السياسات الصناعية الجديدة \ الخضراء: المفهوم والسياق



يسعى المغرب إلى الاستفادة من النقاش العالمي حول التحول نحو السياسات الصناعية الخضراء، وتكييف سياساته الاقتصادية مع هذا التوجه. ويتوقف هذا المقال عند مفهوم السياسات الصناعية بشكل عام، والسياسات الصناعية الجديدة والسياسات الصناعية الخضراء، كما يستعرض سياقاتها وأنماط تبنيها من طرف النخب الاقتصادية المغربية والنظام الحاكم (الملكية)، في محاولة لفهم سياسات الدولة منذ مطلع القرن الحادي والعشرين وحتى اليوم.

كتب غريغوري لازاريف خلاصة معبرة عن الأدبيات الصادرة حول التنمية في المغرب:

“لم تكن هناك نظرية للتنمية. ويبدو أن تاريخ التنمية يُظهر أن هذه الاختلافات، وهذه التكيّفات المتعددة هي التي أنتجت ليس نظريةً بل عمليةَ تنمية”.[1]

لذلك يصعب كثيرًا العثور على نقاش مُثْرٍ للسياسات الصناعية والسياسات الصناعية الجديدة/ الخضراء في الأدبيات الرسمية المغربية.

* بنك المغرب/ البنك المركزي

الوثيقة الرسمية الوحيدة التي وُجد فيها تعريف للسياسات الصناعية هي التقرير السنوي لبنك المغرب (يونيو 2023)، كالآتي:

“يُقصد بالسياسة الصناعية التدخلات الحكومية المستهدَفة مثل الإعانات التي تهدف إلى دعم الشركات أو الصناعات أو الأنشطة الاقتصادية المحلية لتحقيق أهداف وطنية معينة (اقتصادية كانت أو غير اقتصادية، كالأهداف المناخية)”.

في أكتوبر 2016 أصدر بنك المغرب “خارطة طريق من أجل ملاءمة القطاع المالي المغربي مع التنمية المستدامة”، مؤكدًا أن خارطة الطريق هذه:

“تستند إلى رؤية اقتصادية وسياسية أوسع تلعب فيها السلطات العمومية دورًا رئيسيًا باعتماد تدابير من شأنها النهوض بمجموعة من المشاريع الخضراء وتشجيع تطوير منتجات مالية مستدامة جذابة”.[2]

* المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي

ورد مفهوم السياسة الصناعية في وثيقة صادرة سنة 2017 عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، كالآتي:

“شكل مخطط 1973- 1975 نقطة تحول في السياسة الصناعية. واعتبارًا للتأثر الشديد للناتج الداخلي الخام الفلاحي بالظروف المناخية، فقد جعلت السلطات العمومية من التصنيع شرطا لا محيد عنه لتحقيق الإقلاع الاقتصادي”.[3]

حسب نفس الوثيقة، تخلى المغرب عن هذه السياسة، على إثر تدخل صندوق النقد الدولي/ برنامج التقويم الهيكلي (بداية الثمانينيات)، وفي منتصف التسعينيات سينضم المغرب إلى منظمة التجارة العالمية (التي نُظم مؤتمرها التأسيسي بمدينة مراكش)، وفي بداية الألفينات سيتبنى المغرب -“الاستراتيجيات القطاعية”، التي تتدخل فيها الدولة – عبر استثمار كثيف للمالية العمومية – من أجل حفز الاستثمار في القطاعات التي تراها قادرة على قيادة “التنمية الاقتصادية في البلد”، أي ما يُطلَق عليه “المهن العالمية”، مثل السيارات والطيران والإليكترونيك. وتقتصر تدخلات الدولة على تأمين مناخ الأعمال المناسب (الضرائب وقوانين العمل وقوانين الاستثمار)، ثم تجهيز البنية التحتية، لاستقطاب الاستثمار الخاص، وبالدرجة الأولى الأجنبي منه.

* المعهد المَلكي للدراسات الاستراتيجية[4]

تكتسي الوثيقة[5] الصادرة عن المعهد سنة 2014، أهمية كبيرة، كونها صادرة عن مؤسسة مَلكية، أي المؤسسة الحاكمة والتي تحتكر ليس فقط القرار السياسي، بل قسمًا مهمًا من النسيج الاقتصادي المغربي.

تتحدثت الوثيقة عن مفهوم “الاستراتيجية الصناعية الجديدة” (أي مخطط تسريع الإقلاع الصناعي 2014- 2020)، مشيرة إلى دور السياسة الحكومية (التدريب والتكوين، تحسين الإدارة المؤسسية والهياكل الأساسية الصناعية، والتنسيق الجيد بين السياسات العامة، واتساق الاستراتيجيات القطاعية). وهو ما يحترم الدور الذي خصصته المؤسسات المالية لـ”الدولة”: أي الاقتصار على توفير شروط الاستثمار وترك هذا الأخير للقطاع الخاص.

