ملخص:
يهتمّ هذا المقال بالقراءة التي قدمها الدكتور ماكس آييل المختص في علم الاجتماع والتاريخ بجامعة غانت Ghent ببلجيكا، حول مفهوم السيادة والأمن الغذائي والسياسات الريفية في تونس ضمن فعاليات الملتقى الوطني للمياه في دورته الأولى أفريل 2024 وقد تطرقنا في مجموعة من العناوين الكبرى إلى مسألة السيادة الغذائية والموارد المائية في البلاد التونسية من خلال نماذج تنموية محلية والدور الريادي الذي شغله الخبير في مجال الفلاحة صلاح الدين عمامي[1].
تسعى هذه الدراسة إلى توفير مجموعة من الخلاصات تعمل على تشخيص واقع السيادة الغذائية في تونس وتقديم مجموعة من المقترحات من خلال ما أضافه الفاعلون -مختصّين وباحثين ومشاركين متعدّدي الاختصاصات-من تقييمات ودراسات ومقترحات وأفكار تتماشى مع الظرفية الحالية التي يعيشها سكان المنطقة وخاصة المناطق ذات الطابع الفلاحي.
تحثّ هذه الدراسة في ضوء التغيرات المناخية التي يشهدها العالم وما انعكس منها من نتائج مؤثرة على عديد المجتمعات إلى ضرورة الاتجاه نحو الطاقات البديلة والخبرات المحلية ودعمها وضرورة التفكير في سياسات وبدائل من شأنها أن تحدَّ من هذا المشكل المركّب في مختلف أبعاده الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والبيئية، وتؤسس للأمن والسيادة الغذائية بعيدا عن الاتفاقيات المجحفة والخطابات اللاّوظيفية والإشكاليات التي خلقتها الأنظمة العالمية ويكون ذلك عبر بدائل ترتكز على قراءات علمية متماسكة تلبي ضروريات اليومي ومتطلباته لهذه الشعوب المقهورة.
ليست مسألة السيادة الغذائية والأمن الغذائي مجرد مقولات جاهزة يقتصر التعبير عنهما في الملتقيات ويتمّ تداولهما في الخطابات الرسمية التي تنتجها الأنظمة المتنفذة، بل أصبحتا هاجس يهدد الحلقات الأكثر ضعفا في العالم اليوم خاصة أمام تطور الفلاحة وتوجيهها في البلدان الاقتصادية الكبرى نحو التصنيع والتجارة، وهو ما يعرف بالفلاحة التجارية L’agrobusiness الذي سيُفرض من خلالها جملة من الشروط والمسارات التي وجب اتباعها بدواعي توفير الغذاء مما سيفضي إلى منتجات فلاحية وغذائية بطعم العبودية.
إن مثل هذه التوجهات العالمية وما تسعى إليه من “سَلْعنة” للغذاء وتنميط عملية الإنتاج من منطلق قاعدة الربح الذي يرتكز على أسس نظرية تدعي أن إشباع الحاجات وتحقيق الرفاه الإنساني لا يتمّ إلا بمراكمة الثروة وتوسيع حجم الاقتصاد، فالواقع يفيد بعكس ذلك إذ أن العلاقة بين مراكمة الثروة ومن ورائها الربح والسبيل إلى الحصول على غذاء يليق بالكرامة الإنسانية هما مطلبان متناقضان، ليصبح تقديم الحاجيات الضرورية من الأغذية جزءا من سياسات السيطرة والمراقبة رغم ما حقّقته من إسهامات في تجاوز مشكل الغذاء العالمي وتغطيته نسبيا.
الملاحظ أن هذا التغيير القائم على ثنائية “الإنتاج الصناعي والربح” خصوصا مع اقتحامِهِ مزيدًا من الأسواق العالمية قد أحدث تفاوتا بين مختلف المناطق المنتجة، وبالتالي خلق تبعية ونماذج غير متكافئة لا تتماشى مع الأقطارَ الهشةَ ولا تقدم لها حتى الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم، فبالرغم من اتجاه هذه البلدان المصنّعة نحو تصدير الإنتاج وتزويد بعض البلدان إلا أنها عمقت التفاوت ودفعت نحو بروز انعكاسات تضرّر منها الإنتاج الفلاحي الوطني، فأصبحت تهدّد وجود الفلاحين المتوسطين والصّغار وليس ذلك فقط بل شملت استنزاف الثروات الطبيعية (الأراضي الخصبة، التربة، المائدة المائية، البذور…).
في السياق التونسي ومنذ الستينات الى أواخر الثمانينات أفضت التوجهات التي دفعت بها السياسات العالمية إلى انعكاسات تمثلت في تفاقم نسب البطالة وتحولها إلى Permanent Reserve Army of Labor، وليس ذلك فحسب بل حدث شرخ في بنية المبادلات التي يمكن وصفها بأنها تبادل غير متكافئ Unequal exchange (tropical commodity for temprate cereals/manufactures) وتكثّفت هجرة سكان المناطق الداخلية من صغار الفلاحين والعاملين في القطاع الفلاحي في الأرياف إلى المناطق الحضرية في ما يسمّى بعملية النزوح نحو المدينة Rural-urban migration والذي ساهم بدوره في تشكّل الأحياء الشعبية slumfication وأحزمة الفقر، إذ توجد في تونس الكبرى أحياء مفقّرة مثل حيّ التضامن والكبّارية وسيدي حسين… وغيرها من الأحياء الموجودة في المناطق الحضرية الأخرى. فقد دفعت الانعكاسات السالف ذكرها إلى تردي السوق المحلّي وتفكك العلاقة بين الصناعة والزراعة وبالتالي الاصطفاف وراء قرارات المتحكمين في السياسات الزراعية الكبرى وما تمليه تلك التبعية dependency.
