نويه Noé وموتيه Mottet وأوليانوفسكا Oulianovska وساماركاند Samarcande وتويل دي لوبايي Tuelle de l’Ubaye وروسو دو شامبسور Roussou du Champsaur وباربو دي لافيرون Barbu de l’Aveyron وكوكادريل Cocadrille ، وسيسيت دي بروفانس Saissette de Provence… تمثل هذه بعض من 250 نوعًا من أصناف القمح التي يجري تبادلها وزراعتها في مزارع منطقة رون ألب Rhône-Alpes في جنوب شرق فرنسا، إلى جانب الشيلم seigles والشعير orges والنشا amidonniers والعلس épeautres وحوالي خمسة عشر نوعًا من الذرة. تتجمع هذه المجموعات ضمن مجموعة بذور “آردار رون ألب ARDEAR Rhône-Alpes ” التي بدأت في العام 2004، حين بدأت ستون مزرعة في المنطقة بحفظ ومضاعفة وتوزيع بذور الأصناف الفلاحية. وهي إما بذور من مجموعات قروية موجودة في الوديان، أو مختارة من بنوك حفظ البذور، أو خليط أعيد إنشاؤه في المزارع: جميعها غير متجانسة ومتطورة وليس لها حقوق ملكية فكرية، لا يمكن لأي منها الوصول إلى سوق البذور التجارية، لأنها لا تستوفي شروط الإدراج في القائمة أو للحصول على شهادة.
الجمعية الإقليمية لتنمية العمل الزراعي والريفي (ARDEAR) رون ألب هي جمعية للمزارعين /ات في منطقة رون ألب أنشأها اتحاد الفلاحين في منطقة رون ألب من أجل إنشاء بدائل للزراعة الفلاحية: www.agriculturepaysanne.org
أصناف مناسبة وضرورية لزراعة فلاحية
كما هو الحال في أجزاء أخرى من العالم، اختار هؤلاء المزارعون والمزارعات الأصناف المحلية لأسباب مختلفة وعديدة:
التوقف عن شراء البذور. تشكل هذه إحدى دوافع المشروع: بشراء البذور كل عام، فإننا ندعم ماليا أقسام “البحث والتطوير” في الشركات التي تطور المواد المعدلة وراثيًا وغيرها من التقنيات النباتية المحمية ببراءات الاختراع التي نرفضها في الحقول، فعلينا أن نجد الوسائل للتخلي عن هذه المشتريات. هذا يعني تقليل التكاليف على مزارعنا الهشة في كثير من الأحيان.
إيجاد أصناف مناسبة لكل سياق وممارسة. في بداية المشروع، بحث المزارعون الخبازون، ومربو الماشية، ومزارعو الحبوب عن الأصناف المناسبة لمزارعهم وغير الموجودة في السوق، والتي تتكيف مع طرق الزراعة الإيكولوجية أو ظروف الارتفاع، أو تلك التي تُضفي نكهة معينة على الخبز، أو تكون ذات جودة لغذاء الماشية، أو توفر القش لفراش الدواب وتكون منافسة للأعشاب الضارة…
مواجهة تغير المناخ. يؤدي بشكل متزايد التغير المناخي العالمي إلى اختلالات محلية: يتيح أكبر قدر من تنوع وتباين النباتات المزروعة في المزارع وجود خزان وراثي قادر على التصدي للتغيرات، وإنتاج منتظم في مواجهة الأحداث المناخية الدقيقة.
إعادة دمج البذور في النشاط الزراعي. وراء هذه الأصناف تكمن استقلالية اتخاذ القرار في المزارع: عبر إعادة امتلاك هذه البذور، يعيد الناس في المجموعة اكتشاف المعارف المفقودة ويبتكرون أخرى جديدة، ويعيدون ببطء امتلاك هذا البعد من نشاطهم الذي نُزع منهم، وبالتالي يرسمون نماذج مزارع جديدة تنبع من البذور.
إعادة اكتشاف متعة النشاط الزراعي. بالإضافة إلى المكاسب الواضحة من حيث الاستقلال الذاتي، فإننا نبدأ شيئا فشيئا في الاستمتاع بهذه الحبوب وألوانها وطريقة تماسكها: إننا نتذوقها. لا يهم إذا كان هذا الأمر يثير ضحك بعض علماء الوراثة والحداثة: في السياق الزراعي الحالي، وبوجه الانخفاض المتزايد في عدد المزارعين والمزارعات في فرنسا وأوروبا، فإن استعادة بُعد لطيف وحساس لنشاط الفلاحين ليس بالأمر الهين.