* وزارة الاقتصاد والمالية

تناول التقرير الاقتصادي والمالي الصادر عن وزارة الاقتصاد والمالية المرفق بمشروع قانون مالية سنة 2024[6]، بالتفصيل، السياسات العامة الخضراء ودواعيها. خصص التقرير جزءًا مهمًا لـ”خفض الكربون من الصناعة الوطنية” وعدَّد ما اتخذته الدولة من “مبادرات وتدابير تحفيزية”، مثل برنامج “تطوير- النمو الأخضر” الذي أُطلق في يناير 2021، ويهدف إلى مواكبة الشركات الصناعية الصغيرة والمتوسطة في تطوير عمليات إنتاج ومنتَجات منخفضة الانبعاثات الكربونية، وتشجيع بروز صناعات خضراء جديدة تنافسية والحد من التلوث الصناعي، وخطوط تمويلية لمواكبة خفض الكربون، مثل سلسلة القيمة الخضراء وآلية تمويل الاقتصاد الأخضر، التي تم إرساؤها من طرف شركاء أوروبيين ومؤسسات مالية شريكة، لتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من تمويل التكنولوجيا الخضراء المتعلقة بتدبير الموارد والطاقة المتجددة والنجاعة الطاقية.

* الأدبيات الرسمية حول المناخ

هناك تُخمة في الأدبيات الصادرة عن الدولة حول المناخ والتخفيف من آثاره والتكيف معها والانتقال نحو اقتصاد أخضر. لذلك سنتناول عينة، تاركين البقية إلى القسم الخاص بالسياسات العامة الخضراء أدناه.

العينة هنا هي “استراتيجية طويلة الأجل منخفضة الكربون 2050″، الصادرة عن وزارة التحول في مجال الطاقة والتنمية المستدامة (أكتوبر 2021). وعبثًا تبحث عن تعريف لمفهوم السياسات الصناعية الخضراء، ولكن تجد جردًا للإجراءات الحكومية/ العامة المتَّخذة لتنفيذ الاستراتيجية، وكلها محكومة بمنظور صندوق النقد الدولي/ البنك الدولي (أنظر-ي أدناه).

حددت الوثيقة هدف الاستراتيجية كالآتي:

“التوصل إلى رؤية متكاملة ومشتركة تحدد التوجهات الرئيسية للاقتصاد والمجتمع المغربي بين عامي 2020 و2050، وتتوخى تحولات اقتصادية واجتماعية بعيدة المدى في عالم خال من الكربون”.

ولتحقيق هذه الرؤية حددت الإجراءات التالية:

“تطوير سلاسل قيمة خضراء جديدة، لتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد المغربي، مع ضمان إزالة الكربون وتموقعه الاستباقي في سوق التصدير، مع مراعاة التطورات في هذا الاتجاه من قبل شركائه التجاريين وخاصة الاتفاق الأخضر للاتحاد الأوروبي ومنطقة التجارة الحرة القارية الجديدة للاتحاد الأفريقي (ZLECAF)”.[7]

* الشراكة من أجل العمل على الاقتصاد الأخضر/ (PAGE)[8]

أصدرت مبادرة PAGE بشراكة مع وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، وثيقة مطوَّلة بعنوان “انتقال المغرب إلى الاقتصاد الأخضر، الوضع الحالي والحصيلة المنجزة”. تعرف الوثيقة الاقتصاد الأخضر كما يلي:

“اقتصادٌ تنافسيٌّ ومنخفض الكربون ودائريٌّ قائمٌ على أنماط إنتاج واستهلاك مسؤولة وطاقات نظيفة بشكل أساسي، ويرتكز على أفضل الممارسات للحفاظ على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي وتنميتهما”.[9]

لكن الوثيقة ملتزمة بمنظور صندوق النقد الدولي/ البنك الدولي لتعريف السياسات الصناعية الجديدة/ الخضراء: “تعزيز الدور الاستراتيجي للدولة (إنتاج السلع المشتركة، وتيسير المبادرة الخاصة، وتنظيم الأسواق، والتوازنات الاقتصادية الكلية، وتشجيع قطاعات المستقبل، وما إلى ذلك)”، مقتفية آثار البنك والصندوق في الدعوة إلى “الإزالة المنهجية للحواجز الإدارية والتنظيمية”، و”توطيد الشراكات بين القطاعين العام والخاص”.[10]

* مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد[11]

نشر موقع المركز وثيقة بعنوان “تحويل الاقتصادات: كيف يشكل التحول الأخضر السياسات التجارية والصناعية؟ التركيز على المغرب”

عرَّفت الوثيقة “السياسة الصناعية” كالتالي:

“التدخلات الحكومية الرامية إلى تعديل المشهد الاقتصادي من خلال توجيه الموارد نحو القطاعات التي تُعتبر حاسمة للنمو المستقبلي”.[12]

تستحضر الوثيقة “التحول الأخضر” كهدف لهذه السياسات وتربطه بـ:

“تغيير هيكلي يعيد تخصيص رأس المال والعمالة من القطاعات ذات الإنتاجية المنخفضة إلى القطاعات ذات الإنتاجية العالية، مما يؤدي إلى تحقيق النمو الاقتصادي وارتفاع مستويات الدخل. ويخدم هذا التغييرُ الهيكلي المتسارع غرضاً مزدوجاً: أولاً، خلق الثروة ؛ وثانياً، فصل النمو الاقتصادي عن استنزاف الموارد وتوليد النفايات”.

