الحبوب عرضة للمضاربة الدائمة



ترتفع وتنخفض الأسعار، لا تتوقف المضاربة على القمح والحبوب الأخرى في غرف التداول. بما أن موسم الحصاد العالمي لعام 2019 يؤكد تلك الخاصة بالسنوات الأربع الماضية، مما يسمح لمدة خمس سنوات بتلبية الطلب، فإننا نتوقع  أحيانًا حدوث انخفاض وأحيانًا ارتفاعا طفيفا في غرف التداول. ولكن في عالم لا يوجد فيه سوى عدد قليل للغاية من البلدان التي لديها مخزونات أمنية، فإن الحصاد العالمي الذي تقلصه التقلبات المناخية يمكن أن يؤدي بسرعة إلى الخصاص وانتفاضات الجوع كما في الفترة 2007-2008.

أ محكوم علينا دائما بالاعتماد على سوق معولمة ومضاربة عندما يتعلق الامر، من بين أشياء أخرى، بخبزنا اليومي؟ يطرح السؤال نفسه عندما نحلل، مع الأرقام الداعمة، الموجز الصحفي  لFranceAgriMer الشهري حول أسعار القمح والذرة والشعير. وبالتالي سيكون القمح الفرنسي “تنافسيًا” في هذا الخريف في الأسواق الدولية.  ومع ذلك، رجع إلى ميناء “روان” للتصدير، فقد انخفض سعره ب 21.9 ٪ في سبتمبر الماضي مقارنة مع سبتمبر 2018، على الرغم من جودته العالية. إذا كان ذلك سيطمئن المنتجين الفرنسيين، فإن أسعار القمح الروسي والأوكراني المصدرة من موانئ البحر الأسود قد انخفضت بنسبة 22.5٪ مقارنة بعام 2018، وانخفضت أسعار الأرجنتين بنسبة 26.1٪ و تلك المصدرة من استراليا انخفضت بنسبة 27.8٪.

تفسير هذا الانخفاض في الأسعار في بداية الحملة بسيط. في عام 2019، تم إنتاج 762 مليون طن من القمح الشائع في جميع أنحاء العالم لتلبية الطلب المقدر بنحو 524 مليون طن. نظرًا لأن المخزون المؤجل يعد كبيرًا، فان المضاربات اتجهت نحو الانخفاض في غرف التداول من بداية الصيف وحتى بداية شهر سبتمبر. خاصة وأن الدول المستوردة الكبرى مثل المملكة العربية السعودية والجزائر لم تكن في عجلة من أمرها للإعلان عن مناقصاتها. في الوقت نفسه، احتفظت روسيا بمنتوجها قليلاً، مما ساعد على رفع الأسعار بنسبة 7 ٪ في أكتوبر مقارنة بشهر سبتمبر في المتوسط للمبيعات اليومية.

أقل ب 11 ٪ للقمح الموزع في مارس 2020

فيما يتعلق بـ “سوق العقود الآجلة”، فإن المنتج الفرنسي للقمح الصلب الذي يتعهد بتسليم سلعه في مارس 2020، يرى عرض سعر 180.75 يورو للطن في وقت التسليم، مقابل 202 يورو لكل في العام الماضي في نفس الوقت، لنفس النوع من العقد. انخفض السعر بنسبة 11 ٪ للقمح عالي الجودة مقارنة بالعام الماضي. تعطينا ملاحظة شركة FranceAgriMer الملحقة التفسير التالي: “بعد الحصاد الجيد للقمح الطري المقدر قبل الصيف، المؤكد لدى معظم الدول المنتجة، كانت أسعار القمح في يورونكست منخفضة بشكل حاد خلال كل الصيف. واستمر انعكاس الاتجاه في سبتمبر في الارتفاع في أكتوبر أيضًا، مدعومًا بالطلب القوي (خاصة من مصر) والمخاوف بشأن المحاصيل في نصف الكرة الجنوبي”. نعلم أنه من المتوقع أن ينخفض ​​الإنتاج في أستراليا بأكثر من 20٪ بسبب الجفاف و في الأرجنتين سينخفض ​​بنسبة 5٪.

على عكس القمح الطري المستخدم لصنع الخبز والكعك، فقد شهد القمح الصلب الذي يتم معالجته في المعكرونة والسميد الكسكس انخفاضه بشكل كبير في فرنسا بسبب الجفاف. فجأة، ينتقل سعره الى 250 يورو للطن، وهي زيادة كبيرة مقارنة بالعام الماضي. لا يزال من المحتمل تقلب الأسعار بسبب انخفاض الكميات المتوفرة في فرنسا وأيضًا في كندا. في هذا البلد، لا تفي الكمية بالتوقعات، في حين أن النوعية الرديئة لبعض القمح الصلب ستجعلها غير صالحة للاستهلاك البشري بسبب تقلبات الطقس في نهاية الصيف.

انخفاض الأسعار وارتفاع تكاليف الإنتاج للذرة

في حالة الحبوب العلفية مثل الذرة والشعير، انخفضت أسعار 2019 عن أسعار 2018. أدى انخفاض إنتاج الخنازير في الصين بعد الأضرار الناجمة عن حمى الخنازير الأفريقية إلى انخفاض في الثروة الحيوانية بنسبة 40٪. هذا الانخفاض في قطيع الخنازير الصيني سيخفض اسعار الحبوب في الاسواق لمدة بضعة أشهر أخرى. للتسليم في يناير 2020، تم التفاوض على سعر طن الذرة في الآونة الأخيرة بسعر 165.5 يورو مقابل 172 يورو العام الماضي في نفس الوقت. ومع ذلك، بسبب عواقب الجفاف، انخفض إنتاج الذرة الفرنسية في عام 2019 مقارنة بعام 2018. انخفض السعر بينما ارتفعت تكاليف الإنتاج. في حالة علف الشعير، كان سعر الطن الذي تم إرجاعه إلى ميناء روان للتصدير 158 يورو في الأسبوع الماضي مقارنة بـ 200 يورو في نفس الوقت.

سوف تستفيد فرنسا من إنتاج المزيد من البروتينات النباتية

تصدر فرنسا 50٪ من القمح الطري الذي تنتجه عاماً بعد عام. يتم شراء نصف هذا القمح المصدر من قبل دول خارج الاتحاد الأوروبي. تتنافس هذه الدول على الأسعار وتفضل أيضًا شراء القمح بمستو عالٍ من البروتين، وغالبًا ما يواجه القمح الفرنسي مشكلة في الوصول الى تلك المواصفات، رغم أن هذا ليس هو الحال هذا العام. لذلك ستستفيد فرنسا من زراعة كميات أقل من القمح. خاصة وأن زراعته في دورات قصيرة تتطلب كميات كبيرة من الأسمدة النيتروجينية أثناء استنفاد التربة للمواد العضوية.

مثل الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي، فإن فرنسا ستستفيد من زراعة المزيد من البروتينات النباتية مثل فول الصويا، الفول، الترمس للماشية؛ الحمص والفاصوليا الجافة والعدس للاستهلاك البشري. يفترض هذا أيضًا وجود توجه جديد للدعم الأوروبي لهذه المنتجات. أخيرًا، ستكون هذه هي أفضل طريقة للتوقف عن المساهمة في إزالة الغابات في منطقة الأمازون عن طريق التقليل التدريجي لواردات فول الصويا التي تتجاوز 40 مليون طن سنويًا في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي

ترجمة : موقع سيادة

الرابط الأصلي للمقال