الحفاظ الجماعي على التنوع في المزارع
تعتمد طريقة عمل الشبكة على الأشخاص المشاركين فيها: تُزرع قطع أراضي “التجميع” في المزارع، من أجل الحفاظ على هذه الأصناف ومراقبتها واكتشافها. ثم يقوم كل واحد بمضاعفة ومزج واختيار تلك المناسبة حتى تحقيق الاكتفاء الذاتي في الانتاج: بعد مرور 8 سنوات على انطلاق المشروع، لم تعد أكثر من 10 مزارع تشتري البذور، وتستخدم فقط أصناف حبوب القش أو الذرة. تستخدم قطع الأراضي أيضا كقاعدة لزيارات مفتوحة لآخرين مهتمين. تُنظم دورات تدريبية تقنية حول إنتاج البذور وتجهيزها واللوائح التنظيمية داخل المجموعة. يشارك مزارعون من مجموعة ARDEAR Rhône-Alpes في مختلف مشاريع الانتقاء التشاركية: حول مجموعات القمح وصفات مذاق الخبز المصنوع من القمح المحلي، مع الباحثين، وحول إنشاء مزيج من مجموعات الذرة، مع تقنية مستقلة. عُقد اجتماع سنوي لتبادل البذور في الخريف بالنسبة للحبوب، وآخر في الربيع بالنسبة للذرة.

توجد مخازن البذور الوحيدة في المزارع: يمكن لأي شخص جديد مهتم الاتصال بالجمعية، هكذا يتلقى اتصالات من المزارعين القريبين منه، أو في نفس سياقات الإنتاج، حيث يمكنه الحصول على عينات البذور، لكن أيضًا اكتشاف الخبرات والمشاريع الزراعية وربط علاقات. الهدف من هذا النهج المفروض من قبل المزارعين هو ضمان عدم فصل البذور عن المعرفة والدينامية الاجتماعية التي بدونها لن يكون لها معنى. يسمح هذا النهج اللامركزي للمزارعين بالحفاظ على أكبر قدر من الاستقلالية: يقوم أجير بتنسيق التبادلات والإجراءات، لكن المزارعين هم الذين يديرون هذا التنوع، عن طريق ممارساتهم.
التطورات التنظيمية والتعبئة في فرنسا
في العام 2003، سمحت أوروبا مرة أخرى بزراعة المواد المعدلة وراثياً في حين لم يجر الاعتراف بالبذور الزراعية المحفوظة في فرنسا. فُرضت ضوابط تهدف إلى منع المزارعين من زراعة أصناف غير مدرجة ضمن القائمة الرسمية، من قبيل بيع المحاصيل أو تبادل البذور بشكل يومي، وبخاصة على المزارعين البيولوجيين الذين كانوا يخضعون للمراقبة من قبل هيئات التصديق الخاصة بهم. جرت مقاضاة جمعية كوكوبيلي Kokopelli الفرنسية لبيعها بذور أصناف غير مدرجة في القائمة، وفرض مرسوم حكومي نوعًا من الضريبة تُسمى المساهمة الطوعية الإلزامية Contribution Volontaire Obligatoire، تُخصم مباشرة من بيع محصول المزارعين الذين يستخدمون بذور القمح اللين الخاصة بهم وتُدفع لشركات البذور.
بعد عشر سنوات، وبفضل منظمة Faucheurs Volontaires والجمعيات العديدة التي تُناضل ضد استعمال المواد المعدلة وراثيًا، اختفت زراعة النباتات المعدلة وراثيًا في فرنسا. رغم ذلك، بدأت تطفو على السطح تهديدات أخرى من خلال أنواع جديدة من المواد المعدلة وراثيًا المتوفرة على براءة اختراع لكنها غير منظمة ودون علامات. بينما يجري وضع المواد المعدلة وراثيًا الجديدة تحت المراقبة “البيئية” في أعقاب الإجراءات التي اتخذتها هيئة Faucheurs Volontaires.
