إنتاج الغذاء في تونس (1): التبعية الزراعية وخوصَصَة البذور



تُعتَبر السّيَادة الغذائية من القضايا ذات الأهمية الاستراتيجية للمجتمعات البشرية. ضمن هذا المنظور، فإن الدور الأساسي للإنتاج الفلاحي هو توفير غذاء جَيّد وكَافٍ للمجتمع. في المقابل، يَعتبر المنظور المهيمن الغذاء سلعةً تخضع لمنطق السوق (الأمن الغذائي، أو سلعَنَة الغذاء).

نتناول في هذا المقال -على جزءين- مسائل تتعلق بالسيادة الغذائية على مستوى الموارد الطبيعية وتنوّع النباتات المستعملة لإنتاج الغذاء ببلادنا.

انطلَقَ النّقاش حول البذور التي تُنعَت بالمحلّية، منذ سنتي 2012 و2013. وفي فترة لاحقة في العام 2017، تَمّ مَنع تظاهرات بَيع وتبادل بُذور نباتات نحتاجُها لإنتاج غذائنا -خصوصا من الخُضَر- في مؤسسات تابعة لوزارة الفلاحة (مركز التكوين المهني الفلاحي بشطّ مريم). أعادَنَا هذا النقاش إلى جذُور هذا المنع وضرورة تَحديد ما اصطُلِحَ على تسميته بـ”البذور المحلية”، مقابل تلك المسمُوح بتداولها. ليتَبيّن أن هناك قانونًا صدَرَ سنة 1999، وهو القانون عدد 42 لسنة 1999 المتعلّق بالبُذور والشّتلات والمستنبَطَات النباتية. ويَمنع هذا القانون بَيع وتداول كل الأصناف غير المُدرَجة ضمن ما يُسمّى بـ”السجل الرسمي للأصناف النباتية” التي تُصنّف بوصفها متميّزة وثابتة وذات قيمة زراعية هامة.

وحسب هذا التصنيف، فإن “البذور المحلية” غير متميزة وثابتة ولا تَحمل قيمة زراعية هامة، مقابل منح أفضلية للأصناف المُسجَّلة التي تستوجب عادةً الرّيّ واستعمال الأسمدة والمبيدات (انظر الجدول) ويتمتّع أصحابها بحقوق الملكيّة الفكريّة. ومن دون الدخول في تفاصيل مميّزات البذور المسجّلة، وما إذا كانت تمتلك فعلا المواصفات التي تجعلها مميّزة، فإنه بإمكاننا القول إن “البذور المحلية” هي تلك التي لا تتطلّب دفع حقوق الملكية الفكرية، بما يعني أنها قابلة لإعادة الغراسة من دون قيود.

ومن المُثير للاهتمام أن القانون المتعلّق بالبُذُور لم يُثر أيّ نقاش حول الملكية الفكرية للأصناف النباتية، فمن المفترض -من حيث المبدأ- أن لا تجري خَصخصَة المنتوجَات الطبيعية، خصوصا وأن “مُحَسّني البذور” (les améliorateurs) لا يُقدّمون جهدًا جديدًا، وإنّما وقَع الاستيلاء على مجهودات أجيالٍ من المُنتجين قاموا بتهجين وانتقاء البذور على مدى آلاف السنين. في الواقع تمّ السّطو على بذور المزارعين بتواطؤ مختلف الدّول رغم توقيعها على العديد من الاتفاقيات الدولية التي تحمي البذور من السطو عليها (biopiraterie) في إطار الاتفاقيّة الدوليّة لحماية التنوّع الحيويّ أو البيولوجيّ.

لا يمكن إثبات الصِّفَة المحليّة للبذور غير المسّجلة في السجلّ الرسميّ، لسبب بسيط وهو أن أصول هذه البذور غير معلومة، نظرًا لقِدَم استعمالها من طرف المُزارعين ومنتجي الغذاء، وتواريخ تداولها تعود إلى فترة زمنية طويلة. كما أن مُستعملي هذه البذور ينتَقُون تلك المتلائمة أكثر مع الظروف الطبيعية المحلية (التربة والمناخ).