لكن الوثيقة بدورها، منضبطة تماما لروح تعريف صندوق النقد الدولي للسياسات الصناعية، كونها يجب ألا تتعدى “تدخلات حكومية محدودة النطاق” وأن تقتصر على “الدور الاستراتيجي للدولة” الذي يجب أن يكتفي بإزاحة العوائق أمام القطاع الخاص.

أصدر البنك الدولي وثيقة من تأليف جماعي في أبريل 2025، بعنوان “كيف يمكن للقطاع الخاص تعزيز النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”. تضمنت فقرات مطوَّلة عن السياسات الصناعية ودور الدولة. أشارت الوثيقة إلى أن “هناك طريقة تتدخل بها الدولة في الاقتصاد، وهي من خلال وضع السياسة الصناعية”، منبهة إلى الاهتمام المتزايد بالسياسة الصناعية في العقد الأخير. وبعد الإشارة إلى اختلاف التعاريف للمفهوم خلصت الوثيقة إلى هذا التعريف:

“إن إحدى سمات السياسة الصناعية هي أن الحكومات تتدخل بشكل مباشر بقصد معالجة ما يشوب السوق من قصور وإخفاق أو لتحسين أداء قطاع الأعمال بشكل هيكلي، ويكون هذا التدخل باستخدام أدوات مثل إعانات الدعم والإعفاءات، إلى جانب القيود المفروضة على الصاردات أو الواردات”.[13]

كان البنك الدولي قد أصدر تقريرًا[14] سنة 2017 بعنوان “المغرب في أفق 2040، الاستثمار في الرأسمال اللامادي لتسريع الإقلاع الاقتصادي- موجز عام”، وكانت خلاصة التقرير هو ما يُطلق عليه في أدبيات المؤسسات المالية الدولية: “مراجعة دور الدولة”، أي أن تركز الدولة على مهامها السيادية وأدوراها التنظيمية والتخطيط الاستراتيجي، وتترك الاقتصاد وإنتاج الثروة للقطاع الخاص. والمثير أن تقرير البنك الدولي تحدث عن “فخ الدول متوسطة الدخل”[15] الذي يعاني منه المغرب، دون أدنى حديث عن “الفخ الإيكولوجي”، مستبعدًا بذلك تغير المناخ من السيناريوهات المتصوَّرة للمغرب حتى سنة 2040.

في وثيقة بعنوان “تغطية السياسة الصناعية في مراقبة صندوق النقد الدولي – اعتبارات عامة” صادرة عن الصندوق في فبراير 2024، عُرّفت السياسات الصناعية كالتالي:

“تدخلات حكومية مستهدفة (“سياسات رأسية”) تهدف إلى دعم شركات أو صناعات محلية محددة أو أنشطة اقتصادية محددة بدقة لتحقيق أهداف وطنية (اقتصادية أو غير اقتصادية) معينة”.[16]

حسب نفس الوثيقة، على التدخلات الحكومية أن تكون “محدودة النطاق”، أي أن تستهدف القطاعات التي يُخفق فيها السوق/ القطاع الخاص، وتستوجب تدخلات حكومية لتقويمها في انتظار قدرة القطاع الخاص على تولي الأمور.

المُلاحَظ أن السياسات الصناعية في المغرب (منذ بداية الألفية)، منضبطة تمامًا لتعريف المؤسسات المالية الدولية لمفهوم السياسات الصناعية.

أصدرت الأونكتاد “تقرير التجارة والتنمية، 2013” وفيه تحدثت عن دور الدولة إلى جانب قوى السوق في “الاضطلاع بدور هام في دعم عملية التصنيع”، لكنها انتقدت “الاتجاه” الذي ظهر منذ بداية ثمانينيات القرن العشرين”، ويتمثل في “تقلص الدور الاقتصادي للدولة في كثير من البلدان عن طريق الخصخصة والتحرر من القيود التنظيمية وخفض الإنفاق العام… وأدى ذلك إلى زيادة هشاشة الاقتصاد بطرق مختلفة”.[17] وفي “تقرير التجارة والتنمية” لسنة 2021، عُرِّفت السياسات الصناعية بقول:

“سياسة حكومية محددة الأهداف وانتقائية لتحويل هيكل الإنتاج نحو أنشطة وقطاعات ذات إنتاجية أعلى ووظائف أفضل أجرًا وإمكانات تكنولوجية أكبر”.[18]

أدمجت الأونكتاد – في تقرير سنة 2021 – البعد البيئي والتغيرات المناخية في النقاش، مُعرفة السياسة الصناعية الخضراء:

“نطاقها أوسع، فهي تهدف، بالإضافة إلى تحويل الهيكل الاقتصادي نحو أنشطة ذات إنتاجية أعلى، إلى مواءمة التحول الهيكلي المعزِّز للإنتاجية مع التحول من الأنشطة ذات الكثافة الكربونية العالية إلى الأنشطة ذات الكفاءة في استخدام الموارد والكثافة الكربونية المنخفضة، وإلى استغلال أوجه التآزر بين عمليتي التحول الهيكلي هاتين بوجه خاص”.