وفي مواجهة هذه التحولات كان لمدونة المهندس الفلاحي صلاح الدين عمامي أثر كبير في مجابهة تداعيات هذه التوجهات وهو ما حاولنا توظيفه في هذا المقال والإشارة إليه من خلال ما اقترحه في علاقة بنقص الموارد المائية وندرتها وما سيتحتّم على ذلك من ضرورة اتباع مناويل تنموية ستساهم في حسن توجيه هذه الموارد حسب خصائص هذا المجال الجغرافي وطبيعة كل منطقة.
مقاربة سوسيو-تاريخية وسياسية لسياقات التنمية في تونس:
تتّسم الحياة الاجتماعية بالتغيير الدائم، وفي خضمّ هذا التغيير تحدث تحولات كبرى أو جزئية تكون دافعا إلى الهجرة أو النزوح للبحث عن سبل أفضل وواقع أقلّ تأزمًا وهذا ما ارتكزت عليه الدراسة السّوسيو-تاريخية التي قدمها الدكتور ماكس آييل لإبراز التحولات التي حدثت جرّاء منوال التنمية منذ الاستقلال وما نتج عنه من تغيّرات شملت المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فهذا المنوال التنموي وإن التمس فيه البعض خيرا بتوفيره مواطن شغل وتعزيز للعلاقات الاقتصادية بين تونس وبعض البلدان إلا أنه في عمقه نموذج تنموي غير متكافئ إذ ساهم في ارتفاع نسب البطالة وتراجع نسب النّموّ في مناطق على حساب أخرى. ويعود هذا إلى التوجّه الذي اتخذته دولة ما بعد الاستقلال بتوظيف سياسات تنموية تابعة لم تتخلص من نير الاستعمار وسلطته، وقد أحدث هذا المنوال التنموي اختلالا في نموذج التنمية في تونس وأفضى إلى تأخر بعض المناطق التي تتميز بإمكانيات وموارد جديرة بتوظيفها في جانبها الإيجابي لا السلبي.
وهذا التّوجّه الخاطئ تمّ تكريسه منذ الاستقلال وقبله. فنجد في الشمال الغربي مثلاً أن الاستعمار الفرنسي قد قوّض البنية العقارية والاجتماعية عبر إقصائه المزارعين والملاكين لفائدة المعمّرين الجدد وبالخصوص في المناطق الجبلية، ورغم أن عملية الاستعمار الزراعي اتّسمت بالبطء والتأخر النسبي حيث أدت إلى نتائج سلبية قد خلقت مجموعة من الريفيين دون أرض محاصرين بين أملاك الغابات من ناحية وأملاك المعمّرين في السهول أسفل المرتفعات من ناحية أخرى[2]. وساهم ذلك في ارتفاع حركة النزوح وحدّة الفقر لهذه الفئة وبعد الاستقلال لم تقم الدولة التونسية سواء في عهد بورقيبة أو بن علي بإعادة الأراضي إلى أصحابها بل استعملوها لتكوين ضيعات عصرية كقاطرة للفلاحة العصرية والوطنية وسُلّمت في إطار الخوْصصة إلى ملاّكين جدد منهم المقرّبون إلى السلطة ولم تتبنَّ المنظمات المهنية والوطنية مطالب الفقراء والمعدمين في الشمال الغربي، بل حافظت دولة الاستقلال على هذا التقليد في معتمديات بنزرت المجاورة للشمال الغربي، حيث لم يستفد الشمال الغربي من التركة الاستعمارية لا في الفلاحة ولا في الاستخراج المنجمي عكس ما حدث في ولاية صفاقس والساحل والوطن القبلي، حيث خلفت فرنسا مغارسَ للزياتين والقوارص والكروم استفاد منها الأهالي في ما بعدُ ولم يتمكن إقليم الشّمال الغربي من تطوير نسيجه الصّناعي وبقيت الفلاحة دون المستوى الوطني.[3]
وأمام هذا التّباين والشّرخ الكبير في البِنْية الهشّة التي خلّفها الاستعمار وزادت دولةُ ما بعد الاستقلال تعميقَها كان للمقترحات العلمية التي قدّمها المفكّرون والخبراء المحليون في المنطقة دور متقدم وبالتالي الإجابة عن عديد الإشكاليّات التي تعلقت بآفاق التنمية وحدودها في المجتمع الزراعي التونسي ومآلاته المستقبلية لكن هذه المقترحات لم تؤخذ بعين الاعتبار وتكاد تكون منسية ماعدا الإشارة لها عندما يستدعي الأمر ذلك. وبالعودة إلى ما تظهره النسب المتعلقة بالمجال الفلاحي نزداد يقينا بضرورة العمل بمقترحات هذه الخبرات المحلية المهدورة، فنجد أن نسبة الأراضي الفلاحية تمثل 62 بالمائة من المساحة الجمليّة للبلاد أي ما يعادل أكثر من 10 ملايين هكتار موزعة على النحو التالي إذ تبلغ المساحة المزروعة 5.25 مليون هكتار أي 32 بالمائة من المساحة الكلية للبلاد، منها المراعي الطبيعية والمروج 4.8 مليون هكتار، أما الغابات فتبلغ حوالي 1.6 مليون هكتار وتفيد الدّراسة التي نستند إليها هيمنةَ الفلاحة العائلية وصغار الفلاحين على المشهد الفلاحي التونسي حيث أن 75 بالمائة من الأراضي الفلاحية لا تتعدّى مساحتها 10 هكتارات.[4]