سبق لنا وأن عشنا اندثار مجموعة من البذور القابلة لإعادة الغراسة، حيث تَمّ توزيع بُذور هجينة بشكل مجاني، ورُوّجَ إلى أنّها ذات إنتاج أكبر ونوعيّة أفضل. هذه السّيَاسة فَقَدَ على إثرها الفلاحون البذور التي كانوا يستعملونها. وفي فترة لاحِقَة حين أصبح اقتنَاء هذه البذور ضروريا، وبمقابل، وجد المنتجون أنفسهم مضطرّين للخضوع لمنطق السوق وشراء بذورهم في بدء كلّ موسم غراسة. ينطبق هذا على نبتة البطّيخ الأحمر، أو ما يعرف في تُونِس بـ”الدّلاّع”. وبخصوص هذه النبتة كان من الممكن إنتاجها دون سقيها (زراعة بعلية) في ظروف خصوصية (غراسة في مناطق تجمّع المياه والأودية)، لكن هذا أصبح غير ممكنٍ مع البذور الجديدة. في هذا السياق يُصبِح غير ذي معنى اعتبار الأصناف المسجّلة لهذه النبتة متميزة، إلا إذا اعتبرنا التميّز في كميّات الإنتاج، وهو ما يحتاج إلى إثبات.

إن مصادر النباتات والبذور المستعمَلَة تاريخيًّا ببلادنا ذات أصول مُختلفة ومتباعدة جغرافيًّا. إذ أن عديد البذور من أصل أمريكي لاتيني مثل الطماطم والفلفل والبطاطا والذّرة، أو آسيوي مثل الباذنجان والبرتقال والمشمش، أو القوقاز مثل العنب. بالنسبة للنباتات التي هي من أصل متوسّطي يُمكن أن نذكر الخرّوب والزيتون والتبغ[1]. ممّا يعني أنه وقع إدخال العديد من الأصناف في حِقَب تاريخية عديد متعلقة بالتطور التاريخي للبلاد (الحروب والهجرات وأخيرا الاستعمار الفرنسيّ). خلال القرن الفارط، تَمّ إدخال العديد من أصناف الخُضَر والأشجار المثمرة وأشجار الزّينة والأشجار الغابية. بعد استقرار الفرنسيين في تونس، أنشؤُوا -منذ سنة[2] 1890- إدارة الفلاحة والتجارة والاستعمار[3] التي تَولّت إدخال وإكثار العديد من الأنواع النباتية. ما يُمكن ذكره -لا حصره- أنّ الفرنسيين أدخلوا زراعة القمح الليّن[4] والشوفان (المعروفة عندنا بالقُصِّيبة، وهي نبتة علفية)، وهما نبتتان لم تقع زراعتهما قبل الاستعمار. هكذا تُعتَبَر تونس مركز تنوع وليست مركزا أصليا للزراعات[5].

بالنسبة للزراعات الصناعية، كانت زراعة التبغ شائعة بجبال خمير[6]، في حين أن بعض جهات الساحل وماطر وباجة امتازت بزراعة الكتّان[7]. وعندما أصبح التبغ احتكارا للدولة، خلال فترة الاستعمار، تَوقّفت زراعته بمنطقة خمير وانحدرت أوضاع زارِعيه إلى فقر لا يوصف. أما بالنسبة لزراعة الكَتّان فقد كان هبوط الأسعار ومنافسة البضائع الأجنبية الرخيصة من أسباب انهيارها.

