parcours et acteurs Alain Piveto», https://horizon.documentation.ird.fr/exl-doc/pleins_textes/divers20-12/010080697.pdf.

[6]– SEPTEMBRE 2014, M. Azzedine GHOUFRANE, M. Nabil BOUBRAHIMI et M. Adil DIANI «INDUSTRIALISATION ET COMPETITIVITE GLOBALEDU MAROC», L’Institut Royal des Etudes Stratégiques (IRES), https://www.ires.ma/fr/publications/rapports-thematiques/industrialisation-et-competitivite-globale-du-maroc.

[7]– SEPTEMBRE 2014, M. Azzedine GHOUFRANE, M. Nabil BOUBRAHIMI et M. Adil DIANI «INDUSTRIALISATION ET COMPETITIVITE GLOBALEDU MAROC», L’Institut Royal des Etudes Stratégiques (IRES), https://www.ires.ma/fr/publications/rapports-thematiques/industrialisation-et-competitivite-globale-du-maroc.

[8]– نجيب أقصبي (أبريل 2024)، “الاقتصاد المغربي تحت سقف من زجاج، من البدايات إلى أزمة كوفيد- 19″، ترجمة نور الدين سعودي، المجلة المغربية للعلوم السياسية والاجتماعية- عدد 36، سلا- المغرب، ص 128.

[9]– ATTAC/CADTM Maroc (26 novembre 2016), “La Samir : Crime économique d’État”, https://www.cadtm.org/spip.php?page=imprimer&id_article=14235.

[10]– وديع المودن (10-09-2024)، “قضية لاسامير: من عبد الرحمن السعيدي إلى عزيز أخنوش.. كرونولوجيا كارثة حقيقية”، https://ar.le360.ma/economie/OJHHK76XBZF5JPJXMW6PCPTODA/.

[11]– مجموعة من المؤلفين (2011)، “تاريخ المغرب، تحيين وتركيب”، إشراف وتقديم محمد القبلي، منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، الرباط- المغرب، ص 688.

[12]– التعهيد الخارجي (Outsourcing): يسمى أيضا “التعاقد الخارجي”، أي اتفاق بين طرفين يقوم بموجبه الطرف الثاني بأي أنشطة (تصنيع منتجات، تقديم خدمات) للطرف الأول يمكن أن يقوم بها بنفسه. (https://hbrarabic.com/المفاهيم-الإدارية/التعهيد/).

[13]– مجموعة من المؤلفين (2011)، “تاريخ المغرب، تحيين وتركيب”، إشراف وتقديم محمد القبلي، منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، الرباط- المغرب، ص 690.

[14]– SEPTEMBRE 2014, M. Azzedine GHOUFRANE, M. Nabil BOUBRAHIMI et M. Adil DIANI «INDUSTRIALISATION ET COMPETITIVITE GLOBALEDU MAROC», L’Institut Royal des Etudes Stratégiques (IRES), https://www.ires.ma/fr/publications/rapports-thematiques/industrialisation-et-competitivite-globale-du-maroc.

[15]– إدواردو غاليانو (2016)، “الشرايين المفتوحة لأمريكا اللاتينية”، ترجمة علاء شنانة، دار طوى للثقافة والنشر والإعلام، لندن- المملكة المتحدة، الطبعة الأولى، ً 407.

[16]– المملكة المغربية اللجنة المديرية للتقرير (2005)، “50 سنة من التنمية البشرية وآفاق سنة 2025- التقرير العام”، الذكرى الخمسينية لاستقلال المملكة المغربية.

[17] – المرجع السابق.

[18]– المرجع السابق.

[19]– SEPTEMBRE 2014, M. Azzedine GHOUFRANE, M. Nabil BOUBRAHIMI et M. Adil DIANI «INDUSTRIALISATION ET COMPETITIVITE GLOBALEDU MAROC», L’Institut Royal des Etudes Stratégiques (IRES), https://www.ires.ma/fr/publications/rapports-thematiques/industrialisation-et-competitivite-globale-du-maroc.