كما يشغّل القطاع الفلاحي حوالي 15 بالمائة من اليد العاملة إلى جانب عديد الوظائف الموسمية المهمّة، فهو ذو أهمية اجتماعية بارزة إذ يوفر دخلا دائما لحوالي 470 ألف فلاح يساهمون في استقرار سكان الريف الذين يمثلون 35 بالمائة من المجموع العامّ للسكان وتمثل المرأة 35 بالمائة من اليد العاملة الفلاحية.[5]
وهو ما قدمته قراءة ماكس آييل وما أضافه الفاعلون المشاركون من خلال تجاربهم. إذ يرى في المقاربة التي قدمها ضرورةَ النّهل من الدراسات التي أنجزها الخبراء والمتخصصون الوطنيون في هذا المجال، كما وجب الدفع نحو تكريسها إذ أنه لا يمكن أن يكون ذلك بمعزل عن استراتيجيات الدولة وسياساتها ولا بدّ أن تتوجه المؤسسات الرسمية نحو خلق مناويل وتوجهات تتماشى مع متطلبات اليومي، فالتحولات التي تحدث هي الأساس لتفادي الأزمات التي يمكن أن تلحق بهذا المجال، كما أن معرفة الأزمة هو الشرط الأساسي لتجاوزها والدافع إلى محاولة خلق صيغ جديدة من شأنها إنقاذ ما وجب إنقاذه في ظل سياسات إنهاك الشعوب ومصادَرة حقوقهم المواطنية.
نحو نموذج تونسي للسيادة الغذائية تشخيص الأزمة وحدودها:
قبل الخوض في هذا العنصر لا بدّ من تحديد المقصود بالسيادة الغذائية وتبعا لذلك سيتمّ عرض مفهوم السيادة الغذائية من خلال ما تمّ تقديمه في البحوث العلمية والدراسات التي اشتغلت في هذا المجال وستكون مخصصة لدراسة النموذج التونسي وتحديدا الدراسة التي قام بها ماكس آييل في منوال التنمية المحلية.
استُعْمِل مصطلح السيادة الغذائية بشكل متزايد منذ منتصف تسعينات القرن العشرين ذلك أنه يمثل مظلة لمقاربات معينة تتناول مشاكل الجوع وسوء التغذية وتشجع التنمية الريفية والاندماج البيئي وسبل العيش المستدامة، ولقد تمّ تطويرُ السيادة الغذائية ومناقشتُها مقترحًا مضادًّا لنموذج الأمن الغذائي والتنمية الزراعية السائدة المبنية على تحليل الزراعة العالمية وتحرير الزراعة الصناعية والإنتاج الزراعي بواسطة المنتجين ذوي الموارد الجيدة وعليه فإن السيادة الغذائية أصبحت إطارَ توجُّهٍ جديدٍ لتحدّي الاتجاهات الحالية كالتنمية الريفية والسياسات الزراعية والغذائية التي لم تحترم أو تدعم مصالح وحاجات المزارعين الصغار والرّعاة وصيادي الأسماك والبيئة.[6] وقد اعتُمِد هذا المفهوم وتمّ تقديمه لأول مرة من قبل منظمة “فيا كامبيسينا” Via campesina في مؤتمر قمة الأغذية لمنظمة الأغذية والزراعة في روما سنة 1996، ويمكن تلخيص هذا المفهوم في أنه حقّ دولي يسمح للسكان أو الدول أو مجموعات الدول بوضع السياسات الزراعية الأنسب لسكانها دون أن يكون لها تأثير سلبيّ على سكان البلدان الأخرى، ويستند مفهوم السيادة الغذائية إلى 7 مبادئ أساسية:
- الحق الأساسي في الغذاء الذي هو حق مشروع من حقوق الإنسان
- أهمية الإصلاح الزراعي وضرورة منح الفلاحين وعديمي الملكية وخاصة النساء ملكية الأراضي التي يعملون فيها والسيطرة عليها
- إعادة الأراضي لشعوبها الأصلية
- ضرورة حماية الموارد الطبيعية وضرورة إعادة تنظيم تجارة الأغذية
- إيقاف تعميم وعولمة الجوع، السلم الاجتماعي شرط أساسي
- الرقابة الديمقراطية شرط ضروريّ لإعطاء صغار المستغلين لهذه الأراضي
- الحق في المشاركة المباشرة في صياغة السياسات الزراعية على جميع المستويات.[7]
وحسب ما قدّمه الباحث يمكن ضبط المفهوم في قسمين، الأول يهتمّ بما هو اقتصادي ومادي بحت أي ما يتم إنتاجه واستهلاكه ومبادلته مع دول وشركاء آخرين والقسم الثاني يهتمّ بالأفكار والتصورات الذي يمكن أن نحدّده في مستواه الإيديولوجي وبالتالي السيادة على التفكير والإبداع وما يحتويه من ديناميكية متكاملة (القدرة على التفكير في مسائل متعددة متصلة بالواقع ومتطلبات الحياة). وهذا التفكير ليس بالضرورة أن يكون بمعزل عن الخبراء والباحثين من دول ومجتمعات أخرى بل يتمثل في اختيارنا “نحن” من أين يمكننا أن نستلهم هذه الأفكار انطلاقا من المعطيات المادية المتوفرة في مجالنا الجغرافي، أي أن هذا الاختيار يكون نابعا من الخصوصية.