لا يدافع تقرير الأونكتاد (2021) فقط عن استعادة “السياسات الصناعية”، بل أيضًا عن “تعديل الدولة التنموية”، في إشارة إلى تجارب “بلدان شرق آسيا التي نجحت في الالتحاق بركب الدول الصناعية”، لكن مع انتقاد

“النموذج التقليدي القائم لدى هذه البلدان والذي يتسم بكثافة استخدام الوقود الأحفوري [الذي] لا يمكن أن يلبي تطلعات العديد من البلدان النامية الأخرى التي تسعى لرفع مستوى دخلها الوطني من خلال التصنيع لأنه سيرفع الانبعاثات واستهلاك الموارد إلى مستويات تتجاوز حدود القدرة الإيكولوجية لكوكب الأرض”.

 والبديل حسب التقرير هو:

“بناء نظام اقتصادي متنوع خفيض الكربون، تدعمه مصادر الطاقة المتجددة والتكنولوجيات الخضراء، وحيث تكون الأنشطة الاقتصادية مترابطة داخل القطاعات وفي ما بينها من خلال روابط تتسم بالكفاءة من حيث استخدام الموارد”.

بعد أن أوردت الأونكتاد في تقرير التجارة والتنمية لسنة 2021 التحولات الهيكلية الواجب إحداثها في الاقتصاد العالمي بعد جائحة كوفيد- 19، وضمنها “تحقيق التحول الهيكلي نحو اقتصاد خفيض الكربون، وبناء نظام اقتصادي متنوع خفيض الكربون، تدعمه مصادر الطاقة المتجددة والتكنولوجيات الخضراء”، أصر التقرير على أنه “من غير المرجح أن يحدث أي من هذه التحولات في ظل غياب الدولة التنموية”.

تتفق كل الأدبيات الواردة أعلاه (باستثناء تقارير الأونكتاد) على أن دور السياسات العامة (وضمنها السياسات الصناعية) يجب ألا يتعدى تصحيح تشوهات السوق؛ أي التدخل في الحالة التي لا يتمكن فيها القطاع الخاص من أداء أدواره المفترَضة. فرغم إعلان صندوق النقد الدولي أن “السياسة الصناعية تعود من جديد”، إلا أنه يحبذ أن تنحصر تلك العودة في:

“التدخلات المستهدَفة المعروفة باسم السياسة الصناعية لجعل المنتجين المحليين أكثر قدرة على المنافسة أو تعزيز النمو في صناعات مختارة”.[19]

في جرده للتدخلات في إطار الموجة الجديدة أورد الصندوق أكثر من 2500 تدخل في السياسات الصناعية في جميع أنحاء العالم في سنة 2023، لكنه انتقد تلك التدخلات فوصفها على النحو التالي:

“كان أكثر من ثلثي هذه التدخلات مشوِّهة للتجارة لأنها على الأرجح كانت تمييزية ضد المصالح التجارية الأجنبية”.

لا جديد إذن تحت شمس العقيدة النيوليبرالية، باسثتناء “تعديل”، ليس بسيطًا، لكنه يظل مجرد تعديل. فالعقيدة النيوليبرالية تقوم على أن أي تدخل حكومي سيؤدي حتمًا إلى تشوهات مهمة في السوق، بما في ذلك سوء تخصيص الموارد وتشوهات الأسعار. وحسب هذه العقيدة فإن السوق قادرة على تصحيح تشوهاتها آليًا. لكن تطورات الاقتصاد العالمي في العقدين الأخيرين من القرن العشرين أدت إلى ما أسماه ديفيد هارفي[20] “مفارقة النيوليبرالية”. فرغم إعلاء شأن قدرة السوق الحرة وشيطنة كل تدخل حكومي:

“ظل السجل الفعلي لليبرالية الجديدة في حفز النمو هزيلًا وفاشلًا طيلة ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين” وكان الاستثناء الوحيد – حسب هارفي – هو “جنوب وجنوب-شرق آسيا، وإلى حد ما في الهند اليوم… وهنا لعبت الدول الإنمائية، التي لا تُعتبر ليبراليةً جديدة إلى درجة كبيرة، دورًا بالغ الأهمية “.[21]

الملاحظة الثانية حول التعاريف الواردة أعلاه هي أن الإخضرار لا يتعدى “نزع الكربون” و”الانتقال نحو اقتصاد خفيض الكربون”، دون التطرق إلى أشكال أخرى من استغلال الطبيعية أدت إلى الأزمة البيئية وإلى تُفاقمها، وعلى رأسها الاستخراجية. أي في آخر المطاف طليُ النموذج الاقتصادي القائم، المسؤول عن الأزمة البيئية، بلون أخضر، مع الحفاظ على ما يفاقم تلك الأزمة ويؤدي إلى دمار الكوكب.