أصبح الاعتراف بالأصناف الفلاحية غير الموحدة منصوصاً عليه الآن في القانون، كما أن شبكات المزارعين مثل شبكة البذور الفلاحية معترف بها “كجهات فاعلة في الحفاظ على الموارد الوراثية في المزارع”. لم يعد المزارعون الذين يتبادلون بذروهم حسب الاختيار أو حفظ أصنافهم الخاصة والتي يزرعونها ويبيعون محصولها، وصغار تجار البذور الذين يبيعون بذور الأصناف غير المسجلة وفق الزراعة الغذائية (“بستنة الهواة” في فرنسا) يتعرضون للمتابعة القضائية. في نهاية العام 2011، أقر البرلمان الفرنسي قانون الاتحاد الدولي لحماية الأصناف النباتية وهو يهدف إلى:
(1) منع استخدام البذور التي تنتجها المزارع، أو السماح بذلك فقط لـ 21 نوعًا “استثنائيا” من خلال دفع رسوم لمنتجي الأصناف.
(2) مراقبة جميع المزارعين والمزارعات الذين ينتجون بذورهم الخاصة من خلال إجبارهم على التسجيل.
(3) إخضاعهم لنفس التحليلات الصحية والمواد المعدلة وراثيًا مثل الصناعة.
(4) توسيع نطاق التقييدات المطبقة على بذور الزراعة التجارية لتشمل الزراعة المنتجة للأغذية.
(5) منع الأصناف الفلاحية غير المتجانسة أو غير المستقرة.
تحاول شركات البذور أن تُملي على المفوضية الأوروبية قانونًا جديدا (UPOV) لتحقيق نفس أهداف القانون الفرنسي مع تشجيع تسويق بذور النباتات المحمية ببراءات اختراع. في مواجهة الاحتجاجات العديدة التي نسقها تحالف “زراعة التنوع البيولوجي”، لم تطبق الحكومة الفرنسية حتى الآن قانون UPOV. رغم ذلك لا يزال أكثر من نصف المحاصيل الزراعية الرئيسة (الحبوب ومحاصيل العلف والمحاصيل البروتينية، إلخ) تُزرع من بذور محفوظة في المزارع.
صوّت البرلمان الأوروبي لصالح إعلان داعٍ إلى الحد من نطاق براءات الاختراع النباتية. ومن جهتها، نشرت المفوضية الأوروبية للتو مسودة للوائح تقييدات جديدة على البذور في أوروبا. ستغزو البذور ذات براءات الاختراع السوق وتلوث جميع البذور المحفوظة في المزارع.
تحت ذريعة وجود خطر على الصحة، يتوجب على المزارعين الإعلان عن بذورهم المستخدمة، ويمكن إدانتهم بسبب الاستخدام غير المصرح به أو تبادل بذور المزارع. لكن إصدار قانون ما، وتطبيقه بعدها شيء آخر تمامًا. فسواء كانت شرعية أو غير قانونية، لن يتمكن أحد من إيقاف البذور الزراعية!
التحرك كشبكة، بوجه النموذج الزراعي الصناعي
ما كان لمنظمة ARDEAR Rhône-Alpes أن تتطور بهذه الطريقة دون الالتقاء بتجمعات أخرى من أجل تقاسم بذورها وخبراتها، والعمل بشكل مشترك في مواجهة التقييدات التي تُجهز على حقوق المزارعين/ات بشكل متزايد. أمكن عقد هذه الاجتماعات بوجه خاص من خلال المشاركة في شبكة البذور الفلاحية. في العام 2005 انضمت منظمة ARDEAR Rhône-Alpes إلى هذه الشبكة التي أنشئت في العام 2003. “بفضل هذه الشبكة وصلنا إلى هذه الدرجة من الرصد وفهم التشريع والبحث في التجارب في أماكن أخرى واكتشاف طرق للعمل”.
ارتفع عدد المزارعين الذين يزرعون البذور الفلاحية في فرنسا من مائتين إلى ثلاثمائة مزارع في العام 2003، وهم الآن عدة آلاف، كما ارتفع حجم مبيعات شركات البذور الحرفية التي تبيع البذور التقليدية للبستانيين، وتضاعفت مخازن البذور الفلاحية في جميع أنحاء البلاد. لا يمكن تفسير هذا التطور الكبير دون النجاحات القانونية التي تحققت بفضل تحركات شبكة البذور الفلاحية.
التقريب بين الإنتاج وإعادة الانتاج: رؤية من أجل الاستقلال الذاتي تتطور..