- معضلة شحّ المياه:
تُشكل أزمة المياه اليوم في تونس معضلة كبرى إذ أنها لم تقتصر فقط على التغيرات المناخية وما تبعها من أزمات بل إن سياسات الدولة المتراكمة منذ سنوات أسهمت في تعميقها، وهي كما يفسرها الخبير “حسين الرحيلي” تعود إلى سوء سياسات عمومية متراكمة ساهمت في تدمير المنظومة المائية خلال الخمسين سنةً المنصرمة، فهذه السياسات القديمة وغير المتجددة قد ساهمت في هدْر الثروة المائية، من خلال التعويل على الفلاحة الموجّهة للتصدير مثل الفراولة والدلاّع والدقلة، مما ساهم في جعل تونس دولة ندرة المياه[8]. وتأكيدا لقول الخبير حسين الرحيلي يتفق عديد المتخصّصين في المجال الفلاحي مع ما تقدم سلفا إذ أن الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة تتعلق أساسا بالإجهاد المائيّ المتواصل منذ سنوات عديدة، وقد كان ذلك بسبب التراكمات السلبية والتوجهات المتعلقة بالسياسات المائية، أي السياسات التي اعتمدتها الدولة منذ ستينات القرن الماضي والتي لا تتلاءم مع المناخ شبْه الجاف للمنطقة، وهو كما تشير إليه النسب اذ تستأثر الفلاحة ب 80% من الموارد المائية مقابل 3% من الصناعة والسياحة. فبعد أن كانت الفلاحة التونسية في شكل مستغلاّت صغيرة موجهة للاستهلاك المحلي والأسواق الداخلية، ومع تغير التوجهات الاقتصادية والاجتماعية نحو الانفتاح الليبرالي والتشجيع على التصدير في بداية السبعينات، أصبح دور الفلاحة في تونس هو تعديل الميزان التجاري الذي يفترض فيه أن يحقّق “الأمن الغذائي”، بدل التركيز على الفلاحة المعاشية واكتفاء السوق الداخليّة. وبذلك تغيّرت المنظومة الفلاحية تدريجيّا، بعد أن كانت تعتمد أساسا على زراعة الحبوب والبقول والزياتين المحليّة، نحو تشجيع غراسة الباكورات والخضروات والورقيات والفراولة والحمضيات التي تتطلب كمية كبيرة من المياه.[9]
تتطلب معضلة شحّ المياه بالبلاد التونسية مزيدا من الدراسة وخاصة دراسة المعطيات الجغرافية من حيث توزع موارد المائدة المائية بين الأقاليم الثلاثة ومن حيث نوعية المياه إضافة إلى ذلك نرى أنه من الضروري الوقوف على المشاريع والاتفاقيات التي عمّقت هذه المعضلة وساهمت في هدر هذه الثروة لسنوات. وهذا ما يؤكده الباحث في علم الاجتماع فؤاد غربالي من خلال القراءة التي قدمها، فمسألة “تعبئة الموارد المائية” في تونس ومنذ الاستقلال قد احتلت مكانة محورية في المشروع الدولة. إذ استُثمرت سياسات الماء كجزء من رؤية تنموية طموحة، ترتكز على تحديث البنية التحتية، واستصلاح الأراضي، وتوسيع الرقعة الفِلاحية. غير أن هذه المقاربة، التي تأسست على فكرة “التحكم في الطبيعة”، تجاهلت تدريجياً البُعد الاجتماعي والسياسي لهذا المورد، وكرّست تمثّلاً تكنوقراطيا يُفرِّغ أزمة الماء من محتواها التوزيعي[10].