 يتكوّن السجل الرسمي للأصناف النباتية[8] من خمسة أجزاء:

  • سجلّ رسمي لأصناف الخضر
  • سجلّ رسمي لأصناف البذور العَلَفيّة
  • سجلّ رسمي لأصناف الحبوب
  • سجلّ رسمي لأصناف الأشجار المثمرة
  • سجلّ رسمي لأصناف البقوليات والزراعات الصناعية

يَشمل كلّ سِجلّ مختلف الأصناف المسجلة التي يُسمَح بتداولها. ومن دون الدّخول في تفاصيل محتوى كل كرّاس على حدة يمكننا إبداء الملاحظات التالية:

بالنسبة للأشجار المُثمِرة، تَمَّ تسجيل ثمانية أصناف من العنب ذوات الأصول الأمريكية سنة 2017، وستّة أصناف من التفّاح من أصل فرنسي سنة 2019، وصنف إضافي من نفس المنشأ سنة 2022، أمّا أغلب أصناف الأشجار المُثمِرة الموجودة قبل سنة 1999، فهي ذات أصول مختلفة، وضمنها أصناف محلّية وقع تسجيلها بالسّجل الرسمي. وتُعطي مختلف الجداول فكرة عن مسجّلي الأصناف: هم في أغلبهم شركات محلية أو ممثلين محلّيين لشركات أجنبية، أي أنّ انتقاء أغلب البذور لم يقع ببلادنا،  وقد تَمّت العملية في ظروف مناخيّة وتربة مختلفة عن الموجودة عندنا، مِمّا يولّد انعكاسات على مستقبل هذه الزراعات تحت ضغط التغيّرات المناخيّة. ومن الأمثلة على ذلك أنه ضمن البذور المُسجلة (من الخضر والنباتات العلفية أو البقوليات مثلا) توجد أصناف هجينة (hybride)، أي أن هذه البذور غير قابلة لإعادة الغراسة، ويجب على زارِعها اقتناء بذور جديدة كلّما أراد زراعتها من جديد. ومع ارتفاع نسبة البذور الهجينة تتعمق التبعية المحلية لمُنتجي البذور (الجدول الأول).

وَجبَ التنبيه في هذا السياق أيضًا إلى أنه تمّ إدخال أصناف مُحوَّرة جينيا (OGM) لنبتة الصُّوجَا (soja)[9]، ممّا يؤشّر على إمكانية إدخال زراعات أخرى من نفس الجنس، أي محوَّرة جينيا، مع ما تطرَحَه هذه الأنواع من مخاطر على صحة الإنسان والحيوان والبيئة. مع العلم أننا لم نجد أثرًا لهذه النبتة في مختلف أجزاء السّجلّ الرسمي. كما يوجد بالسجل الرسمي صنفان من التفاح من أصل إسرائيلي تمّ إدخالهما قبل سنة 1999، وهذا لا يعني عدم وجود أصناف أخرى من المصدر ذاته.

من خلال تفحّص تفاصيل مُحتَوَى السّجل الخاص بالخُضَر، يظهر جليّا أن أغلب البذور المسجلة هجينة (انظر الجدول الأول)، مما يعني إجبار زارعيها على تجديدها كل موسم، مع العلم أن حقوق الملكية الفكرية لهذه البذور مرتفعة، ولا يمكن الحصول منها على بذور قابلة للتجديد. إن انتشار البذور الهجينة يُعمّق ارتهان المُزارعين لمنتجي البذور، ولا سيما أن أربع شركات متعددة الجنسيات تسيطر على 49% من سوق البذور في العالم[10]. يؤدّي الارتفاع المستمرّ لحقوق الملكية الفكرية إلى الزيادة المستمرة لتكاليف الإنتاج وارتهانِنَا للشركات المنتجة للبذور، مما يتسبّب في نتائج كارثية على مستقبل إنتاج الغذاء. كما أنّ الشركات المنتجة للبذور تُنتِج في نفس الوقت الأسمدة والمبيدات، وهي مواد ضرورية للإنتاج، ممّا يعني أنّ المُنتِج يشتري في نفس الوقت البُذور والأسمدة والمبيدات، وتعود الأرباح للشركات نفسها.