لكن المؤسسات الدولية، والأدبيات الرسمية المغربية، المتناولة للسياسات الصناعية الجديدة/ الخضراء، تصر على سلوك طريق مطروق سلفًا: القطاع/ الاستثمار/ الرأسمال الخاص، هو الوحيد القادر على إحداث التحول الهيكلي في الاقتصاد،[22] وعلى الدولة الاقتصار على أدوارها الاستراتيجية والتدخل فقط لتصحيح تشوهات السوق وتحسين بيئة الأعمال، وإسناد القطاع الخاص في القطاعات التي يعجز عن الاستثمار فيها، لكن مع إعدادها لكي تكون من نصيب هذا القطاع الخاص عبر التدبير المفوَّض وشراكات قطاع عام-قطاع خاص، وشتى صنوف الخصخصة. وسنتناول هذا بتفصيل في القسمين أدناه.

ورد في تقرير صندوق النقد الدولي (أبريل 2024) عبارة “السياسة الصناعية تعود من جديد”[23]، ويستدعي هذا تحليلًا لسياق ما أسماه تقرير الصندوق “الموجة الجديدة من السياسات الصناعية الجديدة”. لكن قبل ذلك لا بد من ملاحظة جوهرية أوردها ديفيد هارفي مؤداها أن التدخل الحكومي في الاقتصاد لم يكن يوما غائبا عن القوى العظمى. فعند حديثه عن الولايات المتحدة والصين قال:

“المفارقة أن كلتيهما تصرفتا كدولتين كينزيتين في عالم يُفترض أن تحكمه القواعد والقوانين الليبرالية الكينزية الجديدة. لجأت الولايات المتحدة إلى تمويل العجز الهائل في ميزانيتها الاستهلاكية والعسكريتارية بمزيد من الديون، ومولت الصين القروض المعطَّلة لبنوكها باستثمارات هائلة في البنية التحتية ورأس المال الثابت”.[24]

وفي كُتيب بعنوان “اقتصاد الاحتيال البريء” تحدث الاقتصادي والدبلوماسي الأمريكي- الكندي جون كنث جالبريث عن “خرافة القطاعين” العام والخاص في الولايات المتحدة:

“ليس للتمييز المسلَّم به بين القطاعين العام والخاص معنًى عندما يُنظر للأمر بجدية. َخطابة منمَّقة، وليس واقعًا. فجزء كبير وحيوي وآخذ في التوسع مما يسمى القطاع العام ينتمي في الواقع العملي إلى القطاع الخاص”.[25]

يعني هذا أن تعاليم العقيدة النيوليبرالية تُطبَّق فقط على دول الجنوب العالمي، بينما تمنح الدول المتقدمة نفسها ترف عدم تطبيقها، وهو ما يصدق أيضا على القواعد التجارية. وكل هذا يقلِّص من الإمكانات الفعلية لسياسات صناعية فعلية أمام بلدان الجنوب العالمي.

أدت الحصيلة الكارثية لبرامج التقويم الهيكلي إلى خدش صورة المؤسسات المالية الدولية، وتنامي الإدراك بأن العقيدة القائمة على “إجماع واشنطن الذي يستبعد أي دور للسياسة الصناعية، لم يحقق وعوده”.[26] لذلك، حصل إجماع جديد، بضرورة البحث عن سبل بديلة للتنمية، لدى بلدان الجنوب العالمي، وبعض البلدان المتقدمة. وحسب تقرير الأونكتاد حول التجارة والتنمية لسنة 2013، كان الأزمة الاقتصادية والمالية (2008-2009) هي:

“التي حفزت هذه النزعات، حيث زادت من حدة النقاش حول إخفاقات السوق والحاجة لمؤسسات وقواعد لتنظيم عمل الأسواق”.

دفعت هذه الإخفاقات دول الجنوب العالمي إلى المطالبة بمزيد من تدخل الدولة، خصوصًا في بلدان أمريكا االلاتينية، حيث بدأ انتهاج “توجّهٍ تنموي جديد”.[27] وعاد التصنيع والتحوّل الهيكلي إلى أجندة سياسات التنمية.

لكن يجب الحذر عند تناول أدبيات المؤسسات المالية الدُّولية، فتلك الدعوة إلى مؤسسات وقواعد لتنظيم عمل الأسواق، لا تعني قطيعة مع العقيدة النيوليبرالية وإجماع واشنطن، وعلى حد تعبير تقرير الأونكتاد (2021)، فإن عودة النقاش الدائر حول السياسات الصناعية الجديدة في الآونة الأخيرة “ليست نتيجة لرؤى تحليلية جديدة”، وحسب برانكو ميلانوفيتش،[28] “لا تُعتبر السياسات الصناعية مقبولة إلا في ظروف متطرّفة”.[29]