يحتوي الشمال الشرقي على النسبة الأكبر من المياه الجوفية وهي مواردُ تشكو من الاستغلال المفرط منذ زمن بعيد خاصة في إقليم تونس الكبرى والوطن القبلي وبنزرت وفي المقابل فإن استغلالَ المياه السطحية قد انطلق حديثا وتزامن مع ظهور شبكة من السّدود أغلبها في الشمال الغربي وكان الهدف من تدشينها إحكام التبعيّة المائية وتبعا لذلك تمّ تخصيص موارد المياه بالشمال الغربي نحو حاجيات مناطق الساحل والوطن القبلي وجهة صفاقس مما أدى إلى حرمان بعض المناطق من طاقتها المائية وتفقيرها وإفراغها من سكانها فشكّلت حركةُ نقل المياه الاتجاهَ العامَّ للدولة منذ الاستقلال والقائمة على نقلها من المناطق الداخلية إلى المناطق الساحلية (غربا/شرقا)، في حين كان الأجدر أن ينقل الماء من الشمال الغني نحو الوسط والجنوب الفقيرين.[11]
كما كشفت الدراسات الحديثة عن تداعيات هذه الأزمة الحادة رغم هطول كميات مهمّة من الأمطار في شتاء سنتي 2023/2024 إذ لم يتجاوز مخزون السّدود 37% في نهاية شهر مارس ولم تخرج تونس من تأثيرات سنوات الجفاف الخمسِ السابقة وتزامنت مع استمرار تذمّر المواطنين وتشكّياتهم من انقطاع الماء وتدهور جودته، ووفقا لأرقام المرصد التونسي للمياه، توجد 32 حالة مياه غير صالحة للشراب وارتفاع وتيرة البلاغات المنجرّة عن حالات الانقطاع والتسرب في بداية سنة 2024 إذ تمّ رصد 101 بلاغ في شهر فيفري مما تسبب في انتظام حركات احتجاجية بلغ عددها 367 تحرّكًا.[12]
- مشروع ميناء المياه العميقة نموذجا:
إن مشروع ميناء المياه العميقة بوصفه حالة غير منقطعة عن مشكل المياه يتطلب منّا فهمه وتوظيفه كجزء من السياسات التي وقع اعتمادها خلال السنوات الفارطة وأدت الى مزيد هدر الثروة المائية، تعرض الباحث الصغير الصالحي إلى هذا المشروع كونه حالة نموذجية تكشف عن الرغبة في مراكمة البنية التحتية في مجال جغرافي ضيّق. فقد بدأ الحديث عن مشروع ميناء يمكّن من استقبال البواخر في عهد بورقيبة، وانتهت الدراسات حينها إلى اختيار منطقة “كاب سيرات”، من معتمدية سجنان شمال غرب بنزرت موقعا مثاليا للمشروع لاعتبارات ثلاثة وهي: ملاءمة الموقع من الناحية الجغرافية لقربه من أوروبا، ولتناسب التضاريس البحرية مع المشروع والتي لا تتطلب أعمالا كبيرة للوصول إلى المياه العميقة، وأخيرا لمحدودية تأثير المشروع على البيئة وعلى محيط الميناء، وقد تمّ استكمال الدراسات الأولية للمشروع. وأبدى الأمريكيون في ظروف الحرب الباردة استعدادهم للمشروع لكن بورقيبة رفض هذا الدعم، وبقي المشروع في رفوف الوزارات.
بعد عقدين وفي بداية القرن الحادي والعشرين، عاد الحديث عن مشروع للمياه العميقة، ووردت فقرة في المخطّط العاشر الذي تمّ الانتهاء من إعداده سنة 2001، لتيسير ربط المؤسسات الاقتصادية المنتصبة في الولايات الساحلية بالخارج وذلك بإنجاز الطريق السيارة مساكن صفاقس ومطار الوسط الشرقي بالنفيضة ومطار قابس إلى جانب بناء ميناء في المياه العميقة. ويرى الخبراء والمهندسون أن إقامة الميناء في النفيضة قد يكون أعلى كلفة إنجازا واستغلالا، كما أنه قد يحمل تهديدا للبيئة بفعل الانجراف المتوقع على اليابسة، وبفعل الترسّب الذي يصاحبه في محيط المشروع داخل المياه، وما تتطلبه الظاهرتان من الصيانة المستمرة، إضافة إلى افتقاده لبعض الميزات التنافسية المقارنة.[13]
الحلول والبدائل لتجاوز أزمة السيادة الغذائية في تونس (مقاربة صلاح الدين عمامي):
اتجه المهندس والمفكر التونسي صلاح الدين عمامي نحو خلق استراتيجيات جديدة تتماشى مع متطلبات كل منطقة وخصائصها ولم يكن ذلك اعتباطيا، فالتجربة الصينية والاهتمام الشديد الذي وظّفه ماو تسي تونغ في المسألة الزراعية كان له أثر بالغ في فكر صلاح الدين عمامي ومجموعة أخرى من الناشطين والمفكرين في “منظمة العامل التونسي”. واجه هؤلاء الطلبة الرفض والقمع من قبل السلطة القائمة فمنهم من زُجَّ بهم في السجون ومنهم من غادر البلاد هربا من بطش الديكتاتورية ولكن بعد فترة عاد البعض ومن ضمنهم صلاح الدين العمامي الذي ترأس سنة 1977 المعهد الوطني للبحوث في الهندسة الريفية والمياه والغابات centre de recherche en génie rural وهو مركز الأبحاث الرئيسي التابع لوزارة الزراعة في تونس. ومن هنالك انطلق في أبحاثه ودراساته المتعلقة بالهندسة الزراعية وطور في الأساليب والتقنيات لدفع النشاط الفلاحي، أصبح العمامي أحد الكوادر في الدولة التونسية من خلال سعة فكره وذكائه وكذلك تميزه في هذا المجال لكن أفكاره لم تلق رواجا خاصة أمام مكانته وموقعه الذي حد من قدرته على تقديم أفكاره وتصوراته ويعود ذلك للتوجهات التي انتهجتها الدولة التونسية وعلاقاتها مع البلدان المتنفذة في العالم فأصبحت فكرة الإصلاح الزراعي وتأميم الثروة وتمكين الفلاحين من الأرض ودفع التعاونيات في هذا المجال وغيرها من الحلول الصعبة المنال.