تبعية البذور
خوصصة البذور
الجدول الأول. ملخص لنوعية الأصناف المسجّلة بالسجل الرسمي للخضر

يُمكِن تَفسير العدد المرتفع لأصناف الطّماطم بِحاجة الصناعات الغذائية لثِمارها، من أجل تحويلها إلى معجون. ولا تهتم هذه الصناعة سوى بوفرة إنتاج هذه المادة الأولية رغم استنزافها للموارد المائية،  وتَدفع هذه الصناعة نحو إدخال هذا الكم من البذور، من أجل تكثيف إنتاج معجون الطماطم.

ورغم العدد المرتفع للبذور المتداولة أو المسموح بتداولها، فإننا لم نتوصّل إلى حصول وفرة في الإنتاج، ولا زلنا نستورد العديد من المنتجات من الخارج رغم قدرتنا على تحقيق اكتفائِنا الذاتيّ من الغذاء. يحملنا هذا إلى الإشارة مجدّدًا إلى أن تعريف السجل الرسمي للبذور المسجلة لا يتّفق عمليا مع المواصفات التي من المفترض أن تتميّز بها، خصوصًا وأن غاية مُوزّعيها تنحصر فقط في الربح. وهناك مسألة مهمة تتعلق بنوعية البذور، حيث يتمّ انتقاء هذه البذور في مناخات وظروف تختلف عن تلك الموجودة عندنا. لذلك نحتاج، في إطار مقاومتنا لتأثِيرات التغيّرات المناخيّة، إلى بذور متأقلِمَة مع ارتفاع درجات الحرارة ونقص التساقطات المطرية (ندرة المياه). ونحتاج إلى انتقاء بُذور تُقاوم الجفاف لعدّة أجيال. لكنَّ هذا المَسَار غير مُمكن في وضعيّة يُفرَض فيها تجديد البُذور سنويّا، ممّا يعني أنّ البذور المتداولة غير قادرة على الصمود لمواجهة الظروف المناخية.

يُبيّن الرّسم الموالي تطور عدد أصناف الخضر المرسمة بالسجل الرسمي. كما يُبرز هذا الرسم أن تسجيل الخضر قد انطلق بعد سنة واحدة من صدور القانون، وأن سنة 2005 هي السنة التي تمّ خلالها تسجيل أكبر عدد من الأصناف، في حين أنّه لم يقع تسجيل أي صنف خلال سنة 2004.

إنتاج أصناف الخضر
رسم 1. تطور عدد أصناف الخضر المرسمة بالسجل الرسمي

حسب السجل الرسمي للخضر[11]، هناك 73 شخصا طبيعيا وشركة أو مؤسسة قامت بتسجيل صنف أو أكثر من الخضر. يتراوح عدد الأصناف المُسجلة بين صنف واحد و115 صنفا. لا توجد ضمن المسجِّلين سوى مؤسّستين عموميتين سجّلتَا ستة أصناف فقط من الخضر، ممّا يشير إلى تفاوت كبير بين المؤسسات الخاصة والمؤسسات العمومية، علما وأنّ المؤسسات الخاصة تكتفي فقط بتوريد البذور ولا تساهم قطعا في عمليات البحث من أجل استنباط أي صنف. وهكذا يمكن القول أننا إزاء رأسمال طُفَيلي يَقتات على تمثيله شركات موجودة خارج الحدود.

إلى جانب فقدان الموروث الطبيعي المتراكم على مدى قرون، فإن الاعتماد شبه الكلي على بذور مستوردة يضعنا في حالة ارتهان كلّي للشركات المُنتجة للبذور. كما أن منع تداول البذور غير المُسجّلة بالسجل الرسمي يدفع في هذا الاتجاه، خصوصا وأن أغلب البذور المسجلة هجينة وغير قابلة لإعادة البَذر.