[20]– مايكلادورا: مناطق صناعية في الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة، تتواجد بها مصانع أمريكية تستورد من السوق الأمريكية موادا خامة وأجزاء معفاة من الرسوم الجمركية لتجميعها أو تصنيعها في المسكيك ثم إعادة تصدير المنتج النهائي (الأجهزة الطبية والمنتجات الاستهلاكية والإلكترونيات والسيارات) إلى السوق الأمريكية. تم إنشاء أول هذه المصانع في المكسيك عام 1961 لتنشيط الاقتصاد المحلي وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة من الولايات المتحدة.

[21]– L’Economiste | Edition N°:2015 Le 06/05/2005, «Politique industrielle, Le détail du rapport McKinsey», https://www.leconomiste.com/politique-industriellebrle-detail-du-rapport-mckinsey/.

[22]– ALM (15 septembre 2005), «La Banque Mondiale appuie le rapport McKinsey», https://aujourdhui.ma/actualite/la-banque-mondiale-appuie-le-rapport-mckinsey-35425.

[23]– SEPTEMBRE 2014, M. Azzedine GHOUFRANE, M. Nabil BOUBRAHIMI et M. Adil DIANI «INDUSTRIALISATION ET COMPETITIVITE GLOBALEDU MAROC», L’Institut Royal des Etudes Stratégiques (IRES), https://www.ires.ma/fr/publications/rapports-thematiques/industrialisation-et-competitivite-globale-du-maroc.

[24]– IBID.

[25]– IBID.

[26] – نجيب أقصبي (أبريل 2024)، “الاقتصاد المغربي تحت سقف من زجاج، من البدايات إلى أزمة كوفيد- 19″، ترجمة نور الدين سعودي، المجلة المغربية للعلوم السياسية والاجتماعية- عدد 36، سلا- المغرب، ص 129.

[27]– Haut  Commissariat  au  Plan (Janvier 2016), «Etude sur le Rendement du Capital Physique au Maroc», https://www.hcp.ma/attachment/2235607/.

[28]– IBID.

[29]– نجيب أقصبي (أبريل 2024)، “الاقتصاد المغربي تحت سقف من زجاج، من البدايات إلى أزمة كوفيد- 19″، ترجمة نور الدين سعودي، المجلة المغربية للعلوم السياسية والاجتماعية- عدد 36، سلا- المغرب، ص 214.

[30]– [المرجع السابق،  ص 90.

[31]– SEPTEMBRE 2014, M. Azzedine GHOUFRANE, M. Nabil BOUBRAHIMI et M. Adil DIANI «INDUSTRIALISATION ET COMPETITIVITE GLOBALEDU MAROC», L’Institut Royal des Etudes Stratégiques (IRES), https://www.ires.ma/fr/publications/rapports-thematiques/industrialisation-et-competitivite-globale-du-maroc.

[32]– IBID.

[33]– Henri-Louis VEDIE (November 13, 2020), «L’automobile : une filière marocaine stratégique, leader du secteur en Afrique», Policy Center For The New South, https://www.policycenter.ma/publications/l’automobile-une-filière-marocaine-stratégique-leader-du-secteur-en-afrique.

[34]– L’Institut Royal des Etudes Stratégiques (IRES) (Février 2022), «L’AVENIR DES METIERS MONDIAUX DU MAROC, Rapport stratégique de synthèse», https://www.ires.ma/fr/publications/rapports-thematiques/lavenir-des-metiers-mondiaux-du-maroc-0.

[35]– L’Economiste | Edition N°:2015 Le 06/05/2005, «Politique industrielle, Le détail du rapport McKinsey», https://www.leconomiste.com/politique-industriellebrle-detail-du-rapport-mckinsey/.