أدت جائحة كوفيد-19 والنقاشات العالمية حول تغير المناخ وضرورة التخفيف من آثاره والتكيف معها، إلى طلاء النقاش الجديد حول السياسات الصناعية باللون الأخضر. أطلقت السياسات الصناعية الخضراء نقاشات حول “إعادة تقييم دور الدولة والنظر في كيفية استخدام السياسة الصناعية على أفضل وجه”. وحسب تقرير الأونكتاد (2021)كان وراء ذلك:

“التسليمُ المتزايد بأن التحولات العاجلة الواسعة النطاق المتعلقة بالتكيف مع تغير المناخ لن تتحقق دون دعم حكومي. ولأن التوجه نحو اقتصاد خفيض الكربون ينطوي على إعادة تشكيل الهياكل الاقتصادية، فإن تطبيق المبادئ الرئيسية يتيح في سياق وضع السياسات الصناعية الناجحة، رؤى قيّمة لسياسات التكيف مع المناخ”.[30]

لكن مدى السياسات الصناعية الخضراء محصور في الحدود الذي عينتها المؤسسات المالية الدولية للسياسات الصناعية الجديدة: على الدولة أن تكون مساهمًا فقط، إلى جانب فاعلين آخرين، وأهمهم القطاع الخاص، وعلى الدولة ألا تتدخل إلا في الحدود التي لا تعيق نشاط القطاع الخاص. كما يُظهر استنكاف القوى الملوُّثة الكبرى (دول وشركات متعددة الجنسيات) عن الالتزام بتوصيات قمة الأطراف حول التغيرات المناخية (COP) بجلاء حدود إيمانها بالاتجاه نحو انتقال أخضر: رفض خفض الانبعاثات، ورفض نقل التكنولوجيا، والتقاعس عن الوفاء بتمويل خطط التخفيف والتكيف مع التغيرات المناخية… إلخ، وبرهن قمة الأطراف الأخيرة (COP 30) في بيليم بالبرازيل عن مدى هذا الاستنكاف.[31]

هناك سبب جوهري آخر وراء عودة السياسات الصناعية في بلدان الشمال العالمي، وهو التوترات الجيوسياسية والنزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جهة، والصين من جهة أخرى. أطلق كايت ماكنزي[32] وتيم ساهاي[33] على هذه التوترات والنزاعات، في مقال[34] لهما، اسم “الحرب الباردة الخضراء”. بدأت التوترات والنزاعات مع صعود الصين القوي وتحولِّها إلى قوة اقتصادية تنافس الولايات المتحدة، وحاولت إدارات جو بايدن ودونالد ترامب (الأولى والثانية) ردعها عبر حرب تجارية (فرض الرسوم الجمركية)، وردت الصين بدورها بحرب تجارية مثيلة.[35] تريد الولايات المتحدة استعادة مكانتها كقوة صناعية، بعد أن انتزعتها منها الصين، وسنت سياسات لإعادة توطين عمليات التصنيع وإعادة هيكلة سلاسل التوريد الاستراتيجية لتقليل الاعتماد على الشركات الصينية.[36]

هذا هو السياق الذي شهد “الموجة الجديدة من السياسات الصناعية” وإضفاء اللون الأخضر عليها. وهو نفسه السياق الذي تحاول فيه بلدان الجنوب العالمي إيجاد موطئ قدم في ساحة التنافس العالمي بين القوى الاقتصادية الكبرى، علها تستفيد من تلك النزاعات ومن الخطط الخضراء العالمية، وتنتزع حصتها من التمويلات والمساعدات الموعودة لضمان التصنيع والتخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معها.

لا يخرج المغرب عن هذا السياق. فالحديث عن الاستراتيجيات الصناعية القطاعية في بداية العقد الأول من القرن الحادي العشرين، كان في سياق تقييم “العقد الضائع من النمو” بعد تطبيق برنامج التقويم الهيكلي، والكارثة الاقتصادية التي تسبب فيها. كما أن الحديث عن الانتقال إلى اقتصاد أخضر محفَّز بكون المغرب أحد بلدان الجنوب المتأثرة بالكارثية المناخية، ويريد الاستفادة من الجهود الدولية القائمة لتخفيف آثارها والتكيف معها.

علي أموزي


[1]– Sous la direction de Noureddine El Aoufi et Said Hanchane (Juillet 2024), “E-Handbook marocain d’économie du développement”, Grigori Lazarev, “Une brève histoire du développement au Maroc”, https://ledmaroc.ma/wp-content/uploads/2025/09/E-Handbook-Rhazaoui.pdf.

[2]– بنك المغرب (أكتوبر 2016)، “خارطة طريق من أجل ملاءمة القطاع المالي المغربي مع التنمية المستدامة”، https://www.bkam.ma/ar/بيانات-صحفية/بيان-صحفي/2017/خارطة-طريق-من-أجل-ملاءمة-القطاع-المالي-مع-رهانات-التنمية-المستدامة-14-أكتوبر-2016-مراكش.