لم يمنع هذا الغلق والتوجه الذي سارت فيه الدولة من تتبع المفكرين الوطنيين وتحديدا الخبير صلاح الدين عمامي من تطوير أفكاره ونشرها في دراسات ومقالات فقد كان لخبراته أثر كبير وخاصة في التخطيط الريفي وتحديدا في ما يتعلق بمجال المياه والرّيّ الذي يعدّ تخصُّصَه وشاغلَه الأوّلَ والأساسيَّ، وقد ركّز في كتاباته ومساهماته على أساليب جمع المياه التي تراكمت في تونس عبر الأجيال وطرق توظيفها، من ضمنها أساليب الريّ التقليدية والمتمثلة في خزانات على جانب التلال، المساقي في الساحل، والجسور في الجبال شبه الصحراوية. وما يميز هذه التقنيات هو بناؤها على استثمار جهد عمل أولي، واستعمال المواد المتوفرة والخبرات المحلية مثل معرفة تضاريس المنطقة كأنماط التساقطات ومعدل سيلان الماء السطحي. من خلال توظيف مدخلات موسمية متوفرة بكثرة، تحديداً العمالة، وبناءً على شبكات من العلم اللامركزي وفائض التربة والحجارة، تبرز هذه الأساليب “التقليدية” بوصفها تقنية ملائمة لبلدٍ تتضاءل فيه كميات مياه الريّ من شماله إلى جنوبه. اعتقد عمامي أن هذه الأساليب التي لا تزال تُستخدم في زراعة اللوز والرمان في المناطق شبه الصحراوية في الجنوب، قد تكون ركنا تكنولوجيا أساسيا في التطور الوطني التحرري في تونس والعالم الثالث بمُجمله وبالتالي مساهمته في تنمية اجتماعية وتقنيات مستقلة.[14]
آمن العمامي بتطوير العلوم والتقنيات المتعلقة بالفلاحة وتكريس مشروع وطني يدفع بتطور هذا المجال وتقدمه فنادى باستخدام الطاقة الشمسية في عملية الري اذ سيوفر ذلك مستوى مناسب من المياه لأن الطاقة الشمسية تزيد كمية المياه المتوفرة للنبات بطريقة طبيعية، كما أثنى على هذه الطاقة المستدامة وقدرتها على ضخ مياه الآبار، طالب العمامي أيضا بمشاريع تدعم مصانع التعدين الوطنية، اذ أن طاقة الشمس والريح تشكل جزءا أساسيا من حركة التصنيع الوطني.[15]
- الزراعات التي وجب الاتجاه نحوها:
عرف المجال الفلاحي في البلاد التونسية عدة تحولات منذ فترة الثلاثينات إذ كانت هذه التحولات نتيجة تدخل عدة أطرف كما كان لها تأثير بالغ على خصوصية هذا المجال. لعبت الدولة دورا مهما إذ اعتُبرت أول متدخل في القطاع الفلاحي فهي تمتلك رصيد عقاري هام نتيجة تأميم أراضي المعمرين بموجب قانون 12 ماي 1964 وكذلك إنهاء نظام الأحباس. وقد أعطت للمجال الفلاحي أهمية من خلال السياسات التنموية التي أنتجتها مثل تطبيق تجربة التعاضد في ستينات القرن الماضي الى جانب تطور حجم الاستثمار الفلاحي. لكن منذ الإصلاح الهيكلي سنة 1986 تراجع دور الدولة تدريجيا لفائدة أطراف أخرى، فبرزت شركات الإحياء والتنمية ، التي تهتم بتنمية الأراضي الفلاحية التابعة للدولة وكذلك وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية التي تستثمر في المجال الفلاحي عن طريق جماعات ومواطنين يشغلون المجال الفلاحي والجمعيات ذات المصلحة المشتركة التي تتكون من مجموعة من الفلاحين وتعنى بإدارة المياه، ولهذا المجال خصوصيات ومن ضمنها تنوع طرق استغلال الأرض وتخصص الأقاليم بأنواع معينة من الزراعة فنجد أن الشمال الغربي تتوفر فيه الخضروات والحبوب والبقول والوسط الغربي الحبوب والخضروات والأشجار المثمرة أما الجنوب الغربي فتكثر فيه الواحات والجنوب الشرقي نجد الأشجار المثمرة وكذلك الوسط الشرقي وتعود أسباب هذا التنوع لارتباطه بالعوامل الطبيعية. أما عن التحولات في القطاع الفلاحي بتونس فيعود الى انتشار الغراسات في كامل البلاد خاصة القوارص وأشجار الزيتون وكذلك انتشار المساحات السقوية بفضل بناء السدود وربطها بقنوات لتحويل هذه المياه والتسهيل في حفر الآبار وغيرها، رغم كل هذه الظروف وحرص الدولة على تعصير المجال الفلاحي بهدف تلبية حاجيات السكان الا أنها مازالت عاجزة عن تحقيق أمنها الغذائي وربما يعود ذلك أساسا الى التخلي عن المقترحات التي قدمها المفكرون والمختصون في عديد المناسبات وهو كما ذكرنا ظلت سياسات محافظة على نسق تقليدي لا يتلاءم مع المتغيرات والحاجة لمتطلبات اليومي.