كما يُوجد خطر آخر مرتبط بإدخال البذور؛ وهو أنّها تحتوي على بذور أخرى حاملة لكائنات غازية، مثل نَبتَة “الشويكة الزرقاء[12]” التي غَزَت عديد الجهات، والتي لا زالت تتمدّد فضائيا دون أن نمتلك القدرة على متابعة تمدّدها ومقاومتها، علما وأن الكائنات الغازية من أكبر المشاكل التي تواجهها المنظومات البيئية في العالم.

مخاطر إدخال البذور
الشويكة الزرقاء، بجانب غابة زيتون

كما يُمكِن للبذور والنباتات التي يتمّ إدخالها أن تَحتوي كائنات غير مرئية كالبكتيريا والفيروسات، والتي تحتاج إلى تقنيات خاصة من أجل تأكيد وجودها من عدمه. إن أكبر المخاطر التي نواجهها هي البكتيريا[13]التي تُهاجِم شجرة الزيتون، علمًا وأنّها موجودة بفرنسا وإيطاليا، ممّا دَفعَ سلطات هذه البلدان لاقتلاع آلاف الزياتين من أجل الحدّ من انتشارها. يكمن خطر هذه البكتيريا في وجودها بأكثر من 300 صنفا من النباتات دون أن يكون لها تأثير عليها[14]، ويكفي أن يقع إدخال واحدة منها (كنباتات الزينة) لتنتَشرَ. هذا وقد بيّنت بعض الدراسات بأن هذه البكتيريا ذات الأصول الأمريكية تجد ببلادنا ظروفا ملائمة للانتشار[15].

محسن كلبوسي – تونس

المصدر الأصلي للمقال على: الرابط


[1] يمكن الإطلاع على تفاصيل أكثر بـ:

AED Consult, sans date. Biodiversité végétale, 186 p. + annexes

[2] Boilley L., 1913. La Tunisie agricole. Impr. Millot, Besançon, France, 192 p.

[3] يمكن الإطلاع على نشرية هذه الإدارة على الشبكة:

Bulletin de la Direction de l’Agriculture, du Commerce et de la Colonisation

[4] يبدو أنّ زرعة القمح اللين كانت معروفة في الأزمنة القديمة ووقع التخّلي عنها، فقام الفرنسيون بإعادة إحيائها. أنظر:

Despois J., 1955. La Tunisie orientale. Sahel et basses steppes. Etude géographique. Presses Universitaires de France, 2è éd., 554 p

[5] من أسباب تنوع الغراسات إكثارها عن طريق البذور، بينما يمكن تفسير تنوع أنواع أخرى مثل التين والرمان بانتقاء غراسات متأقلمة مع الظروف المحلية.

[6] يمكن العودة للمرجع التالي بخصوص بعض الجهات شمال البلاد:

Violard E., 1906. La Tunisie du Nord. Les contrôles civils de Souk-el-Arba, Béja, Tunis, Bizerte et Grombalia. Rapport à M. le Résident Général S. Pichon. Impr. moderne, Tunis, 402 p.

[7] Gagey R., 1901. Essais culturaux à la Ferme de l’Ecole Coloniale d’Agriculture de Tunis en 1900. Bulletin de la Direction de l’Agriculture, du Commerce et de la Colonisation, 19 : 162-181

[8] يمكن الإطّلاع على مختلف كراسات السجلّ الرسمي بموقع المرصد الوطني للفلاحة، وهو مُحيَّن إلى حدود سنة 2023.

[9] https://inkyfada.com/fr/2025/07/16/culture-soja-ogm-tunisie/

[10] https://grain.org/fr/article/6922-a-qui-profite-l-upov

[11] هناك خانات ناقصة بالسجل. نكتفي هنا بتحليل مسجلي الخضر المُحدَّدين به.

[12] Morelle jaune, Solanum eleagnifolium.

[13] Xylella fastidiosa.

[14] Godefroid M., Cruaud A., Streito J.-C., Rasplus J. Y. & Rossi J.-P., 2018. Climate change and the potential distribution of Xylella fastidiosa in Europe. hal-02791548

[15] المصدر السابق.