[3]– المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (2017)، “تقرير- تغيير النموذج المعتمد من أجل بناء صناعة دينامية في خدمة تنمية مطرِدة ومدمِجة ومستدامة”، إحالة ذاتية رقم 30\2017، https://www.cese.ma/ar/docs/تغييرالنموذجالمعتمدمنأجلبناءصناع/.

[4] – “يهدف المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية إلى المساهمة في تنوير صنع القرار الاستراتيجي. ذلك أن مهامه تتجلى في إجراء دراسات وتحاليل استراتيجية حول القضايا التي تحال عليه من طرف صاحب الجلالة. كما يسهر المعهد على القيام بمهمة اليقظة على الصعيدين الوطني والدولي في مجالات تعتبر استراتيجية بالنسبة للبلاد، بالإضافة إلى فحص سير العلاقات الخارجية للمغرب في أبعادها المتعددة، مع إيلاء أهمية كبيرة للقضايا الشاملة”. [https://www.ires.ma/ar].

[5]– SEPTEMBRE 2014, M. Azzedine GHOUFRANE, M. Nabil BOUBRAHIMI et M. Adil DIANI «INDUSTRIALISATION ET COMPETITIVITE GLOBALEDU MAROC», L’Institut Royal des Etudes Stratégiques (IRES), https://www.ires.ma/fr/publications/rapports-thematiques/industrialisation-et-competitivite-globale-du-maroc.

[6] – وزارة الاقتصاد والمالية المغربية (2024)، “مشروع قانون المالية لسنة 2025- التقرير الاقتصادي والمالي”، https://www.chambredesrepresentants.ma/ar/التقرير-الاقتصادي-والمالي-2.

[7]– Ministère de la Transition Energétique et du Développement Durable Département du Développement Durable (Octobre 2021), «Stratégie Bas Carbone à Long Terme MAROC 2050”, https://unfccc.int/documents/403585

[8]– الشراكة من أجل العمل من أجل الاقتصاد الأخضر PAGE: هي مبادرة تجمع خمس وكالات تابعة للأمم المتحدة: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، ومعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث. ويهدف هذا البرنامج دعم البلدان المشاركة في التحول نحو مسارات أكثر استدامة وأكثر اندماجا. ويحظى برنامج PAGE بدعم من مختلف جهات مانحة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي وفنلندا وألمانيا والنرويج وجمهورية كوريا والسويد وسويسرا والإمارات العربية المتحدة. انضم إليها المغرب في مارس 2020. (موقع وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة: https://www.environnement.gov.ma/ar/136-2014-02-15-13-28-12/4204-res4africa-2).

[9]– Ministère de la Transition énergétique et du Développement durable et Partenariat pour l’action sur l’économie verte (PAGE) (8 novembre 2023), «LA TRANSITION DU MAROC VERS UNE ÉCONOMIE VERTE, état des lieux et inventaire (2022)», https://www.undp.org/fr/morocco/publications/la-transition-du-maroc-vers-une-economie-verte-etat-des-lieux-et-inventaire

[10]– IBID.

[11]– مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد (PCNS) هو مركز أبحاث مغربي يهدف إلى المساهمة في تحسين السياسات العامة الاقتصادية والاجتماعية التي تضع المغرب وبقية أفريقيا كجزء لا يتجزأ من الجنوب العالمي. https://www.policycenter.ma.

[12]– TRANSFORMING ECONOMIES: How Is the Green Transition Shaping Trade and Industrial Policies? A Focus on Morocco”, RIM BERAHAB, September 24, 2024, https://www.policycenter.ma/publications/transforming-economies-how-green-transition-shaping-trade-and-industrial-policies.

[13] – مجموعة من المؤلفين (أبريل 2025)، “كيف يمكن للقطاع الخاص تعزيز النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، تقرير أحدث المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مجموعة البنك الدولي، https://openknowledge.worldbank.org/server/api/core/bitstreams/7b5daa5e-d316-444e-9e9c-61d66f1fade8/content.

[14] -جان بيير شوفور (2017)، “المغرب في أفق 2040، الاستثمار في الرأسمال اللامادي لتسريع الإقلاع الاقتصادي- موجز عام”، مجموعة البنك الدولي، https://www.albankaldawli.org/ar/country/morocco/puhttps://www.siyada.org/akesbi/دراسات-واصدارات/رهان-السيادة-الغذائية/blication/morocco-economic-memorandum-2017.

[15]– مصطلح صاغه البنك الدولي لوصف الظاهرة التي تواجهها العديد من الدول ذات الدخل المتوسط، حيث تواجه صعوبة في الحفاظ على نموها الاقتصادي وتصبح عالقة بين الدول الفقيرة والدول المرتفعة الدخل.

[16]– International Monetary Fund Washington, D.C. (February 2024), “INDUSTRIAL POLICY COVERAGE IN IMF SURVEILLANCE— BROAD CONSIDERATIONS”, https://www.imf.org/en/publications/policy-papers/issues/2024/03/11/industrial-policy-coverage-in-imf-surveillance-broad-considerations-546162.

[17]– أمانة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية/ الأونكتاد (2013)، “تقرير التجارة والتنمية، 2013″، نيويورك وجنيف، https://unctad.org/system/files/official-document/tdr2013_ar.pdf.