بات من الضروري اليومَ في ظلّ التغيرات المناخية والأزمات البيئية التي يشهدها الكوكب منذ سنوات التوجّهُ الرسميُّ نحو خلق بدائل تتعلق بالنشاط الفلاحي والأنشطة الأخرى في مجال الإنتاج في المنطقة ونعني بذلك دول شمال افريقيا، أي عدم الاكتفاء على منطقة بذاتها وذلك لتأثر كامل المنطقة جرّاءَ هذه التغيرات، نعي جيدا أنه من الصّعب التنسيق مع بقية الأقطار لكن بات من الضّروري التماس الخطر الذي يهدّد المنطقة وما سينتج عنه في السنوات القريبة القادمة. فالنّقص الكبير للمياه يشكّل في المنطقة أحد المشاكل الرئيسية التي ستدفع نحو صراعات مستقبليّة ستزيد من تعميق الأزمة وتجذرها، خاصة أمام ضعف الاستراتيجيات أو غيابها في الغالب. لذلك لا بدّ من الاتجاه نحو تشجيع الفلاحين الصغار نحو تغيير منْوالهم الفلاحي وتكثيف الزراعات التي تستطيع التأقلم مع هذا التغيير، خلافا للزراعات التي تستهلك الكثير من الماء التي ستدفع نحو استنزاف الثروة المائية في المنطقة ولا يمكن أن يكون ذلك بطريقة اعتباطية فقد ربطنا هذه المقترحات بما قدمه الخبير الفلاحي والمهندس في الزّراعات الفلاحية صلاح الدين عمامي ونفسر ذلك بالعودة إلى الاستراتيجيات والأفكار التي جاء بها هذا المفكر وليس ذلك فقط بل الاستناد إلى ما يقدمه الخبراء والباحثون المحلّيون اليومَ من مقترحات هي في الأساس ثمرة جهد من البحث المضني والمتواصل. فحق الأجيال القادمة في الحياة وفي الثروات الطبيعة لا يكون إلا بخلق مناويل مستدامة خاضعة لمعايير بيئية.
استند ماكس آييل إلى عديد القراءات وكان اطّلاعه الدقيق على أبرز ما جاء فيها حافزا لتدعيم نظرته والإضافات التي قدمها إذ أن استغلال الأرض يجب أن يخضع لمشروع متكامل، وهذا المشروع يحتوي على مخطّط يشمل أنواع الغراسات والزراعات، أي الاعتماد على نظام زراعي مستدام durable خاضع لمعاييرَ ومقاييسَ مضبوطةٍ، وهو ما أخذه من عند أميلكار كابرال فالأرض وما يُزرع عليها هو أساس التحرّر، وأن نظام الزراعة الأحاديّ الذي ينتج الفستق من أجل التصدير يضرّ بالاقتصاد في إفريقيا الغربية وينهك التربة.[16] لذلك كان لمدونة العمامي فضل كبير في فهم جغرافية كل منطقة ونظامها الزراعي من خلال معدل المياه وقابلية التربة.
الرهانات والتوصيات المُلحّة:
لا يمكن الحديث عن سيادة غذائية وأمن غذائي ما لم يتمّ الاهتمامُ بأبسط مقوّمات تحقيقهما، إذ أنه وفي غياب سياسات وطنية ذات رؤية استشرافية ستظل مسألتَا الأمن والسيادة الغذائية في تعثّر دائم. وعليه لا بدّ من التوجه نحو:
- إعطاء قيمة للإنتاج الفلاحي في المناطق الداخلية
- القطع مع سياسات النفوذ الرأسمالي وإيقاف استنزاف الثروة المائية التونسية
- فكّ الارتباط
- مشروع تنموي زراعي يشمل صغار الفلاحين
- إعادة قراءة لمشاريع بناء السدود واستغلال المياه في المناطق الزراعية الكبرى
- إيقاف المشاريع الأجنبية وإعادة مراجعة سياسات الدولة تجاهها
- تشريك المجتمع المدني والفاعلين الاجتماعيين في اتخاذ القرار وبناء استراتيجيات التنمية
- دعم الطاقات المحلية والرجوع إلى المعارف المحلية والمفكرين المحليين
- السيادة على التفكير والإبداع
- مراجعة قوانين البيئة والتنمية المستدامة
- مراجعة الصادرات والواردات في القطاعات الفلاحية
- مجاراة خريطة الماء والأمكنة التي تكون فيها النّسب عالية
- ضرورة التنسيق بين الأنشطة الزراعية والصناعية وتضمينها في شكل دراسات محلية
- سيادة وطنية وبرامج سيادية تتعلق بالماء
- رفع الوعي المواطني بضرورة بناء اقتصاد وطني لتحقيق السيادة والأمن الغذائي
- إنشاء مراكز بحوث تتعلق بالمياه والموارد الفلاحية
- دعم الدولة للمقترحات التي يتقدم بها الباحثون في مجال المياه والسيادة الغذائية
خلاصة المقال:
أدّت المحاولات التي تبحث في حلول للمشاكل الغذائية والبيئية التي اعتمدتها البلدان المهيمنة على النشاط الزراعي العالمي إلى تفاقمها وتواتر المشكلات في القطاع الفلاحي لدى البلدان المتأخرة من حيث الصناعة والطاقة، ويمكن أن نفسر ذلك بالعودة إلى تجربة “الثورة الخضراء” التي كان الهدف منها زيادة محاصيل الغذاء العالمي من خلال نقل تقنيات الفلاحة الغربية ومعارفها وتقنياتها إلى البلدان الفقيرة. وأدّى هذا التغير في طرق ممارسة الفلاحة إلى إعادة تنظيم الإنتاج الفلاحي في كل بقاع العالم. لكن رغم ارتفاع معدلات إنتاج الغذاء في كثير من بلدان العالم، فإن الثورة الخضراء، بتركيزها على إنتاج المحاصيل الموجهة للتصدير والربح بدلاً من الزراعة المستدامة، والاستخدام المكثّف للمبيدات والأسمدة والاستغلال المفرط للمياه أدت إلى زعزعة استقرار الأنظمة الاجتماعية والسياسية والايكولوجية في العديد من مناطق المعمورة[17]. ويُعتبر هذا المثال الراهن دليلا على فشل هذه السياسات والتوجهات التي كرّست العجز وتتالي الأزمات لذلك بات من الضروري دعم المنظمات المناهضة لهذه السياسات الاستعمارية والوقوف في صفّ كل المفكرين الأحرار حول العالم ودفع جميع أشكال التضامن بين الشعوب التي تبحث عن التحرر الاقتصادي والصناعي والسياسي، فكل شكل من أشكال إسناد المبادرات التحررية ودمجها مع الخبرات والتجارب المحلية ودعمها هو مكسب نحو التّعجيل في انبثاق تجارب جديدة ستمكن من تحقيق الحد الأدنى من الأمن الغذائي للمجتمعات الساعية نحو التحرر…
ياسين العبيدي – تونس
- هذا المقال مأخوذ من العدد الأول لمجلية المرصد التونسي للمياه. للاطلاع على العدد: اضغط\ي هنا
[1] صلاح الدين العمامي (1936-1986)، مهندس فلاحي تونسي، له إسهامات مهمّة في مجال البحث العلمي الفلاحي كدراسة المشكلات الفلاحية للمناطق الجافة وشبه الجافة وبالخصوص أبحاثه في مسألة الجفاف الزراعي وكيفية التحكم فيه.
Consulté 1 novembre 2024, à l’adresse : https://www.marefa.org/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%85%D9%8A
[2] صلاح الدين البرهومي، في خضمّ الثورة التونسية: الشمال الغربي نموذجا، دار سحر للنشر، تونس 2012. ص.60 .
[3] نفس المصدر، ص. 61.
[4] التقرير السنوي للأداء مهمة الفلاحة و الموارد المائية والصيد البحري—2020 | GBO. (s. d.). Consulté 3 décembre 2024, à l’adresse http://gbo.tn/ar/node/1344
[5] نفس المصدر
[6] عباس غالي الحديثي، السيادة الغذائية: نحو نظام غذائي عالمي جديد، مجلة مداد الآداب، مجلد رقم 1، 2019، ص.5.
[7] FTDES. (2023, avril 14). [:Fr]LA SECURITE ET LA SOUVERAINETE ALIMENTAIRES ET LE DROIT A L’ALIMENTATION EN TUNISIE[:ar]الأمن الغذائي والسيادة الغذائية والحق في الغذاء في تونس[:]. FTDES. https://ftdes.net/ar/la-securite-et-la-souverainete-alimentaires-et-le-droit-a-lalimentation-en-tunisie/
[8] المقالات, ك. (1680627600). أزمة الماء في تونس : حلول ترقيعية في مواجهة خلل هيكلي. Nawaat. https://nawaat.org/2023/04/04/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%84-%d8%aa%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac/
[9] https://tn.boell.org/ar/2024/05/07/hqw-altwnsyyn-fy-alma-dhyt-syasat-aldwlt-waltghyrat-almnakhyt
[10] فؤاد غربالي، من ندرة المورد إلى وفرة الصراع: أزمة الماء في تونس، مجلة السفير العربي، نشر بتاريخ 06/11/2025.
[11] FTDES. (2023, janvier 5). [:Fr]Crise de l’eau en Tunisie : Une mauvaise gestion des ressources en eau menace la pénurie d’eau[:ar]أزمة المياه في تونس : سوء التصرّف في الموارد المائيّة يهدّد البلاد بالشحّ المائي[:]. FTDES. https://ftdes.net/crise-de-leau-en-tunisie-une-mauvaise-gestion-des-ressources-en-eau-menace-la-penurie-deau/
[12] حقّ التونسيين في الماء، ضحية سياسات الدولة والتغيرات المناخية | Heinrich-Böll-Stiftung| مكتب تونس. (s. d.). Consulté 17 novembre 2024, à l’adresse https://tn.boell.org/ar/2024/05/07/hqw-altwnsyyn-fy-alma-dhyt-syasat-aldwlt-waltghyrat-almnakhyt
[13] الصغير الصالحي، الاستعمار الداخلي والتنمية غير المتكافئة: منظومة التهميش في تونس نموذجا، الشركة التونسية للنشر وتنمية فنون الرسم، الطبعة الأولى، تونس 2017. ص ص، 409-410.
[14] التحرير الوطني والتكنولوجيا السيادية : مساهمة صلاح الدين العمامي• SftP Magazine. (s. d.). Consulté 3 décembre 2024, à l’adresse https://magazine.scienceforthepeople.org/vol25-1-the-soil-and-worker/national-liberation-and-sovereign-technology-arabic/
[15] نفس المصدر
[16] أميلكار كبرال، سلاح النظرية في حركات التحرر، 1966.
[17] Dowie, M, American Foundations: An Investigative History, Cambridge,MA ; MIT Press, pp. 106-140.