[36]– يقيس معدل الاندماج في سلسلة القيمة نسبة الأنشطة أو مكونات المنتج التي يتم تنفيذها من قبل شركة واحدة أو في بلد معين، مقابل تلك التي يتم التعاقد عليها مع جهات خارجية. ويعني معدل الاندماج المرتفع أن الشركة أو البلد يدير جزءًا أكبر من عملية الإنتاج داخليًا، بدءًا من المواد الخام وحتى إنتاج المنتج النهائي، والعكس بالعكس.

[37]– L’Institut Royal des Etudes Stratégiques (IRES) (Février 2022), «L’AVENIR DES METIERS MONDIAUX DU MAROC, Rapport stratégique de synthèse», https://www.ires.ma/fr/publications/rapports-thematiques/lavenir-des-metiers-mondiaux-du-maroc-0.

[38]– Larabi Jaidi et Yassine Msadfa (21-09-2017), «La complexité de la remontée des Chaînes de valeur Mondiales : Cas des industries automobile et aéronautique au Maroc, et en Tunisie», OCP Policy center, https://www.policycenter.ma/publications/la-complexité-de-la-remontée-des-chaînes-de-valeur-mondiales-cas-des-industries

[39]– أستاذة محاضرة في جامعة مونبلييه (ART-Dev، UMR 5281)، فرنسا.

[40]– Sous la direction de Noureddine El Aoufi et Bernard Billaudot (2019), «Made in Maroc Made in Monde, Volume 1, Industrialisation et développement», Recherches menées avec le concours de de l’Académie Hassan II des Sciences et Techniques, revue Critique économique.

[41]– – SEPTEMBRE 2014, M. Azzedine GHOUFRANE, M. Nabil BOUBRAHIMI et M. Adil DIANI «INDUSTRIALISATION ET COMPETITIVITE GLOBALEDU MAROC», L’Institut Royal des Etudes Stratégiques (IRES), https://www.ires.ma/fr/publications/rapports-thematiques/industrialisation-et-competitivite-globale-du-maroc.

[42]– نجيب أقصبي (أبريل 2024)، “الاقتصاد المغربي تحت سقف من زجاج، من البدايات إلى أزمة كوفيد- 19″، ترجمة نور الدين سعودي، المجلة المغربية للعلوم السياسية والاجتماعية- عدد 36، سلا- المغرب، ص 176.

[43]–  Lahcen El Ameli, “Investissements directs étrangers, industrialisation et développement”, Sous la direction de Noureddine El Aoufi et Bernard Billaudot (2019), «Made in Maroc Made in Monde, Volume 1, Industrialisation et développement», Recherches menées avec le concours de de l’Académie Hassan II des Sciences et Techniques, revue Critique économique,http://www.abhatoo.net.ma/maalama-textuelle/developpement-economique-et-social/developpement-economique/industrie/politique-industrielle/made-in-maroc-made-in-monde-volume-1-industrialisation-et-developpement.

[44]– آلان بيفتو، “المغرب الصناعي ضمن العولمة: السيرورة، المسارات والفاعلون”، المجلة المغربية للعلوم السياسية  و الاجتماعية، العدد 12- الجزء XIII-دجنبر  2018، ص 199.

[45] – Alain Piveteau, Khadija Askour et Hanane Touzani, «Le Maroc industriel dans la mondialisation : Processus, parcours et acteurs Alain Piveto», https://horizon.documentation.ird.fr/exl-doc/pleins_textes/divers20-12/010080697.pdf.

[46]– Sous la direction de Noureddine El Aoufi et Bernard Billaudot (2019), «Made in Maroc Made in Monde, Volume 1, Industrialisation et développement», Recherches menées avec le concours de de l’Académie Hassan II des Sciences et Techniques, revue Critique économique.

[47]– بنك المغرب، التقرير السنوي لسنة 2014، https://www.bkam.ma/ar/الإصدارات-والبحوث/إصدارات-مؤسساتية/التقرير-السنوي-المرفوع-إلى-جلالة-الملك/التقرير-السنوي-لسنة-2014.