أضحى نموذج البذور اليوم، على الصعيد الميداني وكذا على المستوى الوطني والدولي، مصدر إلهام للآخرين، وبخاصة في قطاع تربية الماشية. في الواقع، تشبه عملية الانتقاء في الحيوانات تلك نظيرتها في النباتات.
ففي كلا الحالتين يهيمن عدد قليل من السلالات التي يجري انتقائها كثيرا على أساس معايير الإنتاج، تضاؤل التنوع والاختزال الوراثي والتخصص.. إلخ. للتصدي لهذه المشاكل، قرر بعض المربيين والمربيات إعادة اختيار قطعانهم وتجديدها بأنفسهم من خلال القيام بأعمال مختلفة: الحفاظ على التنوع في مزارعهم وتعزيز وتبادل المعارف الزراعية حول الانتقاء ومقاومة الإجراءات الإدارية التي تنزع من المزارعين إدارة قطعانهم.
تاريخ شبكة البذور الفلاحية
منظمة ARDEAR Rhône-Alpes هي واحدة من 70 منظمة عضو في شبكة البذور الفلاحية (RSP). تأسست في العام 2003 بمبادرة من الاتحاد الفلاحي ومنظمات الزراعة العضوية الفرنسية (FNAB، MABD، Nature et Progrès)، تجمع شبكة البذور الفلاحية تنوع كبير من المجموعات والأفراد الذين يختارون ويزرعون ويوزعون البذور الزراعية في الحقول والبساتين ومزارع العنب والحدائق (نقابات المزارعين، منتجو البذور ومجموعات الزراعة الفلاحية المحلية البيولوجية القائمة على الزراعة العضوية، وجمعيات البستانيين، وجمعيات بيئية ومواطنتية ومن أجل التضامن الدولي والمتنزهات الطبيعية...إلخ). تتمثل مهمتها الأولى في الربط الشبكي وتنسيق أعمال أعضائها.
لا شيء يأتي "من أعلى"، كل تجربة تُغني التجارب الأخرى وتثريها تجارب الآخرين. زيارات مزارع من أجل العرض، اجتماعات، منتديات، تبادل بذور، دورات تكوينية، قاعدة بيانات الإنترنت حيث يمكن للجميع وصف نباتاتهم وعملهم... وتواكب شبكة البذور الفلاحية تطوير "مخازن البذور الفلاحية"، وهو شكل جديد من أشكال التنظيم المحلي حيث يدير المزارعون والبستانيون والمستهلكون جماعيا عملية اختيار البذور التي يحتاجون إليها، وإنتاجها وحفظها. تشارك بعد ذلك في عدد من البرامج العلمية حول الانتقاء التشاركي والإدارة الديناميكية والخبرة التقنية والاجتماعية والقانونية بشأن البذور الفلاحية. يغتني العلم بمعارف المزارعين، بينما تغتني ممارسات المزارعين بمساهمة الباحثين الذين يوافقون على العمل خارج مختبراتهم. يمثل الاعتراف العلمي المكتسب بهذه الطريقة الشرط الأساسي للاعتراف القانوني. ومن أجل هذه الغاية، بدأت منظمة شبكة البذور الفلاحية أيضًا "المراقبة القانونية للبذور"، بشراكة مع المنظمة الشقيقة المعنية بالمواد المعدلة وراثيًا، بتزويد المجتمع المدني بالخبرة القانونية التشريعية اللازمة لفهم التحديات التي تواجه البذور. يغذي كل هذا العمل ويثريه الحشد المجتمعي وحملات الضغط المنظمة في فرنسا في إطار تحالف منظمات المزارعين والمواطنين والمنظمات البيئية "لنزرع التنوع البيولوجي"، بقيادة الاتحاد الفلاحي وشبكة البذور الفلاحية، وفي أوروبا في إطار تنسيق "لنحرر التنوّع البيولوجي"، شريك منظمة لا فيا كامبيسينا في أوروبا (ECVC)، الاتحاد الدولي لحركات الزراعة العضوية في أوروبا (الزراعة العضوية) والمدافعين عن البذور التقليدية، وعلى المستوى العالمي في إطار CIP (منصة السيادة الغذائية). https://www.semencespaysannes.org/
شبكة البذور الفلاحية – فرنسا
المقال أعلاه مأخوذ من كتاب: “لافيا كامبيسينا: بذورنا، مستقبلنا“.