[18] – مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية/ الأونكتاد (2021)، “تقرير التجارة والتنمية، 2021، من التعافي إلى المرونة: البعد الإنمائي”، جنيف، https://www.un-ilibrary.org/content/books/9789210010306.

[19]– Anna Ilyina, Ceyla Pazarbasioglu, Michele Ruta (April 12, 2024), “Industrial Policy is Back But the Bar to Get it Right Is High”, IMF Bmog, https://www.imf.org/en/blogs/articles/2024/04/12/industrial-policy-is-back-but-the-bar-to-get-it-right-is-high.

[20]– ديفيد هارفي (بالإنجليزية: David Harvey) ولد 1935 هو منظر اجتماعي وجغرافي ماركسي من أصل بريطاني وأستاذ لعلم الإنسان بمركز الدراسات العليا لجامعة مدينة نيويورك.

[21]– ديفيد هارفي (2008)، “الليبرالية الجديدة (موجز تاريخي)”، ترجمة مجاب الإمام، مكتبة العيبكان- السعودية بالتعاقد مع جامعة أوكسفورد نيويورك، الطبعة الأولى، ص 247- 248.

[22]– Banque internationale pour la reconstruction et le développement\La Banque mondiale (Été 2024), “Maroc- RAPPORT DE SUIVI DE LA SITUATION ECONOMIQUELibérer le potentiel du secteur privé pourstimuler la croissance et la création d’emplois”, https://documents.worldbank.org/en/publication/documents-reports/documentdetail/099646407172428766.

[23]– Anna Ilyina, Ceyla Pazarbasioglu, Michele Ruta (April 12, 2024), “Industrial Policy is Back But the Bar to Get it Right Is High”, IMF Bmog, https://www.imf.org/en/blogs/articles/2024/04/12/industrial-policy-is-back-but-the-bar-to-get-it-right-is-high.

[24]– ديفيد هارفي (2008)، “الليبرالية الجديدة (موجز تاريخي)”، ترجمة مجاب الإمام، مكتبة العيبكان- السعودية بالتعاقد مع جامعة أوكسفورد نيويورك، الطبعة الأولى، ص 244.

[25]– جون كنث جالبريث، “اقتصاد الاحتيال البريء”، ترجمة محمد رضا علي العدل، الهيئة العامة المصرية للكتاب، القاهرة- مصر، 2010، ص 91.

[26]– أمانة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية/ الأونكتاد (2013)، “تقرير التجارة والتنمية، 2013″، نيويورك وجنيف، https://unctad.org/system/files/official-document/tdr2013_ar.pdf.

[27]– Jewellord T. Nem Singh (November 30, 2023), “Industrial Experiments”, https://www.phenomenalworld.org/analysis/industrial-experiments/

[28]– اقتصادي صربي-أميركي، وأستاذ في جامعة مدينة نيويورك. تركّزت أعماله على اللامساوة في توزيع الدخل والتفاوت الاقتصادي، ولديه كتب عدّة من ضمنها «الرأسمالية فقط»، كما شغل سابقاً منصب كبير الاقتصاديين في قسم الأبحاث في البنك الدولي.

[29]– Branko Milanovic (Jan 08, 2025), eHow the mainstream abandoned universal economic principles”, https://branko2f7.substack.com/p/how-the-mainstream-has-abandoned?utm_source=post-email-title&publication_id=371309&post_id=154385191&utm_campaign=email-post-title&isFreemail=true&r=3go921&triedRedirect=true&utm_medium=email.

[30]–  مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية/ الأونكتاد (2021)، “تقرير التجارة والتنمية، 2021، من التعافي إلى المرونة: البعد الإنمائي”، جنيف، https://www.un-ilibrary.org/content/books/9789210010306.

[31]– Brian Ashley (30-11-2025), “COP 30: Entrenching the crisis of climate politics”, https://links.org.au/cop-30-entrenching-crisis-climate-politics.

[32]– كاتبة وباحثة ومستشارة في القضايا المناخية. لديها عمود ثابت في Bloomberg Green. عملت لمدة عشر سنوات في Financial Times، وشاركت في تأسيس وتحرير FT Energy Source، وهي زميلة في مركز تطوير السياسات.

[33]– مدير سياسات في شبكة Green New Deal.

[34] – كايت ماكنزي وتيم ساهاي (14\11 2024)، الحرب الباردة الخضراء بين أميركا والصين، ترجمة محمد الدخاخني، https://alsifr.org/marshall-plans.

[35]– Ali Amouzai (14\05\2025), “Critical Raw Minerals in Morocco, An opportunity for industrialisation or a geopolitical battlefield between China and the West?”, https://www.tni.org/en/publication/critical-raw-minerals-in-morocco.

[36]– Ilias Alami , Tom Chodor , Jack Taggart (June 14, 2025), “Industrial Policy and Imperial Realignment”, https://www.phenomenalworld.org/analysis/industrial-policy-and-imperial-realignment/.