[48]– نجيب أقصبي (أبريل 2024)، “الاقتصاد المغربي تحت سقف من زجاج، من البدايات إلى أزمة كوفيد- 19″، ترجمة نور الدين سعودي، المجلة المغربية للعلوم السياسية والاجتماعية- عدد 36، سلا- المغرب، ص 224.

[49]– 20 juin 2025, https://www.agenceecofin.com/actualites/2006-129396-top-20-des-pays-africains-ayant-attire-le-plus-d-ide-en-2024-cnuced.

[50]– موقع لكم-2 (07-08-2024)، “تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب بـ51,7% سنة 2023″، https://lakome2.com/economie/352416/.

[51]– Henri-Louis VEDIE (November 13, 2020), «L’automobile : une filière marocaine stratégique, leader du secteur en Afrique», Policy Center For The New South, https://www.policycenter.ma/publications/l’automobile-une-filière-marocaine-stratégique-leader-du-secteur-en-afrique.

[52]– نجيب أقصبي (أبريل 2024)، “الاقتصاد المغربي تحت سقف من زجاج، من البدايات إلى أزمة كوفيد- 19″، ترجمة نور الدين سعودي، المجلة المغربية للعلوم السياسية والاجتماعية- عدد 36، سلا- المغرب، ص 219- 220.

[53]– يتم تعريف محتوى الصادرات من الواردات على أنه حصة المُدخلات المستورَدة في إجمالي الصادرات. ويشير هذا المؤشر إلى مساهمة البلد كمستخدِم للمدخلات الأجنبية.

[54]– وزارة الاقتصاد والمالية المغربية (2024)، “مشروع قانون المالية لسنة 2025- التقرير الاقتصادي والمالي”، https://www.chambredesrepresentants.ma/ar/التقرير-الاقتصادي-والمالي-2.

[55]–  – جان بيير شوفور (2017)، “المغرب في أفق 2040، الاستثمار في الرأسمال اللامادي لتسريع الإقلاع الاقتصادي- موجز عام”، مجموعة البنك الدولي، https://www.albankaldawli.org/ar/country/morocco/publication/morocco-economic-memorandum-2017.

[56]– مجموعة من المؤلفين (أبريل 2025)، “كيف يمكن للقطاع الخاص تعزيز النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، تقرير أحدث المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مجموعة البنك الدولي، https://openknowledge.worldbank.org/server/api/core/bitstreams/7b5daa5e-d316-444e-9e9c-61d66f1fade8/content.

[57]المرجع السابق.

[58]– L’Organisation de coopération et de développement économiques (SEPTEMBRE 2024), «Études économiques de l’OCDE MAROC», https://www.oecd.org/fr/publications/etudes-economiques-de-l-ocde-maroc-2024_1aad09d0-fr.html.

[59]– القطاع الثالثي: يغطي مجموعة واسعة من الأنشطة، من التجارة والإدارة إلى النقل والمالية والعقارات والأعمال التجارية والخدمات الشخصية والتعليم والصحة والعمل الاجتماعي.

[60]– البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية (يونيو 2019)، “خلق أسواق بالمغرب- تشخيص القطاع الخاص”، https://documents.worldbank.org/en/publication/documents-reports/documentdetail/228331567687617816،نقلا عن نجيب أقصبي (أبريل 2024)، “الاقتصاد المغربي تحت سقف من زجاج، من البدايات إلى أزمة كوفيد- 19″، ترجمة نور الدين سعودي، المجلة المغربية للعلوم السياسية والاجتماعية- عدد 36، سلا- المغرب، ص 177.

[61]– Nations Unies, Commission économique pour l’Afrique (avril 2016), “POLITIQUE INDUSTRIELLE TRANSFORMATRICE POUR L’AFRIQUE”, Addis-Abeba, Éthiopie, https://archive.uneca.org/sites/default/files/PublicationFiles/tipa-full_report_fr_web.pdf.